إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > مقال بعنوان: “حكم تبَرُّع الحيِّ بالأضحية عن الميت وتنفيذه لها إذا أوصَى”.

مقال بعنوان: “حكم تبَرُّع الحيِّ بالأضحية عن الميت وتنفيذه لها إذا أوصَى”.

  • 16 أغسطس 2018
  • 1٬293
  • إدارة الموقع

حكم تبرع الحَيِّ بالأضحية عن الميت وتنفيذه لها إذا أوصَى

الحمد لله، وسلامٌ على عباده الذين اصْطَفى.

وبعد:

فقد قال المحدِّث أبو العُلا المُباركفوري الهندي ــ رحمه الله ــ في كتابه ” تُحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي” (5/ 66 – عند حديث رقم:1528):

لم أجِد في التَّضحية عن الميِّت مُنفردًا حديثًا مرفوعًا صحيحًا.

وأمَّا حديث عليٍّ المَذكور في هذا الباب، فضعيف كما عرَفت.اهـ

وقال الإمام أبو عيسى الترمذي ــ رحمه الله ــ في “سُننه” (1495):

وقد رخَّص بعض أهل العلم أنْ يُضَحَّى عن الميِّت، ولم يَر بعضهم أنْ يُضَحَّى عنه.

وقال عبد الله بن المبارك: “أحبُّ إليِّ أنْ يُتصدَّقَ عنه، ولا يُضَحَّى عنه، وإنْ ضِحَّى فلا يأكل مِنها شيئًا، ويَتصدَّقُ بِها كلِّها.اهـ

ودونَكم ــ سدَّدك الله ــ ما أشار إليه الإمام الترمذي ــ رحمه الله ــ من قولين، مع التفصيل:

القول الأوَّل: أنَّه لا يُتَبَرَّع عن الميِّت بأضحية.

إلا أنَّ بعضَ أهل هذا القول نصَّ على أنَّه لا يجوز، وبعضهم كَرِه، ولم يُحرِّم.

وهذا المذهب هو قولٌ عند الحنفية، وقولُ مالك، والمشهور عند الشافعية.

حيث قال علاء الدين الكاساني الحنفي ــ رحمه الله ــ في كتابه “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع” (5/ 72):

وإنْ كانَ أحدُ الشُّركاء مِمَّن يُضحِّي عن ميِّت جاز، ورُوي عن أبي يوسف ــ رحمه الله ــ: أنَّه لا يجوز.

وذَكر في “الأصل”: إذا اشْترك سَبعة في بَدَنَة فمات أحدُهم قبْل الذَّبح فرضِي ورثته أنْ يُذبح عن الميِّت جاز استحسانًا، والقياس أنْ لا يجوز.

ووجه القياس:

أنَّه لمَّا مات أحدهم فقد سقط عنه الذَّبح، وذبْح الوارث لا يَقع عنه، إذ الأضحية عن الميِّت لا تجوز.

ووجه الاستحسان:

أنَّ الموت لا يَمنع التَّقرُّب عن الميِّت، بدليل أنَّه يجوز أن يُتصدَّق عنه، ويُحجَّ عنه، وقد صحَّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَحَّى بكبشين، أحدهما عن نفسه، والآخَر عمَّن لا يَذبح مِن أمَّتِه، وإنْ كان مِنهم مَن قد مات قبْل أنْ يَذبح،  فدَلَّ أنَّ الميِّت يجوز أنْ يُتَقَرَّبَ عنه، فإذا ذُبح عنه صار نَصيبه للقُربة، فلا يَمنع جواز ذبْح الباقين.اهـ

وفي كتاب “البحر الرائق شرح كنز الدقائق” مِن كتب الحنفية” (8/ 202)، أيضًا:

وفي “الكُبرى”: لو ضَحَّى عن الميِّت بغير أمْره: لا يجوز، وهو المُختار، وفي رواية: تجوز.اهـ

وقال الإمام مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ كما في “الجامع لمسائل المُدوَّنة” (5/ 850)، لأبي بكر الصِّقِلِّي المالكي ــ رحمه الله ــ:

وليس العمل أنْ يُضحِّي عن أبويه وقد ماتا، ولا يُعجبني ذلك.اهـ

وفي كتاب “مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (3/ 247)، مِن كتب المالكية:

قال في “التوضيح”: قال مالك في “المَوَّازِيَّة”: ولا يُعجِبني أنْ يُضحِّيَ عن أبويه الميتَين.انتهى، قال الشارح في “الكبير”: إنَّما كَرِه أنْ يُضحِّيَ عن الميِّت، لأنَّه لم يَرد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحدٍ مِن السَّلف، وأيضًا” فإنَّ المقصود بذلك غالبًا المُباهاة والمُفاخَرة.اهـ

وفي “شرح مختصر خليل” (3/ 42)، للخرشي المالكي ــ رحمه الله ــ:

[ ص ]: وفِعلها عن ميِّت.

[ ش ] يَعني: أنَّه يُكره للشخص أنَّ يُضحِّيَ عن الميِّت خوف الرِّياء والمُباهاة، ولِعدَم الوارد في ذلك، وهذا إذا لم يَعدها الميِّت، وإلا فللوارث إنفاذها.اهـ

وقال الإمام أبو محمد الفَرَّاء البَغَوي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “التهذيب في فقه الإمام الشافعي” (8/ 45):

ولو ضَحَّى عن الغير بغير أمْرِه لا يَجوز عنه، وكذلك عن ميِّت إلا أنْ يكون قد أوصَى بِه.اهـ

وقال الفقيه أبو الحسين العمراني ــ رحمه الله ــ في كتابه “البيان في مذهب الإمام الشافعي” (4/ 449):

قال الطَّبَري في “العُدة”: وكذلك لو ضَحَّى عن ميِّت ولم يُوصِ بها لم يَجُز.اهـ

ووجْه الاحتجاج لهذا القول:

أنَّ النُّصوص الواردة في الأضحية كلَّها في حقِّ الأحياء، ولم يُنقل عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه ــ رضي الله عنهم ــ، أنَّهم ضحَّوا عن ميِّت.

وقد تقدَّم في كتاب “مواهب الجليل في شرح مختصر خليل” (3/ 247)، مِن كتب المالكية:

قال الشارح في “الكبير”: إنَّما كَرِه أنْ يُضحِّيَ عن الميِّت، لأنَّه لم يَرد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحدٍ مِن السَّلف.اهـ

وقال الفقيه حمد بن ناصر بن مُعمَّر الحنبلي ــ رحمه الله ــ كما في “الدُّرر السَّنِية في الأجوبة النَّجدية” (5/ 401):

لأنَّ التضحية عن الميِّت لم يَكن معروفًا عن السَّلف.اهـ

وقال العلامة العثيمين ــ رحمه الله ــ في “فتاوى نور على الدَّرب” (8/ 338):

والذي جاءت بِه السُّنة هي الأضحية عن الأحياء، فالنَّبي صلى الله عليه وسلم مات له أقارب، ولم يُضَحِّ عنهم، وكل أولاده تَوفَّوا قبْله إلا فاطمة ــ رضي الله عنها ــ، ومِنهم مَن بَلغ الحُلم، ومِنهم مَن لم يَبلغ الحُلم، فأبناؤه ماتوا قبْل أنْ يبَلغوا الحُلم، وبناته مُتن بعد أنَ بَلَغْنَ الحُلم إلا فاطمة، فقد بقِيت بعدَه ــ رضي الله عنها ــ، وأيضًا ماتت له زوجتان خديجة وزينب بنت خُزيمة، ولم يُضَحِّ عنهما، واستُشهِد عمُّه حمزة بن عبد المطَّلِب، ولم يُضَحِّ عنه، فهو لم يَشرَع الأضحية عن الميِّت بنفسه، ولم يَدْعُ أمَّتَه إلى ذلك.

وعلى هذا فنقول: ليس مِن السُّنة أنْ يُضحِّيَ عن الميِّت، لأنَّ ذلك لم يَرد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا عَلمتُه واردًا عن الصحابة أيضًا.

وإذا أوصَى الميِّت أنْ يُضحَّى عنه، فهُنا تُتْبَع وصيَّتُه، ويُضحَّى عنه اتِّباعًا لوصيِّته.

وكذلك إذا دخل الميِّت مع الأحياء ضِمنًا، كأنْ يُضحِّي الإنسان عنه وعن أهل بيته، ويَنوي بذلك الأحياء والأموات.

وأمَّا أنْ يُفرِد الميِّت بأضحيةٍ مِن عنده، فهذا ليس مِن السُّنة.اهـ

القول الثاني: جواز التَّبرُع بالأضحية عن الميِّت.

وهو قولٌ عند الحنفية، وقولُ بعض الشافعية، وقولُ الحنابلة أو طائفة مِن مُتأخِريِّ الحنابلة.

حيث تقدَّم أنَّه جاء في كتاب “البحر الرائق شرح كنز الدقائق” (8/ 202)، مِن كتب الحنفية”:

وفي “الكبرى”: لو ضَحَّى عن الميِّت بغير أمْرِه: لا يجوز، وهو المُختار، وفي رواية: تجوز.اهـ

ولكنْ قال الفقيه السِّندي الحنفي ــ رحمه الله ــ في حاشيته على “مسند الإمام أحمد” (2/ 205 ــ عند حديث رقم: 843 ــ طبعة: الرسالة):

هذا وقد نَمَقَ علماؤنا على الجواز.

ففي “الوَلْوالجية”: رجلٌ ضَحَّى عن الميِّت، جاز إجماعًا.

وهل يَلزمُه التصدُق بالكُل؟ تكلَّموا فيه، والمُختار أنَّه لا يَلزَمُه، لأنَّ الأجْر للميِّت جائز إجماعًا، والمِلك للمُضحِّي.اهـ

وفي “حاشية ردِّ المختار على الدُّر المختار شرح تنوير الأبصار” (6/ 326)، لابن عابدين الحنفي ــ رحمه الله ــ:

قال في “البدائع”: لأنَّ الموت لا يَمنع التَّقرُّب عن الميِّت، بدليل أنَّه يجوز أنْ يُتصدَّق عنه، ويُحجَّ عنه، وقد صحَّ أنَّ رسول الله ضَحَّى بكبشين، أحدهما عن نفسه، والآخَر عمَّن لم يَذبح مِن أمَّتِه، وإنْ كان مِنهم مَن قد مات قبْل أنْ يَذبح.اهـ

وجاء في كتاب “النَّجم الوهَّاج في شرح المِنهاج” (9/ 522)، لكمال الدين الدَّمِيري الشافعي ــ رحمه الله ــ:

قال: [ ولا عن ميِّت إنْ لم يُوص بها ] لقوله تعالى: { وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى }، وجوَّزها أبو الحسن العبادي، ومنعَها البغوي.

قال الرافعي: والقياس جوازها عنه، لأنَّها ضَرْبٌ مِن الصدقة، والصدقة تصحُّ عن الميِّت، وتَصِل إليه بالإجماع.اهـ

وفي كتاب “تُحفة المُحتاج في شرح المِنهاج وحواشي الشرواني والعبادي” (9/ 368)، مِن كتب الشافعية:

وقيل: تصحُّ التضحية عن الميِّت، وإنْ لم يُوصِ، لأنَّه ضَرْبٌ من الصدقة، وهي تصحُّ عن الميِّت وتَنفعه.اهـ

وفي كتاب “المُبدِع في شرح المُقنِع” (3/ 271)، مِن كتب الحنابلة، للفقيه بُرهان الدين أبو إسحاق ابن مُفلح ــ رحمه الله ــ:

وهي عن ميِّت أفضل، ويُعمل بِها كأضحية الحيِّ.اهـ

وقال الفقيه عثمان بن قائد الحنبلي النَّجدي ــ رحمه الله ــ في حاشيته على “مُنتهى الإرادات” (2/ 196):

قوله: [ وعن ميِّت أفضل ] يِعني: أنَّ تضحية الإنسان عن ميِّت أفضل منها عن حَيِّ، لِشِدَّة حاجة الميِّت.

وقوله: [ كعَن حَيٍّ ] يعني: مِن أكلٍ، وإهداء، وصدقة.اهـ

وقال العلامة ابن قاسم الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “حاشية الرَّوض المُربِع” (4/ 238):

وهي عن ميِّت أفضل، لِعجزِه، واحتياجِه للثواب، ويُعمل بها كأضحية الحيِّ، قال الشيخ وابن القيِّم وغيرهما: “التضحية عن الميَّت أفضل مِن الصدقة بثمنها”.اهـ

وقال في كتابه “الإحكام شرح أصول الأحكام” (2/ 520):

ورخَّصَ بعض أهل العلم في الأضحية عن الميِّت، ومنعَه بعضهم، وقولُ مَن رخَّصَ مُطابِقٌ للأدلة، ولا حُجَّة مع مَن منَع.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (26/ 306):

وتجوز الأضحية عن الميِّت كما يجوز الحجُّ عنه، والصدقة عنه.اهـ

وقال العلامة عبد العزيز بن باز ــ رحمه الله ــ كما في “فتاوى نور على الدَّرب” (18/ 190):

الضحية سُنَّة عن الحَيِّ والميِّت، والذي يقول: إنَّها بدعة، قد غلِط.

والصواب أنَّها سُنَّة عن الحيِّ والميِّت، قد ضحَّى النَّبي صلى الله عليه وسلم بكبشين، أحدهما: عن محمد وآله، وفيهم الميِّت كبناته، وضحَّى بكبش ثانٍ عمَّن وحدَّ الله مِن أمَّة محمد، وفيهم الحيُّ والميَّت، فالضحية عن الميِّت قُربَةٌ وطاعة كالحيِّ، فإذا ضَحَّى عن أبيه الميِّت، أو عن أمِّه الميِّتة، أو عن أخيه، أو زوجته، كله قُربَة، وكله طاعة.اهـ

واحتُجَّ لهذا القول بأمرين:

الأوّل: ما صحَّ عن عائشة ــ رضي الله عنها ــ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال حين ذبح أضحيته: (( بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ )).

[ رواه مسلم (1967). ]

وقالوا:

هذا يَشمل الحيَّ والميِّت مِن أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم.

وأجيب عن هذا الاستدلال:

بأنَّ هذا الفِعل لو كان يَدخل فيه الميِّت فهو خاصٌّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، بدليل عدم فِعل الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ له، كما نصَّ على ذلك عديد مِن أهل العلم.

وقد قال العلامة الألباني ــ رحمه الله ــ في كتابه “إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل” (4/ 354):

ما جاء فى هذه الأحاديث مِن تضحيته صلى الله عليه وسلم عمَّن لم يُضحِّ مِن أمَّتِه, هو مِن خصائصه صلى الله عليه وسلم، كما ذَكرَه الحافظ فى “الفتح” (9/ 514)، عن أهل العلم.

وعليه فلا يجوز لأحدٍ أنْ يَقتدى بِه صلى الله عليه وسلم فى التضحية عن الأُمَّة.اهـ

الثاني: بالقياس على جواز الصدقة عن الميَّت بالإجماع الذي نقَلَتُه أعدادٌ غَفيرة مِن العلماء.

وقالوا:

الأضحية عن الميِّت ضَرْبٌ مِن الصدقة، فتجوز.

وأُجِيبَ عن هذا الاستدلال:

بأنَّ القياس هنا لا يَنتظِم، لأنَّ مقصود الصدقة عن الميِّت بالشاة المستقلة هو اللَّحم، فتُعطَى للفقراء لِيذبحوها ثمَّ يأكلوا لحمها، أو تُذبح ويُدفع إليهم لحمها.

وأمَّا شاة الأضحية فمقصودها: إراقة الدم في وقت مخصوص تقرُّبًا إلى الله تعالى، واللحم تبَعًا، وسُنَّته التثليث.

وقال الفقيه السِّندي الحنفي ــ رحمه الله ــ في حاشيته على “مسند الإمام أحمد” (2/ 205 ــ عند حديث رقم: 843 ــ طبعة: الرسالة):

القياس على الصدقة لا يَخلو عن خفاءٍ، لأنَّ الأضحية تَحْصُل بإهراق الدم، ولا يتوقَّف على التصدُق باللَّحم.اهـ

قلت:

وأمَّا ما أخرجه أحمد (843)، وأبو داود (2790) واللفظ له، والترمذي (1495)، وغيرهم، مِن طريق شَريك، عن أبي الحسناء، عن الحَكَم، عن حَنَشٍ، قال: (( رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ» )).

فهو حديث ضعيف.

لأنَّ في إسناده شَريك بن عبد الله، وهو ضعيف، وجهالة أبي الحسناء.

وحَنشٌ أيضًا قال عنه المُناوي ــ رحمه الله ــ:

تكلَّم فيه غير واحد، وقال ابن حِبَّان البُستي: “وكان كثير الوَهْم في الأخبار، تفرَّد عن عليٍّ بأشياء لا تُشبِه حديث الثقات”.اهـ

وقد أعلَّ الحديث:

الترمذي، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والمُنذري، وابن القطَّان الفاسي، والدَّميري، وأبو العُلا المُباركفوري، والألباني، وغيرهم.

وقال العلامة العثيمين ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع فتاويه ورسائله” (25/ 27 أو 17/ 270):

الحديث سنده ضعيف عند أهل العلم.اهـ

تنبيهان:

الأوَّل ــ إذا أوصَى الميِّت بأنْ يُضحَّى عنه، وترَك لذلك مالًا، فإنَّ وصيَّتَه تُنفَّذ.

حيث قال الفقيه أبو زكريا النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “مِنهاج الطالبين وعُمدة المُفتين في الفقه” (ص: 321):

ولا تَضحية عن الغير بغير إذنه، ولا عن ميِّت إنْ لم يُوصِ بها.اهـ

وقال الفقيه شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “مُغني المُحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المِنهاج” (6/ 137):

فإنْ أوصَى بها جاز.اهـ

وفي كتاب “شرح مختصر خليل” (3/ 42)، للخرشي المالكي ــ رحمه الله ــ:

[ ص ] وفِعلها عن ميِّت.

[ ش ] يَعني: أنَّه يُكرَه للشخص أنْ يُضحِّي عن الميِّت، وهذا إذا لم يعدها الميِّت، وإلا فللوارث إنفاذها.اهـ

وفي “حاشية العدوي” بهامش “شرح مختصر خليل” (3/ 42)، للخرشي المالكي ــ رحمه الله ــ أيضًا:

[ قوله: وفِعلها عن ميِّت ] ما لم يَكن وقَفَ وقفًا وشرطَها فيه، وإلا وجَبَ فِعلها عنه.اهـ

وفي كتاب “الخُلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية” (ص: 265):

مكروهاتها ثمانية: وفِعلها عن ميِّت إنْ لم يَكن عيَّنَها قبْل موته، وإلا فَينْدب للوارث إنفاذها.اهـ

وفي كتاب “مطالب أولِي النُّهى في شرح غاية المُنتهى” (2/ 472)، من كتب الحنابلة:

[ ويُعمَل بها ] أي: الأضحية عن ميِّت [ ك ] أضحية [ عن حيٍّ ] مِن أكلٍ، وصدقة، وهدية [ وتجب ] التضحية [ بنذر ].اهـ

وفي “حاشية ابن عابدين” (6/ 326)، مِن كتب الحنفية:

فرع:

قوله:  [ وعن ميِّت ] أي: لو ضَحَّى عن ميِّت وارثه بأمْرِه ألزَمَه بالتصدُّق بها، وعدم الأكل منها، وإنْ تَبرَّع بها عنه، له الأكل، لأنَّه يَقع على مِلك الذابح، والثواب للميِّت.اهـ

وقال العلامة عبد العزيز بن باز ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع فتاويه” (18/ 40):

أمَّا الأضحية عن الميِّت، فإنْ كان أوصَى بها في ثُلث ماله مثلًا، أو جعلَها في وقْفٍ له، وجَبَ على القائم على الوقْف أو الوصيَّة تنفيذها.اهـ

وقال العلامة العثيمين ــ رحمه الله ــ في “فتاوى نور على الدَّرب” (8/ 338):

وإذا أوصَى الميِّت أنْ يُضحِّى عنه، فهُنا تُتْبَع وصيَّتُه، ويُضحَّى عنه اتِّبَاعًا لوصيَّته.اهـ

وكون المُوصَى لا يَرى مشروعية الأضحية عن الميِّت فلا يَضُر، لأنَّ هذه المسألة مِن مسائل الاجتهاد التي يَسوغ فيها الخلاف، ولا نَصَّ فيها، وهو يُنفِّذها بناء على اعتقاد مَن أوصَاه، وعنه، لا عن نفسه.

الثاني ــ مَن ضَحَّى عن ميِّت فهل له الأكلُ مِن الأضحية؟

اختلف العلماء ــ رحمهم الله ــ في ذلك.

فمِنهم مَن قال: يأكل، ويَتصدق، ويهدي.

ومِنهم مَن قال: إنْ كانت تَبرُّعًا مِنه أكل، وإنْ كانت مِن مال الميِّت لم يأكل، بل يتصدَّق بها.

ومِنهم مَن قال: لا يأكل، ويتصدق بها.

ووجْه عدم الأكل:

أنَّ مِلك الغير لا يَحِلُّ إلا بإذنه ورضاه، وقد تعذَّر في حق الميِّت.

ووجْه مشروعية الأكل:

أنَّ الأكل سُنَّة الأضحية، فتُقام ولو عن ميِّت.

وقد تقدَّم قول الإمام أبي عيسى الترمذي ــ رحمه الله ــ في “سُننه” (1495):

وقال عبد الله بن المبارك: “أحبُّ إليَّ أنْ يُتصدق عنه، ولا يُضحَّى عنه، وإنْ ضحَّى فلا يأكل مِنها شيئًا، ويَتصدق بها كلها.اهـ

وقال الفقيه ابن العربي المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي” (5/ 290-291) في شرح كلام ابن المبارك ــ رحمه الله ـ هذا:

وإنَّما قال: “لا يأكل مِنها شيئًا”، لأنَّ الذابح لم يَتقرَّب بها عن نفسه، وإنَّما تَقرَّب بها عن غيره، فلم يَجُز له أنْ يأكل مِن حقَّ الغير شيئًا.اهـ

وجاء في “حاشية ابن عابدين” (6/ 326)، مِن كتب الحنفية:

فرع:

قوله: [ وعن ميِّت ] أي: لو ضحَّى عن ميِّتٍ وارثه بأمْره ألزَمَه بالتصدق بها، وعدم الأكل منها، وإنْ تبرَّع بها عنه، له الأكل، لأنَّه يَقع على مِلك الذابح، والثواب للميِّت.اهـ

وفي كتاب “النَّجم الوهاج في شرح المِنهاج” (9/ 523)، مِن كتب الشافعية:

قال القفال: إذا جوَّزنا الأضحية عن الميِّت، لا يجوز الأكل منها لأحد، بل يَجب أنْ يُتصدق بجميعها، لأنَّ الأضحية وضِعَت عنه، فلا يجوز الأكل منها إلا بإذنه، وهو مُتعذِّر، فوجَب التصدق بها عنه.اهـ

وفي كتاب “شرح منتهى الإرادات” (1/ 612)، مِن كتب الحنابلة:

[ ويُعمَل بها ] أي: الأضحية عن ميِّت [ ك ] أضحية [ عن حَيِّ ] مِن أكل، وصدقة، وهدية.اهـ

ووجْه هذا القول:

أنَّ الوكيل قد قام مقام المُوكِّل، وهو: المُوصِي، فحَلَّ له الأكل.

 

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.