إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > مقال بعنوان: ” إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق “

مقال بعنوان: ” إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق “

  • 28 سبتمبر 2014
  • 1٬646
  • إدارة الموقع

إرشاد الرفيق إلى الإجماع والآثار المنقولة على التكبير المُقيَّد بعد الفريضة في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد، أيها الفضلاء النُّبهاء – سدَّدكم الله -:

فهذه وريقات عن:

التكبير المقيَّد في يوم عرفة وعيد النحر وأيام التشريق

عسى الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ والنَّاشر ، إن ربي جواد كريم.

وسوف يكون الكلام عن هذا التكبير في أربع وقفات:

الوقفة الأولى / عن المراد بالتكبير المُقيَّد.

شُرع للنَّاس أن يُكبِّروا في يوم عرفة ويوم عيد النحر وأيـَّام التشريق في موضعين:

الأول: عقيب الانتهاء مِن أداء صلاة الفريضة بالسَّلام منها.

ويُسمَّى هذا بـ(التَّكبير المقيَّد)، لأن فعله قُيـِّد بالانتهاء مِن الصلاة.

الثاني: في سائر الأوقات مِن ليلٍ أو نهار.

ويُسمَّى هذا بـ(التَّكبير المُطلق)، لأن فِعله لا يتقيَّد بوقت، بل يفعله المسلم في أيِّ وقت شاء مِن ليل أو نهار، وفي بيته أو مركبته أو سُوقه، ويفعله وهو قائم أو جالس أو مضطجع أو وهو يمشي.

وقد قال العلامة السعدي – رحمه الله – في كتابه “منهج السالكين وتوضيح الفقة في الدين” (ص: 91):

وَالْمُقَيَّدُ: عقب المكتوبات مِن صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق.اهـ

الوقفة الثانية / عن الإجماع المنقول على مشروعية التكبير المُقيَّد.

أولًا: قال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “فتح الباري” (6/ 124):

اتَّفق العلماء على أنـه يُشرع التَّكبِير عقيب الصلوات في هذه الأيـام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنـما فيه آثار عن الصحابة – رضي الله عنهم -، ومَن بعدهم، وعملُ المسلمين، وهذا يدلُّ على أن بعض ما أجمعت الأمـة عليه لم يُنقل إلينا فيه نصٌّ صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يُكتفى بالعمل به.اهـ

ثانيًا: قال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – كما في “مجموع الفتاوى” (24/ 220):

وأمـا التَّكبير في النَّحر فهو أوكد مِن جهة أنـه يُشرع أدبار الصلوات، وأنـه مُتفقٌ عليه.اهـ

ثالثًا: قال الفقيه ابن رشد القرطبي المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “بداية المجتهد” (1/ 513):

واتفقوا أيضًا على التَّكبير في أدبار الصلوات أيام الحج.اهـ

رابعًا: قال العلامة أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “المجموع شرح المهذب” (5/ 32):

وأما التَّكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف، لإجماع الأمة.اهـ

وقال أيضًا (5/ 31):

السُّنَّة أن يُكبَّر في هذه الايام خلف الفرائض، لنقل الخلف عن السلف.اهـ

خامسًا: قال شمس الدين الزركشي الحنبلي ـ رحمه الله ـ في شرحه على “مختصر الخرقي” (2/ 236):

تضمن هذا الكلام مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد النَّحر، ولا نزاع في ذلك في الجملة.اهـ

وقال أيضًا (2/ 238):

وأما محله فعقب الصلوات المفروضات في جماعة بالإجماع الثابت بنقل الخلف عن السلف.اهـ

ونقله عنه العلامة ابن قاسم – رحمه الله – في “حاشية الروض المربع” (2/ 517) ولم يتعقبه بشيء.

ومن باب الزيادة:

1- قال الفقيه أبو الحسن ابن بطال المالكي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح البخاري” (2/ 563):

وأما تكبير محمد بن علي خلف النافلة فهو قول الشافعي، وسائر الفقها لا يرون التكبير إلا خلف الفريضة.اهـ

2- قال الفقيه علاء الدين الكاساني الحنفي ـ رحمه الله ـ في كتابه “بدائع الصنائع” (1/ 197):

ولنا ما رُوي عن علي وابن مسعود أنهما كانا لا يكبران عَقيب التطوعات، ولم يُرو عن غيرهما خلاف ذلك، فحلَّ محل الإجماع.اهـ

3- قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (3/ 291):

ولنا: قول ابن مسعود، وفِعل ابن عمر، ولم يُعرف لهما مُخالف مِن الصحابة، فكان إجماعًا، ولأنه ذِكرٌ مُختص بوقت العيد، فاختص بالجماعة، ولا يلزم مِن مشروعيته للفرائض، مشروعيته للنوافل، كالأذان والإقامة.اهـ

4- قال الفقيه ابن هبيرة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الإفصاح عن معاني الصحاح” (1/ 259 – المفرد في فقه الأئمة الأربعة):

واتفقوا على أن هذا التكبير في حق المُحِل والمُحْرِم خلف الجماعات.اهـ

5- قال الفقيه جمال الدين يوسف بن عبد الهادي الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “مغني ذوي الأفهام” (7/ 379 – مع شرحه: غاية المرام، للعبيكان):

ويُكبِّر (و) عقب كل فريضة في جماعة.اهـ

والواو (و) تعني: اتفاق المذاهب الأربعة على حكم المسألة.

6- قال الفقيه المحلِّي الشافعي المصري في “مزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة” (ص:158) ناقلًا اتفاق الأئمة الأربعة:

وأن التكبيرات سُنَّة خلف الجماعة.اهـ

7- قال ابن حزم الظاهري – رحمه الله – في كتابه “المحلى” (3/ 306 – مسألة رقم: 551):

مسألة:

والتكبير إثر كل صلاة، في الأضحى، وفي أيام التشريق، ويوم عرفة، حسن كله.اهـ

الوقفة الثالثة / عن وقت التكبير المقيَّد بأدبار الصلوات.

يبدأ وقت التكبير المقيَّد بالنسبة لمن في الأمصار:

مِن فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر مِن آخر أيـام التشريق، ثم يُقطع.

حيث قال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – كما في “مجموع الفتاوى” (24/ 220):

أصحُّ الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء مِن الصحابة – رضي الله عنهم – والأئمة:

أن يُكبَّر مِن فجر يوم عرفة إلى آخر أيـام التشريق عقِب كل صلاة .اهـ

وقال أيضًا (24/ 224):

ولأنه إجماع مِن أكابر الصحابة.اهـ

وقال الحافظ ابن كثير الشافعي – رحمه الله – في “تفسيره” (1/ 561):

وأشهرها الذي عليه العمل: أنه مِن صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر مِن آخر أيام التشريق.اهـ
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “فتح الباري” (6/ 124):

وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعًا مِن الصحابة – رضي الله عنهم -، حكاه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس.اهـ

وقال أيضًا (6/ 126):

والإجماع الذي ذكره أحمد إنما هو في ابتداء التكبير يوم عرفة مِن صلاة الصبح.

أما آخِر وقته فقد اختلف فيه الصحابة الذين سماهم.اهـ

وقال شمس الدين السَّرخسي الحنفي – رحمه الله – في كتابه “المبسوط” (2/ 42):

اتفق المشايخ مِن الصحابة – رضي الله عنهم -: عمر ،وعلي، وابن مسعود، أنـه: يُبدأ بالتكبير من صلاة الغداة مِن يوم عرفة.اهـ

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني” (3/ 288-289):

ولأنه إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، روي عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، …، وقيل لأحمد: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير مِن صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع، عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، ـ رضي الله عنهم ـ.اهـ

الوقفة الرابعة / عن بعض الآثار الواردة عن الصحابة – رضي الله عنهم – في التَّكبير خلف صلاة الفريضة.

1- قال الإمام البخاري – رحمه الله – في “صحيحه” (عند حديث رقم: 970) جازمًا:

(( وكان ابن عمر – رضي الله عنه – يكبِّر بمنًى تلك الأيـَّام، وخلف الصَّلوات، وعلى فراشه، و في فُسْطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيـَّام جميعًا )).

ووصله:

الحافظ ابن المنذر في كتابه “الأوسط” (2199)، والفاكهي في “أخبار مكة” (4/ 228 – رقم: 2583).

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي – رحمه الله – في كتابه “فتح الباري” (2/ 462) بعد أثر ابن عمر هذا، وغيره مِن الآثار عن الصحابة:

وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التَّكبير في تلك الأيام عقب الصلوات، وغير ذلك مِن الأحوال.اهـ

2- أخرج الحافظ الطبراني – رحمه الله – في “المعجم الكبير” (13074) عن عمر بن نافع عن أبيه:

(( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يُكَبِّرْ دُبُرَ الصَّلَاةِ )).

وإسناده حسن أو صحيح.

وأخرجه أيضًا:

الحافظ ابن المنذر – رحمه الله – في كتابه “الأوسط” (2212).

ومفهومه أنه – رضي الله عنه – كان يُكبِّر خلف الفريضة إذا صلاها في جماعة.

3- نَقل شقيق عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -:

(( أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ )).

أخرجه ابن أبي شيبة  في “مصنفه” (5631 ) واللفظ له، والحاكم في “المستدرك” (1113) وابن المنذر في “الأوسط” (2203).

وصححه:

الحاكم في “المستدرك”، وابن حجر العسقلاني في “الدراية في تخريج أحاديث الهداية” (1 / 222)، والألباني في “إرواء الغليل” (3/ 125 – عند رقم: 651).

4- نَقل عكرمة عن ابن عباس – رضي الله عنهما -:

(( أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَا يُكَبِّرُ فِي الْمَغْرِبِ، يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» )).

أخرجه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (5646 و 5655)، ومسدد في “مسنده” (757 – المطالب العالية)، والحاكم في “المستدرك” (1114)، والطبراني في “فضل عشر ذي الحجة” (41).

وصححه:

الحاكم في “المستدرك، والألباني في “إرواء الغليل” (3/ 125 – عند حديث رقم: 651).

وقال البوصيري الشافعي في “إتحاف الخيرة المهرة” (2/ 326): 

ورجاله ثقات.اهـ

5- قال إبراهيم النخعي – رحمه الله – وهو مِن التابعين:

(( كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: ” اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ” )).

رواه ابن أبي شيبة في “مصنفه” (5650) بإسناده صحيح.

6- قال الإمام مالك بن أنس – رحمه الله – في “الموطأ” (1406):

(( الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خلف الصَّلَوَاتِ، وَأَوَّلُ ذلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، دُبُرَ صَلاَةِ الظُّهْرِ مِنْ  يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ ذلِكَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، دُبُرَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ )).

وقال الشاه ولي الله الدهلوي – رحمه الله – في كتابه “حجة الله البالغة” (2 / 126):

وقد استفاض عن الصحابة والتابعين وأئمة المجتهدين تكبير يوم عرفة وأيام التشريق على وجوه، أقربها أن يُكَبّر دبر كل صلاة: مِن فجر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ” الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد”.اهـ

وضعف الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “زاد المعاد” (2/ 360) الحديث المرفوع في ذلك، ثم نقل عمل السلف بما جاء فيه، فقال:

ويُذكر عنه: (( أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَقُولُ: “اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ” )).

وهذا وإن كان لا يصح إسناده، فالعمل عليه.اهـ

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد