إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > التاريخ والسيرة > شيء من عناية ولاة أمر البلاد السعودية بالدين والشريعة

شيء من عناية ولاة أمر البلاد السعودية بالدين والشريعة

  • 5 يناير 2016
  • 439
  • إدارة الموقع

شيء من عناية ولاة أمر البلاد السعودية بالدين والشريعة

الحمد لله العزيز القائل لعباده: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد القائل لأمته: (( مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ الله )).

وعلى الآل الكرام، والصحب الأخيار، والأتباع الحافظين للمعروف والجميل.

أما بعد، أيها الفضلاء النبهاء – سلمكم الله من الفتن وجملكم بطيِّب المواقف -:

فلقد طالعتنا بعض المجلات والمواقع المشهورة على الشبكة العنكبوتية (الإنترنيت) بهذا الخبر:

[ أعلنت رئاسة الأركان التركية العامة عن:

مصادقتها على تعليم القرآن الكريم، وسيرة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، كدرس اختيارى فى المدارس العسكرية ].

فكان من تعليقات بعض القراء – جملهم الله بالتوحيد والسُّنَّة – على هذا الخبر:

1- [ الحمد لله رب لعالمين، الدوله الإسلامية قادمة بإذن الله …].

2- [ إن كان هذا الخبر صحيحاً فالخير بإذن الله قادم من تركيا ].

ولا ريب إنْ صح هذا الخبر أنه مُفْرح لنا وسَارّ ومُسْعِد، ونحب أكثر منه لإخواننا المسلمين في بلاد تركيا، بل وفي كل بلاد الدنيا، وكيف لا نحبه لهم ونبينا صلى الله عليه وسلم قد صح عنه أنه قال لنا: (( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )).

ونسأل الله تعالى أن يزيد فضله على تركيا، ويتابع خيره فتترك الحكم بغير الشريعة إلى الحكم بها، ويرزقها إزالة المظاهر الشركية والبدعية المنتشرة في أصقاعها، ويعينها على منع الخمور وحانات الفساد، ونوادي العهر وشواطئه، وكبح الشذوذ وأهله ودعاته وجمعياته، ويكرمها بمقاومة الرفض والتشيع والتصوف والعلمنة في أنحائها، إنه سميع الدعاء.

فكان أن علَّقت بهذه الكلمات حين قرأت تلك التعليقات وغيرها:

أولاً: السعودية – سلمها الله – محاكمها تحكم بالشريعة الإسلامية، وقضاتها من أهل التخصصات والدراسات الشرعية، ولا تخلو منطقة فيها من وجود محكمة شرعية.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

ثانياً: في السعودية – حفظها الله – يُدَرَّس الطلاب والطالبات نحو ست مواد دينية:

1- القرآن الكريم، بعضه تلاوة، وبعضه حفظاً، مع أحكام تجويده.

2- التوحيد والعقيدة.

3- تفسير القرآن الكريم.

4- الفقه، ويدخل فيه أحكامه، وأصوله.

5- الحديث النبوي، مع شرحه، وعلومه.

6- السيرة النبوية، وسيرة الخلفاء الراشدين.

وتبدأ هذه العلوم الدينية من المرحلة الابتدائية وحتى آخر مرحلة دراسية.

وكلها مواد أساسية إجبارية لا اختيارية، ولا يتم نجاح التلميذ إلا بها، وتؤثر في معدل درجاته التراكمي.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

ثالثاً: السعودية – جملها الله بالتوحيد والسنة – لا يوجد فيها قطاع عسكري أو صحي أو خدمي في أي محافظة من محافظاتها إلا وفيه قسم خاص بالشؤون الدينية، يثقف ويرشد أفرادها ومن فيها دينياً، فيقيم لهم المحاضرات الشرعية، والدروس الدينية، ويوزع عليهم كتب ونشرات وأشرطة العلماء وطلاب العلم في مختلف الأمور الشرعية.

ومن أمثلة ذلك:

1- القطاع العسكري.

فالجيش فيه قسم للشؤون الدينية، وثان في الدفاع الجوي، وثالث في الحرس الوطني، ورابع في الشرطة، وخامس في المرور، وسادس في الدفاع المدني، وسابع في أمن الطرق، وثامن في أمن المنشئات، وتاسع في المباحث، وعاشر في الاستخبارات.

2- القطاع الصحي.

فمثلاً:

مدينة الدمام، يوجد في فرع وزارة الصحة قسم خاص بالتوعية الدينية، ثم تنبثق عنه عدة أقسام، ففي المستشفى المركزي قسم، وفي التخصصي قسم، وفي الولادة والأطفال قسم، وفي الأمل المتخصص بعلاج الأمراض النفسية والمسكرات والمخدرات قسم، وفي العيون قسم، وكل قسم فيه في الغالب مرشد من الذكور، ومرشدة من النساء، وفي كل مستشفى مسجد مع مصلى أو عدة مصليات.

وقل مثل ذلك في باقي القطاعات.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

رابعاً: جميع مناطق السعودية – قوى الله أمنها وإيمانها – لا تخلو من جامعة حكومية دينية متخصصة في تدريس مختلف العلوم والفنون الشرعية. ويصرف لطلابها مكافآت مالية شهرية من باب التشجيع على العلم الشرعي.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

خامساً: جميع مناطق السعودية – حماها الله من كيد الأعداء – فيها معاهد علمية حكومية دينية متخصصة تكثف فيها المواد الشرعية أكثر من غيرها، وتتعلق بالمرحلتين المتوسطة والثانوية.

ويصرف لطلابها مكافآت مالية شهرية من باب التشجيع على العلم الشرعي.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

سادساً: جميع مناطق السعودية – زادها الله من فضله – لا تخلو من مدارس حكومية لتحفيظ القرآن الكريم. ويحفظ الطالب القرآن فيها كاملاً في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، ثم يراجعه في المرحلة الثانوية.

ويدرس إلى جانب ذلك عدداً من المواد الشرعية والمواد العربية والأدبية والاجتماعية والعلمية.

ويصرف لطلابها مكافآت مالية شهرية من باب تشجيعهم على حفظ القرآن، وتعلم ما يختص به.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

سابعاً: جميع الطلاب في التخصصات العلمية والأدبية كالطب والهندسة واللغة العربية والجغرافيا والتاريخ وعلم النفس والإعلام والصناعة والكهرباء والميكانيكا يدرسون عدة مواد دينية شرعية، وتكون أساسية لا اختيارية.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

ثامناً: جميع مناطق السعودية – جنبها الله الفتن والشرور – فيها هيئات حكومية خاصة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعالج الفساد الديني والأخلاقي.

فمثلاً:

مدينة الدمام، فيها مقر رئيسي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم في أحيائها الغربية فرع، ومثله في أحيائها الشرقية، وثالث في أحيائها الجنوبية، ورابع في حي السوق، وفروع أخرى.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

تاسعاً: جميع مناطق السعودية – بارك الله لأهلها – فيها مراكز حكومية خاصة بالإرشاد الديني، وإقامة الدروس والمحاضرات في سائر المواضيع والفنون تتبع وزارة الشئون الإسلامية.

وفي الأحياء الشرقية والجنوبية والشمالية والشرقية من هذه المناطق مراكز تعاونية دينية تابعة لوزارة الشؤون الإسلامية.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

عاشراً: جميع محافظات البلاد السعودية – قواها الله بدينه وشرعه – وضع فيها دار إفتاء، وعين لها مفت يقوم بإفتاء الناس فيما يحتاجونه في أبواب الاعتقاد والعبادات والمعاملات، وجميعهم تحت رئاسة المفتي العام للمملكة.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

حادي عشر: جميع مناطق البلاد السعودية – أعزها الله بالتوحيد والسنة – فيها مراكز حكومية وتعاونية متعددة لجمع التبرعات للفقراء والأيتام والمرضى والأرامل والمحتاجين والمعوزين وغالب من يعمل فيها محسوب على الدين وأهله.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

ثاني عشر: جميع مناطق السعودية – زاده الله صلاحاً وإصلاحاً – فيها مراكز دينية حكومية لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وتعليم من أسلم منهم ومتابعته بالكتب والأشرطة الدينية والصحبة الحسنة وإعماره وتحجيجه حتى يقوى إسلامه ويرسخ، ويعرف الإسلام على الوجه الصحيح.

ويتفرع عن هذه المراكز فروع متخصصة تهتم بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وتثقيف وتعليم غير الناطقين باللغة العربية من المسلمين، حيث تقام لهم المحاضرات والدروس الدينية، وتوزع عليهم الكتب والأشرطة والمطويات الدينية بلغاتهم.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

ثالث عشر: جميع مواقيت الحج والعمرة المكانية فيها مراكز شرعية تهتم بتوعية الحجاج والمعتمرين بأحكام نسكهم إفتاء، وتوزيعاً للكتب الشرعية، ناهيك عن عشرات بل مئات المراكز والمفتين وطلاب العلم والدوريات في أماكن المشاعر كمكة ومساجدها ومنى ومزدلفة وعرفة، وزد على ذلك مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسجد قباء.

فلله الحمد، ومنه الفضل، ومن لا يشكر الناس – وهم ولاة أمرها – لا يشكر الله.

وما هذه إلا أمثلة وإشارات معدودة مختصرة تدل وتغني عن التوسع والبسط والوقوف على الواقع الكبير المشرق بحقيقته وتفاصيله، لأن الإطالة قد تعوق الكثير عن القراءة أو مواصلتها حتى النهاية.

فشكر الله للحكومة السعودية صنيعها هذا، وسدد أفعالها، وبارك في جهودها، وزادها خيراً إلى هذا الخير، وكثَّر المصلحين فيها، ورزق أهلها تذكر ذلك، وشكره، ورفع الرأس به، وعدم نسيانه أو تناسيه أو تغافله، إذ هذا من طبع أهل الجحود، وصفات أهل الغل والحقد، ومن نكران الجميل وعدم حفظه، ومن أسباب زوال النعم الدينية والدنيوية، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ الله )).

وتَسَبَّب نُكران النساء لمعروف وإحسان وفضل الأزواج عليهن في كونهن أكثر أهل النار، حيث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاالله؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ )).

ورَزَقَ الله جميع المسلمين في كل أرض الفرح بذلك ومحبته للبلاد السعودية وغيرها من البلاد، إذ هذا ما يجب أن يكون عليه المؤمن الحق، حيث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )).

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد