إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > مقال بعنوان: ” إخبار الأجلَّة بحكم إطعام الكافر مِن لحم الأضحية “.

مقال بعنوان: ” إخبار الأجلَّة بحكم إطعام الكافر مِن لحم الأضحية “.

  • 28 أغسطس 2017
  • 1٬594
  • إدارة الموقع

إخبار الأجلَّة بحكم إطعام الكافر مِن لحم الأضحية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.

وبعد:

فإنَّه يجوز إطعام الكافر مِن لحم الأضحية عند أكثر أهل العلم إذا لم يكن حربيًّا، وهو الأصحّ.

حيث قال الحافظ ابن المنذر النيسابوري ــ رحمه الله ــ في كتابه “الإشراف على مذاهب العلماء” (3/ 410):

أجمع أهل العلم على إباحة إطعام فقراء المسلمين مِن لحوم الضحايا.

واختلفوا في إطعام أهل الذِّمة.

فرخَّص في إطعام اليهود والنصارى مِن ذلك:

الحسن البصري، وهو كشِبه مذهب أصحاب الرأي، وبه قال أبو ثور.

وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وقد كان مالك: يَكره إعطاء النصارى جلد الضَّحية أو شيء مِن لحمها.

وكَره ذلك: الليث بن سعد.

فأمَّا ما طُبخ مِن لحوم الضحايا، وكانت الظئر وما أشبهها عند أهل البيت، فأرجو أنْ لا يكون بِه بأس في ما تُصيب مِنه معهم.اهـ

والجواز أيضًا هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل ــ رحمه الله ــ.

حيث قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المغني” (13/ 381):

ويجوز أنْ يُطعِم منها كافرًا.

وبهذا قال الحسن، و أبو ثور، وأصحاب الرأي، وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وكَره مالك والليث: إعطاء النصراني جلد الأضحية.اهـ

وفي كتاب “البيان والتحصيل” (3 / 343-344) لأبي الوليد ابن رشد المالكي ــ رحمه الله ــ:

وسُئل مالك: عن أهل الإسلام أيَهدُون مِن ضحاياهم لأهل الذِّمة مِن جيرانهم؟

فقال: لا بأس بذلك، ورجع عنه بعد ذلك، وقال: لا خير فيه، غير مرَّة.اهـ

وفي كتاب “كفاية النبيه في شرح التنبيه” (8/ 92)، و كتاب “أسنى المطالب في شرح روض الطالب” (1/ 545)، وغيرهما مِن كتب الشافعية:

قال الشافعي في “البويطي”: ولا يُطعِم منها أحدًا على غير دين الإسلام.اهـ

وقال العلامة أبو زكريا النووي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المجموع شرح المهذب” (8/ 425):

ولم أرَ لأصحابنا كلامًا فيه، ومقتضى المذهب أنه يجوز إطعامهم مِن ضحِّية التطوع دون الواجبة.اهـ

واختار الجواز:

ابن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وابن عثيمين.

ووجه الجواز:

أولًا ــ أنَّه لم يَرد في الشرع ما يَنهى عن ذلك، بل جاء فيه ما يُجيز الإحسان إليهم إذا لم يكون حربيين، حيث قال الله تعالى:

{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }.

وأخرج البخاري في “الأدب المفرد” (105) واللفظ له، وأبو داود (5152)، والترمذي (1943)، والحُميدي (604)، وغيرهم، عن عبد الله بن عمرو ــ رضي الله عنهما ــ:

(( أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » )).

وقال الإمام أبو عيسى الترمذي ــ رحمه الله ــ عقبه:

حديث حسن غريب مِن هذا الوجه.اهـ

وقال العلامة الألباني ــ رحمه الله ــ في كتابه “إرواء الغليل” (3 / 402):

وإسناد هذا صحيح على شرط مسلم.اهـ

وثانيًا ــ عموم قوله صلى الله عليه وسلم الصحيح:

(( فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )).

أخرجه البخاري (2363)، ومسلم (2244)، مِن حديث أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ.

وثالثًا ــ أنَّ نُسك الأضحية إنَّما هو في إراقة دمها قُربانًا لله، وعبادة له.

حيث جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/ 424 – رقم:1997) برئاسة العلامة عبد العزيز بن باز ــ رحمه الله ــ:

يجوز لنا أنْ نُطعم الكافر المُعاهد والأسير مِن لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه مِنها لفقره أو قرابته أو جِواره، أو تأليف قلبه.

لأنَّ النُّسك إنَّما هو في ذبحها أو نَحرها؛ قُربانًا لله، وعبادة له.اهـ

تنبيه:

الكافر الحربي لا يجوز أنْ يُطعَم مِن لحم الأضحية، لأنَّ في إطعامه تقوية له، والمطلوب شرعًا إضعافه.

وقد جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/ 424 – رقم:1997) برئاسة العلامة عبد العزيز بن باز ــ رحمه الله ــ:

ولا يُعطى مِن لحم الأضحية حربيًّا؛ لأنَّ الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة.اهـ

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.