إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > خطبة مكتوبة بعنوان: ” ذنوب كبائر جاء لعن أهلها في الأحاديث النبوية ” ملف: [word] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” ذنوب كبائر جاء لعن أهلها في الأحاديث النبوية ” ملف: [word] مع نسخة الموقع.

  • 29 ديسمبر 2022
  • 721
  • إدارة الموقع

ذُنوب كبائر جاء لعن أهلها في الأحاديث النَّبوية

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ جامعِ الناسِ ليومٍ لا رَيبَ فيه، عالمِ ما يُسِرُّهُ العبدُ ويُخفِيه، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ القاهِرُ الجبَّار، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أخشَانا للهِ، وأبْعَدَنا عمَّا يُغضِبُه، اللهمَّ فصَلِّ وسَلِّم عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِه.

أمَّا بعدُ، فيَا أيُّها الناس:

اتقوا اللهَ ــ  جلَّ وعلا ــ بالعمل بما يُحِبُّهُ ويُرضِيهِ مِن فِعلِ الواجباتِ، والتكميلِ بالمُستحبَّات، وترْكِ الخَطيئات، والتوبةِ مِن السَّيئات، والاستغفارِ مِن القبيحات، ولا تَتَّبِعوا خُطواتِ الشيطانِ، فإنَّهُ يُضِلُّ مَن اتَّبعَهُ ويُغْوِيهِ، ويأمُرُهُ بالفحشاءِ والمُنكَر، وإلى النَّارِ يَهدِيه، واحذَرُوا أهلَ الفسادِ فإنَّهُم يَؤُزُّونَ مُستَمِعَهُم ومُصاحِبَهُم إلى معصيةِ الله أزًّا، فقد قالَ اللهُ تعالى آمِرًا: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }، وقال سبحانَهُ زاجِرًا: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }، وقال ــ عزَّ وجلَّ ــ آمِرًا وناهيًا: { وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }.

أيُّها الناس:

إنَّ اللَّعْنَ على شيءٍ إذا وَرَدَ في آياتِ القرآنِ أوأحاديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإنَّه يَدُلُّ على أنَّ فِعلَ الشيءِ المَلعونِ عليهِ مِن كبائرِ الذُّنوبِ، وغِلاظِ المُحرَّمات، وشديدِ الخطيئات، وقد قالَ اللهُ سبحانَهُ مُرهِّبًا عن إتيانِ الكبائر: { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمً }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))، وثبتَ عن ابنِ مَيَّاسٍ أنَّهُ قال: (( قَالَ: لِي ابْنُ عُمَرَ: أَتَفْرَقُ النَّارَ وَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قُلْتُ: إي والله، قال: أحيٌّ والداك؟ قُلْتُ: عِنْدِي أُمِّي، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ، وَأَطْعَمْتَهَا الطَّعَامَ، لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَا اجْتَنَبْتَ الكبائر ))، فاتقوا اللهَ ــ عبادَ اللهِ ــ باجتنابِ كبائرِ الآثامِ، وما لَعَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عليهِ مِنها، لِيُغفَرَ لكُم، وتُكفَّرَ عنكُم سيِّئاتِكُم، ولِئَلَّا تَهلكوا بسبَبِها، وتَخسَروا.

ودُنَكُم ــ جمَّلكمُ اللهُ بطاعتِه ــ بعضُ ما وَرَدَ لَعْنُهُ في أحاديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الثابتةِ عنه لِتَجتنِبوهُ لعلَّكُم تُفلِحون:

أوَّلًا: جاءَ لَعْنُ مَن يَتخِّذونَ قبورَ الأنبياءِ والصالحينَ مساجدَ، بِبنَاءِ المساجدِ عليها، أو دَفْنِ الموتَى فيها، أو جعلِها أماكنَ للعبادَة، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال في مرضِ موتِه: (( لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ )).

ثانيًا: جاءَ لَعْنُ مَن يَذبحونَ لِغيرِ اللهِ، كمَن يَذبحونَ البهائِمَ للأولياءِ والصالحينَ، والأصنامِ، والقبورِ، والجِنِّ، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ )).

ثالثًا: جاءَ لَعْنُ مَن لَعَنَ أبَاهُ وأُمَّهُ، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ )).

رابعًا: جاءَ لَعْنُ مَن يُحْدِثُ البِدعَ في الدِّينِ في مدينةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو يُحدِثُ الجرائمَ فيها، كسَفْكِ الدِّماءِ، وانتِهاكِ الأعرَضِ، والاعتداءِ على الناسِ والأموالِ، ولَعْنُ مَن يُؤوِي هولاءِ المُحْدِثِينَ ويَنصُرُهم ويَسْعَى في إعزَازِهِم وإعانتِهم على إحداثِهم، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ))، وصحَّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال في كُلِّ مَن يُؤوِي مُحدِثًا في أيِّ مكانٍ مِن الأرضِ: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا )).

خامسًا: جاءَ لَعْنُ مَن نقضَ عهدَ أيِّ مُسلمٍ عاقلٍ بالِغٍ ذَكرٍ أو أُنْثَى حاكِمٍ أو محكومٍ، قد أمَّنَ كافرًا في بلادِ المسلمينَ، فاعتَدى على الكافرِ بغيرِ حقِّ شرعِيٍّ، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ))، وسواءٌ كان هذا العهدُ والأمانُ بمُجرَّدِ كلامٍ، أو بعقدِ جِزيةٍ أو هُدنةٍ وصُلحٍ، أو بتأشيرةٍ وفِيزَةٍ.

سادسًا: جاءَ لَعْنُ مَن أخافَ أهلَ مدينةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ظُلمًا، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ))، والصَّرْفُ هو: العبادةُ المَفروضَة، والعَدْلُ هو: عبادةُ التطوع.

سابعًا: جاءَ لَعْنُ مَن غيَّرَ حدودَ وعلاماتِ الأراضِي، فأدْخَلَ بهذا التغييرِ شيئًا ليسَ له، أو انتُزِعَ أو مُنِعَ بتغيِرِهِ حقَّ أُنَاسٍ آخَرِين، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ )).

ثامنًا: جاءَ لَعْنُ مَن سَبَّ الصحابَةَ ــ رضي اللهُ عنهم ــ، حيثُ قال النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ))، وحسَّنَهُ العلامةُ الألبانيُّ.

تاسعًا: جاءَ لَعْنُ مَن تَشَبَّهَ مِن الرِّجالِ بالنِّساء، ومَن تشبَّهَتْ مِن النِّساءِ بالرِّجالِ في اللباسِ والزَّينَةِ، وغيرِهِما، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ))، وثبَتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ )).

عاشرًا: جاءَ لَعْنُ المرأةِ الواصِلَةِ التي تَصِلُ شَعْرَها بشَعْرٍ آخَرٍ، والواشِمَةِ التي تَضَعُ الوَشْمَ على بَدَنِها، والنَّامِصَةِ التي تَنْمِصُ شَعْرَ حاجِبَها، والمُتفَلِّجَةِ في أسنانِها، المُغيِّراتِ لِخلْقِ اللهِ طلبًا للحُسن، ولَعْنُ مَن يَصنعُ لهُنَّ ذلك، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ ))، وصحَّ: (( أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: «لاَ، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ المُوصِلاَتُ» )).

حادي عشَر: جاءَ لَعْنُ مَن اتَّخَذَ شيئًا مِمَّا لهُ رُوحٌ مِن بهيمةٍ أو طيرٍ أو غيرِ ذلكَ غرَضًا وهدَفًا  للرَّميِّ واللعبِ والسَّبْقِ في الإصابةِ والرَّمي، حيثُ صحَّ أنَّ: (( أنَّ ابنَ عُمَرَ مَرَّ بِفِتْيَانٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا، وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ: “لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا”: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» )).

ثاني عشَر: جاءَ لَعْنُ الرَّجلِ المُحَلِّلِ، الذي يَتزوجُ امرأةً مُطلَّقةً ثلاثًا بقصْدِ تطليقها لِتَحِلَّ مِن جديدٍ لِزوجِها السَّابقِ، ولَعْنُ الرَّجلِ المُحَلَّلِ لهُ امرأتُهُ التي طلَّقها ثلاثًا، إذ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:((لَعَنْ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ)).

ثالث عشَر: جاءَ لَعْنُ مَن يَسِمُ بالكَيِّ بالنَّارِ وجُوهَ البَهائم، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم:((مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ)).

نفعَنِي اللهُ وإياكُم: بما سمعتُم، وأحسنَ خاتِمَتَنا، وغفرَ لَنا، إنَّه غفورٌ رحيم.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ لله ِذِي الطَّولِ والآلاء، وصلَّى اللهُ وسَلَّمِ على جميع الأنبياء والأتقياء.

أمَّا بعدُ، أيُّها الناس:

فلا يَزالُ الحديثُ معَكُم مُتَّصِلًا عن بعضُ ما وَرَدَ لَعْنُهُ في أحاديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الثابتةِ عنه لِتَجتنِبوهُ لعلَّكُم تُفلِحون، فأقولُ مُستعينًا بالله:

أوَّلًا: جاءَ لَعْنُ عشَرَةٍ تعاضَدوا على الخَمْرِ، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ )).

ثانيًا: جاءَ لَعْنُ مَن أشارَ إلى أخيهِ المسلمِ بحديدةٍ أو سِلاحٍ، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ )).

ثالثًا: جاءَ لَعْنُ مَن يأكُلونَ الرِّبا ويَتعاونَ عليهِ، حيثُ صحَّ عن جابرٍ ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ»، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» )).

رابعًا: جاءَ لَعْنُ المرأةِ التي تَهجُرُ فراشَ زوجِها إذا طلبَها ولا عُذْرَ لَها، فبَاتَ غضبانَ عليها، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ )).

خامسًا: جاءَ لَعْنُ الرَّاشِي والمُرتَشِي، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ )).

سادسًا: جاءَ لَعْنُ مَن انْتَسَبَ إلى غيرِ أبيهِ وهو يَعلم، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ))، وصحَّ أيضًا أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ )).

سابعًا: جاءَ لَعْنُ مَن عمِلَ فاحِشَةَ قومِ لوطٍ، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ))، وثبتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ )).

ثامنًا: جاءَ لَعْنُ مَن يُصَوِّرُونَ ذواتِ الأرواحِ مِن آدَمِيينَ وحيَوانات، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ المُصَوِّرِينَ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ )).

تاسعًا: جاءَ لَعْنُ السَّارِقِ تُقطَعُ يَدُهُ على شيءٍ حَقير، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُه )).

فاللهمَّ: اهدِنَا وسَدِّدْنَا وألهِمْنَا رُشْدَنَا وقِنَا شَرَّ أنفُسِنا، وأعِذْنَا مِن الشيطانِ وأوليائِه، وطهِّرْ جوارِحَنَا عن مُقارَفَةِ الآثام، وبُطونَنَا عن أكلِ الحرام، وقلوبَنَا عن الغفْلَة، وأعنَّا على ذِكرِكَ، وشُكرِكَ، وحُسْنِ عبادَتِكَ، واستُرْنْا مِن الفضيحةِ بينَ خلقِكَ في الدُّنيا والآخِرة، واغفرْ لَنا ولأهلينا أحياءً وموتَى، إنَّكَ كُنتَ بِنَا رحِيمًا، وكريمًا غفَّارًا، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.