إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > حطبة مكتوبة بعنوان: ” شروط يحتاج إلى معرفتها مَن دخل سُوق البيع والشراء والأسهم والعقارات والمضاربة بالأموال “.

حطبة مكتوبة بعنوان: ” شروط يحتاج إلى معرفتها مَن دخل سُوق البيع والشراء والأسهم والعقارات والمضاربة بالأموال “.

  • 5 نوفمبر 2018
  • 282
  • إدارة الموقع

شروط يحتاج إلى معرفتها مَن دخل سُوق البيع والشراء والأسهم والعقارات والمضاربة بالأموال

الخطبة الأولى:ــــــــــــــــ

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلَّمه، ورفع قدْر العلم وعظَّمه، ووفَّق للتفقه في دينه مَن اختاره وفهَّمه، وأعزَّالعامل بِه، وكثَّر أجره، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، بيَّن الحلال والحرام لأمَّته، وما ترَك مِن شيء يُقرِّب مِن الجنَّة ويُباعِد عن النار إلا وأعلَم بِه ووضَّحه، فصلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحابته الدائبين في طاعته.

أمَّا بعد، فيا أيُّها الناس:

اتقوا الله ربكم بتجَنُّب ما حرَّم عليكم في بيعكم وشرائكم، فإنَّ الحلال والحرام بفضل الله بيِّن وواضح، وثمَّةَ أمور قليلة قد تَشتبَه على كثير فلا يعرفون حكمها، فمَن اتقى الشُّبهات سلِم له دينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام، وقد قال الله تعالى أمرًا لنا بتقواه: { وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }، واعلموا أنَّ مِن رحمة الله بعباده، وحِكمَة شريعته المُطهَّرة وتكامُلِها: أنْ أُحِلَّ لنا البيع والشراء مع الناس كافة، مؤمنِهم وفاسقهم وكافرِهم، لأنَّ ما في أيديهم مِن أطعمة وألبسة وأجهزة وآلات وعقار وغيرها لا يعطونها محتاجها في غالب الأحوال إلا بثمن ومقابل، فقال الله سبحانه: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }.

أيُّها الناس:

مَن أراد أنْ يَدخل السوق، ويعملَ في البيع والشراء، ويكونَ تاجرًا، ويَلِجَ باب الأسهم والمساهمات، فلا يَقدُم على ذلك حتى يتعلَّم ويتفقَّه في أحكام ما هو مُقبَل على مزاولته، وإلا وقعَ في الحرام كالربا أو بيوع الغرر، أو بيع وشراء ما فيه جهالة، أو دخلَ تجارته الميسِر والقمار، وقد قال الفقيه القَبّاب المالكي ــ رحمه الله ــ وغيره مِن فقهاء المذاهب الأخرى: “لا يجوز للإنسان أنْ يجلس في السوق حتى يعلَم أحكام البيع، والشراء، فإنَّه يكون حينئذ فرضًا واجبًا عليه”، وثبت عن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ ))، وكان أئمة المسلمين فيما مضى يُخرِجون مَن يَقعد في السوق للتجارة وهو لا يَعرف الأحكام الشرعية للبيع والشراء، حتى لا يقع في الحرام، أو يُدخِل إلى أسواق الناس مِن البضائع ما يَحرُم، أو يُطعِمَهم ما لا يَحِلّ.

أيُّها الناس:

إنَّ البيع والشراء جائز بشروط عِدَّة، فإذا لم تُوجد هذه الشروط لم يصِحَّ البيع، فاعرفوها واحرصوا على فهمها وحفظها ومدارستها حتى تسلَموا مِن الحرام، وأكله، ونشره، والإعانة عليه.

ودُونَكم ــ أكرمكم الله بالفقه في دينه ــ هذه الشروط:

الشرط الأول: حصول التراضي مِن البائع والمشتري، فمن أُكْرِه وأُجْبِر على بيع ما يملك أو شراء سِلعة مُعيَّنة فالعقد باطل، ولم يصحَّ البيع والشراء، لقول الله سبحانه: { إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }، ولِمَا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ))، وقال الإمام ابن تيميَّة ــ رحمه الله ــ: “وبيعُ المُكرَه بغيرِ حقٍّ بيعٌ غيرُ لازمٍ باتفاق المسلمين”.اهـ

الشرط الثاني: أنْ يكون البائع والمشتري جائزا التَّصَرُّف، ويجوز لهما التَّصَرُّف بيعًا وشراءً إذا كانا عاقلين رشِيدَين، غير مجنونَين ولا سفيهَين، إذ قال الله سبحانه: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ }، وقال الإمام ابن تيميَّة ــ رحمه الله ــ: “وأمَّا المجنون فلا تَصِحُّ عقوده باتفاق العلماء، فلا يصح بيعه، ولا شراؤه”، ولو اشترى المجنون شيئًا ثمَّ أجاز وليُّه شراءَه ووافق عليه لم تنفع إجازته باتفاق العلماء، إذ قال الفقيه المَاوَردِيُّ الشافعي ــ رحمه الله ــ: “أمَّا المجنون فشراؤه باطل، ولا يَقِفُ على إجازة الوَلِيِّ إجماعًا”.اهـ

والصغير له حالان:

الحال الأول: أنْ يكون غير مُمَيِّزٍ لشدَّة صِغر سِنِّه، فلا يَعرف ما هو البيع والشراء، ولا أنَّه يُقصَدُ مِنهما المِلكَ والرِّبح، ولا يَعرف الغَبْن اليسير مِن الفاحش فيهما، وهذا لا يصح بيعه ولا شراؤه باتفاق العلماء، حيث قال الفقيه ابن بَزِيزَةَ المالكي ــ رحمه الله ــ: “ولم يَختلف العلماء أنَّ بيع الصغير باطلٌ لعدم التمييز”.اهـ

الحال الثاني: أنْ يكون مُميِّزًا لكنه لم يَبلُغ بعد، وهو يَعرف البيع والشراء، والمقصد مَنهما، والغَبْن اليسير فيهما مِن الفاحش، فهذا لا يصح بيعه وشراؤه فيما هو كثير أو كبير أو جليل مِن السِّلع في عُرف الناس، ولِوَلِّيِّه فسخ البيع وردُّ السِّلعة أو الثمن، وإنْ أجاز ولِيُّه فعلَه وتصرُّفَه صحَّ البيع والشراء، وأمَّا إذا كان ما باعه أو اشتراه مِن السِّلع يُعتبر يسيرًا في عُرف الناس، فيصحّ بيعه وشراؤه مِن غير إذن وليِّه، إذ قال الإمام إسحاق بن راهويه ــ رحمه الله ــ: (( اشترى أبو الدرداء عصفورًا مِن صبي ))، فدَلَّ هذا الأثر عن الصحابي أبي الدرداء ــ رضي الله عنه ــ: على أنَّ بيع الصغير للشيء اليسير في عُرف  الناس جائز.

وأمَّا سفيه العقل الذي ليس برشيد ولو كان بالغًا، فلا يصحُّ بيعه وشراؤه إذا لم يأذن له ولِيُّه، وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء.

الشرط الثالث: معرفة البائع والمشتري للسِّلعة المُباعة أو المُشتراه، ومعرفتهما لثمنها المتفَق عليه، فلا يجوز بيع أو شراء سِلعة مجهولة، ولا شراء أو بيع سِلعة معلومة بثمن مجهول لا يُعرف، لأنَّ هذا مِن بيع الغَرر المحرَّم الذي نُهِيَ عنه، حيث صحَّ عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ))، وهو أيضًا يُفضِي إلى الخصومات والمنازعات بين الباعة والمشترين.

فلو قال بائعٌ لمُشترٍ: بِعتَك سيارة عندي في البيت بعشرة آلاف ريال سعودي، وقال المشتري: قبِلت، فالبيع محرَّم، باتفاق العللماء، لأنَّ السيارة مجهولة، فلا يُعرَف نوعها، ولا موديلها، ولا حالها، وقال الفقيه شمس الدِّين ابن قُدامة الحنبلي ــ رحمه الله ــ: “بيع المجهول لا يصحُّ إجماعًا”.اهـ

ولو قال مُشترٍ لبائع: اشتريت منك هاتفك هذا الجلكسي تسعة بما في جيبي مِن نقود، فقال البائع: قبِلت، فالبيع محرَّم باتفاق العلماء، لجهالة قدر الثَّمن، وقد قال العلامة ابن قاسم الحنبلي ــ رحمه الله ــ: “معرفة الثمن شرطٌ لصحة البيع بالإجماع”.اهـ

وتُعرف السِّلعة المُباعة أو المُشتراه بأحد أمرين:

الأوَّل: بمشاهدة المشتري لها بالعين.

والثاني: بالوصف الدقيق لها مِن قِبَل البائع.

وإنْ كانت السِّلعة قد اشْتُرِيَت بالدَّين أو بالتقسيط فلا بُدَّ أنْ يكون أجَلُ السداد معلومًا، ولا يجوز أنْ يكون مجهولًا باتفاق العلماء، إذ قال العلامة النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ: “اتفقوا على أنَّه لا يجوز البيع بثمن إلى أجلٍ مجهول”.اهـ

واعلموا أنَّه لا يصِحُّ شرعًا أنْ يقول أحَدٌ: إنَّ هذه السِّلعة مِلكي أو: إنَّ هذه النقود لي، فأنا راضٍ بالبيع والشراء بسعر مجهول أو أجَلٍ مجهول أو سِلعة مجهولة، لأنَّ هذه الشروط حقٌّ لله تعالى، وحقوق الله لا يُسقطها تراضي المخلوقين.

الشرط الرابع: القُدرة على تسليم السِّلعة المُباعة، فلا يجوز لأحد أنْ يبيع شيئًا لا يقدر على تسليمه، كأن يبيع حُبَارى أو صقرًا يطير في الهواء، أو سمكًا لا زال يَسبح في البحر، أو سيارة سُرِقت مِنه، أو ناقة أو شاة ضاعت مِنه، أو غير ذلك مِن السِّلع، لِمَا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ))، وقال الفقيه المازِريُّ المالكي ــ رحمه الله ــ: “أجمعوا على منع بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء”،ونَقل الحافظ ابن عبد البَرِّ المالكي ــ رحمه الله ــ اتفاق علماء المسلمين: على أنَّ بيع العبد الهارب مِن صاحبه، والجمل الشارد، فاسدٌ مردود.

الشرط الخامس: أنْ تكون السِّلعة مملوكة للبائع حين عقد الصَّفقة عليها، فلا يجوز لأحد أنْ يبيع شيئًا وهو لا يملكه، أو اشتراه ولكنَّه لم يَقبضه بعد، لِمَا صحَّ عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: (( أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ )) ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (( وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ ))، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( لَا يَحِلُّ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ))، وقال الفقيه الجصاص الحنفي ــ رحمه الله ــ: أهل العلم متفقون على حظر كثير مِن البياعات، نحو: بيع ما لم يَقبِض، وبيع ما ليس عند الإنسان.اهـ

وبعض الباعة قد يأتيهم أُنَاسٌ إلى متاجرهم ليشتروا مِنهم سِلعة، إلا أنَّ هذه السِّلعة غيرُ موجودة عندهم، فيعقدون معهم البيع عليها، وفي نِيتهم أنْ يذهبوا إلى جيرانهم أو محلات الجملة فيشترونها مِنهم ثُمَّ يُسلِّمونها لِمَن اشتراها مِنهم، ومثل هذا البيع محرَّم، لأنَّه مِن بيع ما لا يَملك الذي نَهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يختلف العلماء في تحريمه، فقد قال الإمام موفَّقُ الدِّين ابنُ قدامةُ الحنبلي ــ رحمه الله ـ: “ولا يجوز أنْ يبيع عينًا لا يملكُها ليمضيَ ويَشترِيَها ويُسلِّمُها، ولا نَعلم فيه مُخالفًا”، وثبت عن حكيم بن حِزام ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنْ السُّوقِ، فَقَالَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ))، وقال الفقيه ابن هُبيرة الحنبلي ــ رحمه الله ــ عن المذاهب الأربعة: واتَّفقوا على أنَّه لا يجوز بيع ما ليس عنده، وهو: أنْ يَبِيعَهُ شيئًا ليس هو عنده، ولا في مِلكه، ثمَّ يمْضِي فيشتَرِيَهُ لهُ.اهـ

الشرط السادس: أنْ يكون العقد مُنَجَّزًا في الحال غير مُعلَّق بشخص أو زمَن أو حدوث شيء، أو غير ذلك.

فلو قال صاحب سِلعة لرجل: أبيعَك بيتي هذا بمئة ألف إذا مات فلان، أو دخل شهر رمضان، أو أنجبَتْ زوجتي، أو رضي أخي، فقال الرجل: قَبِلْتُ البيع، فإنَّ هذا البيع باطل، وهو مُحرَّم باتفاق المذاهب الأربعة، بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على تحريمه وعدم صِحَّته.

الشرط السابع: أنْ تكون السِّلعة المُباعة ممَّا يُنتَفع به، وأنْ تكون منفعة السِّلعة مباحة غير محرَّمة، فلا يجوز لأحدٍ أنْ يبيع سِلعة لا منفعة فيها كالحشرات والحيات والعقارب والطيور التي لا تؤكل ولا يُصاد بها، وتوقيعات المشاهير، ولا يجوز بيع سِلعة منفعتها محرَّمة كآلات الموسيقى، والدُّخَان والجِراك والشِّيشة، وأشرطة الأفلام والأغاني، وكُتب السِّحر والشعوذة والتنجيم، والخمر، ولحم الخنزير، لا لمسلم، ولا لغير مسلم، لأنَّه مِن إضاعة المال، التي كرهها الله تعالى لنا، ومِن أكل المال بالباطل، وإلى تحريم بيع ما لا يُنتفَع به أو منفعته محرَّمة ذهب أئمة المذاهب الأربعة، بل اتفق العلماء مِن سائر المذاهب على تحريمه، فقال الفقيه الجصاص الحنفي ــ رحمه الله ــ: “أهل العلم متفقون على حظر عقد البيع على المحرمات مِن الأشياء”، وقال العلامة النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ: شروط المبيع خمسة، إحداها: أنْ يكون مُنْتَفَعًا به، وهذا شرط لصحة البيع، بلا خلاف.اهـ

نفعني الله وإيَّاكم بما سمعتم، والحمد لله الرَّب الرحيم.

الخطبة الثانية:ــــــــــــــــ

الحمد لله أوَّلًا وآخِرًا، وظاهرًا وباطنًا، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه، وسلَّم.

أمَّا بعد، أيُّها الناس:

فإنَّ مِن أعظم العبادات، وأكثرها نفعًا للعباد وأجرًا: طلبَ العلم الشِّرعي، والتَّفقُّهَ فيه، ودراستَه وتذاكره، وقد صحَّ عن الإمام الزهر ي ــ رحمه الله ــ أنَّه قال: (( مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ ))، وأعظم مِن هذا القول، وأطيب لقلب المؤمن، وأشحَذ لنفسه، وأرفع لهمته، قول نبينا صلى الله عليه وسلم الصَّحيح: (( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ )).

فاحرصوا على طلب العلم الشرعي بقراءة كتبه الموثوقة، وحضور مجالسه، والسَّماع الصوتي لأكابر أهل العلم السائرين على طريقة السَّلف الصالح ومذهبهم، فقد صحَّ عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ )).

هذا وأسأل الله أنْ يحيينا ويميتنا على التوحيد والسُّنة، وأنْ يقينا شرَّ أنفسنا، وشرَّ أعدائنا، وشرّ الشيطان، اللهم فقهنا في الدِّين، وزدنا علمًا، وأعذنا وجميع المسلمين مِن الفتن ما ظهر مِنها وما بطن، اللهم ارزقنا توبة نصوحًا، واستغفارًا كثيرًا، وقلوبًا تخشع لذكرك، وإقبالًا شديدًاعلى طاعتك، وبُعدًا عن معصيتك، إنك سميع الدعاء، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.