إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > مقال بعنوان: ” إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار والأحكام المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق “

مقال بعنوان: ” إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار والأحكام المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق “

  • 28 سبتمبر 2014
  • 3٬504
  • إدارة الموقع

إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار والأحكام المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة في يوم عرفة وعيد النَّحر وأيَّام التشريق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد، أيها الفضلاء النُّبهاء ــ سدَّدكم الله ــ:

فهذه وريقات فقهية عن:

“التكبير المقيَّد في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق”.

عسى الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ والنَّاشر، إن ربي جواد كريم.

وسوف يكون الكلام عن هذا التكبير في خمس وقفات، فأقول مستعينًا بالله ــ جلَّ وعزَّ ــ:

الوقفة الأولى / عن المراد بالتكبير المُقيَّد.

شُرع للنَّاس أنْ يُكبِّروا في يوم عرفة ويوم عيد النَّحر وأيـَّام التشريق في موضعين:

الأول: عقيب الانتهاء مِن أداء صلاة الفريضة بالسَّلام منها.

ويُسمَّى هذا بـ(التَّكبير المقيَّد)، لأن فعله قُيـِّد بالانتهاء مِن الصلاة.

وقال العلامة السعدي ــ رحمه الله ــ في كتابه “منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين” (ص: 91):

وَالْمُقَيَّدُ: عقب المكتوبات مِن صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيَّام التشريق.اهـ

الثاني: في سائر الأوقات مِن ليلٍ أو نهار.

ويُسمَّى هذا بـ(التَّكبير المُطلق)، لأن فِعله لا يتقيَّد بوقت، بل يفعله المسلم في أيِّ وقت شاء مِن ليل أو نهار، وفي بيته أو مركبته أو سُوقه، ويفعله وهو قائم أو جالس أو مضطجع أو وهو يمشي.

ويبدأ هذا التكبير مِن بعد غروب شمس آخِر يوم مِن أيَّام شهر ذي القَعدة، ويستمر إلى آخِر يوم مِن أيَّام التشريق قبل غروب شمسه، ثُمَّ يُقطع.

ومِمَّا تقدَّم يُعلم أنَّ يوم عرفة، ويوم النَّحر الذي هو أوَّل أيَّام عيد الأضحى، وأيَّام التشريق قد اجتمع فيها التكبيران جميعًا، المطلق والمقيد، وافترق المُطلق عن المُقيَّد بأنَّه مشروع أيضًا في الأيَّام الثمانية التي قبل يوم عرفة.

الوقفة الثانية / عن الإجماع المنقول على مشروعية التكبير المُقيَّد.

أولًا ــ قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فتح الباري” (6/ 124):

اتَّفق العلماء على أنـَّه يُشرع التَّكبِير عقيب الصلوات في هذه الأيـَّام في الجُملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنـما فيه آثار عن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، ومَن بعدهم، وعمل المسلمين، وهذا يدلُّ على أن بعض ما أجمعت الأمـة عليه لم يُنقل إلينا فيه نصٌّ صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يُكتفى بالعمل به.اهـ

ثانيًا ــ قال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (24/ 220):

وأمَّـا التَّكبير في النَّحر فهو أوكد مِن جهة أنـَّه يُشرع أدبار الصلوات، وأنـَّه مُتفقٌ عليه.اهـ

ثالثًا ــ قال الفقيه ابن رشد القرطبي المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “بداية المجتهد” (1/ 513):

واتفقوا أيضًا على التَّكبير في أدبار الصلوات أيَّام الحج.اهـ

رابعًا ــ قال العلامة أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المجموع شرح المهذب” (5/ 32):

وأمَّا التَّكبير المقيَّد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف، لإجماع الأمة.اهـ

وقال أيضًا (5/ 31):

السُّنَّة أنْ يُكبَّر في هذه الايَّام خلف الفرائض، لنقل الخلف عن السلف.اهـ

خامسًا ــ قال الفقيه شمس الدين الزركشي الحنبلي ــ رحمه الله ــ في شرحه على “مختصر الخرقي” (2/ 236):

تضمَّن هذا الكلام مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد النَّحر، ولا نزاع في ذلك في الجملة.اهـ

وقال أيضًا (2/ 238):

وأمَّا محله فعقب الصلوات المفروضات في جماعة بالإجماع الثابت بنقل الخلف عن السلف.اهـ

ونقله عنه العلامة ابن قاسم ــ رحمه الله ــ في “حاشية الروض المربع” (2/ 517) ولم يتعقبه بشيء.

ومن باب الزيادة:

1- قال الفقيه أبو الحسن ابن بطال المالكي ــ رحمه الله ــ في “شرح صحيح البخاري” (2/ 563):

وأمَّا تكبير محمد بن علي خلف النافلة فهو قول الشافعي، وسائر الفقها لا يرون التكبير إلا خلف الفريضة.اهـ

2- وقال الفقيه علاء الدين الكاساني الحنفي ــ رحمه الله ــ في كتابه “بدائع الصنائع” (1/ 197):

ولنا: ما رُوي عن علي وابن مسعود أنَّهما كانا لا يُكبران عَقيب التطوعات، ولم يُرو عن غيرهما خلاف ذلك، فحلَّ محل الإجماع.اهـ

3- وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المغني” (3/ 291):

ولنا: قول ابن مسعود، وفِعل ابن عمر، ولم يُعرف لهما مُخالف مِن الصحابة، فكان إجماعًا، ولأنَّه ذِكرٌ مُختص بوقت العيد، فاختص بالجماعة، ولا يلزم مِن مشروعيته للفرائض، مشروعيته للنوافل، كالأذان والإقامة.اهـ

4- وقال الفقيه عون الدين ابن هبيرة الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الإفصاح عن معاني الصحاح” (1/ 259 – المفرد في فقه الأئمة الأربعة):

واتفقوا على أنَّ هذا التكبير في حقِّ المُحِل والمُحْرِم خلف الجماعات.اهـ

5- وقال الفقيه جمال الدين يوسف بن عبد الهادي الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “مغني ذوي الأفهام” (7/ 379 – مع شرحه: غاية المرام، للعبيكان):

ويُكبِّر (و) عقب كل فريضة في جماعة.اهـ

والواو (و) تعني: اتفاق المذاهب الأربعة على حكم المسألة.

6- وقال الفقيه المحلِّي الشافعي المصري ــ رحمه الله ــ في “مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة” (ص:158) ناقلًا اتفاق الأئمة الأربعة:

وأنَّ التكبيرات سُنَّة خلف الجماعة.اهـ

7- وقال الفقيه ابن حزم الظاهري ــ رحمه الله ــ في كتابه “المحلى” (3/ 306 – مسألة رقم: 551):

مسألة:

والتكبير إثر كل صلاة، في الأضحى، وفي أيَّام التشريق، ويوم عرفة، حسَن كله.اهـ

الوقفة الثالثة / عن وقت التكبير المقيَّد بأدبار الصلوات.

يبدأ وقت التكبير المقيَّد بالنسبة لمن في الأمصار:

مِن فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر مِن آخِر أيَّـام التشريق، ثم يُقطع.

حيث قال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (24/ 220):

أصحُّ الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء مِن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ والأئمة:

أنْ يُكبَّر مِن فجر يوم عرفة إلى آخِر أيَّـام التشريق عقِب كل صلاة .اهـ

وقال أيضًا (24/ 224):

ولأنَّه إجماع مِن أكابر الصحابة.اهـ

وقال الحافظ ابن كثير الشافعي ــ رحمه الله ــ في “تفسيره” (1/ 561):

وأشهرها الذي عليه العمل: أنَّه مِن صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر مِن آخِر أيَّام التشريق.اهـ

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فتح الباري” (6/ 124):

وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعًا مِن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، حكاه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس.اهـ

وقال أيضًا (6/ 126):

والإجماع الذي ذَكره أحمد إنَّما هو في ابتداء التكبير يوم عرفة مِن صلاة الصبح.

أمَّا آخِر وقته فقد اختلف فيه الصحابة الذين سمَّاهم.اهـ

وقال الفقيه شمس الدين السَّرخسي الحنفي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المبسوط” (2/ 42):

اتفق المشايخ مِن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ: عمر، وعلي، وابن مسعود، أنـَّه: يُبدأ بالتكبير مِن صلاة الغداة مِن يوم عرفة.اهـ

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المغني” (3/ 288-289):

ولأنَّه إجماع الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، رُوي عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، …، وقيل لأحمد: بأيِّ حديث تذهب إلى أنَّ التكبير مِن صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخِر أيَّام التشريق؟ قال: بالإجماع، عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، ــ رضي الله عنهم ــ.اهـ

وأمَّا بالنسبة للحُجَّاج:

فالأصح أنَّهم كمن لم يَحج يبدأ تكبيرهم مِن فجر يوم عرفة ويستمر إلى عصر آخِر يوم مِن أيَّام التشريق، ثم يُقطع.

وهو مذهب أبي حنيفة، وقول للشافعي.

لعموم الآثار الثابتة عن الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس ــ رضي الله عنهم ــ حيث اتفقت على الابتداء مِن الفجر، وعُدَّ إجماعًا مِن الصحابة كما تقدَّم، واتفق علي بن أبي طالب وهو خليفة راشد وابن عباس ــ رضي الله عنهم ــ على الانتهاء بصلاة العصر.

وهذه الآثار لم تُفرِّق بين حاج وغيره.

وذهب سفيان ابن عيينة ومالك وأحمد وأبو ثور والشافعي في قول إلى أنَّ الحاج يُكبِّر مِن ظهر يوم النَّحر.

واختلفوا في وقت انتهاء تكبيره، فمنهم مَن قال: بصلاة فجر آخِر أيَّام التشريق، ومنهم مَن قال: بصلاة عصره.

الوقفة الرابعة / عن بعض الآثار الواردة عن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ ومَن بعدهم في التَّكبير خلف صلاة الفريضة هذه الأيَّام.

1- قال الإمام البخاري ــ رحمه الله ــ في “صحيحه” (عند حديث رقم: 970) جازمًا: (( وكان ابن عمر ــ رضي الله عنه ــ يكبِّر بمنًى تلك الأيـَّام، وخلف الصَّلوات، وعلى فراشه، و في فُسْطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيـَّام جميعًا )).

ووصله:

الحافظ ابن المنذر في كتابه “الأوسط” (2199)، والفاكهي في “أخبار مكة” (4/ 228 – رقم: 2583).

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فتح الباري” (2/ 462) بعد أثر ابن عمر هذا، وغيره مِن الآثار عن الصحابة:

وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التَّكبير في تلك الأيام عقب الصلوات، وغير ذلك مِن الأحوال.اهـ

2- أخرج الحافظ الطبراني ــ رحمه الله ــ في “المعجم الكبير” (13074) عن عمر بن نافع عن أبيه: (( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يُكَبِّرْ دُبُرَ الصَّلَاةِ )).

وإسناده حسن أو صحيح.

وأخرجه أيضًا:

الحافظ ابن المنذر ــ رحمه الله ــ في كتابه “الأوسط” (2212).

ومفهومه أنه ــ رضي الله عنه ــ كان يُكبِّر خلف الفرائض إذا صلاها في جماعة.

3- نَقل شَقيق عن علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ: (( أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ )).

أخرجه ابن أبي شيبة  في “مصنفه” (5631 ) واللفظ له، والحاكم في “المستدرك” (1113)، وابن المنذر في “الأوسط” (2203).

وصحَّحه: الحاكم في “المستدرك”، وابن حَجَر العسقلاني في “الدراية في تخريج أحاديث الهداية” (1 / 222)، والألباني في “إرواء الغليل” (3/ 125 – عند رقم: 651).

4- نَقل عكرمة عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ: (( أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَا يُكَبِّرُ فِي الْمَغْرِبِ، يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» )).

أخرجه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (5646 و 5655)، ومُسدَّد في “مسنده” (757 – المطالب العالية)، والحاكم في “المستدرك” (1114)، والطبراني في “فضل عشر ذي الحجة” (41).

وصححه: الحاكم في “المستدرك”، والألباني في “إرواء الغليل” (3/ 125 – عند حديث رقم: 651).

وقال البوصيري الشافعي ــ رحمه الله ــ في “إتحاف الخيرة المهرة” (2/ 326):

ورجاله ثقات.اهـ

5- قال إبراهيم بن يزيد النخعي ــ رحمه الله ــ وهو مِن أجلاء التابعين: (( كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: ”اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ” )).

رواه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (5650) بإسناده صحيح.

6- قال الإمام مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ في “الموطأ” (1406): (( الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خلف الصَّلَوَاتِ، وَأَوَّلُ ذلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، دُبُرَ صَلاَةِ الظُّهْرِ مِنْ  يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ ذلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، دُبُرَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ )).

وقال الفقيه الشاه ولي الله الدهلوي الهندي ــ رحمه الله ــ في كتابه “حجة الله البالغة” (2 / 126):

وقد استفاض عن الصحابة والتابعين وأئمة المجتهدين تكبير يوم عرفة وأيَّام التشريق على وجوه، أقربها أنَّ يُكَبّر دُبر كل صلاة: مِن فجر عرفة إلى عصر آخِر أيام التشريق “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد”.اهـ

وقد ضعف الإمام ابن قيم الجوزية ــ رحمه الله ــ في كتابه “زاد المعاد في هدي خير العباد” (2/ 360) الحديث المرفوع في ذلك، ثم نَقل عمل السلف الصالح العمل بما جاء فيه، فقال:

ويُذكر عنه: (( أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَقُولُ: “اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ” )).

وهذا وإن كان لا يصح إسناده، فالعمل عليه.اهـ

الوقفة الخامسة  / عن وقت التكبير المُقيَّد وهل هو قبل أذكار صلاة الفريضة أمْ بعدها.

المشهور عند أهل العلم أنَّ التكبير يُقال قبل الأذكار، لأنَّه شعار هذه الأيَّام القليلة، فيقدَّم على غيره.

ودونكم بعض كلامهم:

أولًا ــ مذهب الإمام أبي حنيفة النُّعمان ــ رحمه الله ــ.

1- جاء في “الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان” (1/ 152):

وينبغي أنْ يُكبِّر متصلًا بالسلام، حتى لو تكلَّم أو أحدث متعمدًا سقط، كذا في “التهذيب”.اهـ

2- جاء في كتاب “الأصل” (1/ 325) للفقيه محمد بن الحسن الشيباني ــ رحمه الله ــ:

قلت: فكيف التَّكبير؟

قال: إذا سلَّم الإمام، قال: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد” بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود.اهـ

وجاء فيه أيضًا (1/ 326):

قلت: أرأيت المُحرم يوم عرفة إذا صلى وسلم أيبدأ بالتكبير أو  بالتلبية؟

قال: بل يبدأ بالتكبير ثم يُلبَّي.

قلت: لِم؟

قال: لأن التكبير أوجبهما.

قلت: أرأيت الإمام إذا كان عليه سجدتا السهو أيُكبِّر  قبل أن يسجدهما؟

قال: لا، ولكنه يسجدهما ويسلِّم ثم يُكبِّر.

قلت: أرأيت رجلًا سبقه الإمام بركعة في أيَّام التشريق أيُكبِّر مع الإمام حين يسلِّم أو يقوم فيقضي؟

قال: بل يقوم فيقضي، فإذا سلَّم كبَّر.اهـ

3- جاء في كتاب “المبسوط” (2/ 78) للفقيه شمس الدين السَّرخسي ــ رحمه الله ــ:

والتكبير أنْ يقول بعد التسلِّيم: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد”.اهـ

وجاء فيه أيضًا (2/ 80):

والتكبير يُؤدَّى في فور الصلاة.اهـ

ثانيًا ــ مذهب الإمام مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ.

1- جاء في كتاب “كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني” (1/ 395) للفقيه أبي الحسن المالكي ــ رحمه الله ــ:

فإن حضرت أيام النَّحر [ فليُكبِّر الناس ] استحبابًا [ دُبُرَ الصلوات ] المفروضات الحاضرة قبل التسبيح والتحميد والتكبير.

فقال أبو الحسن الصعيد العدوي ــ رحمه الله ــ في “حاشيته على كفاية الطالب” (1/ 498):

قوله: [ قبل التسبيح ] أي: وقبل آية الكرسي.اهـ

2- جاء في كتاب “الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني” (ص: 252) للفقيه صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري ــ رحمه الله ــ بنحو ما في كتاب “كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني” (1/ 498).

ثالثًا ــ مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ــ رحمه الله ــ.

1- جاء في كتاب “المجموع شرح المهذب” (5/ 36) لأبي زكريا النَّووي ــ رحمه الله ــ:

قال القاضي أبو الطَّيِّب في “الْمُجَرَّد”: وقد نَصَّ الشافعي على هذا فقال:

“فإذا سَلَّمَ كَبَّرَ خلف الفرائض”.اهـ

2- جاء في “حاشية الجمل” (2/ 103) للفقيه سليمان العجيلي الأزهري المعروف بالجمل ــ رحمه الله ــ:

[ قوله أيضًا: وعَقِب كل صلاة إلخ ]: ويُقدَّم على أذكارها، لأنه شعار الوقت، ولا يتكرر، فكان الاعتناء به أشد مِن الأذكار.اهـ

وبنحوه في “حاشية الشرواني” (3/ 51 – بذيل “تحفة المحتاج في شرح المنهاج”)، و “حاشية الشبراملسي” (2/ 397 – بذيل: “نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج”)، وغيرهما.

رابعًا ــ مذهب الإمام أحمد بن حنبل ــ رحمه الله ــ.

1- جاء في كتاب “الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف” (5/ 374) للفقيه علاء الدين المرداوي ــ رحمه الله ــ:

فوائد:

الأولى: يُكبَّر الإمام إذا سلَّم مِن الصلاة، وهو مُستقبِل القبلة، على ظاهر ما نَقل ابن القاسم عنه، وقدَّمه في “الفروع”، و “الرعاية الكبرى”، و “الفائق”، و “تجريد العناية”، وابن رَزين في “شرحه”، واختاره أبو بكر، والمصنِّف، والشارح، قال في “الفروع”: والأشهر في المذهب أنه يُكبِّر مُستقبِل الناس.

قال في “تجريد العناية”: هو الأظهر، وجزم بِه في “مجمع البحرين”، وقدَّمه ابن تميم، والحواشي، وقِيل: يُخَيَّر بينهما، وهو احتمال في “الشَّرح”، وقيل: يُكبِّر مُستقبِل القبلة، ويُكبِّر أيضًا مُستقبِل الناس.اهـ

2- جاء في “كشاف القناع عن متن الإقناع” (2/ 58) لمنصور البهوتي ــ رحمه الله ــ:

[ يؤيده: لو أخَّر الرَّمي إلى بعد صلاة الظهر، فإنَّه يجتمع في حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير ثم يُلبِّي نصًّا ] لأنَّ التكبير مِن جنس الصلاة.

قلت:

ويؤخذ منه: تقديمه على الاستغفار، وقول: “اللهم أنت السلام” إلى آخِره.اهـ

3- قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي ــ رحمه الله ــ  في كتابه “حاشية الروض المربع” (2/ 519):

يُؤيده: أنَّه لو أخرَّ الرمي حتى صلى الظهر، اجتمع في حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير، لأنَّ مثله مشروع في الصلاة، فهو بها أشبه.

ويُؤخذ منه: تقديمه على الاستغفار والتهليل والتسبيح، وهو الذي عليه عمل الناس.اهـ

وفي الختام:

قال الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة ــ رحمه الله ــ في “مصنفه” (5650):

حدثنا جَرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: (( كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ )).

وإسناده صحيح.

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد