إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > رسالة بعنوان: «أقوال الفقهاء على أن التكبير المقيد يوم عرفة وعيد الأضحى وأيام التشريق يكون بعد السلام من صلاة الفريضة وقبل الأذكار». ــ ملف: [word و pdf] مع نسخة الموقع.

رسالة بعنوان: «أقوال الفقهاء على أن التكبير المقيد يوم عرفة وعيد الأضحى وأيام التشريق يكون بعد السلام من صلاة الفريضة وقبل الأذكار». ــ ملف: [word و pdf] مع نسخة الموقع.

  • 7 أغسطس 2019
  • 4٬844
  • إدارة الموقع

أقوال الفقهاء على أنَّ التكبير المُقيَّد يوم عرفة وعيد الأضحى وأيَّام التشريق يكون بعد السلام مِن الفريضة وقبل الأذكار

 

الحمد لله مُوفِّق مَن شاء لاتِّباع سبيل المؤمنين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمدٍ التَّاركِ أمَّتَه على الحق المُبِين، وعلى الآل لَه والصَّحب المُهتدين، وعنَّا معهم يا ربَّ العالمين.

وبعد، يا طالب الفِقه في الدِّين ــ وُفِّقْت للصواب، وزِدْتَ علمًا ــ:

فهذه رسالة ماتعة لِطُلَّاب العلم، رائقة لأذهانهم، مُسَدِّدَة لِعبادتهم، يحتاجها الخواصُّ ــ وهُم: أهل العلم وطُلاب الشريعة ــ، والعوامُّ ــ وهُم: باقي الناس ــ.

أذْكُر فيها ــ بفضل مِن الله ــ ما وقفْت عليه مِن كلام أهل العلم والفقه ــ رحمهم الله ــ عن التَّكبير المُقيَّد، الذي يكون في يوم عرفة، ويوم عيد الأضحى، وأيَّام التشريق، وأنَّه يكون دُبُرَ صلاة الفريضة بعد السلام مِنها مُباشرة على الفور، وقبْل أذكارها.

فأقول مُستعينًا بالله العليِّ العظيم ــ تبارك اسْمُه ــ:

وقبل البدء أُقدِّم بأمرين:

الأمر الأوَّل:

دليل التكبير المُقيَّد الذي يكون بعد السلام مِن صلاة الفريضة في يوم عرفة، ويوم عيد الأضحى، وأيَّام التشريق، هو:

آثار الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، وإجماع العلماء.

1 ــ حيث قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري” (6/ 124):

«اتَّفق العلماء على أنـَّه يُشرع التَّكبِير عقيب الصلوات في هذه الأيـَّام في الجُملة.

وليس فيه حديث مرفوع صحيح.

بل إنـَّما فيه آثار عن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، ومَن بعدهم، وعمل المسلمين.

وهذا يَدلُّ على أنَّ بعض ما أجمَعت الأمَّـة عليه لم يُنقل إلينا فيه نصٌّ صريح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، بل يُكتَفى بالعمل بِه».اهـ

2 ــ وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (24/ 220):

«وأمَّـا التَّكبير في النَّحر فهو أوكد مِن جهة أنـَّه يُشرع أدبار الصلوات، وأنـَّه مُتفقٌ عليه».اهـ

3 ــ وقال الفقيه ابن رُشد القرطبي المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “بداية المجتهد ونهاية المقتصد” (1/ 513):

«واتفقوا أيضًا على التَّكبير في أدبار الصلوات أيَّام الحج».اهـ

4 ــ وقال الفقيه أبو زكريا النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المجموع شرح المُهذَّب” (5/ 32):

«وأمَّا التَّكبير المقيَّد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف، لإجماع الأُمَّة».اهـ

ــــ وقال أيضًا (5/ 31):

«السُّنَّة أنْ يُكبَّر في هذه الايَّام خلْف الفرائض، لِنقل الخلَف عن السَّلف».اهـ

5 ــ وقال الفقيه شمس الدِّين الزَّركشي الحنبلي ــ رحمه الله ــ في شرحه على “مختصر الخِرَقي” (2/ 238):

«وأمَّا محلُّه، فعقب الصلوات المفروضات في جماعة بالإجماع الثابت بنقل الخلَف عن السَّلف».اهـ

الأمر الثاني:

وقت هذا التكبير يَبدأ مِن صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر مِن آخِر أيَّام التشريق.

1 ــ حيث قد قال الحافظ ابن كثير الشافعي ــ رحمه الله ــ في “تفسيره” (1/ 561):

«وأشهرها الذي عليه العمل:

أنَّه مِن صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر مِن آخِر أيَّام التشريق».اهـ

2 ــ وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (24/ 220):

«أصحُّ الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السَّلف والفقهاء مِن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ والأئمة:

أنْ يُكبَّر مِن فجْر يوم عرفة إلى آخِر أيَّـام التشريق عقِب كل صلاة».اهـ

ــــ وقال أيضًا (24/ 224):

«ولأنَّه إجماعٌ مِن أكابر الصحابة».اهـ

وقد صحَّت الآثار في وقت ابتدائه عن أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم:

كعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس ــ رضي الله عنهم ــ.

وصحَّت في وقت انتهائه عن:

الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، وابن عمِّه عبد الله بن عباس ــ رضي الله عنهم ــ.

وقد سُقت  هذه الآثار عن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ في كتابي:

«إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار والأحكام المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة يوم عرفة وعيد الأضحى وأيَّام التشريق».

ثم أقول مُستعينًا بالله  ــ جلَّ وعلا ــ:

وأمَّا مَحَلُّ هذا التكبير مِن بعد السلام مِن صلاة الفريضة:

فالذي وجَدتُّه مِن كلام أهل العلم والفقه ــ رحمهم الله تعالى ــ بعد البَحث والتفتيش في كُتبهم:

أنَّه يُقال بعد السلام مِن الصلاة مباشرة على الفور، وقبْل أذكارها المعروفة.

ووجْه هذا القول:

أنَّ التكبير شِعار خاص بهذه الأيَّام القليلة، ولا يَتكرَّر بخلاف الأذكار، فيُقدَّم عليها.

ودونكم ــ سدَّدكم الله وفقَّهكم وجمَّلكم برضاه ــ ما وقفْت عليه مِن كلامهم، مع ذِكر نصِّه، ومصدره، وجُزئه، وصفحته:

أوَّلًا: مذهب الإمام أبي حنيفة النُّعمان ــ رحمه الله ــ.

1 ــ حيث جاء في كتاب “الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة النُّعمان” (1/ 152):

«ويَنبغي أنْ يُكبِّر متصلًا بالسلام، حتى لو تكلَّم أو أحْدَث مُتعمِّدًا سقط، كذا في “التهذيب”».اهـ

2 ــ وجاء في كتاب “الأصل” (1/ 325)، للفقيه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ــ رحمهما الله ــ:

«قلت: فكيف التَّكبير؟

قال: إذا سَلَّم الإمام، قال: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد” بلغَنا ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود».اهـ

ــــ وجاء في نفس الكتاب أيضًا (1/ 326):

«قلت: أرأيت المُحْرِم يوم عرفة إذا صَلَّى وسَلَّم أيَبدأ بالتكبير أو  بالتلبية؟

قال: بل يَبدأ بالتكبير، ثُمَّ يُلبَّي.

قلت: لِم؟

قال: لأنَّ التكبير أوجَبَهُما.

قلت: أرأيت الإمام إذا كان عليه سَجدتا السهو أيُكبِّر  قبل أنْ يَسجدهما؟

قال: لا، ولكنَّه يسجدهما، ويُسلِّم، ثُمَّ يُكبِّر.

قلت: أرأيت رجلًا سَبقه الإمام بركعة في أيَّام التشريق أيُكبِّر مع الإمام حين يُسلِّم أو يقوم فيَقضِي؟

قال: بل يقوم فيَقضِي، فإذا سَلَّم كبَّر».اهـ

3 ــ وجاء في كتاب “المبسوط” (2/ 78)، للفقيه شمس الدِّين السَّرخسي الحنفي ــ رحمه الله ــ:

«والتكبير أنْ يقول بعد التسلِّيم: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد”».اهـ

ــــ وجاء في نفس الكتاب أيضًا (2/ 80):

«والتكبير يُؤدَّى في فَوْرِ الصلاة».اهـ

4 ــ وبنحوه أيضًا جاء في كتاب:

“المُحيط البرهاني في الفقه النُّعماني” (2/ 123)، للفقيه بُرهان الدِّين ابن مازَة البخاري الحنفي ــ رحمه الله ــ:

5 ــ وجاء في كتاب “تُحفة الفقهاء” (1/ 175)، للفقيه أبي بكر علاء الدِّين السَّمَرقندي الحنفي ــ رحمه الله ــ:

«وأمَّا مَحَلُّ أداء التَّكبير:

ففي دُبُر الصلاة، وإثْرِها، مِن غير أنْ يَتخلَّل ما يَقطع حُرمَة الصلاة، حتى إنَّه لو قَام وخرج مِن المسجد أو تكلم فإنَّه لا يُكبِّر، ولو قام ولم يخرج مِن المسجد فإنَّه يُكبِّر».اهـ

6 ــ وجاء في كتاب “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع” (1/ 196)، للفقيه علاء الدِّين الكاساني الحنفي ــ رحمه الله ــ:

«وأمَّا مَحَلُّ أدائه:

فدُبُر الصلاة، وإثْرِها، وفورِها، مِن غير أنْ يَتخلَّل ما يَقطع حُرمَة الصلاة، حتى لو قهقهَ أو أحْدَث متعمِّدًا أو تكلَّم عامدًا أو ساهيًا أو خرج مِن المسجد أو جاوز الصفوف في الصحراء، لا يُكبِّر، لأنَّ التكبير مِن خصائص الصلاة، حيث لا يُؤتَى بِه إلا عَقِيب الصلاة، فيُراعَى لإتيانه حُرمَة الصلاة، وهذه العوارض تَقطع حُرمَة الصلاة فيُقطع التكبير.

ولو صَرَف وجهه عن القبلة ولم يَخرج مِن المسجد ولم يُجاوز الصفوف أو سَبقه الحَدَث يُكبِّر، لأنَّ حُرمَة الصلاة باقية لِبقاء التحريمة».اهـ

7 ــ وجاء في كتاب “البَناية شرح الهداية” (3/ 130)، للفقيه المُحدِّث بدر الدين العَيني الحنفي ــ رحمه الله ــ:

«وقوله: “عَقِيب الصلوات” إشارة إلى أنَّه لا يجوز أنْ يُخَلِّل ما يَقطع بِه حُرمَة الصلاة حتى لو قام وخرج مِن المسجد أو تكلَّم لم يُكبِّر».اهـ

ــــ وجاء في نفس الكتاب أيضًا (3/ 134):

«اختلفوا في المَسبوق متى يُكبِّر؟

قال الجمهور: يَقضي ما فاته ثُمَّ يُكبِّر عَقِيب سلامه بإثْرِه.

وقال الحسن البصري: يُكبِّر، ثُمَّ يَقضِي.

وعن مَكحُول ومُجاهد: يُكبِّر، ثُمَّ يَقضِي.

وقال ابن أبي ليلى: مَحَلُّ هذا التكبير دُبُر كل صلاة ما لم يَتخلَّل قاطع مِن حَدَث أو عمَل أو قهقهة أو كلام أو خروج مِن المسجد، فمَن نسيَه فتذكَّر قبل وجود القاطع كبَّر، وبعده لا يُكبِّر».اهـ

ثانيًا: مذهب الإمام مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ.

1 ــ حيث جاء في كتاب “كفاية الطالب الرَّباني لرسالة أبي زيد القيرواني” (1/ 395)، للفقيه أبي الحسن المنوفي المالكي ــ رحمه الله ــ:

«فإنْ حضَرت أيَّام النَّحر [ فليُكبِّر الناس ] استحبابًا [ دُبُرَ الصلوات ] المفروضات الحاضرة قبل التسبيح والتحميد والتكبير».اهـ

2 ــ وجاء في كتاب “حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرَّباني” (1/ 498):

«قوله: [ قبْل التسبيح ] أي: وقبل آية الكرسي».اهـ

3 ــ وجاء في كتاب “الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني” (ص: 252)، للفقيه صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري المالكي ــ رحمه الله ــ.

بنحو ما جاء في كتاب “كفاية الطالب الرَّباني لرسالة أبي زيد القيرواني” (1/ 498).

4 ــ وقال الفقيه شهاب الدِّين النفراوي الأزهري المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني” (1/ 274):

«تنبيهات:

الأوَّل: أشعَر قوله: “دُبُر” أنَّه يُكبَّر قبل التسبيح، وقبل قراءة آية الكرسي.

الثاني: إذا سَلَّم المُصلِّي مِن الفريضة ونَسي التكبير، فإنَّه يأتي بِه مع القُرْب.

وأُخْرى لو تعمَّد ترْكه، قال في “الجَلَّاب”: مَن ترَك التكبير خلْف الصلوات أيَّام التشريق كبَّر إنْ كان قريبًا، والقُرْب هنا كالقُرب في البِنَاء، كما ذَكره سَنَد.

الثالث: إذا ترَكه الإمام فإنَّ المأموم يُنبِّهه، ولو بالكلام، فلو لم يُنبِّهه أو لم يَتنبَّه كبَّر ولا يَترُكه».اهـ

5 ــ وجاء في كتاب “شرح مُختصر خليل” (2/ 105)، للفقيه محمد بن عبد الله الخرشي المالكي ــ رحمه الله ــ:

«وقوله: “إِثْر”، بكسر الهمزة، أي: عَقِب، يَقتضي أنَّه يُكبِّر قبل التسبيح، وقبل قراءة آية الكرسي، وهو كذلك اهـ

6 ــ وجاء في كتاب “فقه العبادات على المذهب المالكي” (ص: 207)، للحاجَّة كوكب عُبيد:

«مندوباته:

أنْ يكون عَقِب الفريضة، وقبل الذِّكر الوارد بعدها، أي: قبل التسبيح والاستغفار وتلاوة آية الكرسي ….».اهـ

ثالثًا: مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ــ رحمه الله ــ.

1 ــ حيث جاء في كتاب “المجموع شرح المهذب” (5/ 36)، للفقيه أبي زكريا النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ:

«قال القاضي أبو الطَّيِّب في “الْمُجَرَّد”: وقد نَصَّ الشافعي على هذا فقال: “فإذا سَلَّمَ كَبَّرَ خلْف الفرائض”».اهـ

2 ــ وجاء في كتاب “فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب” والمعروف بــ”حاشية الجَمل” (2/ 103) للفقيه سليمان العجيلي الأزهري الشافعي المعروف بالجَمل ــ رحمه الله ــ:

«[ قوله أيضًا: وعَقِب كل صلاة، إلخ ]:

ويُقدَّم على أذكارها، لأنَّه شعار الوقت، ولا يَتكرَّر، فكان الاعتناء بِه أشد مِن الأذكار.

وأمَّا المُطلَق فيُسنُّ تأخيره عن الأذكار.اهـ حَجّ.اهـ ع ش على م ر.انتهى كلامه كله».اهـ

3 ــ وجاء في كتاب “حاشية الشرواني” (3/ 51 – بذيل “تحفة المحتاج في شرح المنهاج”) مِن كتب الشافعية:

«[ قوله: بخلاف المُقيَّد الآتي ] أي: فيُقدَّم على أذكار الصلاة، ويُوجَّه بأنَّه شعار الوقت، ولا يَتكرَّر، فكان الاعتناء بِه أشد مِن الأذكار. ع ش.».اهـ

4 ــ وجاء في كتاب “حاشية الشبراملسي” (2/ 397 – بذيل: “نهاية المُحتاج إلى شرح المنهاج”) مِن كتب الشافعية:

«بِخلاف المُقيَّد الآتي.اهـ حَجّ، أَي: فيُقدَّم على أذكارها، ويُوَجَّه بِأنَّه شِعار الوقت، ولا يَتكرَّر، فَكان الاعتناء به أشد مِن الأذكار».اهـ

5 ــ وجاء في “حاشية البُجَيْرَمِيّ على شرح المنهج” (1/ 429-430)، للفقيه سليمان بن محمد البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي ــ رحمه الله ــ:

«قال ع ش: ويُقدِّم التَّكبير على أذكارها، أي: الصلاة، لأنَّه شعار الوقت، ولا يَتكرَّر، فكان الاعتناء بِه أشد مِن الأذكار».اهـ

6 ــ وجاء في كتاب “بُغية المُسترشدين” (ص: 186) مِن كتب الشافعية:

«فائدة: يُسَنُّ تأخير التكبير المُطلَق عن أذكار الصلاة، بخلاف المُقيَّد فيُسَن تقديمه كما في “الإمداد”، قال ع ش: ويُوجَّه بأنَّه شعار الوقت، ولا يَتكرَّر، فكان الاعتناء بِه أشد مِن الأذكار».اهـ

7 ــ وجاء في كتاب “تُحفة الحبيب على شرح الخطيب” (2/ 451)، مِن كتب الشافعية:

«ويَنبغي تأخير المُرسَل عن أذكار الصلاة، بخلاف المقيد فإنَّه يُقدِّمه عليها».اهـ

8 ــ وقال الفقيه ابن حَجَر الهيتمي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “تُحفة المحتاج في شرح المنهاج” (3/ 51):

«[ قوله: بخلاف المُقَيَّد الآتِي ] ظاهره: أنَّه يُقَدَّم المُقَيَّدُ على أذكار الصلاة، وأنَّه لا يُسَنُّ تأخيره».اهـ

9 ــ وقال الفقيه أبو القاسم الرَّافعي الشافعي القَزويني ــ رحمه الله ــ في كتابه “العزيز شرح الوجيز” (5/ 60):

«ولو نَسى التكبير خلْف الصلاة، ثُمَّ تذكَّر والفصْل قريب كبَّر، وإنْ فارق مُصلَّاه، وإنْ طال الفصْل، فكذلك في أصحِّ الوجهين، والمسبوق لا يُكبِّر مع الامام، وإنَّما يُكبِّر إذا أتَمَّ صلاة نفسه».اهـ

رابعًا: مذهب الإمام أحمد بن حنبل ــ رحمه الله ــ.

1 ــ حيث جاء في كتاب “الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف” (5/ 374)، للفقيه علاء الدِّين المَرداوي الحنبلي ــ رحمه الله ــ:

«فوائد:

الأولى: يُكبِّر الإمام إذا سَلَّم مِن الصلاة، وهو مُستقبِل القبلة، على ظاهر ما نَقل ابن القاسم عنه.

وقدَّمه في “الفُروع”، و “الرِّعاية الكبرى”، و “الفائِق”، و “تجريد العِناية”، وابن رَزين في “شرحه”، واختاره أبو بكر، والمُصنِّف، والشارح.

قال في “الفروع”: والأشهر في المذهب أنَّه يُكبِّر مُستقبِل الناس.

قال في “تجريد العناية”: هو الأظهر.

وجزَم بِه في “مَجْمع البحرين”، وقدَّمه ابن تَميم، والحواشي.

وقِيل: يُخَيَّر بينهما، وهو احتمال في “الشَّرح”.

وقيل: يُكبِّر مُستقبِل القبلة، ويُكبِّر أيضًا مُستقبِل الناس».اهـ

وهذا الكلام ظاهر في أنَّ التكبير يكون قبْل الأذكار.

2 ــ وجاء في كتاب “كشاف القِناع عن متن الإقناع” (2/ 58)، للفقيه منصور البهوتي الحنبلي ــ رحمه الله ــ:

«[ يؤيده: لو أخَّرَّ الرَّمي إلى بعد صلاة الظهر، فإنَّه يَجتمع في حقِّه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير ثم يُلبِّي نصًّا ] لأنَّ التكبير مِن جنس الصلاة.

قلت:

ويؤخذ مِنه: تقديمه على الاستغفار، وقول: “اللهم أنت السلام” إلى آخِره».اهـ

ــــ وجاء في نفس الكتاب أيضًا (2/ 59):

«[ ويأتي بِه ] أي: التكبير [ الإمام مستقبِل الناس ] أي: يَلتفت إلى المأمومين ثُمَّ يُكبِّر».اهـ

3 ــ وجاء في كتاب “نيل المآرب بشرح دليل الطالب” (1/ 207)، مِن كتب الحنابلة:

«[ ويُكبِّر الإِمام مُستقبِلَ الناسِ ] يعني: أنَّ الإِمام إذا سَلَّم مِن المكتوبة التفت إلى المأمومين، ثُمَّ كبَّر.

ومَن نسيه بعد سلامِه قضاه إذا ذَكره مكانه، فإذا قام وذهب عاد فجلس، ما لم يُحْدِث، أو يَخرج مِن المسجد، أو يَطُل الفصْل بين سلامه وتَذَكُّرِه».اهـ

4 ــ وقال الفقيه عبد الرحمن ابن قاسم الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “حاشية الرَّوض المُربِع” (2/ 519):

«يُؤيده: أنَّه لو أخَّرَّ الرَّمْيَّ حتى صَلَّى الظهر، اجتمع في حقِّه التكبير والتلبية، فيَبدأ بالتكبير، لأنَّ مِثله مشروع في الصلاة، فهو بِها أشْبَه.

ويُؤخذ مِنه: تقديمه على الاستغفار، والتهليل، والتسبيح، وهو الذي عليه عمل الناس».اهـ

وفي الختام:

قال الحافظ أبو بكر بن أبي شَيبة ــ رحمه الله ــ في “مُصنَّفه” (5650):

حدثنا جَرير، عن منصور، عن إبراهيم ــ وهو النَّخعي ــ، قال:

(( كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ:

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ )).

وإسناده صحيح.

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.