إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > خطبة مكتوبة بعنوان: ” أمور تبطل الصيام وأمور لا تبطله “.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” أمور تبطل الصيام وأمور لا تبطله “.

  • 22 أبريل 2021
  • 422
  • إدارة الموقع

أمور تبطل الصيام وأمور لا تبطله

الخطبة الأولى:ـــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ كثيرًا، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأكبِّرُه تكبيرًا، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأُصَلَّى عليهِ وعلى آلِه وأصحابِه بُكرةً وعَشِيًّا.

أمَّا بعدُ، أيُّها الناسُ:

فاتقوا الله حقَّ تُقاتِه، واعلموا أنَّ مِن مُبطلاتِ الصومِ: الأكلَ، والشُّربَ، والجِماعَ، بنصِّ القرآنِ، والسُّنَّةِ، واتفاقِ العلماء.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: التَّقَيُّء عمدًا، والمُرادُ بالتَّقيءِ: إخراجُ الصائمِ ما في معدتِه مِن طعامٍ وشراب، وسواء أخرجَه الصائمِ بإدخال إصبعِه إلى حلْقِه، أو بِشَمِّ ما يَدْعُو إلى خروجِه، وهو مُبطِلٌ للصومِ باتفاقِ العلماء.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: إخراجُ المَنِيِّ عن طريقِ الاستمناءِ، وهو قولُ الأئمةِ الأربعةِ، وعامَّةِ فقهاءِ الأمصار.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: إنزالُ المَنِيِّ بسببِ تَقبِيلٍ، أو مَسٍّ، أو مُباشَرةٍ للمرأةِ فيما دُونَ الفرْج، وهو مُبطِلٌ للصوم باتفاق العلماء.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: السَّعُوطُ إذا وصلَ طعمُه إلى الحلْق، والسَّعُوطُ: دواءٌ يُوضَعُ في الأنفِ ثم يُجذَبُ إلى داخلِه بالنَّفَسِ، أو الدفْعِ، وهو قولُ الأئمةِ الأربعةِ، وغيرِهم، ومِثلُه: قطرةُ الأنفِ إذا وُجِدَ طعمُها في الحلْقِ أبطَلَتِ الصومَ، وبهذا يُفتِي: الألبانيُّ، وابن بازٍ، والفَوزان.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: خروجُ دَمِ الحيضِ أو النِّفاسِ، وهو مُبطِلٌ للصومِ باتفاقِ العلماء، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال عن المرأةِ:((أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ)).

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: ابتلاعُ ما لا يُتغذَّى بِه، كالخَرَزِ، والتُّرابِ، والحَصَى، والنَّوى، والورَقِ، والدراهمِ، وغيرها، وإلى بُطلانِ الصومِ بها ذهبَ الأئمةُ الأربعةُ، وعامَّةُ العلماء.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: إتيانُ المرأةِ أو الرَّجلِ في الدُّبُر، سواءٌ أنْزَلَ مَنيًّا أو لم يُنزِل، وهو مذهبُ الأئمةِ الأربعةِ، وغيرِهم، وإتيانُ الأدبارِ أيضًا مِن أكبَرِ وأخطَرِ المُحرَّمات، لِمَا ثبَتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:((مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ))، وثبت عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال:((مَنْ أَتَى أَدْبَارَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَدْ كَفَرَ)).

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: ابتلاعُ ما يَتبقَّى في الأسنانِ مِن طعامٍ مع القُدرةِ على إخراجِه، وإلى هذا ذهبَ عامَّةُ الفقهاء.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: الرِّدَّةُ عن الإسلامِ، باتفاقِ العلماء.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: الحُقْنَةُ الشَّرْجيَّة، والمُرادُ بها: ما يُحقَنُ مِن الدواءِ عن طريقِ فتحَةِ الدُّبُرِ أو الشَّرْج، وإلى هذا ذهبَ الأئمةُ الأربعة، وعامَّةُ الفقهاء، لأنَّ هذهِ الفتحَةَ مُتَّصِلةٌ بالمُستقيم، والمُستقيمُ مُتصِلٌ بالأمعاء، وتمتصُّ الأمعاءُ ما دخلَ عن طريقه، وعلى هذا تتخرَّجُ التحاميلُ والأدويةُ الطِّبية التي تُدخَلُ عن طريق الدُّبر، فتُبطِلُ الصومَ، وكذلكَ يُبطِلُ الصومَ إدخالُ الماءِ عن طريقِ الدُّبُرِ لِتخفيفِ الإمساك.

ومِن مُبطلاتِ الصومِ أيضًا: غسيلُ الكُلَى بنوعيه، وبإبطالِه للصومِ يُفتِي: ابنُ بازٍ، والفَوزان، وعبدُ العزيز آلِ الشيخ.

أعوذ بالله مِن الشيطان الرَّجيم:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

الخطبة الثانية:ـــــــــــــــــــ

الحمدُ لله، وسلامٌ على عبادِه الذينَ اصطَفى.

أمَّا بعدُ، أيُّها الناسُ:

فإنَّ مِنَ الأشياءِ التي لا تُبطِلُ الصومَ: خروجَ المَنِيِّ مِن الرَّجلِ أو المرأةِ نهارَ الصومِ باحتلامٍ أثناءَ النومِ باتفاقِ العلماء، لأنَّه خرجَ بغيرِ إرادتِهِما.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: خروجُ القَيءِ ــ وهو: عُصارةُ الطعامِ والشِّرابِ ــ مِن المَعدةِ بغيرِ تَسبُّبٍ مِن الصائمِ باتفاقِ العلماء.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: إنزَالُ المَنِيِّ بسببِ التفكِيرِ بالجِماعِ وأُمورِ الشَّهوةِ، وسواءٌ غلَبَهُ التفكِيرُ أو استدعاهُ بنفسِه، ونَقلَ الفقيهُ المَاوَرْدِيُّ الشافعيُّ ــ رحمه الله ــ اتفاقَ العلماء على ذلك.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: خروجَ المَذْيِ بسببِ مسٍّ للمرأةِ، أو تَقبيلٍ، أو تَفكيرٍ بشهوةٍ، وهو مذهبُ عامَّةِ الفقهاء.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: التقطيرُ في الإحْلِيل، والإحليلُ: ذَكَرُ الرَّجل، ومِثلُه: رَحِمُ المرأةِ، فإذا وُضِعَ فيهما دواءٌ أثناءَ الصومِ لم يَبطُل عندَ أكثرِ العلماء، لأنَّه لا مَنفذَ بينَ الذَّكَرِ والرَّحِمِ وبينَ جوفِ المَعدةِ، بحيثُ يَصِلُ ما وُضِعَ فيهما إلى داخلِها، وعلى هذهِ المسألةِ تَتخرَّجُ جملةٌ مِن الأشياءِ المُعاصِرةِ، فلا يَبطُلُ بسببِها الصومُ إذا أُدخِلَت عن طريقِ الذَّكرِ أو الرَّحِمِ،، كأنبوب القسطرة، أو المِنظار، أو مَحلولِ غسيل المَثانةِ، أو صِبغةِ وضُوحِ الأشعَّةِ، أو لَولَبِ الرَّحِم، أو تنظيفِ المِهبَل، وقد ذهبَ إلى أنَّها لا تُفَطِّرُ الصائمَ: العلامةُ ابنُ بازِ، ومَجْمَعُ الفقهِ الإسلامي.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: الأكلُ والشُّربُ نِسيانًا أو فِعلُ أيِّ مُفطِّرٍ نسيانًا عندَ أكثرِ العلماءِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:((مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ)).

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: ما طارَ إلى حلْقِ الإنسانِ أو دخَلَ إلى جوفِه بغيرِ إرادةٍ مِنهُ، كالذُّبابِ، والغُبارِ، والدَّقيقِ، والدُّخَانِ، باتفاقِ العلماء.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: وصولُ شيءٍ إلى حلْقِ الصائمِ مِن ماءِ المَضمضةِ والاستنشاقِ بغيرِ قصْدٍ ولا مُبالغةٍ، عندَ كثيرٍ مِن الفقهاءِ، وأمَّا إذا بالغَ حتى سَبَقَهُ الماءُ إلى حلْقِه فيَبطُل صومُه عندَ المذاهبِ الأربعةِ، وقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:((وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)).

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: فِعلُ شيءٍ مِن المُفطِّراتِ على وجْهِ الإكراهِ مِن قِبلِ الغيرِ، سواءٌ فَعَلَهُ المُكْرَهُ بنفسِه أو فَعلَهُ بِه غيرُه، لأنَّهُ لا قصْدَ لَه ولا اختيار، وبِدَلَالةِ قولِ الله تعالى:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا}.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: ذَوقُ الطعامِ على طَرَفِ اللِّسان لِمعرفةِ حلاوتِه أو مُلوحتِه، أو تليينُ شيءٍ أو كسْرُه بالأسنانِ للصغيرِ دُونَ بَلعٍ لذلكَ، ولا وجودِ طعمٍ لَه في الحلْق، وهو مذهبُ الأئمةِ الأربعةِ، وغيرهِم، إلا أنَّه يُكرَهُ عندَهُم إذا لم تُوجَد حاجَة، وثبتَ أنَّ ابنَ عباسٍ ــ رضي الله عنه ــ قال:((لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ)).

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: القُبْلَةُ والمَسُّ والنَّظرُ للمرأةِ إذا لم يُصَاحَب بإنزالِ مَنِيِّ أو مَذْيٍ، لِمَا صحَّ عن عائشة ــ رضي الله عنها ــ:((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ)).

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: بقاءُ الجُنُبِ والحائضِ والنُّفساءِ مِن غيرِ اغتسالٍ حتى يَطلُعَ عليهم الفجرُ عندَ عُموم الفقهاءِ ، لِمَا صحَّ أنَّ عائشةَ ــ رضي الله عنها ــ قالت:((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ)).

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: بلعُ الإنسانِ لُعَابَ نفسِه ما دامَ أنَّه في مَحلِّهِ وهو الفَمُ، ولم يَتجاوزُه فيَخرجَ مِنه، وهذا باتفاقِ العلماء.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: ابتلاعُ ما بينَ الأسنانِ مِن فضْلِ طعامٍ وغيرِه بدُونِ قصْدٍ ولا قُدْرَةٍ على دفعِه، باتفاقِ العلماء.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: فَصْدُ العِرْقِ أو شَرْطُهُ حتى يَخرجَ الدَّمُ مِنه، وهو مذهبُ الأئمةِ الأربعة.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: الدَّمُ والصَّديدُ الخارجينِ مِن الأسنانِ واللِّثَّةِ إذا لم يَرجِعا إلى الحلْقِ، باتفاقِ العلماء.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: الاكتحالُ، ولو وُجِدَ لَه طَعْمٌ في الحلْق، عند أكثر الفقهاء، لأنَّ العَينَ ليست مَنفذًا إلى الجَوف.

ومِنَ الأشياء التي لا تُبطِلُ الصومَ: إنزالُ المَنِيِّ بتقبيلِ غيرِه لَه مِن غيرِ اختيارِه ورِضَاهُ، باتفاقِ العلماء.

نفعني اللهُ وإيَّاكم بما سَمعتم، وجنَّبنا ما يُسخِطه، وباعدَ بينَنا وبينَ ما يُبطِلُ صيامَنا أو يُنقِصُ أجْره، وجعلَنا مِمَّن يصومُ رمضانَ ويقومُه إيمانًا واحتسابًا فيُغفرَ له ما تقدَّم مِن ذنْبه، وباعدَ بينَنا وبينَ خطايانا كما باعدَ بينَ المشرقِ والمغرب، وتابَ علينا إنَّه هو التَّوابُ الرحيم، وأعانَنا على ذِكرِه، وشُكرِه، وحُسْنِ عبادتِه، وجعلَنا مِن الذَّاكِرينَ له كثيرًا، إنَّه سميعُ الدعاء، وأقولُ هذا وأستغفرُ اللهَ لِي ولكم.