إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > الخطب المكتوبة > خطبة مكتوبة بعنوان: ” خطبة قصيرة ليوم جمعة وافق يوم عيد الأضحى “.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” خطبة قصيرة ليوم جمعة وافق يوم عيد الأضحى “.

  • 27 يوليو 2020
  • 1٬025
  • إدارة الموقع

خطبة قصيرة ليوم جمعة وافق يوم عيد الأضحى

الخطبة الأولى: ــــــــــــــ

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلِّ اللهمَّ على سيِّدنا محمدٍ النِّبي الأمين، وعلى آلِ محمدٍ وصحبِه وسَلِّم إلى يوم الدِّين، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.

أمَّا بعدُ، أيُّها الناس:

فإنَّكم لا تَزالون تَنْعمون بالعيش في أيَّام جليلة مباركة، في يوم عيدِ النَّحر، وأيَّامِ التشريق، فأحسنوا فيهنَّ العمل، وازدادوا تَقوىً لِربِّكم، بفعلِ أوامِرِه، والبُعدِ عمَّا نهاكم عنه، واستمروا على ذلك إلى المَمات، طاعةً لأمْرِه سبحانه، حيث قال ــ عزَّ شأنه ــ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }، واعلموا أنَّه ــ جلَّ وعزَّ ــ قد نوَّهَ بهذه الأيَّام، وأنَّها أيَّامُ ذِكرٍ لَه، فقال سبحانه: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ }، وصحَّ عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: (( الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ))، وهي أيضًا أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ لَنَا لا صيام، لِمَا ثبَت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللهِ ))، وأيَّامُ عِيدِنا، حيث ثبّت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ )).

وأيَّام التشريق هي: اليومُ الحادي عشر مِن شهر ذي الحِجَّة، والثاني عشر، والثالث عشر إلى غروب شمسه، وسُمِّيَت بأيَّام التشريق: لأنَّ الناس كانوا يُشَرِّقون فيها لُحومَ الأضاحي في الشمس حتى تجفَّ ولا يَدخلَ عليها العَفَنُ والفساد, ليأكلون مِنها أيَّامًا عديدة، وقد كُفينا هذا الأمْرَ في زمنِنا هذا بوجود ثلاجات التبريد والتثليج.

أيُّها الناس:

لا يجوزُ صيامُ يومِ عيدِ الفِطرِ ويومِ عيدِ الأضحى باتفاق العلماء، لا لِـمتطوعٍ, ولا لِناذرٍ, ولا لِقاضٍ فرْضًا, ولا لِمُتمتعٍ لا يٍجد هدْيًا، لِما صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: (( نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ ))، ولا يجوزُ أيضًا صيامُ أيَّامِ التشريقِ الثلاثةِ لا تطوعًا، ولا فرْضًا، إلا لِمَن لم يَجد الـهَدْي مِن الحُجَّاج، لِما صحَّ عن عائشة وابن عمر ــ رضي الله عنها ــ أنـَّهما قالا: (( لم يُرَخَّص في أيَّام التَّشريق أنْ يُصَمْنَ إلَّا لِمن لم يَجد الـهَدْي ))، ولِما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ )).

أيُّها الناس:

إنَّ هذا اليومَ الجُمعةَ هو يومُ عيدِ الأضحي، ويومُ الحجِّ الأكبر، ويومُ النَّحر، حيث يُنْحَر فيه الهَدْيُ والأضاحي تقرُّبًا إلى الله سبحانه، وقد صحَّ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» )).

وسُمِّي يومُ النِّحرِ بيومِ الحجِّ الأكبر: لأنَّ مُعْظَمَ وأهمَّ مناسكِ الحجِّ تكون في ليلته ويومِه، كالوقوفِ بعرفة، والمَبيتِ بمزدلفة، ورَميِ جمرةِ العقبة، وذبحِ الهَدي، والحلقِ أو التقصير، وطوافِ الإفاضة، وسَعيِ الحج.

أيُّها الناس:

إنَّ مِن السُّنَن في يوم عيد الأضحى وأيَّام التشريق الثلاثة تكبيرَ الله ــ عزَّ وجلَّ ــ: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد” بعد السَّلام مِن صلاة الفريضة وقبٍل أذكارها، وفي سائر الأوقات مِن ليل أو نهار، لثبوت ذلك عن سَلف الأُمَّةِ الصالحِ مِن أهل القُرونِ الأولى، وعلى رأسِهم أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم، واتفقَّ العلماء على مشروعية هذا التَّكبير.

و “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد”

الخطبة الثانية: ــــــــــــــ

الحمدُ لله الملِكِ الأعلى، وسلَّمَ على محمدٍ النَّبيِّ، وآلهِ وصحبِه وصَلَّى.

أمَّا بعدُ، أيُّها الناس:

إنَّ هذه الجُمعة قد وافقت يومَ عيدِ الأضحى، وإنَّ السُّنَّة أنْ يُقيمَ الإمامُ بالناس صلاةَ الجمعة وخطبَتَها، وهو مذهب الأئمةِ الأربعة، وغيرِهم، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُقيم الجمعةَ بالناس، حيث صحَّ عن النعمان بن بشير ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بالْأَعْلَ وَالْغَاشِيَةِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ )) رواه مسلم.

ونُقِلَت إقامتُها بالناس عن خليفةٍ راشد، بمَحضَر الصحابة، فصحَّ عن أبي عُبيدٍ أنَّه قال: (( شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ» )) رواه البخاري.

وأمَّا المأمومونَ الذين صَلَّوا العيدَ مع الإمامِ، فالمُستحَبُ في حقِّهم أنْ يَشهدوا الجمعة، فإنْ لم يَحضُروها فلا جُناحَ عليهم، ويُصلُّونَ في بيوتهم ظهرًا، لِما تقدَّم عن عثمان ــ رضي الله عنه ــ مِن الرُّخصة.

وقد قال معاويةُ بنُ أبي سفيانَ لزيدِ بنِ أرقم ــ رضي الله عنهما ــ: (( أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» ))، وصحَّحه جمعٌ مِن المُحدِّثين.

وأمَّا مَن لم يَشهد صلاة العيد مع الإمام، فيجب عليه أنْ يَشهدَ صلاة الجمعة، فإنْ لم يَشهدْها أثِمَ، وكان لِربِّه عاصيًا.

هذا وأسأل الله تعالى أنْ يَحفظنا مِن بين أيدينا، ومِن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومِن فوقنا، ومِن تحت أرجلنا، وأنْ يُجنِّبنا كيدَ الكائدين، ومَكرَ الماكرين، إنَّه سميعُ الدعاء، وأقول هذا، وأستغفر الله لي ولكم.