إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > مقال بعنوان: ” المختصر في الأحكام الفقهية الخاصة بالأضحية والمضحِّين “.

مقال بعنوان: ” المختصر في الأحكام الفقهية الخاصة بالأضحية والمضحِّين “.

  • 23 أغسطس 2017
  • 1٬494
  • إدارة الموقع

 المختصر في الأحكام الفقهية الخاصة بالأضحية والمضحِّين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للخلق أجمعين، وعلى آله وأصحابه المكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد أيها المسلم ـ وفقك الله للفقه في دينه ـ:

فإن مِن التقصير الذي تقع فيه جموع كثيرة مِن المسلمين في عامة الأقطار:

” ترك تعلُّم الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات التي سيقومون بأدائها، ودخلوا في زمن أحكامها “.

وإن مِن العبادات التي قربت أيامها، وبدأ دخول شيء مِن أحكامها:

” التقرب إلى الله بذبح الأضاحي “.

وقد كتبت هذه الرسالة المختصرة عن الأحكام الخاصة بها، تذكيرًا لي ولك، وقد جعلتها في مسائل ليسهل عليك فهمها، ويحصل الإلمام بها، وتضبطها جيدًا.

فأسأل الله تعالى أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

ثم أقول مستعينًا بالله القوي العزيز:

المسألة الأولى / عن المراد بالأضحية.

قال العلامة العثيمين – رحمه الله – في كتابه “رسائل فقهية” (ص:45):

الأضحية هي:

ما يُذبح مِن بهيمة الأنعام في أيام الأضحى بسبب العيد تقربًا إلى الله – عزَّ وجلَّ -.اهـ

المسألة الثانية / عن مشروعية الأضحية.

قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في “مجموع الفتاوى” (23/ 161):

وأما الأضحية فإنها مِن أعظم شعائر الإسلام، وهي النُّسك العام في جميع الأمصار، والنُّسك المقرون بالصلاة، وهي مِن ملة إبراهيم الذي أُمرنا باتباع ملته.اهـ

وهي مشروعة بالسُّنة النبوية المستفيضة، وبالقول والفعل عنه صلى الله عليه وسلم

حيث قال أنس بن مالك – رضي الله عنه -:

(( ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ )).

رواه البخاري (5565 )، ومسلم ( 1966).

وقال صلى الله عليه وسلم للناس في خطبة عيد الأضحى معلِّمًا ومرغِّبًا:

(( إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا )).

رواه البخاري (951)، ومسلم ( 1961) مِن حديث البراء بن عازب – رضي الله عنه -.

بل وضحى صلى الله عليه وسلم حتى في السفر، فقال ثوبان – رضي الله عنه -:

(( ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ: أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ»، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ )).

رواه مسلم (1975).

وأعطى صلى الله عليه وسلم أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ غنمًا ليضحوا بها.

حيث ذكر عقبة بن عامر – رضي الله عنه -:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» )).

رواه البخاري (2500)، ومسلم (1965).

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/ 360):

وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية.اهـ

المسألة الثالثة / عن الأضحية للمسافر.

قال ثوبان – رضي الله عنه -:

(( ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ»، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ )).

رواه مسلم (1975).

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 405):

يُستحب التضحية للمسافر كالحاضر، هذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء.اهـ

المسألة الرابعة / عن نوع هذه المشروعية.

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في كتابه “أضواء البيان” (5/ 619):

أكثر أهل العلم مِن الصحابة فمَن بعدهم على أن الأضحية سُنَّة لا واجبة.اهـ

وبنحوه قال النووي في كتابه “المجموع” (8/ 354)، وغيره.

واستُدل على كونها سُنَّة لا واجبة بما يأتي:

أولًا: بحديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

 (( إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا )).

رواه مسلم (1977).

ووجه الاستدلال مِن هذا الحديث:

أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّق الأضحية بإرادة المضحي، والواجب لا يُعلَّق على الإرادة.

ثانيًا: بالآثار الواردة عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في ترك الأضحية.

حيث ثبت عن حذيفة بن أَسِيد – رضي الله عنه – أنه قال:

(( رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – وَمَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا )).

رواه عبد الرزاق (8139)، والطبراني في “المعجم الكبير (3058)، والبيهقي (19035)، واللفظ لهما.

وصححه:

ابن حزم، والنووي، والألباني.

وثبت عن أبي مسعود الأنصاري – رضي الله عنه – أنه قال:

(( لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدَعَ الْأُضْحِيَةَ وَإِنِّي لَمِنْ أَيْسَرِكُمْ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُحْسَبَ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ )).

رواه عبد الرزاق (8148 -8149)، والبيهقي (19039).

وصححه:

ابن حزم، والألباني.

وقال البخاري في “صحيحه” في باب “سنة الأضحية”(قبل حديث رقم: 5545) جازمًا:

وقال ابن عمر:

(( هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ )).

وصححه:

ابن حزم.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني – رحمه الله – في كتابه “فتح الباري” (10 / 3):

وصله حماد بن سلمة في “مصنفه” بسند جيد إلى ابن عمر.اهـ

وأخرج الخطيب في كتابه “المتفق والمفترق”(1275) عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال لرجل عن الأضحية:

(( أيحسبها حتما؟ لا، ولكنها حسنة )).

وقال ابن حزم  الظاهري ـ رحمه الله ـ في كتابه “المحلى” (6/ 10 – مسألة رقم:973):

لا يصح عن أحد مِن الصحابة أن الأضحية واجبة.اهـ

وقال أبو الحسن ابن بطَّال المالكي ـ رحمه الله ـ عن فوائد هذا الترك للأضحية مِن هؤلاء الصحابة – رضي الله عنهم -:

وهكذا ينبغي للعالم الذي يُقتدى به إذا خشي مِن العامة أن يلتزموا السنن التزام الفرائض أن يترك فعلها ليُتأسى به فيها، ولئلا يُخلط على الناس أمر دينهم، فلا يُفرِّقوا بين فرضه ونفله.اهـ

ومَن ضحى وهو يخشى الفقر والحاجة، فليُبشر بموعود الله الحسن له، حيث يُخلِفُه عليه في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، حيث قال سبحانه:

{ ومَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }.

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الاستذكار” (15/ 163-164):

ولم يأت عنه r أنه ترك الأضحية، ونَدب إليها، فلا ينبغي لموسر تركها اهـ

وثبت عن أبي هريرة – رضي الله عنه –  أنه قال:

(( مَن وَجَدَ سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنا )).

رواه الدار قطني (4743)، والحاكم (7566)، والبيهقي (19013)، وابن عبد البر في “التمهيد” (23/ 191).

وصححه:

الذهبي، وغيره.

المسألة الخامسة / عن الأجناس التي يُضحَّى بها مِن الحيوانات.

الأنواع التي تُجزئ الأضحية بها مِن الحيوانات باتفاق العلماء، هي:

الإبل، والبقر، والضأن، والمعز، ذكورًا وإناثًا.

حيث قال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد” (23/ 188):

والذي يُضحى به بإجماع مِن المسلمين:

الأزواج الثمانية، وهي: الضأن، والمعز، والإبل، والبقر.اهـ

ومَن ضحى بغيرها لم تجزئه عند عامة العلماء، الأئمة الأربعة، وغيرهم.

حيث قال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله ـ “شرح صحيح مسلم” (13/ 125 – عند حديث رقم:1963):

وأجمع العلماء على أنه لا تجزئ الضحية بغير الإبل، والبقر، والغنم، إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه قال: تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبي عن واحد، وبه قال داود في بقرة الوحش.اهـ

وقال في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 369):

يصح التضحية بالذكر والأنثى بالإجماع.اهـ

المسألة السادسة / عن أفضل ما يُضحَّى به مَن الأصناف الأربعة السابقة.

أفضل ما يُضحَّى به مِن الأصناف الأربعة:

الإبل، ثم البقر، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سُبع بدنة، ثم سُبع بقرة.

وإلى هذا ذهب أكثر العلماء مِن السلف الصالح فمَن بعدهم.

قال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله ـ “شرح صحيح مسلم” (13/ 126 – عند حديث رقم:1963):

ومذهبنا ومذهب الجمهور:

أن أفضل الأنواع البدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، وقال مالك: الغنم أفضل.اهـ

ويدل على هذه الأفضلية، ما يأتي:

أولًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم:

((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ )).

رواه البخاري (881)، ومسلم (850)، مِن حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.

والمراد بالبدنة:

الناقة مِن الإبل.

ووجه الاستدلال مِن هذا الحديث:

أنه صلى الله عليه وسلم قدَّم الإبل في القُربة فجعلها في الدرجة الأولى، وجعل البقر في الدرجة الثانية، والغنم في الثالثة.

ثانيًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا سئل: أيُّ الرقاب أفضل؟:

(( أَعْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا )).

رواه البخاري (2581) واللفظ له، ومسلم (84) مِن حديث أبي ذر – رضي الله عنه -.

والإبل أغلى في الثمن وأنفس مِن البقر، والبقر أغلى وأنفس مِن الغنم، وأكثر لحمًا، ونفعًا للفقراء.

ثالثًا: القياس على الهدي في الحج.

حيث قال ابن رشد الحفيد المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “بداية المجتهد” (2/ 320):

العلماء متفقون على أن الأفضل في الهدايا الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ثم المعز.اهـ

إذ الهدي مِن أعظم شعائر الحجاج أيام النحر، والأضحية مِن أعظم شعائر غير الحجاج في الأمصار، وهما نُسك بالنَّص، وأيام ذبحهما واحدة، وطريقة التصرف في لحمهما متفقة، ويجزئ فيهما سُبع البدنة والبقرة.

المسألة السابعة / عن الاشتراك بين المضحين في الإبل والبقر.

وتحت هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: عن حكم اشتراك أكثر مِن مُضحٍّ في ناقة أو بقرة.

يجوز أن يشترك في البعير أو البقرة سبعة مِن المضحِّين، ولا يجوز أكثر مِن سبعة.

وهو قول أكثر أهل العلم، قاله الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي في كتابه “المغني” (13/ 363)، والحافظ ابن عبد البرِّ المالكي في كتابه “الكافي في فقه أهل المدينة” (1/ 420).

قياسًا على الهدي في الحج، لأن الجميع نُسك بالنَّص، ووقت ذبحهما واحد، وطريقة توزيع لحمهما واحدة.

وقد قال جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما -:

(( حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ )).

رواه ومسلم (1318).

فقام سُبع البعير وسُبع البقرة في الهدي مقام الواحدة مِن الغنم، والواحدة مِن الغنم لا تجزئ إلا عن نفس واحدة، فكذلك السُبع.

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 371):

يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية، سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين، أو بعضهم يريد اللحم فيجزئ عن المتقرب، وسواء كان أضحية منذورة أو تطوعًا.

هذا مذهبنا، وبه قال أحمد، وداود، وجماهير العلماء.اهـ

الفرع الثاني: عن حكم اشتراك أهل البيت الواحد في سُبع بعير أو سُبع بقرة.

 لا ريب أن الأفضل لمريد الأضحية عن نفسه وعن أهل بيته أن يضحي بشاة واحدة مِن الغنم.

وقد دَلَّ على هذه الأفضلية أمران:

الأمر الأول:

ثبوت التشريك في الرأس الواحد مِن الغنم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه – رضي الله  عنهم -، بخلاف التشريك في سُبع البدنة أو البقرة فلم يأت به حديث ولا أثر.

حيث صح عن أبي أيوب – رضي الله عنه –  أنه سُئل:

 (( كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» )).

رواه الترمذي (1505)، وابن ماجه (3147)، وغيرهما.

وصححه:

الترمذي، وابن العربي، وموفق الدين ابن قدامة المقدسي، والسيوطي، والألباني.

وصحَّ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين ذبح أضحيته:

 (( بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ )).

رواه مسلم (1967).

وعن عكرمة – رحمه الله -:

(( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ يَقُولُ أَهْلُهُ: وَعَنَّا، فَيَقُولُ: وَعَنْكُمْ )).

رواه عبد الرزاق في “مصنفه”(8152) بسند صحيح.

وقال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين – رحمه الله – كما في “الدرر السَّنية” (5/ 406):

وأما في الفضل فقد ذكر العلماء:

أن الشاة أفضل مِن سُبع بدنة.اهـ

الأمر الثاني:

أن التضحية بشاة واحدة تَقَرُّبٌ إلى الله تعالى بدم كامل مستقل، والتضحية بسُبع بدنة أو بقرة تَقَرُّبٌ بدم مُشرَّك مُبعَّض، والقُربة بالدم المستقل أفضل مِن القربة بالدم المشرَّك.

فإن أشرَك الرجل في سُبع البعير أو سبع البقرة أهل بيته معه، ففي الإجزاء تردُّد ونظر، والبعد عنه أسلم، لشيئين:

الأول: أن هذا النوع مِن التشريك لم يأت فيه نصٌّ لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه – رضي الله عنهم -.

وإنما ورد النَّص في التشريك في الشاة الكاملة، فيُقتصر على ما ورد في النَّص، ولا يُتجاوز.

وقد قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – كما في “فتاويه ورسائله” (6/ 150):

سُبع البدنة لا يجزئ إلا عن شخص واحد، والدليل إنما يُطلب ممن أجازه، لأنه المدَّعي إجزاء السُبع عن اثنين فصاعدًا، ولا فرق في ذلك بين الهدايا والضحايا، ولا يجد مدَّعي ذلك إلى تحصيل الدليل سبيلًا، والنُّسك عبادة محضة، والعبادات توقيفية.اهـ

وقال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين – رحمه الله – كما في “الدرر السَّنية”(5/ 406):

واما مسألة التشريك في سُبع البدنة أو البقرة فلم أر ما يدل على الجواز ولا عدمه.اهـ

الثاني: أن هذا التشريك لم يُنقل فِعله عن السلف الصالح مِن أهل القرون المفضلة – رحمهم الله -.

حيث قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – كما في “فتاويه ورسائله” (6/ 149) عن هذا التشريك:

ما جاء عن السلف فِعل ذلك لا في الهدايا، ولا في الضحايا.اهـ

وقال العلامة عبد الله بن محمد بن حميد – رحمه الله – كما في “الدرر السَّنية” (5/ 408):

أما الاشتراك في سُبع البدنة، فلم أر أحدًا مِن أهل العلم يقول به، بل أفتى الرَّملي الشافعي وبعض فقهاء نجد قبل هذه الدعوة بالمنع، لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: (( تجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته ))، ولأن الشاة دم مستقل، بخلاف سُبع البدنة، فإنه شِركة في دم، ولعدم مساواته لها في العقيقة والزكاة، فحينئذ يُقتصر على مورِد النَّص، والله أعلم.اهـ

فإن قيل:

إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام سُبع البدنة أو البقرة مقام الشاة الواحدة مِن الغنم في هدي الحج وهدي الإحصار.

وهذا يدل على أنه مُجزئ عما تُجزئ عنه.

فقال جابر  بن عبد الله – رضي الله عنهما -:

(( حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ )).

فيجاب عن هذا بأمرين:

الأول: أن حديث جابر – رضي الله عنه – نصٌ في إجزاء البدنة أو البقرة عن سَبعة أنفس، وليس في التشريك في السُبع.

وإدخال التشريك في السُبع فيه يُعتبر زيادة على النَّص.

الثاني: أن هذا الفهم لا يُعرف إعماله عن السلف الصالح مِن أهل القرون الأولى، ولا نُقل تداوله عن المتقدمين مِن أئمة الفقه وشُرَّاح الحديث، مع توافر الإبل والبقر عند الناس، حتى أنها عند كثير منهم أكثر من الغنم.

وقد قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – كما في “فتاويه ورسائله” (6/ 149):

ما جاء عن السلف فِعل ذلك لا في الهدايا، ولا في الضحايا.اهـ

وقال العلامة عبد الله بن محمد بن حميد – رحمه الله – كما في “الدرر السَّنية” (5/ 408):

لم أر أحدًا مِن أهل العلم يقول به.اهـ

المسألة الثامنة / عن الأفضل في الأضحية، وهل هو شاة كاملة أو سُبع مِن بعير أو بقرة.

الأفضل هو التضحية بشاة كاملة.

وبه قال أكثر أهل العلم، نسبه إليهم: المُناوي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “فيض القدير” (3 / 469)، وغيره.

وقال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين – رحمه الله – كما في “الدرر السَّنية” (5/ 406):

ذكر العلماء أن الشاة أفضل مِن سُبع بدنة.اهـ

لأنه المنقول المستفيض عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه – رضي الله عنهم -.

ولأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية، ومَن ذبح شاة فإنه قد انفرد بالتَّقرُّب بإراقة الدم كله، بخلاف المضحي بسُبع بعير أو سبُع بقرة فهو مُتقرِّب بدم مشرَّك.

المسألة التاسعة / عن أضاحي الغنم. 

 وتحت هذه المسألة أربعة فروع:

الفرع الأول: عن اشتراك أهل البيت الواحد في أضحية واحدة من الغنم.

تجزأ الواحدة مِن الضأن أو المعز ذكورًا وإناثًا عن الرجل وأهل بيته، وعن المرأة وأهل بيتها، ومِن أحد الإخوان أو الأخوات في البيت الواحد عن جميع مَن في البيت.

وذلك لِمَا صحَّ عن أبي أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – أنه سُئل:

(( كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ» )).

رواه الترمذي (1505)، وابن ماجه (3147)، وغيرهما.

وصححه:

الترمذي، وابن العربي، وموفق الدين ابن قدامة، والسيوطي، والألباني.

ولَمَّا أضجع النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته ليذبحها قال:

(( بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ )).

رواه مسلم (1967) مِن حديث عائشة – رضي الله عنها -.

وقال القاضي عياض المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “إكمال المعلم” (6/ 413):

وكافة علماء الأمصار في تجويز ذبح الرجل عنه، وعن أهل بيته الضحية، وإشراكهم فيها معه.اهـ

الفرع الثاني: عن ضابط أهل البيت الذين تُجزئ عنهم شاة واحدة.

 قال العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ كما في “مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (25/ 41-42) في بيان ضابط أهل البيت الواحد الذين تكفي في حقهم أضحية واحدة:

إذا كان طعامهم واحدًا، وأكلهم واحدًا، فإن الواحدة تكفيهم، يُضحي الأكبر عنه، وعن أهل بيته.

وأما إذا كان كل واحد له طعام خاص، يعني مطبخ خاص به، فهنا كل واحد منهم يضحي، لأنه لم يشارك الآخر في مأكله ومشربه.اهـ

وقال أيضًا (25/ 43):

أصحاب البيت الواحد أضحيتهم واحدة ولو تعدَّدوا، فلو كانوا إخوة مأكلهم واحد، وبيتهم واحد، فأضحيتهم واحدة، ولو كان لهم زوجات متعددة، وكذا الأب مع أبنائه، ولو كان أحدهم متزوجًا، فالأضحية واحدة.اهـ

وذكر القاضي عياض المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “إكمال المعلم” (6/ 414) هذه الضوابط الثلاثة عن أصحاب مالك:

الأول: أن يكون المشرَّكون في الأضحية مِن قرابة المضحي، ومَن في حُكمِهم كالزوجة.

الثاني: أن يكون المشرَّكون تحت نفقة المضحي وجوبًا أو تطوعًا.

الثالث: أن يكون المشرَّكون ممن يسكنون مع المضحي وليسوا ممن بات عنده.

الفرع الثالث: عن الأضحية بأكثر مِن واحدة مِن الغنم.

لم يأت في النصوص الشرعية تحديد عدد معين، وقد ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين.

فقال أنس بن مالك – رضي الله عنه -:

(( ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ )).

رواه البخاري (5558 -5553-5564)، ومسلم (1966).

وأخرج البخاري (5553) عن أنس – رضي الله عنه – أنه قال:

(( «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ»، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ )).

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في “شرح صحيح مسلم” (13/ 120- حديث رقم: 1966):

وفي هذا الحديث جواز تضحية الإنسان بعدد من الحيوان.اهـ

وأخرج ابن ماجه (3148)، وعبد الرزاق في “مصنفه” (8150) ، والحاكم (7550 )، وغيرهم، عن أبي سريحة الأنصاري – رضي الله عنه – أنه قال:

(( حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَ مَا عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ، كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ، وَالْآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا )).

وصححه:

الحاكم، والذهبي، والبوصيري، والشوكاني، والرَّباعي، والألباني.

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في “الكبير”، ورجاله رجال الصحيح.اهـ

وقال الفقيه أبو الحسن ابن بطال المالكي – رحمه الله – في “شرح صحيح البخاري” (6 / 18):

فمن أراد أن يضحِّي عن نفسه باثنين وثلاثة، فهو أزيد فى أجره إذا أراد بذلك وجه الله، وإطعام المساكين.اهـ

وقال الفقيه برهان الدين ابن مازة الحنفي – رحمه الله – في كتابه “المحيط البرهاني في الفقه النعماني” (6 / 101):

في «النوازل»: رجل ضحى بشاتين.

قال محمد بن سلمة: لا تكون الأضحية إلا بواحدة، وقال غيره مِن المشايخ: تكون الأضحية بهما، وبه أخذ الصَّدر الشهيد في «واقعاته»، وروى الحسن عن أبي حنيفة: لا بأس بالأضحية بالشاة والشاتين، وقد صحَّ أن رسول الله عليه السلام كان يُضحِّي كل سَنة بشاتين.اهـ

وفي “الفتاوى الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة” (42/ 273):

ولا يَمنع الزيادة، حتى لو ضحَّى بأقل مِن ذلك شيئًا لا يجوز، ولو ضحى بأكثر مِن ذلك شيئًا يجوز، ويكون أفضل.اهـ

وفي كتاب “فتح الباري” (10/ 11) للحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي – رحمه الله -:

وحكى الروياني مِن الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر، قال النووي: “هذا أرفق بالمساكين، لكنه خلاف السُّنَّة” كذا قال، والحديث دال على اختيار التثنية ولا يلزم منه أن مَن أراد أن يضحي بعدد فضحى أوَّل يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفًا للسُّنًّة.اهـ

وفي “فتح الباري” (10/ 10) أيضًا:

ومَن ثمَّ قال الشافعية” إن الأضحية بسَبع شياه أفضل مِن البعير، لأن الدم المراق فيها أكثر، والثواب يزيد بحسبه، وأن مَن أراد أن يًضحي بأكثر مِن واحد يُعجله.اهـ

وقال الإمام ابن باز – رحمه الله – كما في “فتاوى نور على الدرب “(18/ 196):

إذا ضحى الإنسان في بيته بواحدة عنه وعن أهل بيته حصلت السُّنَّة بهذا، وإن ضحى بأكثر: ثنتين، ثلاثًا، أربعًا، أو بناقة، أو بقرة، فلا بأس، يأكل ويُطعِم ويتصدق كل هذا طيب، إذا كان اللحم يؤكل.اهـ

الفرع الرابع: عن أفضل الأضاحي مِن الغنم.

الأفضل في الأضاحي مِن الغنم، هو ما كان موافقًا لأضحية النبي صلى الله عليه وسلم مِن جميع الجهات، ثم الأقرب منها.

وقد جاء في حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه -:

(( ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ )).

رواه البخاري (5558 -5553-5564)، ومسلم (1966).

والأملح هو:

الأبيض الذي يشوبه شيء مِن السواد.

وجاء في حديث عائشة – رضي الله عنها ـ:

(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ )).

رواه مسلم (1967).

وقال القاضي عياض المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “إكمال المعلم” (6/ 412):

قوله في الحديث: (( يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ )) أي: أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود.اهـ

فدَلَّ هذا الحديث على أن أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قد جمعت هذه الأشياء الثلاثة:

الأول: أنها مِن الكِباش.

يعني: مِن ذكران الضأن.

وقال العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ:

الكِباش هي: الخِرَاف الكبار.اهـ

وفي كونها كباش إشارة إلى سِمَنها.

وقد أخرج البخاري في “صحيحه” معلقًا مجزومًا به عن سهل بن حنيف – رضي الله عنه –  أنه قال:

(( كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ )).

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 369):

وأجمع المسلمون على استحباب السمين في الأضحية، واختلفوا في استحباب تسمينها:

فمذهبنا والجمهور استحبابه.اهـ

الثاني: أنها ذات قرون.

قال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح مسلم” (13/ 128- عند حديث رقم:1966):

قال العلماء: فيُستحب الأقرن.اهـ

الثالث: أن لونها أملح.

والأملح هو:

الأبيض الذي يشوبه شيء مِن السواد.

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح مسلم” (13/ 129- عند حديث رقم:1966):

وأما قوله: (( أملحين )) ففيه استحسان لون الأضحية، وقد أجمعوا عليه.اهـ

وقال أيضًا:

وأجمعوا على استحباب استحسانها، واختيار أكملها.اهـ

وقال العلامة مجد الدين ابن الأثير الشافعي – رحمه الله – في كتابه “الشافي في شرح مسند الشافعي” (3/ 564):

والمستحب في ألوان الضحية:

أن يكون أبيض، فإن لم يكن فأعفر: وهو الأغبر، فإن لم يكن فأبلق بسواد، فإن لم يكن فأسود.اهـ

المسألة العاشرة / عن سِنِّ الأضحية.

الأضحية مِن جهة السن تنقسم إلى قسمين:

الأول: الإبل، والبقر، والمعز.

وهذه الأصناف الثلاثة لا يُجزأ منها في الأضحية إلا الثني فما فوق.

وقد نقله أبو زكريا النووي الشافعي في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 366) إجماعًا مِن العلماء.

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد” (23/ 188):

لا أعلم خلافًا بين العلماء أن الْجَذَعَ مِن المعز ومِن كل شيء يُضَحَّى به غير الضَّأن لا يجوز، وإنما يجوز مِن ذلك كله الثَّنِيُّ فصاعدًا.

ويجوز الْجَذَعُ مِن الضَّأن بالسُّنَّة المسنُونة.اهـ

قلت:

وهذا السِّنُّ على الأصح مِن المَعْز: ما أتمَّ سَنَة ودخل في الثانية.

ومِن البقر: ما أتمَّ سنتين ودخل في الثالثة.

ونسبه الفقيه شمس الدين السَّرخسِي الحنفي – رحمه الله – في كتابه “المبسوط” (12/ 10) إلى جمهور الفقهاء.

ومِن الإبل: ما أتمَّ خمس سنين ودخل في السادسة.

الثاني: الضأن مِن الغنم.

ولا يُجزأ مِن الضأن إلا الجذع فما فوق عند عامة أهل العلم،.

بل حكاه أبو زكريا النووي النَّووي الشافعي في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 366) إجماعًا.

والجذع على الأصح مِن جهة السِّنِّ: ما أتم سِتَّة أشهر، ودخل في الشهر السابع.

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في “شرح صحيح مسلم” (13/ 118):

والجَذَعُ مِن الضَّأن: ما له سَنَة تامَّة هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم، وقِيل: ماله سِتَّة أشهر، وقِيل: سبعة، وقِيل: ثمانية، وقِيل: ابن عشرة، حكاه القاضي، وهو غريب.اهـ

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/ 436-438):

قال أبو القاسم: وسمعت أبي يقول:

سألت بعض أهل البادية: كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قالوا: لا تزال الصُّوفة قائمة على ظهره ما دام حَملًا، فإذا نامت الصُّوفة على ظهره، عُلم أنه قد أجذع.اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “الاستذكار” (15/ 154):

وعلامته: أن يرقد صوف ظهره قبل قيامه، فإذا كان ذلك، قالت الأعراب: فذا جَذَعٌ.اهـ

المسألة الحادية عشرة / عن العيوب التي تُرَدُّ بها الأضحية ولا تُجزأ معها.

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي )).

رواه أحمد (18510)، وأبو داود (2804)، والترمذي (1497)، والنسائي (4369-4371) واللفظ له، وابن ماجه (3144) وغيرهم، مِن حديث البراء بن عازب – رضي الله عنه -.

وصححه:

الترمذي، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، والحاكم، والبغوي، وابن العربي، والنووي، وابن الملقن، والعيني، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي.

والمراد بـ(( العجفاء التي لا تُنْقِي )): الهزيلة التي لا مُخَّ في عظامها بسبب شدَّة هُزالها.

وإذا وُجِدَت هذه العيوب الأربعة في الأضحية فإنها لا تُجزئ بإجماع أهل العلم.

نقله عنهم:

ابن عبد البرِّ المالكي في كتابيه “الاستذكار” (15/ 124) و “التمهيد” (20/ 186)، وموفق الدين ابن قدامة الحنبلي في كتابه “المغني” (13/369)، وأبو زكريا النووي الشافعي في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 379).

 ومِن الأضاحي التي لا تجزئ أيضًا:

أولًا: العمياء.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن العوراء البيِّن عورها لا تُجزئ، فمِن باب أولى أن لا تُجزئ العمياء، لأن العمى أشد في العيب مِن العَوَر.

وقد نقل أبو زكريا النووي الشافعي في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 379) الإجماع على عدم جواز الأضحية بالعمياء.

وقال الفقيه بدر الدين العيني الحنفي – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 33):

وقال داود الأصفهاني: يجوز العمياء لأن الشرع ورد في العوراء ولم يرد في العمياء، والقياس عندي ليس بحجة.

وقالت العامة: الشرع لم يُجوِّز العوراء، والعمياء عوَرٌ وزيادة، فيكون النَّص الوارد في العوراء، واراد في العمياء، بدلالة النَّص كما في قوله سبحانه وتعالى: { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ }.اهـ

ثانيًا: مقطوعة أو مكسورة اليد أو الرِّجل أو المشلولة.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن العرجاء البيِّن عرجها لا تُجزئ، فمِن باب أولى أن لا تُجزئ مقطوعة أو مكسورة الرِّجل أو المشلولة، لأن القَطْع والكَسْر والشَّلل أشدُّ في العيب مِن العرَج.

وإلى عدم الإجزاء ذهب عامة العلماء.

ثالثًا: مقطوعة الأُذن كلها أو أكثرها.

حيث قال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الاستذكار” (15/ 128):

ولا خلاف علمته بين العلماء أن قطع الأذن كلها أو أكثرها عيب يُتَّقى في الأضاحي.اهـ

وجاء عن على بن أبي طالب – رضي الله عنه – مِن طرق أنه قال:

(( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ )).

رواه أحمد (732- 734- 826- 851)، وأبو داود (2804)، والترمذي (1498)، والنسائي (4372- 4373- 4376)، وابن ماجه (3143)،وابن خزيمة (2915- 2914)، وغيرهم.

وصححه:

الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن الملقن، والعيني، والألباني، ومحمد علي آدم الإثيوبي.

وذكره الضياء المقدسي في كتابه “المختارة”.

ومعنى ((نَسْتَشْرِفُ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ)) أي: نطلب سلامتهما مِن العيب.

رابعًا: الهتماء.

والهتماء هي: التي لا أسنان لها.

حيث قال الإمام ابن عبد البرِّ المالكي  ـ رحمه الله ـ في كتابه الاستذكار” (15/ 131):

الهتماء لا تجوز عند أكثر أهل العلم في الضحايا.اهـ

وذلك لأن ذهاب الأسنان يُؤثِّر على أكلها العلف، ويُسبب ضعفها وهُزالها.

وقد أخرج مالك في “الموطأ” (1785) عن نافع – رحمه الله -:

 (( أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ، وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا )).

وإسناده صحيح.

والمراد بالتي ((لَمْ تُسِنَّ)) عند كثير مِن العلماء:

التي لا أسنان لها.

وقال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – كما في “مجموع الفتاوى” (26/ 308):

وأما التي لها أسنان في أعلاها فهذه تجزئ باتفاق.اهـ

خامسًا: الجرباء.

وبهذا قال أكثر أهل العلم.

لأن الجرَب مرض بيِّن، يؤثِّر في السِّمَن، وطعم اللحم، ويُكرِّهه إلى الناس.

وقد قال التابعي الجليل ابن شهاب الزهري ـ رحمه الله ـ:

(( لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا:

الْمَجْذُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ، وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا، وَلَا تَجُوزُ الْمَسْلُولَةُ الْأَسْنَانِ، وَلَا الصَّرْمَاءِ، وَلَا جَدَّاءُ الضَّرْعِ، وَلَا الْعَجْفَاءُ، وَلَا الْجَرْبَاءُ، وَلَا الْمُصَرَّمَةُ الْأَطْمَاءِ، وَهِيَ الْمَقْطُوَعَةُ حَلَمَةُ الثَّدْيِ، وَلَا الْعَوْرَاءُ، وَلَا الَعَرْجَاءُ )).

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الاستذكار” (15/ 135) عقبه:

قول ابن شهاب في هذا الباب هو المعمول به.اهـ

يعني: عند العلماء.

وفرَّق الحنفية فقالوا:

“الجرباء إن كانت سمينة جاز؛ لأن الجرب في الجلد، ولا نقصان في اللحم، وإن كانت مهزولة لا تجوز؛ لأن الجرب في اللحم فانتقص”.

وقال الفقيه بدر الدين العيني الحنفي – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 41) معلقًا على ذلك:

والأصل عند العلماء كل عيب يؤثر في اللحم يمنع وإلا فلا.اهـ

سادسًا: الصَّكاء أو السَّكاء.

والصَّكاء أو السَّكاء هي: التي خُلقت بلا أذنين.

وعدم إجزائها هو قول أكثر العلماء.

ووجه ذلك عندهم:

أن قطع الأذن كلها أو أكثرها لما كان مانعًا مِن الإجزاء بالإجماع، فعدم وجود الأذن أولى.

سابعًا: مقطوعة الإلية.

وعدم إجزائها هو قول أكثر العلماء.

فائدة:

قال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في “شرح صحيح مسلم” (13/ 120):

وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء، وهو: المرض والعَجَف والعوَر والعرَج البيِّن لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح كالعمى، وقطع الرِّجل، وشِبْهِهِ.اهـ

المسألة الثانية عشرة / عن العيوب التي لو وجدت في الأضحية لم تُؤثِّر في إجزائها. 

الأفضل عند جميع أهل العلم هو سلامة الأضحية مِن العيوب التي لا تُؤثِّر في الإجزاء.

لِمَا صحَّ في “موطأ مالك” (1785):

(( أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ: الَّتِي لَمْ تُسِنَّ، وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا )).

وقال القاضي عياض المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “إكمال المعلم” (6/ 411):

واستحب جميعهم فيها غاية الكمال، واجتناب النَّقْص.اهـ

ومِن العيوب التي لا تؤثر في إجزاء الأضحية:

أولًا: عدم وجود قرْن لها خِلقة.

حيث قال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح مسلم” (13/128 – حديث رقم:1966):

وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجمِّ الذي لم يُخلق له قرنان.اهـ

ونقل الإجماع أيضًا:

ابن عبد البرِّ المالكي في “التمهيد” (20/ 171)، والقدوري الحنفي كما في “البناية” (111/ 43)، وبدر الدين العيني الحنفي في “عمدة القاري” (21 / 150) و “البناية شرح الهداية” (12/ 38)، وابن حجر العسقلاني الشافعي في “فتح الباري” (10/ 11)، والقاضي فيصل المبارك النجدي الحنبلي في “خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام” (ص: 380).

ثانيًا: القطع اليسير أو الشق أو الكي في الأذن.

وبهذا قال أكثر أهل العلم.

بل قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/ 373):

ويحصل الإجزاء بها، لا نعلم فيه خلافًا، ولأن شرط السلامة مِن ذلك يشق، إذ لا يكاد يوجد سالم مِن هذا كله.اهـ

ثالثًا: التضحية بما لا خِصية له مِن ذكور بهيمة الأنعام.

وبهذا قال عامة أهل العلم.

بل قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/ 371):

ولا نعلم فيه خلافًا.اهـ

رابعًا: البتراء التي لا ذَنَبَ لها خِلقة.

وهو قول أكثر أهل العلم.

خامسًا: مكسورة القرْن.

حيث قال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “التمهيد” (20/ 171):

على هذا جماعة الفقهاء، لا يرون بأسًا أن يضحي بالمكسورة القرْن، وسواء كان قرنها يُدمِي أو لا يُدمِي.اهـ

وقال أيضًا في كتابه “الاستذكار” (15/ 132-133):

جمهور العلماء على القول بجواز الأضحية بالمكسورة القرْن.اهـ

فائدة:

دَلَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم الصَّحيح:

 (( لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا:

الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي )).

على:

“أن المرض الخفيف يجوز في الضحايا، والعرَج الخفيف الذي تلحق به الشاة في الغنم، وكذلك النُّقطة في العين إذا كانت يسيرة، وكذلك المهزولة التي ليست بغاية في الهُزال، ولا خلاف في ذلك”.اهـ

قاله الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابيه: “التمهيد” (20/ 168) و “الاستذكار” (15/ 125).

المسألة الثالثة عشرة / عن وقت ذبح الأضحية.

وتحت هذه المسألة أربعة فروع:

الفرع الأول: عن أوَّل وقت ذبح الأضاحي.

اتفق العلماء على أن أوَّل أيام ذبح الأضحية هو اليوم العاشر مِن شهر ذي الحِجة، وهو يوم العيد، عيد الأضحى، وعيد النحر، لا تجوز الأضحية ولا تُجزأ قبله.

وقد قال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد” (3 / 290-291):

وكالضَّحايا في أيامها لا يعمل شيء مِن ذلك في غيرها، قام دليل الإجماع على ذلك.اهـ

وقال العلامة ابن قاسم الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الإحكام شرح أصول الأحكام” (2/ 536):

فوقت الذبح بلا نزاع أضحية كانت أو هديًا بعد صلاة العيد بالبلد.اهـ

وقد أخرج البخاري (968) واللفظ له، ومسلم (1961) عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – أنه قال:

(( خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ  النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» )).

واتفقوا أيضًا على أن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد لمن كان مِن أهل الحضر لا يجوز ولا يُجزأ.

قال شمس الدين السفاريني الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “كشف اللثام شرح عمدة الأحكام” (3/ 193):

والمقصود: قبل فِعل الصلاة، إن كان يُصلي العيد في تلك البلد، فإن تعدَّدت الصلاة، فمِن أسبق صلاة في البلد.اهـ

وقد أخرج البخاري (5500)، ومسلم (1960) واللفظ له، عن جُنْدب البَجلي – رضي الله عنه – أنه قال:

 (( شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَقَالَ: « مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ – أَوْ نُصَلِّيَ -، فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ » )).

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد” (23/ 182):

وأجمعوا على أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة، لِقَوْلِهِ: (( وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ )).اهـ

وقال في كتابه “الاستذكار” (15/ 154):

أجمعوا أن مَن ذبح قبل الصلاة، وكان ساكنًا بمصر مِن الأمصار أنه لا يُجزئه ذبحه كذلك.

واختلفوا في وقت ذبح أهل البادية للضَّحِيَّة.اهـ

وقال أبو الحسن ابن بطَّال المالكي – رحمه الله – في “شرح صحيح البخارى” (6/ 25):

السُنَّة الذبح بعد الصلاة، وأجمع العلماء أن مَن ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة، لأنه ذبح قبل وقته،

واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام.اهـ ونَقل الإجماع أيضًا:

ابن حزم الظاهري في “المحلى” (6/ 43 – مسألة:982)، وابن رشد المالكي في “بداية المجتهد”(2/ 189)، وبدر الدين العيني الحنفي في “عمدة القاري” (21/ 157)، والزرقاني في “شرح الموطأ” (3/ 111).

قلت:

وذبح الأضحية بعد صلاة العيد وخطبته مباشرة هو أفضل أوقات الذبح، لأنه فِعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد قال البراء بن عازب – رضي الله عنه -:

(( خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا )).

رواه البخاري (968)، ومسلم (1961).

وأما مَن كان في مكان لا تُقام فيه صلاة العيد كالبدو الذين يتنقلون مِن مكان إلى آخر بدوابهم لطلب العُشب، أو مَن يُعَيِّدون في مخيماتٍ في البرِّية، أو مَن يعملون في أماكن بعيدة عن المدن والقرى.

فإنهم ينتظرون بعد طلوع شمس يوم العيد وارتفاعها قِيد رُمح مقدار صلاة العيد وخطبته ثم يذبحون أضاحيهم.

فإذا فعلوا ذلك أجزأت أضحيتهم بالإجماع.

وإن انتظروا مقدار صلاة العيد بعد دخول وقتها أجزأت على أصحِّ أقوال أهل العلم.

الفرع الثاني: عن آخر وقت ذبح الأضاحي.

آخر وقت ذبح الأضاحي هو:

غروب شمس اليوم الثاني مِن أيام التشريق.

فتكون أيام الذبح ثلاثة: يوم العيد، ويومان بعده.

 يعني: اليوم العاشر، واليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر إلى غروب شمسه.

وبهذا قال أكثر أهل العلم مِن السلف الصالح فمَن بعدهم.

وثبت هذا القول عن عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك ـ رضي الله عنهما ـ مِن الصحابة.

حيث أخرج مالك في “الموطأ” (1774) عن نافع:

(( أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: الْأَضْحَى: يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى )).

وإسناده صحيح.

وقال أنس بن مالك – رضي الله عنه -:

(( الذَّبْحُ بَعْدَ النَّحْرِ: يَوْمَانِ )).

أخرجه ابن حزم في “المحلى” (6/ 40 – مسألة: 982)، وابن بشران في “أماليه” (433)، والبيهقي (19255) واللفظ له.

وصححه:

ابن حزم – رحمه الله -.

وقال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ كما في “المغني” (13/ 386):

أيام النحر ـ يعني: الذبح ـ ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.اهـ

وقال أيضًا كما في “المغني” (13/ 387):

أيام الأضحى التي أُجمِع عليها ثلاثة أيام.اهـ

وقال العلامة ابن قاسم الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “حاشية الروض المربع” (3/ 167):

واعتمد أحمد – رحمه الله – وغيره على أقوال الصحابة، وقال: “عن خمسة مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم”، ولا يُعرف لهم مخالف مِن الصحابة.اهـ

وقال الفقيه بدر الدين العيني – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 26):

قول الصحابة الذين لم يرو عن غيرهم مِن الصحابة خلافه، أولى بأن يُقال به.اهـ

قلت:

فمَن ذبح في هذه الأيام الثلاثة أجزأت أضحيته بإجماع، ومَن ذبح بعد خروجها بغروب شمس اليوم الثالث منها لم تُجزئ أضحيته عند أكثر العلماء.

وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى جواز ذبح الأضحية في اليوم الثالث عشر، وهو ثالث أيام التشريق، وتكون أيام الذبح عندهم أربعة، يوم العيد وثلاثة أيام بعده.

واحتُجَّ لهم بحديث:

(( أَيَّام التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ )).

وقد أخرجه البزار (3443)، والدارقطني (4756)، وغيرهما.

وهو حديث ضعيف، ضعفه أكثر أئمة الحديث ـ رحمهم الله ـ.

وهذا القول هو مذهب الشافعي، ونُقل عن عطاء والحسن مِن التابعين، وقول ابن المنذر، وابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين.

وفي “نوادر الفقهاء” (ص: 77 – رقم:64) لابن بنت نعيم الجوهري – رحمه الله -:

وأجمعوا أن الضحية في اليوم الثالث عشر مِن ذي الحجة غير جائز إلا الشافعي فإنه أباحها كما في الأيام قبله.اهـ

الفرع الثالث: عن الذبح ليلًا.

ذبح الأضحية في النهار أفضل، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

ومَن ذبحها ليلًا جاز عند أكثر أهل العلم.

وقال الفقيه المحدِّث سراج الدين ابن الملقن الشافعي – رحمه الله – في كتابه “الإعلام بفوائد عمدة الأحكام” (4/ 207):

واختلفوا في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح.

فقال الشافعي: يجوز مع الكراهة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور.

وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد: لا يجزئه في الليل بل تكون شاة لحم.

وحُكِيَ عن أصحاب الرأي أيضًا.اهـ

وقال ابن حزم الظاهري – رحمه الله – في كتابه “المحلى” (6/ 44):

وما نعلم أحدًا مِن السلف قبل مالك منع مِن التَّضْحِيَة ليلًا.اهـ

تنبيه مهم:

قال الفقيه بدر الدين العيني الحنفي – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 29):

(م): “ويجوز الذبح في لياليها”.

(ش): أراد الليلتين المتسوطتين لا ليلة الرابع عندنا لخروج وقت التضحية بغروب الشمس من اليوم الثاني عشر، وعند الشافعي – رحمه الله -: يبقى.

أما ليلة العاشر وهي ليلة العيد لا يجوز بإجماع العلماء.اهـ

الفرع الرابع: عن ذبح الأضحية بعد انتهاء وقتها.

قال الفقيه ابن هبيرة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الإفصاح” (1/ 560):

واتفقوا ـ يعني: الأئمة الأربعة ـ:

على أنه إذا خرج وقت الأضحية على اختلافهم فيه فقد فات وقتها، وأنه إن تطوع بها مُتطوع لم يصح.اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد” (3 / 290-291):

وكالضَّحايا في أيامها لا يعمل شيء مِن ذلك في غيرها، قام دليل الإجماع على ذلك.اهـ

المسألة الرابعة عشرة / عن الأكل والتصدق والإهداء مِن لحم الأضحية.

وتحت هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: عن تثليث لحم الأضحية.

قال الفقيه أبو عبد الله القرطبي المالكي ـ رحمه الله ـ في “تفسيره” (12/ 32):

ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يُستحب أن يَتصدق بالثلث، ويُطْعِمَ الثلث، ويأكل هو وأهله الثلث.اهـ

وعن سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال في شأن لحوم الأضاحي:

(( كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا )).

رواه البخاري (5569).

وفي حديث عائشة – رضي الله عنها – أنه صلى الله عليه وسلم قال:

(( فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا )).

رواه مسلم (1971).

وتقدم حديث أبي أيوب – رضي الله عنه – الصحيح، وفيه:

(( كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ )).

وقال ثوبان – رضي الله عنه -:

(( ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ»، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ )).

رواه مسلم (1975).

وقال ابن حزم – رحمه الله – في كتابه “المحلى” ( 5/ 313):

ومِن طريق وكيع، عن ابن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر – رضي الله عنه – قال:

(( الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا: ثُلُثٌ لِأَهْلِك، وَثُلُثٌ لَك، وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِين )).

والإسناد حسن.

وصحَّ عن علقمة أنه قال:

(( بَعَثَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ بِهَدْيِهِ قَالَ: وَأَمَرَنِي إِنْ نَحَرْتُهُ: أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ، وَآكُلَ ثُلُثًا، وَأَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ أَخِيهِ بِثُلُثٍ )).

وعبد الله هو ابن مسعود – رضي الله عنه -.

وقد أخرجه ابن أبي عروبة في كتاب “المناسك” (رقم: 110)، وابن أبي شيبة في “مصنفه” (13190) واللفظ له، والطبراني في “المعجم الكبير”( 9702 و 9181)، وابن حزم في “المحلى” (5/ 313)، والبيهقي (10238)، وأبو يوسف في “الآثار” ( 582).

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/379-380) عن استحباب التثليث:

وَلَنَا: ما رُوِيَ عن ابن عباس في صفة أضحية النبي  صلى الله عليه وسلم قال:

(( يُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَّالِ بِالثُّلُثِ )).

رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في “الوظائف”، وقال: حديث حسن.

ولأنه: قول ابن مسعود وابن عمر، ولم نعرف لهما مخالفًا في الصحابة، فكان إجماعًا.

ولأن: الله تعالى قال: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ }.

والقانع: السائل، والمعترُّ: الذي يَعتَريك، أيْ: يتعرض لك لتطعمه، فلا يسأل.

فذكر ثلاثة أصناف، فينبغي أن يُقسَم بينهم أثلاثًا.اهـ

فإن لم يأكل المضحي من أضحيته شيئًا، وأطعم الفقراء جميعها جاز، وكان تاركًا للأكمل.

وقال القاضي عياض المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “إكمال المعلم” (6/ 425):

وقال الطبري: جميع أئمة الأمصار على جواز أن لا يأكل منها شيئًا، ويُطعِم جميعها.اهـ

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المجموع شرح المهذب” (08/ 391):

بل يجوز التصدق بالجميع، هذا هو المذهب، وبه قطع جماهير الأصحاب، وهو مذهب عامة العلماء.اهـ

وقال في “شرح صحيح مسلم” (13/ 140):

وأما الأكل منها فيستحب ولايجب، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا ما حُكِيَ عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها، وهو قول أبى الطيِّب ابن سلمة مِن أصحابنا، حكاه عنه الماوردي، لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكلِ، مع قوله تعالى: { فَكُلُوا مِنْهَا }.

وحمَل الجمهور هذا الأمر على النَّدب أو الإباحة.اهـ

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/380):

والأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها، أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز، وقال أصحاب الشافعي: يجوز أكلها كلها.اهـ

وقال الفقيه بدر الدين العيني الحنفي – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 52):

الأكل مِن أضحيته مستحب عند أكثر العلماء، وعند الظاهرية: واجب، وحُكي ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي.اهـ

الفرع الثاني: عن إطعام الكافر مِن لحم الأضحية.

يجوز إطعام الكافر مِن لحم الأضحية عند أكثر أهل العلم إذا لم يكن حربيًّا.

حيث قال الحافظ ابن المنذر النيسابوري – رحمه الله – في كتابه “الإشراف على مذاهب العلماء” (3/ 410):

أجمع أهل العلم على إباحة إطعام فقراء المسلمين مِن لحوم الضحايا.

واختلفوا في إطعام أهل الذِّمة.

فرخَّص في إطعام اليهود والنصارى مِن ذلك:

الحسن البصري، وهو كشِبه مذهب أصحاب الرأي، وبه قال أبو ثور.

وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وقد كان مالك: يكره إعطاء النصارى جلد الضَّحية أو شيء مِن لحمها.

وكره ذلك الليث بن سعد.

فأما ما طُبخ مِن لحوم الضحايا، وكانت الظئر وما أشبهها عند أهل البيت، فأرجو أن لا يكون به بأس في ما تُصيب منه معهم.اهـ

والجواز أيضًا مذهب الإمام أحمد – رحمه الله -.

حيث قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “المغني” (13/ 381):

ويجوز أن يُطعِم منها كافرًا.

وبهذا قال الحسن، و أبو ثور، وأصحاب الرأي، وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وكره مالك و الليث إعطاء النصراني جلد الأضحية.اهـ

وفي “البيان والتحصيل” (3 / 343-344) لأبي الوليد ابن رشد المالكي – رحمه الله -:

وسئل مالك: عن أهل الإسلام أيهدون من ضحاياهم لأهل الذمة مِن جيرانهم؟

فقال: لا بأس بذلك، ورجع عنه بعد ذلك، وقال: لا خير فيه، غير مرة.اهـ

واختار الجواز:

ابن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وابن عثيمين.

وذلك لأنه لم يرد في الشرع ما ينهى عن ذلك، بل جاء فيه ما يُجيز الإحسان إليهم إذا لم يكون حربيين، حيث قال الله تعالى:

{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }.

وأخرج البخاري في “الأدب المفرد” (105) واللفظ له، وأبو داود (5152)، والترمذي (1943)، والحميدي (604)، وغيرهم، عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه -:

(( أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » )).

وقال الإمام الترمذي – رحمه الله – عقبه:

حديث حسن غريب مِن هذا الوجه.اهـ

وقال العلامة الألباني – رحمه الله – في كتابه “إرواء الغليل” (3 / 402):

وإسناد هذا صحيح على شرط مسلم.اهـ

ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:

(( فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )).

أخرجه البخاري (2363)، ومسلم (2244)، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.

وفي “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/ 424 – رقم:1997) برئاسة الإمام ابن باز – رحمه الله -:

يجوز لنا أن نُطعم الكافر المعاهد والأسير مِن لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أو تأليف قلبه.

لأن النسك إنما هو في ذبحها أو نَحرها؛ قربانًا لله، وعبادة له.اهـ

وفي “كفاية النبيه في شرح التنبيه” (8/ 92)، و “أسنى المطالب في شرح روض الطالب” (1/ 545)، وغيرهما مِن كتب الشافعية:

قال الشافعي في “البويطي”: ولا يُطعِم منها أحدًا على غير دين الإسلام.اهـ

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 425):

ولم أرَ لأصحابنا كلامًا فيه، ومقتضى المذهب أنه يجوز إطعامهم مِن ضحِّية التطوع دون الواجبة.اهـ

وأما الكافر الحربي فلا يجوز أن يُطعَم منها، لأن في إطعامه تقوية له، والمطلوب شرعًا إضعافه.

وفي “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/ 424 – رقم:1997) برئاسة الإمام ابن باز – رحمه الله -:

ولا يُعطى مِن لحم الأضحية حربيًّا؛ لأن الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة.اهـ

المسألة الخامسة عشرة / عن كيفية ذبح الأضحية.

وتحت هذه المسألة ثلاثة فروع:

الفرع الأول: عن أقسام الأضحية المذبوحة.

الأضحية المذبوحة على قسمين:

القسم الأول: الإبل.

والسُّنَّة في الإبل أن تُنْحَرَ في اللبَّة، قائمة على ثلاث، ومقيدة اليد اليسرى.

حيث قال أنس بن مالك t:

(( نَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا )).

رواه البخاري (1712 و 1714).

وعن زياد بن جبير ـ رحمه الله ـ:

(( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).

رواه البخاري (1713)، ومسلم (1320) واللفظ له.

وصحَّ عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال:

(( يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ } قَالَ: « قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةً، بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ» )).

أخرجه وكيع في “نسخته عن الأعمش”(3)، والحاكم (1791) واللفظ له، والطبراني في “الدعاء”(951)، والبيهقي (10217).

وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم – رحمه الله – عقبه:

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه.اهـ

ووافقه الذهبي.

وذكره ضياء الدين المقدسي في كتابه “الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما” (10/ 17 – رقم:7).

وأخرجه أيضًا ابن جرير الطبري في “تفسيره” (18/ 632-633 و 16/ 255-258)،من عدِّة طرق عن ابن عباس – رضي الله عنهما -.

وفي أحد ألفاظه أنه قال عن معنى قوله سبحانه: {صَوَافَّ} أي:

(( مَعْقُولَة إِحْدَى يَدَيْهَا، قَائِمَة عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ )).

وقال أبو زكريا النووي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح مسلم” (9/76 – رقم:1320):

يُستحب نَحْر الإبل وهي قائمة معقولة اليد اليسرى …، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، والجمهور.اهـ

وقال العلامة ابن قاسم ـ رحمه الله ـ في كتابه “حاشية الروض المربع” (4/225):

قال الموفق وغيره: لا خلاف في استحباب نَحْر الإبل، وذبح ما سواها.اهـ

القسم الثاني: البقر والضأن والمعز.

وهذه الأنواع يُستحب عند ذبحها، أن تُضجع على جانبها الأيسر، ثم تُذبح.

وقال العلامة ابن قاسم ـ رحمه الله ـ في كتابه “حاشية الروض المربع” (4/226):

أجمع المسلمون على إضجاع الغنم والبقر في الذبح.اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري” (10/21) عن الغنم:

واتفقوا ـ يعني: أهل العلم ـ على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر، يضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – كما في “مجموع الفتاوى” (26/ 309-310):

الأضحية وغيرها تُضجع على شقها الأيسر، ويضع الذابح رجله اليمين على عنقها، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومَن أضجعها على شقها الأيمن وجعل رجله اليسرى على عنقها تكلَّف مخالفة يديه ليذبحها فهو جاهل بالسُّنَّة معذِّب لنفسه وللحيوان، ولكن يحل أكلها؛ فإن الإضجاع على الشق الأيسر أروح للحيوان، وأيسر في إزهاق النفس، وأعون للذبح، وهو السُّنَّة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليها عمل المسلمين، وعمل الأمم كلهم.اهـ

الفرع الثاني: عن تنكيس صفة ذبح أو نَحر الأضحية.

إن عكس المضحي أو مَن ينوب عنه فذَبَح ما يُنْحَر، أو نَحرَ ما يُذبَح جاز عند أكثر أهل العلم، منهم: الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، لكن مع الكراهة.

بل قال الإمام ابن المنذر ـ رحمه الله ـ في كتابه “الإشراف” (3/431):

وليس يختلف الناس أن مَن نَحر الإبل وذبح البقر والغنم أنه مُصيب، ولا أعلم أحدًا حرَّم أكل ما نُحر مما يُذبح، أو ذُبح مما يُنحر، وكره مالك ذلك، وقد يكره المرء الشيء ولا يحرمه.اهـ

وذلك لأن الذكاة قد وقعت في محلها وهو الرقبة، وانهر الدم، فحلَّ الأكل.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ )).

رواه البخاري (2507) واللفظ له، ومسلم (1968)، مِن حديث رافع بن خّديج – رضي الله عنه -.

الفرع الثالث: عن مباشرة المسلم ذبح أضحيته بنفسه، وتوكيله لغيره في ذبحها.

الأفضل أن يذبح المضحي أضحيته بيده، لأنه فعل النبي r، فقد قال أنس بن مالك :t

(( ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ )).

رواه البخاري (5558) واللفظ له، ومسلم (1966).

وفي حديث عائشة رضي الله عنهاـ:

(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ» ، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ» ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» )).

رواه مسلم (1967).

وقال البخاري ـ رحمه الله ـ في “صحيحه” معلقًا بالجزم:

(( وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ )).

وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري”(10/21) مَن وصله، وقال عقبه:

وسنده صحيح.اهـ

وثبت عن عبد الله بن عمر t أنه:

(( كَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ )).

رواه مالك في “الموطأ” ( 145).

فإن وكَّل في ذبح أو نَحر أضحيته مسلمًا جاز باتفاق العلماء.

لِمَا أخرج مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم:

(( انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ )).

وقال الحافظ ابن عبد البرِّ المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد” (2/ 107):

وفيه مِن الفقه أن يتولى الرجل نَحر هديه بيده، وذلك عند أهل العلم مستحب مستحسن، لفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك بيده، ولأنها قربة إلى الله – عزَّ و جلَّ – فمباشرتها أولى.

وجائز أن ينحر الهدى والضحايا غير صاحبها، ألا ترى أن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – نَحر بعض هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهو أمر لا خلاف بين العلماء في إجازته، فأغنى عن الكلام فيه، وقد جاءت رواية عن بعض اهل العلم: “أن مَن نَحر أضحيته غيره كان عليه الإعادة ولم يجزه”.

وهذا محمول عند أهل الفهم على أنها نُحرت بغير إذن صاحبها، وهو موضع اختلاف.

وأما إذا كان صاحب الهدي او الضحية قد أمر بنحر هديه أو ذبح أضحيته، فلا خلاف بين الفقهاء في إجازة ذلك، كما لو وكَّل غيره بشراء هديه فاشتراه، جاز بإجماع.اهـ

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي – رحمه الله – في “شرح صحيح مسلم” (13/ 116):

قوله: (( وَانْكَفَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا )).

فيه إجزاء الذَّكر في الأضحية، وأن الأفضل أن يذبحها بنفسه، وهما مُجمع عليهما.اهـ

وقد قال ابن هبيرة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الإفصاح” (1/ 335):

واتفقوا – أي: الأئمة الأربعة – على أَن ذبح العَبْد مِن المسلمين في الجواز كالحرِّ وامرأة من المسلمين، والمراهق في ذلك كالرَّجل.اهـ

وأما توكيل الكافر الكتابي في ذبح الأضحية فجائز عند أكثر أهل العلم، لأنه مِن أهل الذكاة.

حيث قال الله سبحانه:

{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ }.

وقال العلامة السعدي – رحمه الله – في “تفسيره” (1/ 221):

أي: ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم – يا معشر المسلمين – دون باقي الكفار، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين، وذلك لأن أهل الكتاب ينتسبون إلى الأنبياء والكتب.اهـ

وقد قال ابن هبيرة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الإفصاح” (1/ 335):

واختلفوا هل يجوز أن يذبحها كتابي؟

فقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز مع الكراهة.

وقال مالك: لا يجوز أَن يذبحها إلا مسلم.

وعن أحمد روايتان كالمذهبين أشهرهما الجواز.اهـ

وممن نُقل عنه الجواز مِن التابعين:

إبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح – في رواية صحيحة عنهما -، والزهري.

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “المغني” (13/ 389):

وجملته أنه يستحب أن لا يذبح الأضحية إلا مسلم لأنها قربة، فلا يليها غير أهل القربة، وإن استناب ذميًّا في ذبحها جاز مع الكراهة.

وهذا قول الشافعي، وأبي ثور وابن المنذر.

وحُكي عن أحمد: لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم.

وهذا قول مالك.

وممن كره ذلك: علي وابن عباس وجابر – رضي الله عنهم -، وبه قال الحسن و ابن سيرين.اهـ

ثم قال في ترجيح الجواز:

ولنا: أن مَن جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية كالمسلم.

ويجوز أن يتولى الكافر ما كان قُربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر، …، والمستحب أن يذبحها المسلم ليخرج مِن الخلاف، وإن ذبحها بيده كان أفضل.اهـ

وقال ابن حزم الظاهري – رحمه الله – في كتابه “المحلى” (6/ 44 – مسألة:983):

ونَستحب للمضحي رجلًا كان أو امرأة أن يذبح أضحيته أو ينحرها بيده، فإن ذبحها أو نَحرها له بأمره مسلم غيره أو كتابي أجزأه، ولا حرج في ذلك.

وقولنا هذا هو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان.اهـ

وقال الفقيه بدر الدين العيني الحنفي – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 59) بعد ذكر الجواز عند الحنفية:

وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر، وقال مالك: لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم.اهـ

وممن رويت عنه الكراهة مِن التابعين:

سعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخرساني، ومجاهد، وعطاء بن ابي رباح في رواية، والشعبي، وطاوس.

وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما -:

(( أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَذْبَحَ النُّسُكَ إِلَّا مُسْلِمٌ )).

أخرجه أحمد ابن منيع كما في “المطالب العالية” (2292)، و “إتحاف الخيرة” (4759).

وإسناده حسن.

وجاء نَحوه عن علي بن أبي طالب وابن عباس – رضي الله عنهما -.

وضعفهما ابن حزم الظاهري – رحمه الله – في كتابه “المحلى” (6/ 45 – مسألة:983).

ثم قال بعد ذلك:

إلا أنه عن الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وسعيد بن جبير، صحيح.اهـ

تنبيه مهم:

قال العلامة ابن جاسر الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام” (2/ 219):

ومراد الأصحاب جواز توكيل الذمي الكتابي في ذبيحة هدي المسلم أو أضحيته إذا كان الكتابي يذبح الأضحية أو الهدي أو ينحرهما في موضعه الشرعي بشروطه المعتبرة.

أما إن كان يذبحها بضرب المسامير أو الفؤوس في الرأس ونَحوه أو بالكهرباء كما عليه عمل بعض النصارى في هذا الزمن، فإنه لا يصح توكيله، ولا تحل ذبيحته بذلك، لأن ذبحه للبهيمة على هذه الصفة لا يُسمَّى ذكاة، ولا تحل بذلك، بل حكمها حكم الميتة، فهي حرام كما لو فعل ذلك مسلم وأولى.اهـ

المسألة السادسة عشرة / عن التسمية والتكبير والدعاء بالقبول عند ذبح الأضحية.

جاء في حديث أنس بن مالك t أن النبي r لما ذبح أضحيته:

(( سَمَّى وَكَبَّرَ )).

رواه البخاري (5565)، ومسلم (1966).

وفي لفظ آخر عند مسلم:

(( وَيَقُولُ: «بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ» )).

وفي حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي r:

(( وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» )).

رواه مسلم (1967).

وصحَّ عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه يقول:

(( بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ )).

أخرجه وكيع في “نسخته عن الأعمش” (3) واللفظ له، وابن جرير في “تفسيره” (18/ 632-633 و 16/ 255-258)، والحاكم (1791)، والطبراني في “الدعاء” (951)، والبيهقي (10217).

وقد صححه:

الحاكم، والذهبي.

وذكره ضياء الدين المقدسي في كتابه “الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما” (10/ 17 – رقم:7).

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح مسلم” (13/129- رقم:1966):

قوله: (( وَسَمَّى )) فيه إثبات التسمية على الضحية، وسائر الذبائح، وهذا مجمع عليه.اهـ

ومَن نسي التسمية عند الذبح، فإن ذبيحته حلال، ويجوز له الأكل منها.

وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم.

وقال العلامة ابن قاسم الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “حاشية الروض المربع” (4/450):

وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذبح سمَّى، فدلَّت الآية أن الذبيحة لا تحل، إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كان الذابح مسلمًا، وهو رواية عن مالك.

وقيل: مستحبة، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة،اهـ

وقال أيضًا:

وجماعة السلف والخلف على سقوط التسمية سهوًا لا عمدًا.اهـ

والتكبير عند الذبح سُنَّة بإجماع أهل العلم، نقله العلامة ابن قاسم الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “حاشية الروض المربع” (4/227).

المسألة السابعة عشرة / عن استقبال القبلة عند ذبح الأضحية.

يُستحب عند ذبح الأضحية أن تكون إلى جهة القبلة.

وقد نقل العلامة ابن قاسم الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “حاشية الروض المربع” (4/226) الإجماع على ذلك.

وقد ثبت عن عبد الله بن عمر t أنه:

(( كَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ )).

رواه مالك في “الموطأ”( 145).

وثبت عنه t أيضاً أنه:

(( كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ ذَبِيحَةً لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ )).

رواه عبد الرزاق (4/489 – رقم:8585)، ومِن طريقه ابن حزم في “المحلى” (6/ 143) واللفظ له.، وقال بعد ذلك:

ولا يُعرف لابن عمر مُخالف مِن الصحابة.اهـ

وثبت عن ابن سيرين ـ رحمه الله ـ أنه قال:

(( كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُوَجَّهَ الذَّبِيحَةُ إِلَى الْقِبْلَةِ )).

رواه عبد الرزاق (4/489-490 – رقم:8587).

وقال ابن حزم الظاهري – رحمه الله – في كتابه “المحلى” (6/ 143):

وصحت إباحة ذلك عن: النخعي، والشعبي، والقاسم بن محمد، والحسن البصري، إباحة أكلها.اهـ

المسألة الثامنة عشرة / عن أخذ مريد الأضحية من شعره وأظفاره وجلده إذا دخلت عشر ذي الحجة الأُوَل.

وتحت هذه المسألة ثلاثة فروع:

الفرع الأول: عن حكم أخذ المُضَحِّي مِن شعره وأظفاره وجلده إذا دخلت العشر.

إذا دخلت العشر الأُوَل مِن شهر ذي الحجة فإن مُريد الأضحية منهِّي عن الأخذ مِن شعره وأظفاره وجلده حتى يُضحي.

وذلك لحديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي r قال:

(( إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا )).

رواه مسلم (1977).

وفي لفظ آخر لمسلم:

(( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ )).

وقال العلامة العثيمين – رحمه الله – في كتابه “الشرح الممتع على زاد المستقنع” (7/ 488):

وقوله: «أو بشرته» أي: جلده.اهـ

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابيه “المجموع شرح المهذب” (8/ 363) و “شرح صحيح مسلم” (13/ 147- 148- رقم:1977):

والمراد بالنهي عن الحلق والقلم:

المنع مِن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره.

والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذ بنورة أو غير ذلك.

وسواء شعر العانة والإبط والشارب والرأس وغير ذلك مِن شعور بدنه.اهـ

فإن أخذ مِن ذلك شيئًا فقد أساء، وخالف السُّنَّة، ولا كفارة عليه.

إذ قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (13/ 362-363):

فإن فعل استغفر الله تعالى، ولا فدية عليه إجماعًا، وسواء فعله عمدًا أو نسيانًا.اهـ

الفرع الثاني: عن حكم أخذ مَن يعولهم المُضّحِّي كالزوجة والأولاد مِن شعورهم وأظفارهم وجلودهم.

أهل البيت مِن زوجة وبنين وبنات وغيرهم مِمَّن يُضَحِّي عنهم مَن يعولهم مِن أبٍ أو زوجة أو ابنٍ أو أخٍ أو جدٍّ قد وجدتُ لأهل العلم – رحمهم الله تعالى – في حكم أخذهم وإمساكهم قولان:

القول الأول: أنَّ حكمهم كحكم المُضَحِّي عنهم، فيُمسكون عن الأخذ كما يُمسك.

وقُوِّي هذا القول بأمرين:

الأول: أن هذا الإمساك مُفتَى به في عهد السلف الصالح – رحمهم الله -.

فقد قال الإمام مُسدد – رحمه الله – في “مسنده” كما في “المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية” (رقم:2287) و “المحلى” (6/ 28 – رقم:976):

حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي قال: سمعتُ أبي يقول:

(( كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَعْرِهِ، حَتَّى يَكْرَهَ أَنْ يَحْلِقَ الصِّبْيَانُ فِي الْعَشْرِ )).

وإسناده صحيح.

وقد قال بعض المعاصرين:

لا يُعرف عن غير ابن سيرين مِن التابعين قول في هذه المسألة.

وقال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “إعلام الموقعين عن رب العالمين” (4/ 90):

فصل:

في جواز الفتوى بالآثار السلفية والفتاوى الصحابية، وأنها أولى بالأخذ بها مِن آراء المتأخرين وفتاويهم، وأن قُربها إلى الصواب بحسب قُرب أهلها مِن عصر الرسول – صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله -، وأن فتاوى الصحابة أولى أن يُؤخذ بها مِن فتاوى التابعين، وفتاوى التابعين أولى مِن فتاوى تابعي التابعين، وهلُمَّ جرا…اهـ

الثاني: أن الشَّرع الحنيف قد جعل لهم نوع مشاركة في الأضحية مع المضحِّي، وهي المشاركة في الأجر والثواب، فيشتركون معه في حكم ترك الأخذ، لأن الجميع يُعتبر في الشَّرع والعُرف مُضحِّـياً، ويُطلق عليهم ذلك.

فيقول الصغير: “سَنُضحِّي” و “ضحَّينا”، ويقول الناس له: قد ضحَّيتم، مع أن الأضحية مِن مال أبيه.

القول الثاني: أنه لا يُكره لهم الأخذ.

ونُقل عن بعض متأخري الشافعية.

واختار هذا القول مِن المعاصرين:

ابن باز، والألباني، وابن عثيمين، – رحمهم الله -.

وحجَّة هذا القول:

ظاهر حديث أم سلمة – رضي الله عنها – عند مسلم (1977) – رحمه الله – إذ جاء فيه:

(( إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا )).

 ووجه الاستدلال منه:

أن النهي عن الأخذ مِن الأظفار والشعر والبشرة وُجِّه إلى مُريد الأضحية وحده.

وأُجِيب عن هذا الاستدلال:

بأن المُضحَّى عنهم يُعتبرون مضحِّين شرعًا وعُرفًا، ويُطلق عليهم ذلك، فكانوا كمريدها، ودخلوا في الحديث.

وقد أخرج الترمذي (1505)، وابن ماجه (3147)، وغيرهما عن عطاء بن يسار – رحمه الله – أنه قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(( كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى )).

وصححه:

الترمذي، وابن العربي، وموفق الدين ابن قدامة، والسيوطي، والألباني – رحمهم الله – وغيرهم.

ولمَّا أضجع النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته ليذبحها قال:

(( بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ )).

رواه مسلم (1967) مِن حديث أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها -.

وأخرج البخاري – رحمه الله – في “صحيحه” (7210) عن أبي عقيل زُهرة بن معبد عن جدِّه عبد الله بن هشام – رضي الله عنه – أنه:

(( كَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ )).

الفرع الثالث: عن وقت النهي عن الأخذ ابتداء وانتهاء.

يبدأ وقت النهي عن الأخذ مِن الشعر والأظفار والبشرة بغروب شمس ليلة أول أيام شهر ذي الحجة.

وينتهي بذبح الأضحية.

وسواء ذبحها المضحي في يوم العيد، أو اليوم الأول أو الثاني مِن أيام التشريق.

وذلك لقوله r:

(( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ )).

رواه مسلم (1977).

وفي لفظ آخر لمسلم:

(( إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ )).

ومَن نوى الأضحية متأخرًا كمَن نواها في اليوم الثامن مِن شهر ذي الحجة مثلًا، وسيذبحها بعد ظهر ثاني أيام التشريق.

فوقت إمساكه عن الأخذ مِن شعره وجلده وأظفاره يبدأ مِن حين حصلت له هذه النِّية.

وينتهي – فيجوز له الأخذ – بعد ظهر ثاني أيام التشريق بعد أن يذبح أضحيته.

المسألة التاسعة عشرة / عن حكم الاجتزاء بالأضحية عن العقيقة إذا ضُحِّيَّ بها عن المولود.

اختلف أهل العلم – رحمهم الله تعالى – في المولود الذي لم يُعق عنه إذا ضُحي عنه، هل تجزئ هذه الأضحية عن العقيقة؟ على قولين:

القول الأول: الإجزاء.

وهو قول محمد بن سيرين، والحسن البصري، وقتادة، وهشام بن عروة، مِن التابعين، ورواية عن أحمد، وقول بعض الشافعية.

وقال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “تحفة المودود بأحكام المولود”(ص:126):

قال الخلال:

أخبرنا عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد الله:

“يجوز أن يُضحى عن الصبي مكان العقيقة؟.

قال: لا أدري، ثم قال: غير واحد يقول به، قلت: من التابعين؟ قال نعم”.اهـ

واختاره:

محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

القول الثاني: عدم الإجزاء، وأنهما لا يتداخلان

وهو المذكور في بعض كتب المالكية، وظاهر كلام جمع مِن الشافعية، ورواية عن أحمد.

وفي “الفتاوى الفقهية الكبرى” (4/ 256) لابن حجر الهيتمي الشافعي- رحمه الله -:

الذي دَلَّ عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين: أنه لا تداخل في ذلك.

لأن كلًا مِن الأضحية والعقيقة سُنَّة مقصودة لذاتها، ولها سبب يخالف الأخرى، والمقصود منه غير المقصود مِن الأخرى، إذ الأضحية فداء عن النفس، والعقيقة فداء عن الولد، إذ بها نموه وصلاحه ورجاء بِرِّه وشفاعته.

وبالقول بالتداخل يبطل المقصود مِن كل منهما، فلم يمكن القول به نظير ما قالوه في سُنَّة غسل الجمعة وغسل العيد، وسُنَّة الظهر وسُنَّة العصر، وأما تحية المسجد ونَحوها فهي ليست مقصودة لذاتها، بل لعدم هتك حرمة المسجد، وذلك حاصل بصلاة غيرها، وكذا صوم يوم الاثنين، لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم المخصوصة، وذلك حاصل بأي صوم وقع فيه.

وأما الأضحية والعقيقة فليستا كذلك، كما ظهر مما قررته، وهو واضح، والكلام حيث اقتصر على نَحو شاة أو سُبع بدنة أو بقرة، أما لو ذبح بدنة أو بقرة عن سَبعة أسباب منها ضحية وعقيقة والباقي كفارات في نَحو الحلق في النُّسك، فيجزئ ذلك، وليس هو مِن باب التداخل في شيء، لأن كل سُبع يقع مجزيًا عما نوي به، وفي “شرح العباب”: لو ولِد له ولدان ولو في بطن واحدة فذبح عنهما شاة لم يتأدّ بها أصل السُنَّة، كما في “المجموع” وغيره.

وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافًا.اهـ

وبهذا يُعلم أنه لا يجزئ التداخل في الأضحية والعقيقة مِن باب أولى، لأنه إذا امتنع مع اتحاد الجنس فأولى مع اختلافه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.انتهى.

 واختار هذا القول:

الألباني، والعثيمين، وأحمد النجمي، وعبد المحسن العباد، وعبيد الجابري.

وقال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “تحفة المودود بأحكام المولود” (ص:127) في بيان حُجَّة كل قول:

ووجه عدم وقوعها عنهما:

أنهما ذَبحان بسببين مختلفين، فلا يقوم الذَّبح الواحد عنهما، كدم المتعة، ودم الفدية.

ووجه الإجزاء:

حصول المقصود منها بذبح واحد، فإن الأضحية عن المولود مشروعة كالعقيقة عنه، فإذا ضحَّى ونوى أن تكون عقيقة وأضحية وقع ذلك عنهما، كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسُنَّة المكتوبة، أو صلَّى بعد الطواف فرضًا أو سُنَّة مكتوبة، وقع عنه وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأه عن دم المتعة وعن الأضحية.اهـ

تنبيه مهم جدًا:

قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – كما في”فتاوى ورسائل سماحته” (6 / 159):

ثم نعرف أنه لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة. صاحب البيت عازم على التضحية على نفسه فيذبح هذه أضحية، وتدخل فيها العقيقة.

وفي كلام لبعضهم ما يؤخذ منه:

“أن لابد مِن الاتحاد”: أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير.

وفي كلام آخرين:

أنه لا يُشترط، إذا كان الأب سيضحي، فالأضحية عن الأب، والعقيقة عن الولد.

الحاصل أنه إذا ذبح الأضحية عن أُضحية نواها وعن العقيقة كفى، وهذا مبسوط في “التحفة ” المذكورة.اهـ

المسألة الأخيرة / عن التضحية والتصدق بثمنها أيهما أفضل.

ذهب أكثر العلماء إلى أن فِعل الأضحية أفضل مِن التصدق بثمنها على الفقراء.

منهم:

أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد.

وقال الفقيه بدر الدين العيني الحنفي – رحمه الله – في كتابه “البناية شرح الهداية” (12 / 30) في ترجيح هذا القول:

لأن إراقة الدم في هذه الأيام أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء – رضي الله عنهم – بعده ضحوا فيها، ولو كان التصدق أفضل لاشتغلوا به.اهـ

 

 

 

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.