إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > العقيدة > خطبة مكتوبة بعنوان: “حُرمة التمسح بالقبور ومقام إبراهيم وجُدران الكعبة وأبدان الصالحين طلبًا للبركة “.

خطبة مكتوبة بعنوان: “حُرمة التمسح بالقبور ومقام إبراهيم وجُدران الكعبة وأبدان الصالحين طلبًا للبركة “.

  • 24 أكتوبر 2018
  • 328
  • إدارة الموقع

حُرمة التمسح بالقبور ومقام إبراهيم وجُدران الكعبة وأبدان الصالحين طلبًا للبركة

الخطبة الأولى:ــــــــــــــ

الحمد لله الذي حبَّبَ إلينا التمسُّكَ بالسُّنن النَّبوية الهادية، وكرَّه إلينا البِدَع المُردِية، وأعزَّنا فجعلَنا مِن أهل السُّنة والجماعة، ورحمنا فلم يجعلْنا مِن أهل البِدعة والضلالة، ولا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إقرارًا بربوبيته ووحدانيته، وصلى الله على خِيرته مِن خلقه محمدٍ الداعي إلى رضوانه، والكاشفِ لِما يُغضبه، ويُسبِّب عقوبته، بأوضح بيان وحُجَّة، وعلى آله وأصحابه أكابِر الأمَّة، وسلَّم وشرَّف وكرَّم إلى أنْ تقوم الساعة.

أمَّا بعد، أيُّها المسلمون:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله ــ عزَّ وجلَّ ــ باتباع أوامره، وتجنَّبِ معصيته، والقيامِ بما فَرَض، وهُجرانِ التقصير فيما شَرع، والتوبةِ مِن الذنوب، والإكثار مِن الاستغفار، والاستزادةِ مِن السُّنن، فبِهذا تتقون النار والعذاب فيها، وتتقون شُرور الدنيا والآخرة، وتُكفَّر عنكم سيئاتكم، ويُغفرُ لكم، وتَعظُم أجوركم وتَكثُر، وتوَفَّقون للعلم الصحيح والفُرقان، حيث قال ربُّكم سبحانه: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }، وقال ــ جلَّ وعزَّ ــ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }.

فبشَّر سبحانه المؤمنين إذا اتقوه بالفُرقان، وهو: العلم النافع الموافق للقرآن العزيز، وصحيحِ السُّنة النَّبوية، وما كان عليه الصحابةُ الأخيار، وباقي سَلفِ الأمَّة الصالح مِن أهل القرون الثلاثة الأولى، الذي يُفرِّق بِه صاحبُه بين الحلال والحرام، ويَعرف بِه الحق مِن الصواب، ويَخرج بِه مِن البدعة إلى السُّنة، ويُبصِر بِه التوحيدَ مِن الشرك، ويُميِّز بِه داعيةَ وخطيبَ السُّنة مِن داعيةِ وخطيب البِدعة، والعالمَ السُّنيَّ الرَّاسخَ الثقةَ مِن عالم البِدعة والضلالة.

أيُّها المسلمون:

إنَّ مَن نَظرَ إلى حال أعدادٍ غفيرة جدًا مَمَّن ينتسبون إلى الإسلام في بِقاع شتَّى، ومِن الصغار والشباب والكهول والكبار، والذكور والإناث، ومُختلِف الطبقات العلمية، وتَنوُّعِ الوجاهات والمناصب الدنيوية: فسيجد ما يُحزنُ القلب، ويُتأسف له، ويُتألم مِن حصوله، ويُستَغرب له، ويُنكَر ويُقبَّح.

حيث أصبحوا أُسَراءَ الجهل، ومسجونِيِّ العادة، وغرباءَ العقلية، ومُقلدةً لِضعاف الدين والعلم، وأتباعًا لأهل البدعة والضلالة، إذ باتوا يتعلَّقون بالخِرق والأقمشة، والجُدران والأعمدة، وأبدان وثياب وأطعمة عِبادٍ مثلهم، في شفاء أمراضهم، أو انتفاعِ أجسادهم، أو حُلولِ البَركة في بيوتهم ومراكبهم ومتاجرهم، أو دفعِ الشُّرور عنهم، أو حمايتهم مِمَّا يكرهون.

فتَراهم إذا اعتمروا أو حَجُّوا استلموا وتمسَّحوا بأيديهم بزُجاج مقام إبراهيم ــ عليه السلام ــ، أو سُتور الكعبة وجُدرانها، أو حِجارة جبل الصَّفا والمَروة، ثمَّ مسحوا بها ما استطاعوا مِن أبدانهم.

وتَراهم إذا زاروا قبور مَن يَعتقدون أنَّهم مِن أولياء الله الصالحين تمسَّحوا بحجارة قبورهم، أو تُربتها، أو ما وُضِع عليها مِن بِناءٍ وقُببٍ وسُتورٍ وشبابيك وأعمدة.

وتَراهم إذا زارهُم أو التقوا بمَن يَعتقدون صلاحه وفضله، أو يظنون أنَّه وليٌّ صالح تمسَّحوا بيديه، وما استطاعوا مِن بَدَنه وثيابه.

وتَراهم يمسَحون بمناديلهم وأغطية رؤوسهم وخِمار المرأة جُدرانَ الكعبة، أو زُجاجَ مقام إبراهيم ــ عليه السلام ــ، أو قبورَ الصالحين، ثمَّ يمسحون بها أبدانهم، أو يَلبَسونها، أو يُلبِسونها أهليهم، أو يُقطِّعونها خيوطًا ويَربِطونها على أعناقهم، أو في عَضُدهم، أو على صغارهم، لِتحميَهم وتدفعَ عنهم ما يخشون، أو تحصلَ لهم البركة بها.

وهذا والله مِن الباطل الكُبَّار، والمُنكر العظيم، والإثم الشَّديد، والجهل الشَّنيع، وعادةِ اليهود والنصارى، وأفعالِ أهل الجاهلية الأولى، إذ أمور العباد مِن نفعٍ وضُر، وإنعامٍ وبلاء، وعافيةٍ وشفاء، وبركةٍ ومباركة، ودفعٍ وحماية، وحفظٍ وتسليم، بيد الله وحده، حيث قال سبحانه: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ }.

والخلقُ وإنْ عَظُموا وتكاثروا وتعاضدوا ليس بيدهم ولا إليهم شيء مِن ذلك، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه: (( إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ )).

والمُبَارِكُ هو الله وحده، والبَركة مِنه دون غيره، والمُبَارَكة إليه لا إلى أحد مِن خلقه، فلتُطلب مِنه سبحانه، وتُبتغى مِن عنده، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( الْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ )).

أيُّها المسلمون:   

إنَّ الكعبة المُشرَّفة أعظمُ بيوت الله تعالى، والحَجَرُ الأسود الذي فيها نَزل مِن الجنَّة، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ )).

وإذا استلمنا الحَجَرَ الأسود ومسحناه بأيدينا، أو قبَّلناه بأفواهنا، فليس لأجل أنَّه يَنفع ويَضُر، ويَشفي أو يُبارك أبداننا، بل تأسِّيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباعًا لسُنَّته، ولو لم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم لَمَا فعلناه، وقد صحَّ في توضيح هذا الأمر وتَبيِينه عن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال حين أتى إلى الحَجَر الأسود: (( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ ))، وفي لفظ آخَرَ: (( إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ )).

والاستلام هو: المسح باليد.

أيُّها المسلمون:

مَن نَظر إلى هذا التَّمسح، وإلى المقصدِ مِنه، ودَرس عنه، وفتَّش في الكُتب والتاريخ والواقع المعاصر وكلام أهل العلم، فسيجد أنَّه مِن أفعال وعادات ومقاصد أهل الكفر بجميع مِلَلِهم، ونَقلَه إلينا، ونَشرَه في بلداننا، الشِّيعةُ الرافضة وغلاةُ الصوفية، حتى أصبح مِن أبرز صفاتهم، وأظهر أفعالهم.

أمَّا النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه ــ رضي الله عنهم ــ، وباقي السَّلف الصالح مِن أهل القرون الأولى، وأئمةُ المذاهب الأربعة أبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمد وتلاميذهم فلم يكونوا مِن أهل ذلك، ولا دعاته، ولا ثبت عنهم، بل قد نُقِل اتفاقهم وإجماعهم على حُرمته.

وقد صحَّ عن ابن جُريجٍ أنَّه قال لِمفتي المسلمين في الحج وتلميذِ الصحابة عطاءِ بنِ أبي رباحٍ ــ رحمه الله ــ: (( أَرَأَيْتَ أَحَدًا يُقَبِّلُ الْمَقَامَ أَوْ يَمَسُّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَحَدٌ يُعْتَبَرُ بهِ فَلَا )).

وقال الفقيه أبو عبد الله بن مُفلح المقدسي ــ رحمه الله ــ: ولا يُشرَع تَقبيل المقام، ومسْحُه إجماعًا.اهـ

وقال العلامة السِّعدي ــ رحمه الله ــ: فإنَّ العلماء اتفقوا على أنَّه لا يُشرع التَّبرك بشيء مِن الأشجار، والأحجار، والبُقع، والمَشاهد، وغيرِها.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية الدِّمشقي ــ رحمه الله ــ: وأمَّا سائرُ جوانب الكعبة، ومقامُ إبراهيم، وسائرُ ما في الأرض مِن المساجد، وحيطانها، ومقابرُ الأنبياء والصالحين، كحُجْرة نبينا صلى الله عليه وسلم، ومَغارةِ إبراهيم، ومَقامِ نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يُصلِّي فيه، وغيرِ ذلك مِن مقابر الأنبياء والصالحين، وصَخرةِ بيت المِقْدس، فلا تُستلم ولا تُقبَّل باتفاق الأئمة.اهـ

وقال أيضًا: وأَمَّا التَّمسحُ بالقبر، أَيَّ قبرٍ كان، وتقبيلُه وتمريغُ الخَدِّ عليه فمنهِيُّ عنه باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك مِن قبور الأنبياء، ولم يَفعل هذا أحد مِن سَلف الأمَّة وأئمَّتِها.اهـ

وقال الفقيه زين الدين مَرعِيُّ بن يوسف الكَرْمي ــ رحمه الله ــ: وأمّا تقبيل القبور والتَّمسح بها فهو بدعة باتفاق السَّلف، فيُشدَّد النَّكير على مَن يَفعل ذلك.اهـ

وقال الحافظ ابن رجب الحنبليُّ البغدادي ــ رحمه الله ــ عن التَّبرك بآثار الصالحين: وكذلك التَّبركُ بالآثار فالصحابة ــ رضي الله عنهم ــ لم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض، ولا يفعلُه التابعون مع الصحابة، مع عُلوِّ قدرِهم، وهذه الأشياء فتنةٌ للمُعظِّم وللمُعظَّم، لِما يُخشى عليه مِن الغلو المُدخِل في البدعة، ورُبَّما يترقَّى إلى نوع مِن الشرك، وكلُ هذا إنَّما جاء مِن التَّشبُّه بأهل الكتاب والمشركين، الذي نُهيت عنه هذه الأمَّة.اهـ

وقال الفقيه أبو زكريا النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ: لا يجوز أنْ يُطافَ بقبره صلى الله عليه وسلم، ويُكره الصاق الظهر والبطن بِجدار القبر، قاله أبو عُبيدِ اللهِ الحَلِيميُّ وغيرُه، قالوا: ويُكره مسْحُه باليد وتقبيلُه، هذا هو الصواب الذي قاله العلماء، وأطبقوا عليه، ولا يُغترُّ بمخالفة كثيرين مِن العوام وفِعلهم ذلك، فإنَّ الاقتداءَ والعمل إنَّما يكون بالأحاديث الصحيحة، ولا يُلتفَت إلى مُحدَثات العوام وغيرِهم وجهالاتهم، ومَن خَطرَ بباله أنَّ المَسح باليد ونحوَه أبلغُ في البَركة فهو مِن جهالته وغفلته، لأنَّ البَركة إنَّما هي فيما وافق الشَّرع، وكيف يُبْتغى الفضل في مُخالفة الصواب.اهـ

فاتقوا الله ــ عِباد الله ــ باجتناب ذلكم المحرَّمِ الشَّنيع، واحذروا أنْ تكونوا مِن أهله ودعاته، واحمدوا ربكم واشكروا له كثيرًا أنْ سلَّمكم مِنه، ومِن تلبيسات دعاة البدعة والضلالة حوله، والحمد لله أوَّلًا وآخِرًا.

الخطبة الثانية:ــــــــــــــ

الحمد لله المُوفِّق المُعين، وصلى الله على محمدٍ الصادقِ الأمين، وعلى الصَّفوة مِن صحابته وآله وأتباعه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد، أيُّها المسلمون:

فلا يزال العلماء ــ رحمهم الله ــ في كل زمان يُنكرون هذا التَّمسحَ والتَّبرك، عملًا بقول ربِّهم سبحانه: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.

فقال الفقيه أبو الحسنِ الزَّعفرانِيُّ الشافعي ــ رحمه الله ــ: واستلامُ القبور وتقبيلُها الذى يفعلُه العوام الآنَ مِن المبتدعات المُنكرةِ شرعًا، يَنبغي تجنُّب فِعله، ويُنهى فاعله.اهـ

وقال الحافظ أبو موسى الأصبهانِيُّ الشافعي ــ رحمه الله ــ: قال الفقهاء المُتبحِّرون الخُرَاسانيون: لا يَمسح القبر، ولا يُقبِّلُه، ولا يَمسُّه، فإنَّ ذلك عادةُ النصارى”.

وقال الفقيه الزاهد عبد القادرِ الجيلانيُّ الحنبلي ــ رحمه الله ــ: وإذا زار قبرًا، لا يَضع يدَه عليه، ولا يُقبِّلُه، فإنَّه عادةُ اليهود.اهـ

وقال الفقيه المشهورُ بزَرُّوقٍ المالكي ــ رحمه الله ــ: مِن البدع التُّمسحُ بالقبر عند الزيارة، وهو مِن فِعل النصارى، وحمْلُ تُراب القبر تبرُّكًا بِه، وكلُ ذلك ممنوعٌ، بل يَحرُم.اهـ

وقال الفقيه الطحطاويُّ الحنفي ــ رحمه الله ــ: ولا يَمسُّ القبر، ولا يُقبِّله، فإنَّه مِن عادة أهل الكتاب، ولم يُعهد الاستلام إلا للحَجَرِ الأسود والرُّكنِ اليماني خاصة.اهـ

وقال الفقيه ابنُ الحاجِّ الفاسي المالكي ــ رحمه الله ــ: فتَرى مَن لا عِلم عنده يَطوف بالقبر الشريف، كما يطوف بالكعبة الحرام، ويتمسَّح بِه، ويُقبِّله، ويُلقونَ عليه مناديلَهم وثيابَهم، يقصدونَ بِه التَّبرُك، وذلك كله مِن البِدع، لأنَّ التَّبرُك إنَّما يكون بالاتباع له ــ عليه الصلاة والسلام ــ، وما كان سببُ عبادةِ الجاهلية للأصنام إلا مِن هذا الباب، ولأجلِ ذلك كَرِه علماؤنا ــ رحمة الله عليهم ــ التَّمسحَ بجُدار الكعبة، أو بجُدران المسجد، أو بالمصحف، إلى غير ذلك مِمَّا يُتبرَّك بِه، سَدَّا لهذا الباب، ولِمخالفة السُّنة.اهـ

وقال الفقيه المِصريُّ عبد السلامِ الشُّقيريُّ ــ رحمه الله ــ: وتَقبيلُ القبر، والطّوافُ بِه، والتَّمسح بِه، والتَّبركُ بِه، وبترابه، والانحناءُ عِنده، كُلُّه مِن فِعل أهل الجاهلية الأولى، ولا يَقبل الإسلامُ مِنه شيئًا أصلًا.اهـ

هذا، وأسأل الله أنْ يُوفِّقنا لمعرفة الحق واتباعه، ومعرفة الباطل واجتنابه، اللهم اهدنا الصراط المستقيم، ومُنَّ علينا بالتوبة والإنابة والخشية، وتجاوز عن تقصيرنا وسيئاتنا، واغفر لنا ولوالدينا ولسائر أهلينا، واكشف عن المسلمين ما نَزل بِهم مِن ضُرٍّ وبلاء، وفقر وتشرُّد، وقتل واقتتال، ووسِّع عليهم في الأمْن والرِّزق، وجنِّبنا وإيَّاهُم الفتن ما ظهر مِنها وما بَطن، واحفظ بالولاةِ ونُوَّابِهم وجندِهم الدينِ والعرضَ والمالَ والأمنَ والبلاد، إنَّك سميع الدعاء، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.