إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > وقفات حول تزيين وتزويق البيوت وغرفها بمناسبة حلول شهر رمضان

وقفات حول تزيين وتزويق البيوت وغرفها بمناسبة حلول شهر رمضان

  • 17 يونيو 2015
  • 2٬102
  • إدارة الموقع

وقفات حول تزيين وتزويق البيوت وغرفها بمناسبة حلول شهر رمضان

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد، أيها المسلم النبيه الحصيف  ـ بارك الله لك في عمرك وأهلك ومالك ـ:

فقد جرت عادة بعض أهل الإسلام مِن الذكور أو الإناث ـ سدد الله أقوالهم وأفعالهم ـ  على:

” استقبال شهر رمضان والاستعداد له بتزيين وتجميل بيوتهم بالأهِلَّة المضيئة والملوَّنة، والمصابيح أو الفوانيس متعددة الألوان والأشكال والأحجام، والسُّتُور والرِّقاع ذات النُقوش والزخرفة المختلفة، والرسومات للمنائر والمحاريب والقُبب “.

ثم تطور الأمر إلى:

” تخصيص مكان في البيت كغرفة أو صالة أو زاوية أو ممر لِصَبْغِه طيلة شهر رمضان بهذه الصِّبْغة والزينة في سَقفه وجدرانه وفرشه وبسطه وسُتره وكراسيِّه “.

ويكون هذا المكان المخصص محِلًا لإفطارهم وسحورهم، أو سمرهم، أو ضيوفهم، أو تعبدهم لربهم، أو لجميعها، أو بعضها.

 ويرون بهذا أو يُظهروا لغيرهم أنهم قد كسوا منزلهم وحلَّوه بطابع شهر رمضان.

ثم زاد الأمر أكثر حتى رأيت هذه الصِّبْغَة وهذا الطابع المُحدث في سفرة الفطور والسحور، تراها في الطاولات والكراسي، و في القدور والصحون والكؤوس والملاعق، بل حتى في أشكال بعض الأطعمة، فيصنعون عجينتها كهلال أو قُبة أو محراب.

ناهيك عن تنافس أهل البيوتات في ذلك، وسبق بعضهم بعضًا في جديد الزينة، وأحدث شكل نزل، أو مظهر يلفت نظر الزُّوار أكثر.

ولا يزال في الدنيا فسحة وبقيَّة مِن زمن، الله أعلم بقدره ومقداره، ولا ندري ما يتجدد أو يُجددون فيه من مظاهر وأشكال تحت هذا الطابع الذي زعموا وأحدثوا.

وأقف مع هؤلاء – جمَّلهم الله بطاعته وأدخلهم في رضوانه – وقفات خمس، فأقول محبًا ومشفقًا وناصحًا:

الوقفة الأولى:

إن الله – عز وجل – إنما أكرمكم بهذا الشهر المبارك، ففرض عليكم صيامه، ورَغَّبَكم بقيامه، وصفَّد فيه الشياطين، ودعاكم للإكثار من الطاعات، وضاعف لكم الأجور، لتصلح وتتجمل بواطنكم وظواهركم بعبادته، وتترقوا في درجات نعيم آخرته، وليس لتجميل دنياكم، وتزويق بيوتكم، وتَحْلية مجالسكم ومجُالساتكم، وسَبْق بعضكم بعضًا في المظاهر، وغلبته لغيره.

فاشتغلوا وأشغلوا أنفسكم ومَن حولكم أو تحت أيديكم بما شُرع لأجله شهر رمضان، ودعوا عنكم غيره.

الوقفة الثانية:

لست أنا ولا أنتم بأحب لشهر رمضان وأحرص عليه مِن رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم -، سادت سلف الأمة الصالح، وما كان هذا الفعل، والتنافس فيه، ولا هذه المظاهر، وهذا الطابع، مِن أعمالهم وأفعالهم في هذا الشهر الطيب المُطَيَّب، لا قبل دخوله، ولا حين دخوله، ولا في أيامه ولياليه، بل كان شغلهم واجتهادهم وتنافسهم في تحقيق ما يزيدهم قُربًا مِن ربهم، ويرفع درجاتهم عنده، ويضاعف حسناتهم.

الوقفة الثالثة:

تزيين البيوت وتزويقها، وإظهار مثل هذه المظاهر عليها في المناسبات الدينية، ليس له أصل في الإسلام، ولا يُعرف عن أهله في القرون الثلاثة الأولى الفاضلة والمفضلة بنص السُّنَّة النبوية الصحيحة.

بل عادة جرى عليها أهل الأديان الأخرى من نصرانية وهندوكية وبوذية وغيرها في مناسباتهم الدينية.

وأنتم اليوم تشاهدون عبر أجهزة الإعلام المرئية مِن هؤلاء القوم – أنقذهم الله بدينه وأكرمهم به – ما يؤكد لكم ما ذكرت.

وقد زجركم وحذركم شفقة بكم، ورحمة لكم، نبيكم صلى الله عليه وسلم مِن التشبه بهم في أفعالهم وأقوالهم، فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )).

الوقفة الرابعة:

قد ذكر بعض الباحثين، ومن لهم كتابة في التاريخ  وعناية أمرين:

أحدهما: أن شرارة استقبال شهر رمضان الأولى بمثل هذه الطريقة، كانت بالمصابيح أو الفوانيس المضيئة المتعددة، تضاء في ليالي رمضان تزيينًا وتزويقًا، ليختلف طابعه عن باقي الشهور.

والثاني: أن أوَّل من ألهب هذه الشرارة، وأحدث هذا الفعل، في صفوف المسلمين وبلادهم أهل الضلال والانحراف من الرافضة الباطنية العبيدية الخارجية.

وقد قال مؤرخ الإسلام شمس الدين الذهبي الدمشقي الشافعي – رحمه الله – في كتابه “سير أعلام النبلاء” عن هؤلاء القوم إنهم:

قلبوا الإسلام، وأعلنوا الرَّفْض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية.اهـ

ثم نقل عن القاضي عياض المالكي – رحمه الله – أنه قال في شأنهم:

أجمع العلماء بالقيروان أن حال بَني عبيد حال المرتدين والزنادقة.اهـ

فيا لخسارة ونكسة مَن جعلهم قدوة له وسلفًا، فاحتذى بهم في أفعالهم، وقلدهم فيما كانوا عليه مِن أحوال.

ولا ريب أن المتشبه بهم داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )).

الوقفة الخامسة:

احفظوا أموالكم التي مَنَّ الله بها عليكم، ولا تكونوا فريسة سهلة لتجار الدنيا ودكاكينهم ،حيث لا يهم غالبهم دينكم وآخرتكم، بل يريدون زيادة الكسب، وارتفاع حساباتهم في المصارف، حيث يُغرقون الأسواق بالبضائع التي تستخدم في هذه المظاهر والأوقات، وكل موسم يأتونكم  تعمدًا وقصدًا بأشكال أخرى، وأكثر عددًا، لتلغي ما سبقها، وتتنافسوا في شرائها وتزويق بيوتكم بها.

وقد ثبت عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه نبَّهكم شفقة بكم فقال: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ )).

وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ )).

وكتبه أخوكم:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.