إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: ” هكذا علم الله المرأة أن تفعل وتتكلم وإن هي خرجت من بيتها “.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” هكذا علم الله المرأة أن تفعل وتتكلم وإن هي خرجت من بيتها “.

  • 16 أغسطس 2019
  • 788
  • إدارة الموقع

هكذا علم الله المرأة أن تفعل وتتكلم وإن هي خرجت من بيتها

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الجميلِ في وصْفِه، الحكيمِ في أمْرِه ونَهْيِه، الرحيمِ بجميعِ خلْقِه، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ العليمُ بما ظهَر وبطَن، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، المبعوثُ بالحِكمة والقرآن، والرُّشدِ والإحسان، وعلى آله وأصحابه خيرِ صَحْبٍ وآل، ومَن أحبَّهُم في كلِّ زمانٍ ومكان، وكانَ على التوحيد والسُّنة مُتمسِّكًا وداعيًا حيثُما كان.

أمَّا بعدُ، فيا عِبادَ اللهِ العزيزِ القدير:

إنَّ الله ــ جلَّ وعزَّ ــ هو الخالق للرَّجُل والمرأة، وهو سبحانَه أعلمُ بما يُصلِحُ الذَّكرَ ويُصلِح الأُنثى، فليكن الجميعُ راضيًا بما كَتَبَ وقسَم، وقدَّر عليهما، وقضَى لَهُما، ومطيعينَ لَه في الأمْر والنَّهي، مُنْشرِحةً صُدورُهم بذلك، حتى تستقيمَ حياتُهم في هذه الدُّنيا الفانية، ويَسعَدونَ في الآخِرة الدائمة، وقد قال ــ تبارك اسْمُه ــ: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ }، وقال ــ تعالَى وتقَدَّس ــ: {  وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا }.

عِباد الله:

لقد علَّمَ اللهُ ــ جلَّ وعزَّ ــ المرأةَ: كيف تَسْتَتِرُ عن أعْيُن الرِّجال الأجانب، فقال ــ عزَّ مِن قائِل ــ: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }، فجَعَل سبحانَه القرارَ في البيت أصلَ سِتْرِها واستِتارِها، ورُكنَهُ الأقوى، وسياجَهُ المَنيع، وأمنَهُ الكبير، وحِمَاهُ الأكيد، وحفظَهُ الفعَّال، وسلامتَهُ الرَّفيعة.

بل إنَّ الصلاةَ التي هي ثاني أركانِ الدِّين، وأحَدُ مبانِيه العِظام، وأصولِه الكِبار فِعْلُها في البيت خيرٌ للمرأة وأعظمُ في الأجْر مِن المسجد، فثبَت عن امرأةِ أبي حُميد الساعِدي ــ رضي الله عنها وعنه ــ أنَّها جاءت إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله إنِّي أحبُّ الصلاةَ معَك، فقال صلى الله عليه وسلم لَهَا: (( قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي..، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ ))، وتأمَّلوا هذهِ الخيريَّةَ للصلاةِ في البيت، وكيف لم يَدفعْها أنَّ المسجدَ مسجدُ قومِها، وعُمَّاره أو أكثرهم مِن أهلِها وقبيلتِها وعَشيرتِها، أحفظُ الناسِ لَهَا، وأسْتَرُهم عليها، وأغْيَرُهم لأُنُوثَتِها.

وعلَّمَ اللهُ ــ جلَّ وعزَّ ــ المرأةَ: إنْ هي احتاجت إلى الخروج مِن البيت كيفَ وماذا تلبس؟ وأخبَر الجميعَ بفائدته لَهَا؟ فقال ــ عَظُمَ وتبارك ــ آمِرًا: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ }.

والجِلبابُ هو: الكساءُ الواسعُ الذي تلبسُه المرأةُ مِن رأسها إلى قدميها، فيُغطِّي جميعَ بَدَنِها، وما عليه مِن ثيابٍ وزِينة.

ويُقال له أيضًا: العباءَة والمِلاءة والرِّداء والمِلْحَفَة. 

وقال ــ عزَّ وجلَّ ــ آمِرًا النساء أيضًا: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ }.

والخِمار هو: ما تَشُدُّه المرأةُ مِن اللِّباس على رأسها، فيُغطِّي شَعَرَها وعُنقَها ونَحْرَها.

بل وذَكَر سبحانَه للمرأةِ أُنْمُوذجًا صالحًا تَقتدي بِه إنْ هي احتاجت فخرَجَت مِن بيتها، فقال ــ جلَّ وعلا ــ عن ابنةِ صاحبِ مَدْيَن: { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا }، وثبَت عن عمرَ بنِ الخطابش ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال مُبيِّنًا معنى هذه الآية: (( جَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا، لَيْسَتْ بِسَلْفَعِ خَرَاجَةٍ وَلاجَةٍ )).

والسَّلْفَعُ مِن النساء هي: الجَريئةُ السَّليطة.

وهذا أُنْمُوذَجٌ آخَرُ تَقتدي بِه المرأة، وتَعرِف مَدَى حِرصِ أمِّ المؤمنين أمِّ سلَمة ــ رضي الله عنها ــ على أنْ لا تَظهرَ أقدامُها، وأقدامُ أخواتِها المؤمنات، حيث ثبَت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتِ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا»، قَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، وَلَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» )).

وعلَمَ اللهُ ــ جلَّ وعزَّ ــ المرأةَ: إنْ هي مَشَتْ أمامَ الرَّجالِ الأجانِبِ أنْ لا يكونَ في مَشيها ما يَجُرُّ أنظارَهم إليها، ويُورِث الطَّمعَ بها، والأذيَّةَ لَهَا ولِعرْضِها وأهلِها، كسماعِ صوتِ ضرْبِ نَعْلِهَا على الأرض، فقال ــ تباركَ وتقدَّس ــ: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ }.

وعلَّمَ اللهُ ــ جلَّ وعزَّ ــ المرأةَ: إنْ هي احتاجت إلى مخاطبةِ الرِّجالِ الأجانب مِن مُفْتِينَ وأطبَّاء وباعَةٍ وخَدَمٍ وسائقين، وغيرِهم، كيف تتكلَّم، وكيف يَجب أنْ يكون كلامُها، وبيَّن لَهَا وللكافةِ عاقبةَ الإخلالِ بهذا الأدب الواجب الكريم، فقال ــ عزَّ وتقدَّس ــ: { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا }.

وعلَّمَ اللهُ ــ جلَّ وعزَّ ــ الرِّجال معها: إنْ احتاجوا إلى كلامٍ مع غيرِ مَحارِمِهِم كيف يَصنعون، وأبانَّ للجميع منفعةَ هذا الأدب، فقال ــ جلَّ في عُلاه ــ: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }.

وعلَمَ اللهُ ــ جلَّ وعزَّ ــ المرأةَ: إنْ هي رَأت الأجانبَ مِن الرِّجال كيف يكون نظرُ عَينيها، وعلى أيِّ صِفة، فقال ــ تباركَ وتعاظَم ــ: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }.

وسبحانكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفركَ وأتوبُ إليك. 

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــ

أحمدُ اللهَ الذي تَعاظمَ ملكُوتُه فاقتَدر، وتعالى جَبرُوتُه فقَهَر، رفعَ وخفَض، وأعزَّ ونَصَر، أحمدُه سبحانَه وأشكُرُه، وأتوبُ إليه وأستغفِرُه، واُصَلِّي وأُسَلِّمُ على عبده ورسوله محمدٍ أرْحَمِ الخلقِ بالخلق، وأنصَحِ الناسِ للناس، وأشفَقِ العِباد بالعِباد، وعلى آلِ بيتهِ أعلى الناس نَسَبًا، وأصحابهِ السَّادةِ الغُرر، وعنَّا معَهُم ما ليلٌ أدْبَرَ، وصُبحٌ أسْفَرَ، وأذَّن مؤذِّنٌ اللهُ أكبر.

أمَّا بعدُ، فيا عِبادَ اللهِ العَليِّ العظيم:

اتقوا اللهَ ربَّكم ــ جلَّ وعزَّ ــ بأنْ تَلقَوه يوم القيامة وقد حفظتُم نساءَكم، ولم تُضَيِّعوا زوجاتكم وبناتكم وأخواتكم، وسَدَدْتُم بابَ الفتنةِ بالنساء، وبِسبَبِهنَّ، وبسببِ كيدِ المتربِّصِينَ بِهُنَّ، عن أنفسِكم وأهليِكم ومُجتمعِكم وبلادِكم، فذلكَ مِن أرْجَىَ أعمالكم أجْرًا، وأزكاهَها عملًا، وأشَدِّها نفعًا، وإنَّكُم واللهِ لمسئولونَ عنهنَّ، ومُساءَلُونَ بلا ريب، وقد صحَّ عن نبيِّكم صلى الله عليه وسلم أنَّه قال آمِرًا: (( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في خُطبته النساءَ في صلاة العيد: (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ: مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ )).

ولَمَّا علِمَ أعداءُ الشريعةِ، وأهلُ الفسادِ والإفساد، ودعاةُ التغريب، ورموزُ المُجونِ والرَّذيله، عِظَمَ خطورةِ الفتنةِ بالنساء، وبسببِ تقصيرِهِنَّ وتساهُلِهِنَّ وإفسادهن وفسادِهِنَّ، على الإسلام، والمُجتمعات، والبُلدان، ولَجُواء مِن بابِهنَّ لِيُفسِدوا بِهنَّ، وعن طريقهنَّ، وبِما يَفْعَلْنَ ويَقُلْنَ ويَلْبِسْنَ، كادُوهنَّ بشرٍّ عظيم، ومكَروا بهِنَّ مِكْرًا كُبَّارًا أثِيمًا، واجتالوهُنَّ بفسادٍ عريض، شمَلَ الدِّين والعِرضَ والهويةَ والمجتمعَ والمنزلَ والأهل، واسأل القنواتِ الفضائيةِ وأجهزةَ الإعلامِ ماذا عَمِلَت، وبيوتَ الأزياءِ والعارِضات كيف صَنَعت، ومسابقاتِ الجمالِ والإعلاناتِ والمجلَّات وبرامجِ التواصلِ ومواقع الإنترنت وما أساءت، ودُورَ المَسارحِ والسِّينما والمَراقِصِ والغناءِ والبِغاء عمَّا أفسَدَت وأهلكت، والكُتَّابَ التَّغرِيبيينَ والكاتبات وما خَطَّتْهُ أيدِيِهم مِن ضَلالٍ وإضْلال، وصدَقَ اللهُ القائلُ لِعبادِه المؤمنين ذُكورًا وإناثًا، مُحذِّرًا، ومُنَبِّهًا، وكاشِفًا، وراحِمًا: { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا }.

عِباد الله:

ارحموا نساءَكم بالنُّصحِ والتوجِيهِ الحسَنِ الرَّفيق، والكلامِ اللَّيِّن الخَفيف، والخطابِ الرَّقيقِ الجميل، وسَعُوهُنَّ بكبيرِ حِلْمِكُم، وجميلِ لُطْفِكُم، وسَعَة صُدورِكم، وبَشَاشَةِ وجوهِكم، وحُسْنِ عِشْرَتِكم ومُعاشَرَتِكم، وطِيِبِ مُجَالَسَتِكم ومجالِسِكُم، وتجنَّبوا معَهُنَّ الغِلظةَ والخُشونَة، والجَفوةَ والحَماقَة، والرُّعونَةَ والصَّفَاقة، والغضَبَ والشَّراسَة، وحاذروا مِن العُنفِ بشتَّى أشكاله، ومُختَلَفِ صُوره، فذلكَ واللهِ أدْعَى للقبول، وأقربُ للاستجابة، وأبعَدُ عن النُّفْرَةِ والتَّنافُر، وأهْدَى للحقِّ، والعملِ بِه، وأسَدُّ لِطُرُقِ أهلِ الإفساد، وأكسَرُ لِشَوكَةِ تغريِبِهم وإضْلالِهم، فالرِّفْقُ واللِّينُ وجميلُ الكلامِ وحُسْنُ التعامُل، ما صَحِبوا حالًا، ولا تَصَرُّفًا، ولا مَسْلَكًا، ولا قولًا، ولا فِعلًا، إلا زيَّنَوهُ وجمَّلُوهُ وحبَّبُوهُ إلى الأهلِ وعمومِ الخَلق، وجاءت أهلَهُ الخيرات، وحلَّت بِهمُ البَركات، وكثُرَت لهمُ الحسنات، وسَلِموا مِن شُرورٍ كثيرة، وعامَلَهم أهلُوهُم وباقي الناسِّ بما يُحِبُّون، ولا نُزِعَوا مِن حالٍ، ولا قولٍ، ولا فِعلٍ، ولا تَصَرُّفٍ إلا شانَه وكدَّرَه وكرَّهه إلى النفوس، فقد صحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ))، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا أنَّه قال: (( إِذَا أَرَادَ اللهُ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ )).

فاتقوا اللهَ ــ عِبادَ الله ــ واستوصوا بنسائِكم خيرًا، وعالِجوا الخطأَ الصادرَ عنهُنَّ بالحِكمة والرِّفقِ واللِّين والرَّحمة والشَّفقة، وطَيِّبِ القول، وجميلِ الفِعل، وحُسْن الوجْه، حتى يتحقَّقَ مُرادُكم سريعًا، أو يَخِفَّ الضَّررُ كثيرًا، وتَزولَ المشاكِلُ أو تقِلَّ، ويَستمِرَّ القبولُ مِنكم ويَنفع، وراعوا في إصلاحِهنَّ وتقويمِهِنَّ طبيعة خلْقِهنَّ، فقد صحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ))، ومِن كان كذلك مِنكم مع أهلِ بيتِه، فهو أحْرِى أنْ يكونَ مِن الخِيارِ والأخيارِ، ويَدخُلَ في قولِ النَّبي صلى الله عليه وسلم الثابتِ: (( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ )).

هذا، وأسألُ اللهَ البَرَّ الكريم:

أنْ يُصلِحَ نساءَ المسلمين صلاحًا يَتنعَّمنَ بِه في جنَّات النَّعيم، ويَترقَّينَ بِه في الدَّرجات العالية مِن الجنَّة, وأنْ يَحفظَ عليهنَّ دِينَهنَّ وخُلُقَهنَّ وعِفَّتَهنَّ وفضيلَتَهنَّ، وأنْ يُدخلَهُنَّ في عِداد القانتاتِ الخاشعات الحافظات لفروجهنَّ, وأنْ يُجنبَهنَّ مُنكراتِ الأخلاقِ والأعمال والأهواء، وأنْ يُجمِّلَهنَّ بالسِّترْ والحِشمةِ، والحياءِ والغَيرَة، وأنْ يغفرَ لنا ولجميع المؤمنين، ويُصلِحَ دِيننا ودُنيانا، ووُلاتَنَا، ونُوّاَبَهُم، وعُمَّالهم، وجُنْدَهُم، وأنْ يَختمَ لنا ولَهم برضوانه، والفوزِ بجنَّاتِه، إنَّه سميعٌ مُجِيب، واسعُ العطاءِ، كثيرُ الإحسان، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.