إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > الخطب المكتوبة > خطبة مكتوبة بعنوان: ” خطبة عيد المسلمين الأول عيد الفطر “

خطبة مكتوبة بعنوان: ” خطبة عيد المسلمين الأول عيد الفطر “

  • 9 مايو 2021
  • 1٬306
  • إدارة الموقع

خطبة عيد المسلمين الأول عيد الفطر

الخطبة الأولى: ــــــــــــــ

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.

الحمدُ للهِ الرحيمِ الغفَّار، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ الواحدُ القهَّار، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، المَمدوحُ في التوراةِ والإنجيلِ والقرآن، اللهم صَلِّ وسلِّم عليه وعلى آلِه وأصحابِه الأبرار.

أمَّا بعدُ، فيَا عِبادَ الله:

اتقوا اللهَ حقَّ التقوى، واجعلوا تقواهُ نَصْبَ أعيُنِكم في السِّر والعلَن، فقد قال سبحانَه آمِرًا لكم:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}، واعلموا أنَّ تقواهُ إنَّما تكونُ بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورضوانِه، بفعلِ الحسناتِ، وترْكِ الخطيئات، قبلَ انتهاء الأجل، وحُلولِ الحسابِ والجزاء،{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}.

عِبادَ الله:

احذروا الوقوعَ في الشِّركِ بالله، فإنَّه أعظمُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِه، وهو ناقضٌ للإسلامِ ومُبطِلٌ له، ولا يُغفَرُ لِمَن ماتَ ولم يتُب مِنه، ويُحبِطُ جميعَ طاعاتِ صاحبِه، ومُحرَّمٌ على فاعلِه دخولُ الجنَّة، وهو مِن الخالدينَ في النَّار، ألَا وإنَّ مِن الشِّركِ: صَرفَ عبادةِ الدعاءِ لغيرِ الله، حيثُ يَصرِفُها بعضُ الناسِ لِعبادٍ مِثلَهم، فتَسمعَهم يَدعونَهم قائلين: “فرِّج عنَّا يا رسولَ الله”، “مَدَد يا بَدَوي”، “أغثنا يا جَيلَاني”، “شيئًا للهِ يا رِفاعِي”، وقد قال الله زاجِرًا:{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}، وصحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:((مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ)).

عباد الله:

ابتعدوا عن الحَلِفِ بغيرِ الله، كالحَلِفِ بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو الكعبةِ، أو الأولياءِ، أو الآباءِ والأمهاتِ، أو الشَّرفِ، أو غيرِ ذلك، فقد صحَّ أنَّ ابنَ عمر ــ رضي الله عنه ــ:((سَمِعَ رَجُلاً يَحْلِفُ: لاَ وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ)).

عباد الله:

إيَّاكُم وإحداثَ البدعِ في الدِّين، أو فِعلَها، أو دعوةَ الناسِ إليها، أو نشرَها بينَهم، فإنَّ البدعةَ مِن أغلظِ المُحرماتِ، وأكثرِها خطَرًا، فقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال زاجِرًا لكُم عنها:((إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))، وصحَّ عن عمرَ بنِ الخطاب ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال:((كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ))، وصحَّ عن ابنه عبد الله ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال:((كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً)).

عِبادَ الله:

تجنبوا مُشاهدةَ المُحرماتِ في القنواتِ الفضائيةِ، أو اليوتيوب، أو الفيسبوك، أو تويتر، أو مواقعِ الإنترنت، أو المسارحِ، أو السِّينما، أو الطُّرقات، وحاذروا الغِشَ والخِداعَ والتدليسَ والتغريرَ في البيع والشراء، أو في الأعمالِ الحِرَفيةِ والمِهنية، أو في العقودِ والمُناقصاتِ والمُضارباتِ التجارية، وابتعدوا عن التشبُّهِ بأهلِ الكفرِ في أفعالِهم، وأقوالِهم، عاداتِهم، وألبستِهم، وقصِّ شُعورِهم، وإيَّاكم والكذبِ، والغِيبةِ، والنميمةِ، والسُّخريةِ، والاستهزاءِ، والظُّلمِ والعُدوانِ، والبَغيِ والفجورِ، والغِلِّ والحِقدِ والحسَد، ولا تؤذوا الناسَ مِن ولاةٍ أو مسئولينَ أو مَارةٍ أو جيرانٍ أو قرابةِ أو رِفاقِ أو عمَّالِ أو غيرهم في أبدانِهم، ولا في أموالِهم، ولا في أعراضِهم، ولا في بيوتِهم، ولا في طُرقاتِهم، ولا في مراكبِهم، واعلموا أنَّ الذُّنوبَ مِن شركياتٍ وبدعٍ ومعاصٍ شرٌّ وضررٌ مُحققٌ عليكم في دنياكُم، وفي قبورِكم، وفي الدارِ الآخرة، وإنَّها لتؤثِّرُ في أمْنِ البلاد، وتؤثِّرُ في رخائِها واقتصادِها، وتؤثِّرُ في قلوبِ أهلِها، وتؤثِّرُ في وِحْدَتِهم وائتلافِهم، وإنَّ ما يُصيبُ الناسَ مِن المصائبِ العامةِ أو الخاصةِ، الفرديةِ أو الجماعية، فإنَّه بما كسبتْ أيديهِم، هُم سبَبُهُ، وهُم أهلُه، هُم سبَبُهُ حيثُ فعَلوا ما يُوجبُه، مِن شركياتِ وبدعِ ومعاصِ، وهُم أهلُه حيثُ كانوا مُستحقينَ له، لِقولِ الله سبحانه:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

عِبادَ الله:

هَا قد تَرَحَّلت أيُّامُ رمضانَ ولياليه، تِلكَ الأيامُ الغُرُّ، والليالي الزُّهْرُ بعدَ أنْ سَعِدنا بالصيام، وتمتَّعنا بالقيام، وانشرحَت صُدورُنا بِذكرِ اللهِ، ودعائِه، واستغفارِه، وتلاوةِ القرآنِ، ثم جاءَ العيدُ بزُهُّوِهِ وبَهجَتِه وأُنْسِه وفرْحتِه، فهو تُحفةٌ للصائمين، ومَكرُمَةٌ للمُتعبدين، وسُرورٌ للمُحسنين، وقد قال الله تعالى ممتنًا علينا:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

عِبادَ الله:

إنَّ العيدَ لَمِن أجملِ ما امتنَّ اللهُ على عبادِه، فاحرِصوا فيه على صفاءِ النفوسِ وتَصفيتِها مِن الضَّغائنِ والشَّحناءِ، حتى يَغفرَ لكم ربُّكم، وكونوا فيه مِن أهلِ العفوِ والصَّفحِ والتجاوز، وتغافَلوا عن الزَّلاتِ والهفواتِ، وأظهِروا الأُلْفَةَ والتآلفَ، واجتنبوا الفُرْقةَ وأسبابَها، وابتعدوا عن الخصوماتِ والمنازعاتِ، فقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:((تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا))، نفعني اللهُ وإيَّاكُم بما سمعتُم، والحمدُ لله البَرِّ الرَّحيم.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــ

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر.

الحمدُ للهِ مُعيدِ الجُمع والأعياد، ، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّهِ محمدٍ المُفضَّلِ على جميعِ العِباد.

أمَّا بعدُ فيَا عِبَاد الله:

فاشكُروا اللهَ على ما أنعمَ بِه عليكم مِن إتمامِ الصيامِ والقيام، واسألوهُ أنْ يَتقبَّلَ مِنكُم، ويَتجاوزَ عن تقصيرِكم، فإنَّه جوادٌ كريمٌ، عَفوٌّ غفورٌ رحيم، واعلموا أنَّه قد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ))، ولا يجبُ صيامَ هذهِ السِّتِّ مِن أوَّلِ الشهرِ، ولا مُتتابعة، فمَن بادرَ إلى صيامِها وتابعَها فهوَ أفضل، ومَن أخَّرَها أو فرَّقها فلا حرَجَ عليه، ويَبدأُ وقتُها مِن اليوم الثاني مِن شوالٍ، ومَن صامَها قبلَ قضاءِ ما فاتَه مِن رمضانَ، لم يَدخُل في الثوابِ الواردِ في هذا الحديثِ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ))، ومَن بَقِيَت عليه أيَّامٌ مِن رمضان لم يَقضِها لم يَصْدُق عليه أنَّه صامَ رمضان.

واعلموا: إنَّ التهنئةَ بالعيدِ قد جَرى عليها عملُ السَّلفِ الصالحِ، وعلى رأسِهم الصحابةُ ــ رضي الله عنهم ــ، وقد قال الإمامُ الآجُرِّيُّ ــ رحمه الله ــ عنها إنَّها: “فِعلُ الصحابةِ، وقولُ العلماء”، وثبت:((أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانوا إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ)).

واعلموا أيضًا: أنَّ السُّنَّةَ لِمَن خرجَ إلى مُصلَّى العيدِ مِن طريقٍ أنْ يَرجعَ إلى بيته مِن طريقٍ آخَر، لِمَا صحَّ أنَّ:((النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ)).

اللهمَّ أعنَّا على الاستمرارِ والإكثارِ مِن طاعتكَ إلى حين الوفاة، وقِنَا شرَّ أنفُسِنا، وشرَّ أعدائِنا، وشرَّ الشيطان، اللهم اغفر لنَا وجميعَ أهلينا، اللهم احقِنْ دماءَ المسلمينَ في كلِّ مكان، وارفعِ الضُّرَ عنهم والدَّمار، وأعذنا وإياهُم مِن الفتنِ ما ظهرَ مِنها وما بطَن، اللهم وفِّق ولاةَ أُمورِ المسلمينَ لِمَرَاضِيكَ، واجعلهُم عاملينَ بشريعتكَ، ومُعظِّمينَ لهَا وناصرين، وأزِل بِهمُ الشِّركَ والبدعَ والآثامَ والظلمَ والعُدوانَ والبَغيَ والفجورَ والفساد، اللهم اجعلنا مِمَّن صامَ رمضانَ وقامَهُ، وقامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا فغفرتَ له ما تقدَّم مِن ذَنبِه، إنَّك سميعُ الدعاء، وأقول هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولكُم.