إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > جزء فيه ذكر من نص على ثبوت حديث: ((صيام يوم عرفة يكفر السَّنة التي قبله والسَّنة التي بعده))

جزء فيه ذكر من نص على ثبوت حديث: ((صيام يوم عرفة يكفر السَّنة التي قبله والسَّنة التي بعده))

  • 25 سبتمبر 2014
  • 42
  • إدارة الموقع

جزء فيه ذكر من نص على ثبوت حديث:((صيام يوم عرفة يكفر السَّنة التي قبله والسَّنة التي بعده))

الحمد لله الغفور الودود، الغني الحميد، والصلاة والسلام على الرسول القرشي محمد المؤيد بالحق والمسدد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أهل العزة والسؤدد.

أما بعد، يا طالب العلم والفضل – سددك الله وزاد في أجرك وأعلى من فهومك -:

فهذا جزء حديثي فيه ذكر من نص من أهل العلم – رحمهم الله تعالى – على تصحيح وتثبيت حديث:

(( صِيَام يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )).

وأسأل الله الكريم أن ينفع به الكاتب والقارئ فى الدنيا والآخرة، وأن يجعلهم من صوام يوم عرفة احتساباً، إنه سميع الدعاء، وأهل الرجاء.

وسوف يكون الكلام عن هذا الحديث في أربع وقفات:

الوقفة الأولى / عن نص الحديث وتخريجه.

أخرج الإمام مسلم في “صحيحه”(1162) واللفظ له، وأحمد (22537 و 22621) وأبو داود (2425) والترمذي (749) والنسائي في “السنن الكبرى”(2809 و 2826) وابن ماجه (1730) وابن أبي شيبة (9714 ) وعبد الرزاق (7826 ) والطيالسي (635 و 636 ) وابن خزيمة (2087) وعبد بن حميد (194 ) وابن حبان (3631 و 3632) وأبو عوانة (2949) والطحاوي في “شرح معاني الآثار”( 3267 و  3268 و 3295 و 3297 ) وغيرهم عن أبي قتادة الأنصاري – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )).

الوقفة الثانية / عن ذكر من صححه أو أشار إلى ثبوته وتقويته من أهل العلم.

ودونكم – سددكم الله وفقهكم – الأسماء مع النصوص والمراجع:

1- أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري – رحمه الله -.

إذ أخرجه في “صحيحه”(1162).

2- أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي – رحمه الله -.

إذ قال في “سننه”(754):

حديث أبى قتادة حديث حسن، وقد اسْتَحَبَّ أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفة.اهـ

3- أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه ” تهذيب الآثار وتفضيل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسم من الأخبار”(1/ 290 – مسند عمر) بعد أن خرجه من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن عمر:

 وهذا خبر عندنا صحيح سنده، لا علة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه، لعدالة من بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقلته.اهـ

4- أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري- رحمه الله -.

إذ أخرجه في “صحيحه”(2087).

5- أبو حاتم محمد بن حبان البُستي- رحمه الله -.

إذ أخرجه في “صحيحه”(3632).

6- أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري – رحمه الله -.

إذ قال كما في كتاب طبع بعنوان: “رسائل ابن حزم الأندلسي”(3/ 166):

فقد صح عن النبي – عليه السلام – أن ذلك يعدل صيام الدهر، وأن صيام يوم عرفة وعاشوراء يكفر عامين وعاماً، وهذا أمر لا يزهد فيه إلا محروم.اهـ

7- أبو عمر يوسف بن عبد البر النَّمري القرطبي المالكي – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “التمهيد”(21/ 162):

ولكنه صحيح عن أبي قتادة من وجوه.اهـ

وقال أيضاً عقب حديث أبي قتادة:

وهذا إسناد حسن صحيح.اهـ

8- أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “شرح السنة”(6/ 344 – رقم: 1790):

هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة عن حماد بن زيد.اهـ

9- عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي الإشبيلي المعروف بابن الخرَّاط – رحمه الله -.

إذ ذكره في كتابه “الأحكام الشرعية الصغرى”(1/ 401-402).

وقد قال في مقدمته (1/ 71):

وتحريتها صحيحة الإسناد، معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات، أخرجتها من كتب الأئمة، وهداة الأمة.اهـ

10- أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي- رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “المغني”(4/ 443):

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر سنتين.اهـ

وقال في كتابه ” فضل يوم التروية وعرفة”(11):

هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم.اهـ

11- زكي الدين أبو عبد الله عبد العظيم بن عبد القوي المنذري – رحمه الله -.

إذ قال أبو الفيض محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الملقّب بمرتضى الزَّبيدي – رحمه الله – في “الأمالي”(ص:12- رقم:7):

قال المنذري هذا الحديث صحيح، انفرد به مسلم، فرواه في “صحيحه” مطولاً عن يحيى بن بجير التميمي وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد فوقع لنا بدلاً عالياً.اهـ

12-  أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني – رحمه الله -.

إذ قال كما في “مختصر الفتاوى المصرية”(ص:290) و “المستدرك على مجموع الفتاوى”(3/ 126):

صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( صيام يوم عرفة يكفر سنتين، وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة )).اهـ

13- محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية – رحمه الله -:

إذ قال في شرحه على “سنن أبي داود”(7/ 77 – عند حديث رقم:2438 – مع عون المعبود):

فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره.اهـ

وقال في كتابه ” زاد المعاد في هدي خير العباد”(2/ 73):

وصح عنه أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية، ذكره مسلم.اهـ

14- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه ” تفسير القرآن العظيم”(5/ 415):

وهذا العَشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في “صحيح مسلم عن أبي قتادة قال: (( سُئِلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: أَحْتَسِبْ عَلَى الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْآتِيَةَ )).اهـ

وبنحوه في كتابه “البداية والنهاية”(4/ 15).

15- سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري المعروف بابن الملقن – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه ” البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير”(5/ 746):

هذا الحديث صحيح، رواه مسلم منفرداً به من حديث أبي قتادة – رضي الله عنه -.اهـ

وقال في كتابه “نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار”(8/ 385):

وأخرج حديث أبي قتادة من طريقين صحيحين.اهـ

16- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن ناصر الدين الدمشقي الشافعي – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “فضل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وإذا وافق يوم جمعة”(ص:33):

صح من حديث أبي قتادة – رصي الله عنه -.اهـ

17- أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة”(ص:52 رقم:28):

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة: (( أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين سنة ماضية وسنة آتيه )).اهـ

وقال في كتابه “فتح الباري”(4/ 279 – عند حديث رقم:1988):

قوله: “باب صوم يوم عرفة” أي: ما حكمه؟ وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه، وأصحها حديث أبي قتادة: (( أنه يكفر سنة آتية وسنة ماضية )) أخرجه مسلم وغيره.اهـ

18- عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي – رحمه الله -.

إذ رمز لصحته في كتابه “الجامع الصغير”(5055 أو 5101 و 5118 أو 5038 ) فقال:

صح.اهـ

19- زين الدين عبد الرؤوف المنَاوي – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “فيض القدير”(4/ 230- رقم: 5118):

حديث ثابت في مسلم.اهـ

وقال في كتابه “التيسير بشرح الجامع الصغير”(2/ 102):

( ت ه حب عن أبي قتادة ) الأنصاري بإسناد صحيح.اهـ

20- أبو العباس ابن حجر الهيتمي السعدي الشافعي – رحمه الله -.

إذ صححه في كتابه “المنهاج القويم”(ص:262)

21- محمد بن الطَّيب المغربي المدني – رحمه الله -.

إذ قال أبو الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي – رحمه الله – في كتابه “العجالة في الأحاديث المسلسلة”(ص:33):

قال ابن الطَّيب: هو حديث صحيح، انفرد به مسلم.اهـ

22- أبو الفيض محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الملقّب بمرتضى الزَّبيدي – رحمه الله -.

إذ قال في “الأمالي”(ص:15):

هذا حديث صحيح، تفرد به مسلم، فأخبره في “صحيحه” عن يحيى بن يحيى بن أبي بكر التميمي وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد.

وأخبره به أبو داود والطيالسي عن هشام عن قتادة عن غيلان فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.اهـ

23- محمد بن علي الشوكاني – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه ” الدراري المضية شرح الدرر البهية”(ص:198):

وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية )).اهـ

وصححه أيضاً في كتابه “السيل الجرار على حدائق الأزهار”(2/ 147).

24- محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -.

إذ قال في كتابه “إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل”(952):

وهو حديث صحيح رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم, لا سيما وله طريق أخرى عن أبى قتادة.اهـ

وقال في كتابه “صحيح أبي داود – الأم”( 2096):

إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو وابن خزيمة، وحسنه الترمذي.اهـ

25- عبد العزيز بن عبد الله بن باز- رحمه الله -.

إذ قال كما في “فتاوى نور على الدرب”(16/ 454 – شريط رقم:294 – سؤال رقم:9):

ثبت عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام -: (( إن الله يكفر بصوم يوم عرفة السنة التي قبلها والسنة التي بدها )).اهـ

26- محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -.

إذ قال كما في “مجموع فتاوى ورسائل فضيلته”(24/ 243):
وأخص هذه الأيام باستحباب الصوم فيها: يوم عرفة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفر السنة الماضية والباقية.اهـ

27- زيد بن هادي المدخلي – سلمه الله -.

إذ قال في كتابه ” الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية”(3/ 204):

وثبت الترغيب في صيام يوم عرفة خاصة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، ولكن لغير الحاج، فعن أبي قتادة ـ رضي الله عنه – قال: …اهـ

28- محمد على آدم الإتيوبي – سلمه الله -.

إذ قال في كتابه ” البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج”(21/ 504 رقم: 2746-1162):

والحاصل أنه متصل صحيح على شرط المصنف، فليتنبه.اهـ

ومن باب الزيادة والتقوية:

1- قال أبو عبد الرحمن النسائي – رحمه الله – في كتابه “السنن الكبرى”(2826) عقب حديث أبي قتادة:

هذا أجود حديث عندي في هذا الباب.اهـ

2- احتج أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه بحديث أبي قتادة – رضي الله عنه – على صيام يوم عرفة.

فقال إسحاق بن منصور الكوسج – رحمه الله – في “مسائله عن أحمد وإسحاق”(710):

قلت – يعني: لأحمد -: صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ورجب؟.

قال: أما عاشوراء وعرفة أعجب إلي أن أصومهما لفضيلتهما في حديث أبي قتادة، وأما رجب فأحب إليّ أن أفطر منه.

قال إسحاق: كما قال سواء.اهـ

3- أخرج الحاكم – رحمه الله – بعض ما ورد في هذا الحديث – لأنه الشاهد لما عقد من كتاب – من طريق قتادة عن غيلان بن جرير عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة.

وقال عقبه:

صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما احتج مسلم بحديث شعبة عن قتادة بهذا الإسناد: (( صوم يوم عرفة يكفر السنة وما قبلها )).اهـ

وقال الذهبي عقبه في “التلخيص”: على شرط البخاري ومسلم.اهـ

4- قال محمد بن إسماعيل الصنعاني – رحمه الله – في كتابه “التنوير شرح الجامع الصغير”(1/ 68 – رقم/5101):
رمز المصنف لصحته، قال الشارح: ظاهره أنه لم يخرجه من الأربعة إلا هذان، وليس كذلك، بل خرجه الجماعة جميعاً إلا البخاري.

وعجيب من المصنف كيف خفي عليه حديث ثابت في مسلم.اهـ

5- قد أُفْرِدَت كتب في الكلام على بعض الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما.

ومن هذه الكتب:

أولاً: “التتبع” للدارقطني – رحمه الله -.

ثانياً: “علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج” لأبي الفضل بن عمار الشهيد – رحمه الله -.

ثالثاً: “الأجوبة للشيخ أبي مسعود عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج” لأبي مسعود الدمشقي – رحمه الله -.

رابعاً: “بين الإمامين مسلم والدارقطني” لربيع بن هادي المدخلي – سلمه الله -.

ولم يُذكر فيها حديث أبي قتادة – رضي الله عنه – في الترغيب في صيام يوم عرفة.

5- العزو إلى صحيح مسلم يغني عن التنصيص على ثبوت الحديث.

أكثر العلماء – رحمهم الله – لا ينصون على صحة الحديث الذي يوردونه، وإنما ينسبونه إلى الإمام  مسلم في “صحيحه”، لأن هذه النسبة تكفي في التعريف بأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم استدلوا على مسألتهم التي يقررونها بحديث صحيح ثابت.

الوقفة الثالثة / عن المراد بيوم عرفة.

قال أبو عبد الله محمد بن مفلح الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الفروع”(3/ 108-109):

ويستحب صوم عشر ذي الحجة، وآكده التاسع، وهو يوم عرفة إجماعاً.

قيل: سمي بذلك للوقوف بعرفة فيه، وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم – عليه السلام – فلما أتى عرفة قال: (( قد عرفتَ؟ قال: قد عرفتُ ))، وقيل: لتعارف آدم وحواء بها.اهـ

وأخرج أبو داود الطيالسي (2820) وأحمد (2707) والطبراني في “المعجم الكبير(10628) من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغَنَوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال في شأن تعريف جبريل – عليه السلام – لإبراهيم الخليل – عليه السلام – مناسك الحج ومشاعره:

(( ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ: هَذِهِ عَرَفَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي لِمَ سِمِّيَتْ عَرَفَةَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ: أَعَرَفْتَ؟. )).

وفي إسناده أبو عاصم الغنوي.

قال عنه أبو حاتم الرازي – رحمه الله -:

لا أعلم روى عنه غير حماد بن سلمة، ولا أعرفه، ولا أعرف اسمه.اهـ

وقال يحيى بن معين- رحمه الله -: ثقة.اهـ

وقال أبو العباس البوصيري – رحمه الله – في “إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة”(2603):

رواه أبو داود الطيالسي بسند رجاله ثقات.اهـ

وقال الهيثمي في “مجمع الزوائد”(5583):

رواه أحمد والطبراني في “الكبير” ورجاله ثقات.اهـ

وقد توبع الغنوي عليه.

فقد أخرج المحاملي في “أماليه”(32) من طريق عامر بن طِهْفَةَ عن أبي الطفيل عن ابن عباس، نحوه.

وعامر هذا، قد وثقه العجلي وابن حبان.

ونقل نحو هذا القول عن:

علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – من طريقين، وثبت عن أبي مجلز، وعطاء بن أبي رباح، ونُعيم.

وينظر لهذه الآثار:

“المصنف”(9099) لعبد الرزاق، و “المصنف”(14130 و 14701 و 14131) لابن أبي شيبة، و”أخبار مكة”(2724 و 2726 و 2725 و 11) للفاكهي، وفتح الباري (3/ 440 – قبل رقم: 1582) لابن رجب.

الوقفة الرابعة / عن الفقه الذي استنبطه أهل العلم من هذا الحديث.

استنبط أهل العلم والفقه – رحمهم الله تعالى – من هذا الحديث استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاج.

ودونكم النقل عنهم:

1- قال ابن أبي شيبة – رحمه الله – في “مصنفه”(9720):

حدثنا يزيد بن هارون قال: أنا ابن عون عن إبراهيم قال:

(( كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِصَوْمِ عَرَفَةَ بَأْسًا، إِلَّا أَنْ يَتَخَوَّفُوا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الذَّبْحِ )).

وإسناده صحيح.

وإبراهيم – رحمه لله – هو: ابن يزيد النخعي أحد أئمة التابعين وتلاميذ الصحابة – رضي الله عنهم -.

2- قال أبو عيسى الترمذي – رحمه الله – في “سننه”(754):

حديث أبى قتادة حديث حسن، وقد اسْتَحَبَّ أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفة.اهـ

3- قال أبو عمر يوسف بن عبد البر النَّمري القرطبي المالكي – رحمه الله – في كتابه “التمهيد”(21/ 164):

وقد أجمع العلماء على أن يوم عرفة جائز صيامه للمتمتع إذا لم يجد هدياً، وأنه جائز صيامه بغير مكة، ومن كره صومه بعرفة فإنما كرهه من أجل الضعف عن الدعاء والعمل في ذلك الموقف والنصب لله فيه.اهـ

4- قال الوزير عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة الحنبلي – رحمه الله – في كتابه “الإفصاح عن معاني الصحاح”(1/ 424):

واتفقوا على أن صوم يوم عرفة مستحب لمن لم يكن بعرفة.اهـ

ويعني بذلك: اتفاق الأئمة الأربعة، أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.

وقد أُخْرِجَ الحاجُ من هذا الاستحباب بأدلة عدة.

ومن هذه الأدلة:

أولاً: ما أخرجه البخاري (1989) واللفظ له، ومسلم (1124) عن ميمونة – رضي الله عنها -:

(( أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلاَبٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ )).

ثانياً: ما أخرجه أحمد (5080 و 5117 و 5420) واللفظ له، والترمذي (751) والنسائي في “السنن الكبرى”( 2840) وغيرهم، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال:

(( حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ  وَلَا أَنْهَى عَنْهُ )).

وقد صححه ابن حبان والألباني، وحسنه الترمذي والبغوي.

وقال الترمذي – رحمه الله – عقبه (750):

والعمل على هذا عند أكثر أهل العلمِ: يَسْتَحِبُّون الإفطار بعرفة لِيَتَقَوَّى به الرجل على الدعاء، وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة.اهـ

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد