إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > رسالة مختصرة بعنوان: ” وقفات مع تزيين الطرقات والمتاجر والبيوت والأحياء بمناسبة دخول شهر رمضان “.

رسالة مختصرة بعنوان: ” وقفات مع تزيين الطرقات والمتاجر والبيوت والأحياء بمناسبة دخول شهر رمضان “.

  • 17 يونيو 2015
  • 6٬700
  • إدارة الموقع

وقفات مع تزيين الطرقات والمتاجر والبيوت والأحياء بمناسبة دخول دخول رمضان

 

الحمد لله، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى.

وبعد، أيُّها الفضلاء وأيَّتُها الفاضلات ــ أكرمكم الله برضاه والجنَّة ــ:

فلقد جَرَى بعض أهل البلدان والمتاجِر والبيوت مِن المسلمين على:

«استقبال شهر رمضان والاستعداد له بتزيين وتجميل شوارعهم أو أسواقهم أو بيوتهم أو جميعها بالأهِلَّة المُضِيئَة والملوَّنة، والمصابيح، أو الفوانيس مُتعدِّدة الألوان والأشكال والأحجام، والسُّتُور والرِّقاع ذات النُقوش والزَّخْرَفة المُختلفة، والزَّخَارِف البلاستيكية المُزَكْرَشَة، والبَالونات المُنتفِخة الملوَّنة، والرُّسومات للمنائِر والمَحاريب والقُبَب».

ثُمَّ تطور أمْرُ بعضِهم إلى:

«تخصيص مكان في البيت كغرفة أو صالة أو زاوية أو مَمرٍّ لِصَبْغِه طِيلة شهر رمضان بهذه الصِّبْغة والزِّينة في سَقفه وجُدرانِه وفُرشه وبُسْطه وسُتْره وكراسيِّه وطاولاته».

ويكون هذا المكان المُخصَّص محِلًّا لإفطارهِم وسُحورهِم، أو سمَرهِم، أو ضيوفهم، أو تعبُّدهِم لربِّهم، أو لجميعها، أو بعضها.

ويَرون بهذا أو يُظهِرون لِغيرهم أنَّهم قد كَسوا منزلَهم وحلَّوه بطابع شهر رمضان.

ثم توسَّع الأمر حتى:

«رأيت هذه الصِّبْغَة وهذا الطابع المُحْدَث في سُفرة الفطور والسَّحور، حيث تراها في الطاولات والكراسي، والقُدور والصُّحون، والكؤوس والملاعق، وفناجيل القهوة وبِيالات الشَّاهي، بل حتى في أشكال بعض الأطعمة، فيَصنعون عجينتها كهلالٍ أو قُبِّة أو مِحراب».

ناهيك عن:

«تنافس أهل البيوت والمتاجر والأحياء في ذلك، وسَبْقِ بعضِهم لبعض في جديد الزِّينة، وأحدَثِ شَكْلٍ نَزل في الأسواق، وفعله الناس، أو مظهرٍ يَلفِت نظّر الزَّبائن أو الزُّوار أو الضيوف أكثر».

ولا يَزالُ في الدُّنيا فُسْحة وبَقيَّة مِن زمَن، الله أعلم بقدْره ومِقداره:

«ولا نَدري ما يَتجدَّد أو يُجدِّدون فيه مِن مظاهر وأشكال تحت هذا الطابع الذي زعموا وأحدَثوا».

وأقِفُ مع هؤلاء وأنفعُهم ــ أرْشَدَهم الله وسدَّدهم ــ بوقفاتٍ سِتٍّ مُختصرات، فأقول مُستعينًا بالله ــ جلَّ وعزَّ ــ:

الوقفة الأولى:

إنَّ الله أكرَمَكم بشهر رمضان وصيامِه لتُعْمَرَ بواطنَكم وظواهرَكم وتَجْمُلَ بالإكثار مِن طاعته، وتُرفَعَ درجتها، ويَزدادَ ثوابها، وليس لتزيين دُنياكم وبيوتكم ومجالسكم وطرقاتكم ومتاجركم، فأشغلوا أنفسكم ومَن حولكم مِن أهل وأبناء وبنات وقَرابة بما شُرِع لأجله صوم شهر رمضان، فبهذا تُفلحوا وتَسْعَدوا وتُكرموا وتُنصَروا.

الوقفة الثانية:

لسْنَا بأحبَّ لِرمضان، وأفرَحَ بِه، وأحرصَ عليه مِن نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يكن هذا الفِعل، ولا هذه المظاهر مِن أفعالِهم في شهر رمضان، بل كان شُغلهم واجتهادهم وتنافسهم في تحقيق ما يَزيدهم قُربًا مِن ربِّهم، ويَرفع درجاتهم، ويُضاعِف حسناتهم، فكونوا تبعًا لهم، وسِيروا على طريقهم، وبِهم اقتدوا، تَهتدوا، وتَنشرح صدورَكم.

الوقفة الثالثة:

تَزيين البيوت والطرقات والأحياء  والمتاجر وإظهارها بمِثل هذا المظهر في المناسبات الدِّينية، ليس له أصل في الإسلام أبدًا، ولا يُعرَف عن أهل القُرون الأولى، بل عادةٌ جَرى عليها أهل الأديان الأُخْرى كالنَّصارى، والهنادكة، والبوذيين، وغيرهم، في مناسباتهم الدِّينية، وتُشاهدون ذلك مِنهم اليوم علنًا في أجهزة الإعلام المَرئية، وعند زيارة بلدانهم، وعبْر أجهزة التواصل المُعاصرة، وقد زجَرَكم نبيِّكم صلى الله عليه وسلم عن التَّشَبُّه بِهم في أفعالهم وأقوالهم وعاداتهم وأحوالهم، فثبَت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال مُحذِرًا لكم: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ )).

الوقفة الرابعة:

ذَكَر بعض مَن له عِناية بالتاريخ وكتابته: أنَّ الشِّيعة الرَّافضة وُلَاة الدولة الباطنية الشِّيعية العُبيدية الخارجية ـ المُسمَّاة زُورًا بالفاطمية ــ هُم أوَّل مَن أحدَث هذا الأمر في بلاد المسلمين، ونشَره بينهم، وهؤلاء القوم مِن أشد أعداء الإسلام، وأهل السُّنة، وأشدِّهم إجرامًا معهم.

حيث قال عنهم مؤرِّخ الإسلام الذهبيُّ الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “سِير أعلام النُّبلاء” إنَّهم: «قَلبوا الإسلام، وأعلنوا الرَّفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية».اهـ

وقال عنهم فقيه المالكية القاضي عياض ــ رحمه الله ــ في كتابه “ترتيب المدارك وتقريب المسالك”: «أجمع علماء القَيروان: أنَّ حالَ بَنِي عُبيدٍ حالَ المرتدِّين والزَّنادقة، بما أظهروه مِن خِلاف الشريعة، فلا يُورَثون بالإجماع، وحالَ الزَّنادقة بما أخفوه مِن التعطيل، فيُقتلون بالزَّندقة».اهـ

وَيَا لِخسارة ونَكْسة مَن جعَلَهم قُدوة له وسَلفًا، فاقتدى بِهم في أفعالهم، وقلَّدَهم فيما كانوا عليه مِن حال.

الوقفة الخامسة:

احفظوا أموالكم التي مَنَّ الله بها عليكم، ولا تُنفقوها فيما لا نَفْع أُخْرَوي أو دُنيوي لكم فيه، فإنَّكم مُساءَلون عنها، حيث ثبَت عن نبيِّكم صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ))، وقال الله سبحانه: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ }.

الوقفة السادسة:

إيَّاكم أنْ تكونوا فريسة سهلة لِتُجَّار الدُّنيا ودكاكينهم ومواقعهم الإلكترونية، إذ لا يَهُمّ كثير مِنهم في ذلك استقامة دِينكم وآخِرتكم، بل يريدون زيادة الكسب، وارتفاع حساباتهم في المصارف، ولِذا يُغرقون الأسواق بالبضائع التي تُستخدم في هذه المظاهر والمناسبات، وفي كل موسِم يأتوكم تعمُّدًا وقصْدًا بأشكال أُخْرى، وأكثر عددًا، لِتُلغِيَ ما سبقها، وتتنافسوا في شرائها، لِتزيين بيوتكم وموائدكم وطرقاتكم وأحيائكم بها.

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجُنيد