إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > تفقيه المضحي باستحباب تثليث لحوم الأضاحي

تفقيه المضحي باستحباب تثليث لحوم الأضاحي

  • 11 سبتمبر 2016
  • 267
  • إدارة الموقع

تفقيه المضحي باستحباب تثليث لحوم الأضاحي

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد:

فهذه وريقات مختصرة حول استحباب تثليث لحوم الأضاحي، وأسأل الله النفع بها للقارئ والكاتب، إنه سميع مجيب.

قال أبو عبد الله القرطبي المالكي ـ رحمه الله ـ في “تفسيره”(12/ 32):

ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يُستحب أن يتصدق بالثلث، ويُطْعِمَ الثلث، ويأكل هو وأهله الثلث.اهـ

وعن سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن لحوم الأضاحي:

(( كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا )).

رواه البخاري (5569).

وفي حديث عائشة – رضي الله عنها – أنه صلى الله عليه وسلم قال:

(( فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا )).

رواه مسلم (1971).

وفي حديث أبي أيوب – رضي الله عنه – الصحيح:

(( كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ )).

رواه الترمذي (1505)، وابن ماجه (3147)، وغيرهما.

وصححه: الترمذي، وابن العربي، وموفق الدين ابن قدامة المقدسي، والسيوطي، والألباني.

وقال ثوبان – رضي الله عنه -:

(( ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ»، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ )).

رواه مسلم (1975).

وقال ابن حزم – رحمه الله – في كتابه “المحلى”( 5/ 313):

ومن طريق وكيع، عن ابن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، قال:

(( الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا: ثُلُثٌ لِأَهْلِك، وَثُلُثٌ لَك، وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِين )).

والإسناد حسن.

وصح عن علقمة – رحمه الله – أنه قال:

(( بَعَثَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ – يعني: ابن مسعود – بِهَدْيِهِ، قَالَ: وَأَمَرَنِي إِنْ نَحَرْتُهُ: أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ، وَآكُلَ ثُلُثًا، وَأَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ أَخِيهِ بِثُلُثٍ )).

 رواه ابن أبي عروبة في كتاب “المناسك”(رقم: 110)، وأبو يوسف في “الآثار”(582)، وابن أبي شيبة (13190) واللفظ له، والطبراني في “المعجم الكبير”(9181)، وابن حزم في “المحلى”(5/ 313).

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني”(13/379-380) عن استحباب التثليث:

ولنا ما روي عن ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( يُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَّالِ بِالثُّلُثِ )).

رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في “الوظائف”، وقال حديث حسن.

ولأنه قول ابن مسعود، وابن عمر، ولم نعرف لهما مخالفًا في الصحابة، فكان إجماعًا.

ولأن الله تعالى قال:

{ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ }.

والقانع السائل.

والمعتر الذي يعتريك، أي: ويتعرض لك لتطعمه فلا يسأل، فذكر ثلاثة أصناف فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثًا.اهـ

وقال الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – كما في “المغني”(13/379-380):

نحن نذهب إلى حديث عبد الله، يأكل هو الثلث، ويُطعِم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث.اهـ

قلت:

فإن لم يأكل المضحي شيئًا من أضحيته، وأطعم الفقراء جميعها لحمها جاز، وكان تاركًا للأكمل.

وقال القاضي عياض المالكي ـ رحمه الله ـ في كتابه “إكمال المعلم”(6/ 425):

وقال الطبري: جميع أئمة الأمصار على جواز أن لا يأكل منها شيئًا، ويُطعِم جميعها.اهـ

وقال أبو زكريا النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المجموع”(08/ 391):

بل يجوز التصدق بالجميع، هذا هو المذهب، وبه قطع جماهير الأصحاب، وهو مذهب عامة العلماء.اهـ

وقال في “شرح صحيح مسلم”(13/ 140):

وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب، هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا ما حُكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها، وهو قول أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا، حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل، مع قوله تعالى: { فَكُلُوا مِنْهَا }، وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة.اهـ

أصل هذا من محاضرة مفرغة:

 لعبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.