خطبة مكتوبة بعنوان: ” شيء من الأحكام الفقهية الخاصة بتهنئة الكفار بأعيادهم “

شيء من الأحكام الفقهية الخاصة بتهنئة الكفار بأعيادهم

( الخطبة الموسعة )

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــ

الحمد لله ذي المحامد كلها، وذي الخير كله، وذي الفضائل كلها، أحمده على نعمه الغِزار، وأشكره على خيراته الكِثار، وفضله على من شكر  متتابع مدرار، وأشهد أن لا إله إلا هو، الواحد القهار، العظيم الجبار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، الصادق المُصدَّق الأمين، فصلى الله وسَلَّم وبارك عليه، صلاةً وتسليمًا يدومان بدوام المخلوقات، ويتجددان بتجدد الأوقات، وعلى أصحابه أئمة الهدى، وحزب الله المفلحين، وأوليائه المتقين، وعلى من اهتدى بهديهم، وتبعهم على الحق الذي كانوا عليه، واستقام حتى يأتي أمر الله قُرب قيام الساعة.

أما بعد، أيها الناس:

اتقول الله ربكم وخالقكم وأكثروا من شكره على نعمه الظاهرة والباطنة، المتتابعة المتزايدة، التي امتن بها عليكم، ووهبكم إياها، وجعلكم من أهلها، رحمة منه تعالى بكم، وإفضالًا منه لكم، وإسعادًا منه وإحسانًا، وأجلها وأعظمها نعمة الهداية إلى الإسلام، والإخراج من ظلمة الشرك ونجاسته إلى نور التوحيد وطهارته، ومن طريق النار وعذابها إلى طريق الجنة ونعيمها.

فالحمد لله أنْ رحمنا فجعلنا ممن يؤمن به، ولا يصرف العبادة إلا له وحده، فله نركع، وله نسجد، ووحده ندعو ونستغيث ونستعيذ، وله نذبح وننذر، وغيرنا مشرك به وكافر، يعبد وثنًا، أو يسجد لنار أو شمس، أو يتقرب ويخضع ويتذلل إلى بقرة، أو يدعو وليًا صالحًا، فيستغيث به، ويطلب منه الفرج والمدد وزوال الشدائد، أو يطوف لصاحب قبر، ويذبح له وينذر، أو يعبد المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام – وأمه، فلهما يُصلي ويسجد ويخضع ويتذلل ويتقرب، وإليهما يلجأ، وبهما يستنصر ويستنجد ويحتمي، ومنهما يطلب ما يحتاجه في دنياه، وكَشْف ما به من ضُر، ومغفرة ذنوبه وآثامه.

{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ }.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرتجزون في غزوة الأحزب وقت حفر الخندق ومحاصرة أهل الكفر لهم بهذه الكلمات:

[ اللهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا، وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ].

{ قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }.

أيها الناس:

إننا نشاهد في هذه الأيام احتفالات بعض الكفار في كثير من البلدان بعيد ديني عندهم، وقد يكون هذا الاحتفال وللأسف قائمًا وظاهرًا في بعض بلاد أهل الإسلام، وعلى مرأى منهم ومشاهدة.

ودونكم – سددكم الله وفقهكم في دينه – جملة من الأحكام المتعلقة بتهنئة الكفار، فأقول مستعينًا بالله – جل وعلا -:

 الحكم الأول / عن حكم تهنئة الكفار من جميع الملل بأعيادهم ومناسباتهم الدينية كعيد الكريسمس أو عيد الفَصْح أو النيروز وما شابهها.

وهذه التهنئة محرمة باتفاق العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك، وقد قال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “أحكام أهل الذمة”: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: “عيد مبارك عليك” أو “تَهنأ بهذا العيد” ونحوه، فهذا إن سلِم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام، ونحوه، وكثير ممن لا قَدْر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قُبح ما فعل، فمن هنَّأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرَّض لمقت الله وسخطه.اهـ

وقال العلامة العثيمين – رحمه الله – في “مجموع فتاويه ورسائله”: وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا، لأن فيها إقرارًا لِما هم عليه من شعائر الكفر، ورِضًا به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ }.

وقال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }.

وتهنئتهم بذلك حرام، سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نُسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }.اهـ

ومما تقد من كلام أهل العلم – رحمهم الله – يتبين لنا ضلال وانحراف بعض رموز ودعاة الصوفية أو الأحزاب السياسية ذات المسميات الدينية، حيث نقرأ لهم عبر الصحف والمقالات أو نسمعهم عبر الفضائيات والإذاعات يهنئون الكفار بأعيادهم الدينية أو يفعلون ما هو أٌقبح من ذلك وأشنع وأجرم فيبيحون للناس التهنئة بأعياد الكفار الدينية، وهم بهذا قد وقعوا في منكر عظيم، وذنب شنيع، وخطيئة شديدة، وسيئة فظيعة، وخالفوا ما دلت عليه النصوص الشرعية، وأجمع عليه العلماء في جميع الأمصار والأزمان، ومن مُختلف المذاهب: مِن تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية، وتحريم تحليل الحرام للناس.

الحكم الثاني / عن بعض الصور المحرمة التي تقع من بعض المسلمين في أثناء إقامة الكفار لأعيادهم الدينية.

إن من الأفعال المحرمة، والمنكرات الشنيعة، التي تقع من بعض المسلمين – أصلحهم الله – في أوقات إقامة الكفار لأعيادهم الدينية هذه الأربع:

أولًا: إجابة دعوة الكفار إلى حضور هذه الأعياد، فترى البعض يحضر معهم، ويشاركهم في الفرحة والسرور، ويهنئهم، ويبارك لهم، ويجلب لهم الهدايا.

ثانيًا: إرسال كروت أو بطاقات التهنئة بعيدهم، وقد تكون مصحوبة بالورود والزهور، وذُكر فيها أجمل الكلمات والتبريكات والتمنيات.

ثالثًا: إعلان تهنئة الكفار بأعيادهم عبر الفضائيات أو الجرائد أو المجلات أو مواقع الشبكة العنكبوتية “الإنترنت”، كما يفعله بعض  الإعلاميين أو المسئولين أو التجار أو الوجهاء أو الدكاترة في العلوم المختلفة أو أصحاب المواقع الإلكترونية.

رابعًا: تأجير الأماكن لهم كصالات الزواج والاستراحات وباحات الفنادق والخيام وما شابهها، ليقيموا فيها أعيادهم الدينية ويحتفلوا، وحُرِّم هذا لأنه يعينهم على فعل ما حرم الله، وقد نهى الله عن ذلك بقول سبحانه: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ }.

وقال العلامة العثيمين – رحمه الله – في “مجموع فتاويه ورسائله”: وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها، لِما في ذلك من مشاركتهم فيها، وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبَّه بقوم فهو منهم )).

ومن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة، أو توددًا، أو حياء، أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار، وفخرهم بدينهم.اهـ

الحكم الثالث / عن تهنئة الكفار بأعيادهم التي لا يزالون يبتدعونها ويحدثونها لإغواء الناس لاسيما الفتيان والفتيات ورميهم في مستنقع الرذيلة والفجور، وجرِّهم إلى التشبه بهم ومتابعتهم في هيئاتهم وأفعالهم وأقوالهم كعيد الحب وأشباهه.

وهذه الأعياد لا يجوز تهنئتهم بها، ولا يَحل إظهار السرور بحلولها، ويحرم التجاوب معها، لا بالألبسة الحمراء، ولا بإهداء الورود وقبولها، لا مع الأهل، ولا مع غيرهم، ولا بإظهار زيادة الحب والغرام والحنو والعاطفة مع الزوجة، ولا بتغيير مظهر اللباس والمنزل والسيارة، ولا بأي شكل ومظهر وفِعل يجملها ويزينها ويحسنها في أعين وقلوب الناس، لأن هذه الأفعال من المسلمين تعتبر من الاستجابة لمخططات المفسدين، وتوسيعها في صفوف الناس، وإعانتهم على الاستمرار في الإفساد، والتجاوب مع المحرمات والمنكرات، والله تعالى قد زجر عباده المؤمنين عن الإعانة على المحرمات والمنكرات سواء كان فاعلها مسلمًا أو كافرًا، فقال سبحانه: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ }.

بارك الله لي ولكم فيما سمعتم، ونفعنا به في الدنيا والآخرة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إن ربي غفور رحيم.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــ

الحمد لله العلي العظيم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الكريم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه في كل زمن وحين.

أما بعد، أيها الناس:

إن مولاة أهل الإيمان والتوحيد بمحبتهم ونصرتهم، والبراءة من أهل الكفر والشرك ببغضهم، وبغض ما هم عليه من كفر وشرك، لَمِن الأصول العظيمة في الإسلام، والعبادات الجليلة العالية، حيث قال الله سبحانه: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ الله أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.

وقال – جل وعلا -: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ }.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحَبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي الله )).

أيها الناس:

لا ريب أن الكفار بجميع مللهم يبغضون الإسلام وأهله ويعادونهم، ويسعون لإضعافهم وتمزيقهم، وإطفاء نور الإسلام وحجبه عن العباد.

وقد دلنا على هذا، وأخبرنا به ربنا – عز وجل – الذي خلقنا وخلقهم، وهو أدرى بنا وبهم من كل أحد، وأعرف بظواهر الجميع وبواطنهم، فقال سبحانه: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }.

وقال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }.

وقال – جل وعلا -: { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَالله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }.

وقال سبحانه: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }.

وقال  – عز وجل -: {  يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }.

أيها الناس:

إن بغضنا للكفر وأهله ودعاته لا يُبيح لنا أنْ نعتدي عليهم في بلادنا أو على أموالهم  أو على أعراضهم ، لأنهم دخلوها وأقاموا فيها بعهد وأمان، أو أنْ نُحْدِث في بلادهم إنْ سافرنا إليها أو عشنا فيها ما لا يحل لنا، لأننا دخلناها أو سكناها بعهد وميثاق، كما هو حال الجماعات التكفيرية المعاصرة، حيث ارتكبوا في حقهم ما حرمه الله ورسوله، كقتلهم للكفار الذين في بلاد المسلمين ممن دخل إليها بعهد وأمان من قِبل ولي الأمر أو أيّ فرد من المسلمين المكلفين من الذكور والإناث، أو اعتدائهم على أموالهم وأعراضهم، وكذلك غدرهم ونقضهم للعهود والمواثيق عند السفر إلى بلادهم أو العيش فيها بأن لا يُحدثوا فيها ما هو شر وضرر، حيث فجروا فيها، وقتلوا الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وأتلفوا الأموال والممتلكات، وروَّعوا السُّكان والعمال والمارَّة.

و لا ريب أن المسلمين المستمسكين بدينهم لا يرضوا بفعالهم هذه، لمخالفتها لشرع الله تعالى، وينكرونها على كل من فعلها، ويبرئون إلى الله منها ومنهم، ويبيِّنون بقدر استطاعتهم مخالفتها ومخالفة مرتكبيها لنصوص القرآن والسنة الصحيحة، وأنهم غادرون ومعتدون ظلمة.

هذا وأسأل الله تعالى أن يباعد بيننا وبين ما حرم علينا، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادتك، اللهم لا تهلكنا بذنوبنا وآثامنا، ولا تلهنا بدنيانا وأنفسنا وأهلينا عن ديننا وآخرتنا، اللهم صرف قلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وجوارحنا إلى مراضيك، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارزقنا الأمن والأمان، وجنبنا أسباب حلول الخوف والفُرقة، وقونا بالتوحيد والسنة، وباعد بيننا وبين الشرك والبدع ودعاتها، اللهم أنا نسألك عيشة هنية، وميتتة سوية، ومردًا غير مُخز ولا فاضح، إنك سميع مجيب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( الخطبة المختصرة )

شيء من الأحكام الفقهية الخاصة بتهنئة الكفار بأعيادهم

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــ

الحمد لله ذي المحامد كلها, وذي الخير كله, وذي الفضائل كلها, أحمده على نعمه الغِزار, وأشكره على خيراته الكِثار، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, الصادق المصدَّق الأمين, فصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آل بيته وأصحابه أئمة الهدى, ومن تبعهم فاستقام على الحق حتى يأتي أمر الله.

أما بعد، أيها الناس:

اتقول الله ربكم وخالقكم وأكثروا من شكره على نعمه الظاهرة والباطنة، المتتابعة المتزايدة، التي امتن بها عليكم، ووهبكم إياها، وجعلكم من أهلها، رحمة منه تعالى بكم، وإفْضالًا منه لكم، وأجلها وأعظمها نعمة الهداية إلى الإسلام، والإخراج من ظلمة الشرك ونجاسته إلى نور التوحيد وطهارته، ومن طريق النار وعذابها إلى طريق الجنة ونعيمها، فالحمد لله أن رحمنا فجعلنا ممن يؤمن به، فلا نصرف العبادة إلا له وحده، فله نركع، وله نسجد، ووحده ندعو ونستغيث ونستعيذ، وله نذبح وننذر، وغيرنا مشرك به وكافر، يعبد وثنًا، أو يسجد لنار أو شمس، أو يتقرب ويخضع ويتذلل إلى بقرة، أو يدعو وليًا صالحًا، فيستغيث به، ويطلب منه الفرج والمدد وزوال الشدائد، أو يطوف لصاحب قبر، ويذبح له وينذر، أو يعبد المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام – وأمه، فلهما يصلي ويسجد ويخضع ويتذلل ويتقرب، وإليهما يلجأ، وبهما يستنصر ويستنجد ويحتمي، ومنهما يطلب ما يحتاجه في دنياه، وكشف ما به من ضر، ومغفرة ذنوبه وآثامه،{ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ }.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يرتجزون في غزوة الأحزب وقت حفر الخندق ومحاصرة أهل الكفر لهم بهذه الكلمات:

[ اللهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا، وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ].

أيها الناس:

إننا نشاهد في هذه الأيام احتفالات بعض الكفار في كثير من البلدان بعيد ديني عندهم، وقد يكون هذا الاحتفال وللأسف قائمًا وظاهرًا في بعض بلاد أهل الإسلام، وعلى مرأى منهم ومشاهدة.

ودونكم وقفتان حول الأحكام المتعلقة بتهنئة الكفار، فأقول مستعينًا بالله – جل وعلا -:

 الوقفة الأولى / عن حكم تهنئة الكفار من جميع الملل بأعيادهم ومناسباتهم الدينية كعيد الكريسمس أو عيد الفَصْح أو النيروز وما شابهها.

وهذه التهنئة محرمة باتفاق العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك.

وقد قال الإمام ابن قيِّم الجوزية – رحمه الله -: “وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: “عيد مبارك عليك” أو “تَهنأ بهذا العيد” ونحوه، فهذا إن سلِم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام، ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنَّأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه”.اهـ

وقال العلامة العثيمين – رحمه الله -: “وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً، لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضًا به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ }، وقال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }، وتهنئتهم بذلك حرام، سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نُسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }“.اهـ

ومما تقد من كلام أهل العلم – رحمهم الله – يتبين لنا ضلال وانحراف بعض رموز ودعاة الصوفية أو الأحزاب السياسية ذات المسميات الدينية، حيث نقرأ لهم عبر الصحف والمقالات أو نسمعهم عبر الفضائيات والإذاعات يهنئون الكفار بأعيادهم الدينية أو يفعلون ما هو أٌقبح من ذلك وأشنع وأجرم فيبيحون للناس التهنئة بأعياد الكفار الدينية، وهم بهذا قد وقعوا في منكر عظيم، وذنب شنيع، وخطيئة شديدة، وسيئة فظيعة، وخالفوا ما دلَّت عليه النصوص الشرعية، وأجمع عليه العلماء في جميع الأمصار والأزمان، ومِن مختلف المذاهب: مِن تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية، وتحريم تحليل الحرام للناس.

الوقفة الثانية / عن بعض الصور المحرمة التي تقع من بعض المسلمين في أثناء إقامة الكفار لأعيادهم الدينية.

إن من الأفعال المحرمة، والمنكرات الشنيعة، التي تقع من بعض المسلمين – أصلحهم الله – في أوقات إقامة الكفار لأعيادهم الدينية هذه الأربع:

أولًا: إجابة دعوة الكفار إلى حضور هذه الأعياد، فترى البعض يحضر معهم، ويشاركهم في الفرحة والسرور، ويهنئهم، ويبارك لهم، ويجلب لهم الهدايا.

ثانيًا: إرسال كروت أو بطاقات التهنئة بعيدهم، وقد تكون مصحوبة بالورود والزهور، وذُكر فيها أجمل الكلمات والتبريكات والتمنيات.

ثالثًا: إعلان تهنئة الكفار بأعيادهم عبر الفضائيات أو الجرائد أو المجلات أو مواقع الشبكة العنكبوتية “الإنترنت”، كما يفعله بعض الإعلاميين أو المسئولين أو التجار أو الوجهاء أو الدكاترة في العلوم المختلفة أو أصحاب المواقع الإلكترونية.

رابعًا: تأجير الأماكن لهم كصالات الزواج والاستراحات وباحات الفنادق والخيام وما شابهها، ليقيموا فيها أعيادهم الدينية ويحتفلوا، وحُرِّم هذا لأنه يعينهم على فعل ما حرم الله، وقد زجر الله عباده المؤمنين عن الإعانة على المحرمات والمنكرات سواء كان الفاعل مسلمًا أو كافرًا، فقال سبحانه: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ }.

وقال العلامة العثيمين – رحمه الله -: “وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها، لما في ذلك من مشاركتهم فيها، وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبَّه بقوم فهو منهم ))، ومَن فعل شيئًا من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة، أو توددًا، أو حياء، أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار، وفخرهم بدينهم.اهـ

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــ

الحمد لله العلي العظيم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الكريم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه في كل زمن وحين.

أما بعد، أيها الناس:

إن مولاة أهل الإيمان والتوحيد بمحبتهم ونصرتهم، والبراءة من أهل الكفر والشرك ببغضهم، وبغض ما هم عليه من كفر وشرك، لَمِن الأصول العظيمة في الإسلام، والعبادات الجليلة العالية، حيث قال الله سبحانه: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ الله أَلَا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ }، وقال – جل وعلا -: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ }، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحَبُّ فِي الله وَالْبُغْضُ فِي الله )).

أيها الناس:

لا ريب أن الكفار بجميع مللهم يبغضون الإسلام وأهله ويعادونهم، ويسعون لإضعافهم وتمزيقهم، وإطفاء نور الإسلام وحجبه عن العباد، وقد دلَّنا على هذا، وأخبرنا به ربنا – عز وجل – الذي خلقنا وخلقهم، وهو أدرى بنا وبهم من كل أحد، وأعرف بظواهر الجميع وبواطنهم، فقال سبحانه: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }، وقال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }، وقال – جل وعلا -: { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَالله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }، وقال سبحانه: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ }، وقال  – عز وجل -: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }.

أيها الناس:

إن بغضنا للكفر وأهله ودعاته لا يُبيح لنا أنْ نعتدي عليهم في بلادنا أو على أموالهم  أو على أعراضهم، أو أن نُحْدِث في بلادهم إنْ سافرنا إليها أو عشنا فيها ما لا يحل لنا، كما هو حال الجماعات التكفيرية المعاصرة، حيث ارتكبوا في حقهم ما حرمه الله ورسوله، كقتلهم للكفار الذين في بلاد المسلمين ممن دخل إليها بعهد وأمان مِن قِبل ولي الأمر أو أيّ فرد من المسلمين المكلفين من الذكور والإناث، واعتدائهم على أموالهم وأعراضهم، وكذلك غدرهم ونقضهم للعهود والمواثيق عند السفر إلى بلادهم أو العيش فيها بأنْ لا يُحدثوا فيها ما هو شر وضرر، حيث فجروا فيها، وقتلوا الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وأتلفوا الأموال والممتلكات، وروَّعوا السكان والعمال والمارة.

ولا ريب أن المسلمين المستمسكين بدينهم لا يرضوا بفعالهم هذه، لمخالفتها لشرع الله تعالى، وينكرونها على كل مَن فعلها، ويَبرئون إلى الله منها ومنهم، ويبيِّنون بقدر استطاعتهم مخالفتها ومخالفة مرتكبيها لنصوص القرآن والسنة الصحيحة، وأنهم غادرون ومعتدون ظلمة.

هذا وأسأل الله تعالى أن يباعد بيننا وبين ما حرم علينا، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادتك، اللهم لا تهلكنا بذنوبنا وآثامنا، ولا تلهنا بدنيانا وأنفسنا وأهلينا عن ديننا وآخرتنا، اللهم صرف قلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وجوارحنا إلى مراضيك، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارزقنا الأمن والأمان، وجنبنا أسباب حلول الخوف والفُرقة، وقونا بالتوحيد والسنة، وباعد بيننا وبين الشرك والبدع ودعاتها، اللهم أنا نسألك عيشة هنية، وميتتة سوية، ومردًا غير مُخز ولا فاضح، إنك سميع مجيب، وقوموا إلى صلاتكم.

 

 

في هذا الموضوع 0 التعليقات

اكتب تعليق