إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > مقال بعنوان: ” تبصير الأمة بما ثبت مِن الأذكار والأدعية بعد السَّلام مِن صلاة الفريضة “.

مقال بعنوان: ” تبصير الأمة بما ثبت مِن الأذكار والأدعية بعد السَّلام مِن صلاة الفريضة “.

  • 23 أبريل 2017
  • 942
  • إدارة الموقع

تبصير الأمة بما ثبت مِن الأذكار والأدعية بعد السَّلام مِن صلاة الفريضة

الحمد لله رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء ومليكه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه، وأخشاهم له، وأعلمهم به، وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا بالله، وصدَّقوا رسله، ونصروا شريعته، وعلى أتباعه وأنصاره على دينه.

أما بعد، أيها المصَلّون – جمَّلكم الله باتباع السُّنَّة، وجعلكم مِن المحيين والمعظِّمين لها، والدَّاعين إليها، -:

فإن ذكر الله – جلَّ وعلا – عقب السلام مِن الصلاة المفروضة مشروع بالسُّنَّة النبوية المتضافرة المشتهرة، وإجماع أهل العلم.

فيُستحب لكل مُصَلٍّ إمام، ومأموم، ومنفرد، وبالغ، وغير بالغ، وذكر، وأنثى، ومقيم، ومسافر، المداومة عليه، والمحافظة.

وقد قال فقيه الشافعية ومحدّثهم أبو زكريا النووي – رحمه الله – في كتابه “الأذكار” (ص:116 – وقبل حديث رقم:166):

أجمع العلماء على استحباب الذِّكر بعد الصلاة، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة، في أنواع منه متعددة.اهـ

وقال العلامة ابن سيِّد الناس اليعمري الأندلسي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “النفح الشذي شرح جامع الترمذي” (4/ 559):

وقد اتفق الأصحاب والشافعي وغيرهم على أنه يُستحب ذكر الله تعالى بعد السَّلام للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره.اهـ

وكذلك يُشرع لهم دعاء الله – عزَّ وجلَّ – عقب السَّلام مِن صلاة الفريضة بدلالة السُّنّة النبوية، وإجماع أهل العلم.

فقد قال فقيه الشافعية ومحدّثهم أبو زكريا النووي – رحمه الله – في كتابه “المجموع شرح المهذب” (3/ 465):

اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم – رحمهم الله – على أنه يُستحب ذكر الله تعالى بعد السَّلام، ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره.

ويستحب أن يدعو أيضًا بعد السَّلام بالاتفاق، وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذِّكر والدعاء، قد جمعتها في كتاب “الأذكار”، منها: عن أبي أمامة – رضي الله عنه – …اهـ

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي البغدادي – رحمه الله – في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري” (5/  254):

واستحب أيضًا أصحابنا وأصحاب الشافعي الدعاء عقب الصلوات، وذكره بعض الشافعية اتفاقًا.اهـ

وقال العلامة عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الإحكام شرح أصول الأحكام” (1/ 241):

” فصل في الذكر بعدها

أي: في الدعاء والذِّكر المشروع بعد الصلاة، وقد أجمع العلماء على استحبابه بعدها “.اهـ

وقال العلامة سليمان بن سحمان الحنبلي – رحمه الله – كما في “الدرر السنية في الأجوبة النجدية” (4/ 317):

وأما الدعاء بعد المكتوبة، فإن كان بالألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة مِن الأذكار، مِن غير رفع اليدين، كما ورد في “الصحيحين” وغيرهما مِن الكتب، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يمنعه، ولا أحد مِن أتباعه، ولا أحد مِن أهل الحديث.اهـ

وجاء في كتاب “مواهب الجليل في شرح مختصر خليل” (2/ 126-127) لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني  المالكي – رحمه الله -:

ولا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة، فقد قال – عليه الصلاة والسلام -: (( أَسْمَعُ الدُّعَاءِ جَوْفُ اللَّيْلِ، وَأدْبَارُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ )).اهـ

ومن هذه الأذكار والدعوات ما يأتي:

1- [ الاستغفار ثلاث مرات ].

2- قول: [ اللهم أنت السَّلام، ومنك السَّلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ].

وذلك لِمَا أخرجه مسلم في “صحيحه” (591) مِن طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمَّار، عن أبي أسماء، عن ثوبان – رضي الله عنه – أنه قال:

(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ )).

قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله.اهـ

وقال العلامة عبيد الله المباركفوري – رحمه الله – في كتابه “مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح” (3/ 317):

قَوْلُهُ : (( إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ )) أي: سلَّم منها.اهـ

وصححه:

مسلم، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، والبغوي، وابن حجر العسقلاني، والسَّخاوي، والسِّيوطي، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وأسنده الحافظ البزار – رحمه الله – ثم قال عقبه: وإسناده حسن.اهـ

وقال الإمامان ابن تيمية وابن باز – رحمهما الله -: ثبت.اهـ

وأخرج مسلم في “صحيحه” (592) عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت:

(( كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ )).

وفي رواية أخرى:

(( تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ )).

وصححه:

مسلم، والترمذي، وابن حِبَّان، والبغوي، وابن عُصْم، وأبو الحسن المجهز العتيقي، وابن عساكر، وابن حجر العسقلاني، والسِّيوطي، والألباني، وابن باز، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

3- قول: [ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ].

وذلك لِمَا أخرجه البخاري (844)، ومسلم (593) واللفظ له، عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية – رضي الله عنهما -:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ )).

وصححه:

البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، وابن عُصْم، وابن عبد البَرِّ، والبغوي، وابن عساكر، وضياء الدين المقدسي، وابن العربي، وأبو البركات النيسابوري، وابن الشيخة الغزي، وابن حجر العسقلاني، والألباني، وابن باز، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

4- قول: [ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ].

وذلك لِمَا أخرجه مسلم في “صحيحه” (594) عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير – رضي الله عنهما – يقول في كل دبر صلاة حين يُسَلِّم:

(( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ، الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ )).

وصححه:

مسلم، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، والبغوي، وابن حجر العسقلاني، والألباني، وابن باز، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

5- قول: [ سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ] ثلاثًا وثلاثين مرة، وبعد الانتهاء مِنهن وإتمامهن يُقال: [ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ] مرة واحدة، فيصبح العدد مئة.

وذلك لِمَا أخرجه البخاري (843) واللفظ له، ومسلم (595)، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال:

(( جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: «أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ» ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ»)).

وصححه:

البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، وأبو عَوانة، والبغوي، وأحمد شاكر، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وأخرج مسلم في “صحيحه”(597) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًاً وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًاً وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًاً وَثَلاَثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ )).

وصححه:

مسلم، وابن خزيمة، والبغوي، وابن تيمية، وابن حجر العسقلاني، وأحمد شاكر، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

–[ وإن جعل في بعض الأحيان التَّسبِيح ثلاثًا وثلاثين، والتَّحمِيد ثلاثًا وثلاثين، والتَّكبِير أربعًا وثلاثين، فيكون الجميع مئة، فحسن ].

وذلك لِمَا أخرجه مسلم في “صحيحه”(596) عن كعب بن عُجْرَة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( مُعَقِّبَاتٌ لاَ يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ تَكْبِيرَةً )).

وصححه:

مسلم، وأبو عَوانة، وابن حِبَّان، والبغوي، وابن الشيخة الغزي، والسِّيوطي، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وقال الإمام الترمذي – رحمه الله -: هذا حديث حسن.اهـ

—[ وإن كبَّر وسبَّح وحمِد أحيانًا عشرًا، فيكون الجميع ثلاثين، فحسن ].

وذلك لِمَا أخرجه أحمد (6910 و 6498)، والبخاري في “الأدب المفرد” ( 1216)، وأبو داود (5065)  واللفظ له، والترمذي (3410)، والنسائي (1348)، وابن ماجه (926)، عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( خَصْلَتَانِ، أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْراً، وَيَحْمَدُ عَشْراً، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ قَالَ: يَأْتِي أَحَدَكُمْ – يَعْنِي الشَّيْطَانَ – فِي مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا )).

وصححه:

الترمذي، والطُّوسي، وابن حِبَّان، والنَّووي، وابن حجر العسقلاني، والسِّيوطي، والمنُاوي، وأحمد شاكر، والألباني، وعبيد الله المباركفوري، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وقد ذَكَر الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه “المستدرك” مِن هذا الحديث عقد التسبيح، وبنفس الإسناد، ثم صححه، ووافقه على تصحيحه الحافظ الذهبي.

وله شاهد يقويه:

أخرجه ابن عرفة في “جزء له” (79)، من حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( أَيُمْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَبِّرَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيُحَمِّدُ عَشْرًا، فَذَلِكَ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَان )).

وصححه:

أبو الفتح الطائي، وابن جماعة، وابن الشيخة الغزِّي، وغيرهم.

وحسنه:

ابن حجر العسقلاني.

وأخرج البخاري في “صحيحه”(6329) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال:

(( قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، قَالَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: أَفَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلاَ يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا )) من كلام سهيل.اهـ

وصححه:

البخاري، وابن عبد البَرّ، والبغوي، وغيرهم.

—-[ وإن سبَّح وحمِد وكبَّر وهلَّل أحيانًا خمسًا وعشرين، فيكون الجميع مئة، فحسن ].

وذلك لِمَا أخرجه النسائي (1351) واللفظ له، والبزار (5919)، والسَّراج  (1535 و 881)، وابن الأعرابي في “معجمه” ( 939)، والطبراني في “الدعاء” ( 730)، عن ابن عمر – رضي الله عنهما -:

(( أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، قِيلَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نُسَبِّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ، قَالَ: سَبِّحُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاحْمَدُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَكَبِّرُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَهَلِّلُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْعَلُوا كَمَا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ )).

وصححه:

الألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي.

وحسنه:

ابن حجر العسقلاني.

ويشهد له:

ما أخرجه أحمد (21600 و 21659)، والنسائي (1350) واللفظ له، وابن خزيمة (752)، وابن حبان (2017)، والحاكم (928)، عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – أنه قال:

(( أُمِرُوا أَنْ يُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأُتِيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اجْعَلُوهَا كَذَلِكَ )).

وصححه:

ابن خزيمة، وابن حِبَّان، والحاكم، والذهبي، وابن حجر العسقلاني، والألباني، ومقبل الوادعي، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وقال أبو عبد الله بن مفلح ومحمد بن عبد الوهاب – رحمهما الله -: إسناده جيد.اهـ

وقال ابن تيمية – رحمه الله – عن هذه الصفة: صحَّت عنه صلى الله عليه وسلم.اهـ

تنبيه:

اختلف العلماء – رحمهم الله – في صيغة التهليل الواردة في هذين الحديثين على قولين:

القول الأول: أن الذاكر يقول “لا إله إلا الله”.

حيث قال العلامة الألباني – رحمه الله – في كتابه “تمام المنة”(ص: 228):

التهليل لا يتبادر منه إلا قوله: “لا إله إلا الله” فإنه المراد مِن اللغة كما في “لسان العرب”، والزيادة عليه تحتاج إلى نصٍّ هنا، وهو مفقود.

فالظاهر أن المقصود من الحديث أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمسًا وعشرين.اهـ

واختاره:

عبد العزيز بن باز كما في “مجموع فتاويه” (26/ 74)، وابن عثيمين في “شرح رياض الصالحين” (5/ 497)، وعبيد الله الرحماني المباركفوري في “مرعاة المفاتيح” (3/ 331)، ومحمد علي آدم الإثيوبي في “ذخيرة العقبى” (15/ 405).

القول الثاني: أن الذاكر يقول “لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”.

واختاره:

ابن تيمية، وابن قيم الجوزية – رحمهما الله -.

حيث قال الفقيه أبو الحسن البعلي – رحمه الله – في “الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية” (ص:56):

والتسبيح المأثور أنواع:

السادس: أن يسبِّح خمسًا وعشرين، ويحمد خمسًا وعشرين، ويكبِّر خمسًا وعشرين، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير خمسًا وعشرين.اهـ

قلت:

الموجود في “مجموع الفتاوى” (22/ 493-494) للإمام ابن تيمية – رحمه الله – بلفظ:

والأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها المسلمين عقيب الصلاة أنواع:

والثاني: يقولها خمسًا وعشرين، ويضم إليها: “لا إله إلا الله”، وقد رواه مسلم.اهـ

وقال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “زاد المعاد” (1/ 289):

وفي صفة أخرى: خمسًا وعشرين تسبيحة، ومثلها تحميدة، ومثلها تكبيرة، ومثلها لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.اهـ

6-  قراءة: [ آية الكرسي ].

{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }.

وذلك لِمَا أخرجه النسائي في “السنن الكبرى” (9848)، والطبراني في “المعجم الكبير” (7532)، وفي “الدعاء” (675)، وفي “المعجم الأوسط” (8068)، عن أبي أمامة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلا الْمَوْتُ )).

وصححه:

ابن حِبَّان، وأبو الفضل بن طاهر، والضياء المقدسي، والمنذري، والدمياطي، وابن عبد الهادي، وابن حجر العسقلاني، والسِّيوطي، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وقواه:

الشوكاني، وعبيد الله المباركفوري.

وحسنه:

مقبل الوادعي.

وقال المزي وابن كثير والزيلعي – رحمهم الله -: إسناده على شرط البخاري.اهـ

وقال أبو عبد الله بن مفلح الحنبلي – رحمه الله -: إسناده جيد.اهـ

وقال الهيثمي – رحمه الله – عن أحد أسانيده: جيد.اهـ

وقال ابن قيم الجوزية – رحمه الله -: له أصل.اهـ

7- قراءة: [ سور المعوذات ] مرة واحدة بعد جميع الفرائض، الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. 

وذلك لِمَا جاء مِن طُرق عن عقبة بن عامر – رضي الله عنه – أنه قال:

(( أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ )).

وفي لفظ:

(( أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ )).

وقد أخرجه أحمد (17792)، وأبو داود (1523)، والنسائي (1336 و 9890)، والترمذي (2903)، وابن خزيمة (755)، وابن حبان (2004)، والحاكم (929)، وابن السني في “عمل اليوم والليلة” (122)، والطبراني في “المعجم الكبير” (811 و 812)،  وفي “الدعاء” (677).

وصححه:

ابن خزيمة، وابن حِبَّان، والحاكم، والنَّووي، وأبو عبد الله بن مفلح، والذهبي، وابن حجر العسقلاني، والألباني، ومحمد علي آدم، وغيرهم.

وحسنه:

الترمذي، والبغوي،, ومحمد بن عبد الوهاب التميمي.

تنبيه 1:

اختلف العلماء – رحمهم الله – في المراد بالمعوذات على قولين:

القول الأول: أن المراد بالمعوذات سورة الفلق وسورة الناس.

وذلك لأمرين:

الأول: أن الحديث قد جاءت بعض ألفاظه بالتثنية:

(( أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ )).

الثاني: أن الاستعاذة إنما وردت في سورة الفلق وسورة الناس دون سورة الإخلاص.

وقالوا:

رواية الجمع: (( بالمعوذات )) لا تُعارِض ذلك، لأن الجمع حصل باعتبار أنَّ ما يُستعاذ منه في السورتين كثير.

القول الثاني: أن المراد بالمعوذات سورة الفلق وسورة الناس ومعهما سورة الإخلاص.

لرواية الجمع: (( بالمعوذات )).

وقالوا:

سماها كلها بالمعوذات تغليبًا، أو لأن في سورة الإخلاص تعويذًا مِن الشرك.

ولأن الطبراني في “المعجم الكبير” (7532) قد أخرج مِن حديث أبي أمامة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

 (( مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلَّا الْمَوْتُ )).

 زاد محمد بن إبراهيم في حديثه: و (( { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } )).اهـ

ورُدَّ عليهم بأن:

محمد بن إبراهيم ضعيف، وزيادته منكرة.

تنبيه 2:

لم أقف بعد بحث وسؤال على حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المعوذات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب ثلاث مرات.

وقد أشار إلى نحو هذا العلامة عبد المحسن بن حمد العباد – سلَّمه الله -، وغيره.

وكذلك لم أجد – بعد بحث طويل – عن العلماء الماضين ذِكْر القراءة ثلاثًا، لا في كتب شروح الحديث، ولا كتب الأذكار والأدعية، ولا كتب فقه المذاهب.

وذلك عند ذِكرهم للأذكار والأدعية التي تُقال بعد السَّلام مِن صلاة الفريضة.

وقد ثبتت قراءة المعوذات ثلاثًا في أذكار الصَّباح والمساء.

حيث أخرج أحمد (22664)، وأبو داود (5082) واللفظ له، والترمذي (3575)، والنسائي (5428)، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، أنه قال:

(( خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» )).

وصححه:

الترمذي، والنَّووي، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وحسنه:

ابن حجر العسقلاني، وابن باز.

وذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه:

“الأحاديث المختارة أو المستخرج مِن الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما” (248 و 249 و 250).

8- قول: [ الله أكبر ] ثلاث مرات متواليات بعد السَّلام مباشرة.

وإلى مشروعيته هذا التكبير ذهب جمع مِن أهل العلم مِن السلف الصالح فمن بعدهم.

وذلك لِمَا أخرجه البخاري (842)، ومسلم (583) واللفظ له، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال:

(( مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ )).

وصححه:

البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، والبغوي، وابن حجر العسقلاني، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

وبوَّب عليه الإمام أبو داود – رحمه الله – في “سننه”(1002):

“باب التكبير بعد الصلاة”.

وبوَّب الإمام النسائي – رحمه الله – عليه في “سننه”(1335):

“باب التكبير بعد تسليم الإمام”.

وبوَّب الإمام أبو نعيم الأصبهاني – رحمه الله – في “المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم” (1293):

“باب رفع الصوت بالتكبير بعد التسليم”.

وبوَّب الحافظ ابن حبان – رحمه الله – في “صحيحه”(2232):

“ذِكر إباحة تكبير المأمومين عند فراغ الإمام من الصلاة”.

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي البغدادي – رحمه الله – في كتابه “فتح الباري” (5/ 233-23):

ورواه الإمام أحمد، عن سفيان، عن عمروٍ، به، وزاد: قال عمرو: قلت له:

(( إن الناس كانوا إذا سلَّم الإمام من صلاة المكتوبة كبَّروا ثلاث تكبيرات، وهكذا هنا ثلاث تهليلات )).

وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله – يعني به: الإمام أحمد بن حنبل – يقول:

ثنا علي بن ثابت، ثنا واصل، قال: (( رأيت علي بن عبد الله بن عباس إذا صلَّى كبَّر ثلاث تكبيرات )).

قلت لأحمد: بعد الصلاة؟ قال: هكذا.

قلت له: حديث عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس: (( كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير ))، هؤلاء أخذوه عن هذا؟

قال: نعم.

ذكره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتابه “الشافي”.

فقد تبين بهذا:

أن معنى التكبير الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الصلاة المكتوبة هو: ثلاث تكبيرات متوالية.اهـ

وقال ابن أبي شيبة – رحمه الله – في “مصنفه”(3121 أو 3104):

حدثنا الثقفي، عن يحيى بن سعيد، قال: ذكرت للقاسم أن رجلًا مِن أهل اليمن ذَكر لي: أن الناس كانوا إذا سلَّم الإمام من المكتوبة كبَّروا ثلاث تكبيرات أو تهليلات، فقال القاسم:

(( وَاللَّهِ إِنْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِيَصْنَع ذَلِكَ )).

وإسناده صحيح.

وأخرجه أيضًا البيهقي في كتابه “معرفة الآثار”(3892) مِن طريق الشافعي، عن عبد الوهاب الثقفي، به.

وابن الزبير هو: عبد الله – رضي الله عنه -، أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفقهائهم.

والرجل اليماني – رحمه الله – يحكي حال الناس في ذلك الوقت مع هذا التكبير.

واختار التكبير:

عبيد الله المباركفوري في كتابه “مرعاة المفاتيح” (3/ 315 – رقم:966)، ومقبل الوادعي – رحمهما الله -، حيث كان يفعله.

تنبيه:

قال العلامة عبيد الله المباركفوري – رحمه الله – في كتابه “مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح” (3/ 314-315 – عند حديث رقم:966):

واختلفوا في بيان المراد بالتكبير، فقيل:

المراد به قوله “الله أكبر” مرة أو ثلاثًا بعد السَّلام، فكان صلى الله عليه وسلم يقول “الله أكبر” مرة أو مكررًا إذا فرغ من الصلاة، والمعنى: كنت أعرف بسماع “الله أكبر” انصرافه وفراغه من الصلاة.

وقيل:

المراد التكبير الذي ورد مع التسبيح والتحميد عشرًا أو أكثر فيحتمل أنه كان بدءه بالتكبير قبل التسبيح والتحميد لمِا ورد: (( لا يضرك بأيهن بدأت )).اهـ

9- الدعاء بقول: [ اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك ].

وذلك لِمَا أخرجه أحمد (22119و 22126)، والبخاري في “الأدب المفرد” (690) واللفظ له، وأبو داود (1522)، والنسائي (1303)، وابن خزيمة (751)، وابن حبان (2021)، والحاكم (1010 و 5194 )، عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – أنه قال:

(( أَخَذَ بِيَدِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ، قُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاتِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ )).

وصححه:

ابن خزيمة، وابن حِبَّان، والحاكم، والنَّووي، والذهبي، وابن حجر العسقلاني، وابن الطَّيب، والسَّخاوي، وابن باز، والألباني، والوادعي، ومحمد علي آدم، وغيرهم

وقال ابن قيم الجوزية – رحمه الله -: ثبت.اهـ

وقال الهيثمي – رحمه الله -: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن طارق، وهو ثقة.اهـ

وقال المؤيد الطُّوسي – رحمه الله -: حديث عزيز حسن.اهـ

10- الدعاء بقول: [ ربي قِني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك ].

وذلك لِمَا أخرجه مسلم في “صحيحه” (709) عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – أنه قال:

(( كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ  عِبَادَكَ )).

وصححه:

مسلم، وابن خزيمة، وابن حِبَان، والبغوي، وابن الملقن، وابن حجر العسقلاني، والألباني، وابن باز، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

11- الدعاء بقول: [ اللهم إني أعوذ بك مِن الجُبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمر، وأعوذ بك مِن فتنة الدنيا، وأعوذ بك مِن عذاب القبر ]. 

وذلك لِمَا أخرجه البخاري في “صحيحه”(2822) عن ميمون الأَوْدِيِّ أنه قال:

(( كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلْمَانَ الكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ )).

وصححه:

البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، والبغوي، وابن حجر العسقلاني، وأحمد شاكر، والألباني، وابن باز، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

12- الدعاء بقول: [ اللهم إني أعوذ بك مِن الكفر، والفقر، وعذاب القبر ].

وذلك لِمَا أخرجه أحمد (20409 و 20447)، والنسائي (5465 و 1347) واللفظ، له، وابن خزيمة (747)، والحاكم (927 )، عن مسلم بن أبي بكرة أنه قال:

((  كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ، فَقَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ، عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ )).

وصححه:

 ابن خزيمة، وابن جرير الطبري، وابن حِبَّان، والحاكم، والذهبي، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم

وحسنه:

 الترمذي، وابن حجر العسقلاني.

 13- الدعاء بقول: [ اللهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخرَّت، وما أسرَرْت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت ].

وذلك لِمَا أخرجه مسلم في “صحيحه”(771-202) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجِشُون بن أبي سلمة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – بلفظ:

(( وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ )) إلى آخر الحديث، ولم يقل بين التشهد والتسليم. انتهى كلام الإمام مسلم.

وفي لفظ ابن حبان (2025) من نفس الطريق عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال:

(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ قَالَ: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدَّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أنت )).

وأخرجه أبو داود (1509) وغيره بلفظ:

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ )).

وصححه:

مسلم، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، والنَّووي، وشُهْدة الإبري الكاتبة، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي، وغيرهم.

تنبيه:

قال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “زاد المعاد في هدي خير العباد” (2/ 287-288):

وذكر أبو داود عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -:

(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت )).

هذه قطعة من حديث علي الطويل الذي رواه مسلم في استفتاحه – عليه الصلاة والسلام – وما كان يقوله في ركوعه وسجوده.

 ولمسلم فيه لفظان:

 أحدهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله بين التشهد والتسليم.

وهذا هو الصواب.

 والثاني: كان يقوله بعد السلام.

ولعله كان يقوله في الموضعين، والله أعلم.اهــ

وقال العلامة النووي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “المجموع شرح المهذب” (3/ 465):

ولا منافاة بين الروايتين فهما صحيحتان، وكان يقول الدعاء في الموضعين، والله أعلم.اهـ

وقال العلامة الألباني – رحمه الله – في كتابه “صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم” (3/ 1021-1022- الأصل):

قال الحافظ: “ويُجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة السَّلام، لأن مخرج الطريقين واحد، وأورده ابن حبان في “صحيحه” بلفظ: (( كان إذا فرغ من الصلاة وسلم … )) وهذا ظاهر في أنه بعد السَّلام، ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السَّلام وبعده”.

قلت: وهذا الاحتمال لا بد من المصير إليه، وإلا فإحدى الروايتين خطأ مِن بعض الرواة، أو رواية بالمعنى، والرواية التي عند ابن حبان قد أخرجها قبله أحمد في “المسند” (1/ 102) بإسناد صحيح، والله أعلم.اهـ

14- الدعاء بقول: [ اللهم اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وبارك في رزقي ].

وذلك لِمَا أخرجه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (3033)، فقال:

حدثنا وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال:

(( كَانَ أَبُو مُوسَى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي )).

وإسناده حسن.

وقال العلامة الألباني – رحمه الله -: وسنده صحيح.اهـ

وقال ابن أبي شيبة أيضًا في “مصنفه” (29255):

حدثنا وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى أنه كان يقول إذا فرغ مِن صلاته:

(( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي )).

وإسناده حسن.

15- الدعاء بقول: [ اللهم تمَّ نورك فهديت فلك الحمد، وعظُم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي مِن الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزئ آلاءك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل ].

وذلك لِمَا ما أخرجه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (29257)، فقال:

حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه كان يقول:

(( اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَعَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وَجَاهُكَ خَيْرُ الْجَاهِ، وَعَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّةِ وَأَهْنَؤُهَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ، تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ الضُّرَّ، وَتَشْفِي السَّقِيمَ، وَتُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَتَغْفِرُ الذَّنْبَ لِمَنْ شِئْتَ، لَا يُجْزِئُ آلَاءَكَ أَحَدٌ، وَلَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ )) يَعْنِي: يَقُولُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.اهـ

وإسناده حسن أو صحيح.

وأخرجه الطبراني – رحمه الله – في كتاب “الدعاء” (2/ 1068 – رقم:734) فقال:

حدثنا عثمان بن عمر الضَّبِّي، ثنا عبد الله بن رجاء، أنبأ إسرائيل.

ح وحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير بن معاوية.

ح وحدثنا أبو خليفة، ثنا الوليد الطيالسي، ثنا شعبة.

كلهم عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي – رضي الله عنه – أنه كان يقول دبر الصلاة:

(( تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَعَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وِجَاهُكَ خَيْرَ الْجَاهِ وَعَطِيَّتُكَ أَنْفَعُ الْعَطَايَا، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتُشْكَرُ وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ، تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ الضُّرَّ، وَتَشْفِي السَّقِيمَ، وَتُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ، لَا يُجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ، وَلَا يُحْصِي نِعَمَكَ قَوْلُ قَائِلٍ )).

16- الدعاء بقول: [ اللهم أستغفرك لذنبي، وأستهديك لأرشد أمري، وأتوب إليك فتُب علي، اللهم أنت ربي فاجعل رغبتي إليك، واجعل غناي في صدري، وبارك لي فيما رزقتني، وتقبَّل مني، إنك أنت ربي ].

وذلك لِمَا أخرجه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (29268)، فقال:

حدثنا عبيدة بن حميد، عن الرُّكين بن الربيع، عن أبيه قال:

(( كَانَ عُمَرُ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْتَهْدِيكَ لِأَرْشَدِ أَمْرِي، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ فَتُبْ عَلَيَّ، اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي فَاجْعَلْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ، وَاجْعَلْ غِنَائِي فِي صَدْرِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقَتْنِي، وَتَقَبَّلْ مِنِّي، إِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي )).

وفي “سلاح المؤمن في الدعاء” (638) لابن الإمام:

(( وَاجْعَلْ غِنَايَ فِي صَدْرِي )).

وإسناده حسن إلى الربيع بن عُميلة الفزاري، وهو ثقة، وقد وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر العسقلاني.

ولم أجد مَن ذكر روايته عن عمر، وقد روى عن علي بن أبي طالب، وحذيفة بن أسيد الغفاري، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر.

وقال الإمام البخاري – رحمه الله – في كتابه “التاريخ الكبير” (3/ 270 – رقم:922):

ربيع بن عُميلة الفزاري الكوفي، سمع ابن مسعود، وكان في أهل الردة زمان خالد بن الوليد.اهـ

وقال مغلطاي – رحمه الله – في “إكمال تهذيب الكمال” (4/ 344 – ترجمة رقم: 1552):

وقال البخاري في «تاريخه الكبير»: “كان في” – وفي نسخة “مِن” – أهل الردة زمن خالد بن الوليد.اهـ

وهذا يَدُلُّ على أنه قد عاصر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، إذ بدأت حروب الردة في أول عهد أبي بكر الصديق – رضي الله عنه -، ومات خالد – رضي الله عنه – في خلافة عمر – رضي الله عنه -.

وابنه الرُّكين قد روى عن بعض الصحابة كأبي الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم -.

وينظر للاستزادة:

كتابي:

إيناس البحَّاثة بأقوال العلماء في استحباب الدعاء بعد الانتهاء من صلاة الفريضة“.

وهو موجود في موقعي تحت هذا الرابط:

إيناس البحَّاثة بأقوال العلماء في استحباب الدعاء بعد الانتهاء من صلاة الفريضة

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.