إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: “إنَّ الله لا يُغيِّرُ ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم “.

خطبة مكتوبة بعنوان: “إنَّ الله لا يُغيِّرُ ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم “.

  • 12 أبريل 2019
  • 824
  • إدارة الموقع

إنَّ الله لا يُغيِّرُ ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم

 الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــ

الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض، وله الحمدُ في الآخِرة وهو الحكيمُ الخبير، أحمَده سبحانه على ما أسْداهُ وأولاهُ مِن الإنعام والإكرام والخير الكثير، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ولا ولدَ ولا ظهير، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله السِّراجُ المُنير، والبشيرُ النذير، فاللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومَن على سبيله إليك يَسير، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد، أيُّها المسلمون:

فإنَّ جنَّتَكُم التي سَتخلُدونَ فيها، وتتنعَّمونَ بطيباتها أبدًا، ليست ها هنا، ليست في الدنيا، فعلامَ تتنافسون فيها كثيرًا، ويَحسد بعضُكم بعضًا عليها شديدًا، ويَكيد بعضُكم للآخَرِ مِنكم لأجلها مِرارًا، وتَحمِلون الهُموم بسببها ليلًا ونهارًا، وتَخافون على الأهل والعيال بفقدِ بَسْطتِها وتَنَعُّمِها دومًا، بل هي جَنَّة غيركم، ومتاع ولذَّة قومٍ آخَرِين، إنَّها جنَّةُ الكافر التي فيها سعادته ولذًّته ومُتعته بالنِّسبة لِمَا سيلقاه في الآخِرة مِن عذاب، وسِجنُكم بالنِّسبة لِمَا ستكونونَ فيه مِن نَعيمٍ عند الله ربِّكم في دار كرامته ورضوانه، إذ صحَّ عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ )).

وما حَلَّ بِكُم مِن بُؤسِ شديد في هذه الدار، وحَلَّ بأهل الكفر مِن نَعيم عَريض فستَنْسونَه ويَنسَونَه بمجرَّد غَمسَةٍ واحدة في الجنَّة أو النار، حيث صحَّ عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ــ أي: يُغْمَسُ غَمْسَةً ــ ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ )).

ولهذا قال ربُّكم آمِرًا لكم وزاجِرًا ومُذَكِّرًا: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ }.

فاتقوا الله ــ عباد الله ــ واجعلوا هَمَّكم الأكبرَ والمستمِرَّ والوحيدَ هَمَّ آخِرَتِكم ومعادِكم، وخُذوا نصيبًا مِن الدنيا بحيثُ لا يأخذ قلوبَكم، ولا يُضعِف عملَكم لآخِرَتِكم، وتكونون بسببه عبيدًا للدرهم والدينار والدنيا، بل اجعلوه عونًا لِعمران الدار الآخِرة، فقد قال بارئُكم ــ جلَّ وعزَّ ــ آمِرًا: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ تَشَاعَبَتْ بِهِ الْهُمُومُ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا هَلَكَ )).

وأهلُ الدنيا مِن أظهر صفاتهم أنَّهم إذا أُعْطُوا منها رَضوا، وإنْ لم يُعطوا سَخِطوا وتَعِسوا وتقطَّعت قلوبُهم، حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال: (( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ )).

وإنْ كان بِكم مِن خوفٍ فلا تخافوا الفقر، وإنْ كنتم في قلق فلا تقلقوا مِن الفقر، بل خافُوا واخشوا مِن الدنيا أنْ تُبسَطَ عليكم، وتتوسَّعُوا فيها، وتتنافسوا عليها، فتلتهوا بِها وتهلكوا بسببها، فقد صحَّ عن نبيِّكم صلى الله عليه وسلم الرحيمٍ بِكُم أنَّه قال خائفًا عليكم: (( فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ )).

أيُّها المسلمون:

إنَّ دنيا أهل الإسلام لا تستقيم وتتحسن وتعلو كما كانت مِن قبْل في زمَن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بمجرَّد تغيُّرِ حاكم أو حكومة، أو اكتشاف كَمٍّ كبير مِن بترول أو غاز أو مَعْدِنٍ، أو خُطط ٍاقتصاديةٍ عاليةِ الدِّراسةِ والتنفيذ، بل تتغيَّرُ فتستقيم وتصلح حتى يَسعَد بها الصغير والكبير، والذَّكر والأنثى، باستقامة الرَّعية جمعاء على دين الله وشرعه، ولزومِ التوحيد والسُّنة، وترْكِ الشركيات والبدع، والإقلاعِ عن الذنوب والخطايا، وإقامةِ الفرائض والواجبات، وترْكِ المحرمات والمنكرات، والتوبةِ النَّصوحِ إلى الله تعالى.

وهذا أصلٌ عظيم مقرَّرٌ في دين الله تعالى، ونصوص كتابه القرآن، ووعدٌ وعدَ بِه الرَّب سبحانه، ووعدُه حقٌّ وصدق، لا يتخلَّف البَتَّه، حيث قال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }، وقال ــ عزَّ وجلَّ ــ: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا }، وقال ــ تبارك اسمه ــ: { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا }.

فغيِّروا الشركَ بالتوحيد، والبدعةَ بالسُّنة، والمعصيةَ بالطاعة، والمُنكراتِ بالخيرات، والتسويفَ بالتوبة، والفُرقةَ والتَّحزُّبَ بالأُلفة والاجتماع، والظلمَ بالعدل، والحسدَ والغِلَ والحقدَ بالمحبَّة والتآخي، والبَغيَ والعدوانَ برَدِّ الحقوق والمظالم إلى أهلها، والمعصيةَ للولاة بالطاعة في غير معصية الله، يُغيِّرُ الله أحوالَكم إلى ما يُرضيه، وتَسعدونَ في دنياكم، فإنْ أبَيتُم هذا العلاجَ الرَّبانيَّ، ولجأتم إلى غيره مِن حُلول، وجَرَفتْكُم أقوامٌ عنه إلى طُرق أُخْرى فسيطول ما تتألمون منه، وستنتقلون مِن سيء إلى أسوأ، وسيكون ولاتكم مِن جِنسكم، حيث قال الله سبحانه: { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }.

وقد قال الإمام السِّعديُّ ــ رحمه الله ــ في “تفسيره” عند هذه الآية:

ومِن ذلك: أنَّ العباد إذا كثُر ظلمُهم، وفسادُهم، ومنْعُهم الحقوق الواجبة، ولَّىَ الله عليهم ظلمة، يسومونهم سوءَ العذاب، ويأخذونَ مِنهم بالظلم والجور أضعافَ ما منَعوا مِن حقوق الله، وحقوق عباده، على وجهٍ غير مأجورين فيه، ولا محتسبين، كما أنَّ العباد إذا صلحوا واستقاموا، أصلحَ الله رُعاتَهم، وجعلَهم أئمةَ عدلٍ وإنصاف، لا وُلاةَ ظلمٍ واعتساف.اهـ

أيُّها المسلمون:

إنَّ الذنوبَ والآثام، والفواحشَ والمنكرات، والقبائحَ والرذائل، والجرائمَ والمَخازي، والظلمَ والعدوان، والبَغْيَ والفسقَ والفجور، لتؤثِّر في أمْن البلاد، وتؤثِّر في رخائها واقتصادها، وتؤثِّر في قلوب أهلها، وإنَّ ما يُصيب الناس مِن المصائب العامة أو الخاصة، الفردية أو الجماعية، فإنَّه بما كسبت أيديهم، هُم سببه، وهُم أهله، هُم سببه حيث فعلوا ما يُوجبه، ــ وهي المعاصي ــ وهُم أهله حيث كانوا مستحقين له، وقد أبَان ذلك وكشفه ربُّنا سبحانه فقال: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }، وقال ــ جلَّ وعلا ــ: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }.

وفي هذا يقول الإمام ابن قيِّمِ الجَوزِيِّةِ ــ رحمه الله ــ في كتابه “الداء والدواء”:

ومِن عقوبات الذنوب: أنًّها تُزيلُ النِّعمَ، وتُحِلُّ النِّقمَ فما زالتْ عن العبد نعمةٌ إلا بذنْب، ولا حلَّتْ بِه نِقمةٌ إلا بذنْب كما قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ــ رضي الله عنه ــ: (( مَا نَزَلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ ))، وقد قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }، وقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } فأخبر الله تعالى أنَّه لا يُغيِّر نِعمتَهُ التي أنعَم بها على أحدٍ حتى يكونَ هو الذي يُغيِّر ما بنفسه، فيُغيِّرُ طاعة الله بمعصيته، وشُكرَهُ بكفرِه، وأسبابَ رضاهُ بأسباب سُخْطِه، فإذا غَيَّرَ غُيِّرَ عليه، جزاءً وِفَاقَا، وما ربُّك بظلَّام للعبيد، فإنْ غيَّرَ المعصيةَ بالطاعة غيَّرَ الله عليه العقوبةَ بالعافية، والذُّلَ بالعِزِّ.

وقدْ أحسنَ القائلُ:

إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا … فَإِنَّ الذُّنُوبَ تُزِيلُ النِّعَمْ

وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ الْعِبَادِ… فَرَبُّ الْعِبَادِ سَرِيعُ النِّقَمْ.اهـ

أكرمني اللهُ تعالى وإيَّاكم بتوبةٍ نَصوح مِن عنده، وموتٍ على لا إله إلا الله، وخاتِمَةٍ طيبة، إنَّه جواد كريم.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــ

الحمد لله القويِّ القاهر، الحليمِ الغافر، الذي خلقَ الكون ودبَّره، وأمضى فيه حُكمَه وقدَرَه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمدٍ الهادي إلى رضوانه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه.

أمَّا بعد، أيُّها المسلمون:

فإنِّي أُحَذِّرُكُم شديدًا مِن خِصالٍ ثلاثٍ جاءت فيها عقوبة شديدة مِن الله ــ جلَّ وعزَّ ــ، أحدُها: أنْ تكونَ مُبايَعتُكم لولاة أمركم لأجل الدنيا وأموالها ومناصبها ووجاهتها وأراضيها ومساكنها ووظائفها، فقد أخرج الإمام البخاري في “صحيحه” عن أبي هُريرةَ ــ رضي الله عنه ــ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } )).

فاللهم اجعلنا مِن الشاكرين لنعمَائك، والصابرين على أقدارِك وبلائِك، واجعل ما أنعمتَ بِه علينا معونة لنا على الخير، وبارك لنا في أقواتنا ومساكننا ومراكبنا، وقنِّعنا بما رزقتنا، ولا تحرِمنا خير ما عندكَ مِن الإحسان بشرِّ ما عندنا مِن الإساءة والعصيان، وادفع عنَّا وعن المسلمين كل شر ومكروه، وأعذنا وإيَّاهُم مِن الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأصلح فساد قلوبنا، وسدِّدنا في الأقوال والأفعال، وأجِرْنا ووالِدِينا وأهلينا مِن خِزي الدنيا وعذابِ الآخرة، وثبِّتنا بالقول الثابت في الحال والمآل، واغفر لنا الذنوب والأوزار، واحشرنا في زمرة نبيك، وأدخلنا في شفاعته، وأوردنا حوضَه العذبَ الشَّهِيَّ الزُّلال، وأصلح الولاة ونُوَّابَهم وجندَهم، ووفِّقهم لمراضِيك، وأقِم بِهم شريعتك، وأصلح بِهم أرضك، إنَّك جواد كريم، واسع النَّوال، جليل القدْر، عظيم الإحسان، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.