إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > خطبة مكتوبة بعنوان: ” أمور تُفسِد الصيام وأمور لا تُفسِده “.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” أمور تُفسِد الصيام وأمور لا تُفسِده “.

  • 9 مايو 2018
  • 1٬165
  • إدارة الموقع

أمور تُفسِد الصيام وأمور لا تُفسِده

الخطبة الأولى:ـــــــــــــــــــ

الحمد لله كثيرًا، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأكبِّره تكبيرًا، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الذي أُرسِل بالحق بشيرًا ونذيرًا، صلى الله وسلم عليه وعلى إخوانه مِن النبيين والمرسلين، وآلِ كلٍّ وصحبه، قديمًا وأخيرًا.

أمَّا بعد، فيا عباد الله:

اتقوا الله ربَّكم حقَّ تقواه، وأجِلُّوه حقَّ إجلاله، وعظِّموا أوامرَه، وأكْبِروا زواجِرَه، ولا تُهينوا أنفسكم بعصيانه، وتُذِلّوا رقابَكم بالوقوع في ما حرَّم عليكم، وتنقادوا للشيطان، وتخضعوا لشهواتكم، فتُفطروا في نهار شهر رمضان بطعام أو شراب مِن غير عُذر، أو تُفطرون باستمناء، أو تُفطرون بجماع لزوجاتكم، أو بغير ذلك، فإنَّ الإفطار قبْل حُلول وقته مِن غير عُذر ذنْبٌ خطير، وتجاوزٌ لحدود الله فظيع، ومَهْلَكَةٌ للواقع فيه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في بيان عقوبة مَن يُفطرون قبل تَحِلَّة صومهم وإتمامه: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ )).

عباد الله:

اعلموا أنَّ مِن مُفسِدات الصوم: الأكل، والشُّرب، والجِماع، وهذه الثلاثة هي أصول المُفطِّرات، وقد دَلَّ على كونها مُفطِّرات: القرآن، والسُّنَّة النَّبوية، والإجماع.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: التَّقَيُّء عمدًا، والمراد بالتقيء: إخراج الصائم ما في معدته مِن طعام وشراب، وسواء أخرجه الصائم بإدخال إصبعه إلى حلْقه، أو بِشَمِّ ما يَدْعُو إلى خروجه، فقد أفطر، وفسَد صومه، وهو مُفسِدٌ للصوم بإجماع أهل العلم، لا اختلاف بينهم في ذلك، وقد صحَّ عن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: (( مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ )).

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: إخراج المَنِيِّ عن طريق الاستمناء أو ما يُعرَف بالعادة السِّرية، وهو قول الأئمة الأربعة، وعامة فقهاء الأمصار.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: إنزال المَنِيِّ بسبب تَقبِيل، أو مَسٍّ، أو مُباشَرة للمرأة فيما دون الفرْج، وهو مُفسد للصوم بإجماع أهل العلم، لا اختلاف بينهم في ذلك.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: السَّعُوط إذا وصل طعمه إلى الحلق، والسَّعُوط: دواء يُوضع في الأنف ثم يُجذَب إلى داخله بالنَّفَس، أو الدفْع، أو غير ذلك، وهو قول الأئمة الأربعة، وغيرهم، وعلى هذا تُخرَّج قطرة الأنف الطبية، فإذا قطَّرها المريض في أنفه ووجَد لها طعمًا في حلْقه، فقد أفطر، وفسد صومه، وبهذا يفتي: الألباني، وابن باز، والعثيمين، والفوزان.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: خروج دَم الحيض أو النِّفاس مِن المرأة في أثناء نهار الصيام، وهو مُفسد للصوم بإجماع أهل العلم لا اختلاف بينهم في ذلك، وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في شأن المرأة: (( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ )).

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: قَطْع نِيَة الصوم بقصد الإفطار في جُزء مِن نهار صوم الفرض ولو لم يأكل،وهو قول أكثر الفقهاء، لِما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ))، حيث دَلَّ على أنَّ مَن نَوى إبطال ما هو فيه مِن الصوم فلَه ما نَوى.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: ابتلاع ما لا يُتغذَّى بِه، كالخَرَز، والتُّراب، والحصى، والنَّوى، والورَق، والدراهم، وغيرها، وإلى فساد الصوم بذلك ذهب الأئمة الأربعة، وعامَّة العلماء.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: إتيان المرأة أو الرَّجل في الدُّبُر، سواء أنْزَل منيًّا أو لم يُنزِل، حيث قال الفقيه ابن هُبيرة ــ رحمه الله ــ: واتفقوا على أنَّه إذا أَتَى المُكلَّف الفاحشة مِن أنْ يَأتِيَ امرأة أو رجلًا في الدُّبُر فقد فسَد صومه، وعليه القضاء.اهـ

وإتيان الأدبار مِن أعظَم وأخطَر المحرَّمات، لِمَا ثبَت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ))، وثبت عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( مَنْ أَتَى أَدْبَارَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَدْ كَفَرَ )).

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: ابتلاع ما يَتبقَّى في الأسنان مِن لحمٍ ونحوه مع القُدرة على إخراجه وطرحِه، وإلى فساد الصوم بِه ذهب عامَّة فقهاء أمصار المسلمين.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: الرِّدة عن الإسلام باتفاق العلماء.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: الحُقْنَة الشَّرْجيَّة، والمراد بها: ما يُحقَن مِن الدواء عن طريق فتحَة الدُّبُر أو الشَّرج، وإلى كونها مِن الفطرات ذهب عامَّة العلماء، مِنهم أئمة المذاهب الأربعة المشهورة، لأنَّ فتحَة الشَّرج أو الدُّبُر مُتَّصِلة بالمستقيم، والمستقيم مُتصِل بالأمعاء، وتمتصُّ الأمعاء ما دخل عن طريقه، وعلى هذا تتخرَّج التحاميل والأدوية الطِّبية التي تُدخَل عن طريق فتحَة الشَّرج أو الدُّبُر، فتكون مُفطِّرة تُفسِد الصوم.

ومِن مُفسِدات الصوم أيضًا: غسيل الكُلى، وممن أفتى مِن العلماء بتفطير غسيل الكُلى للصائم هؤلاء العلماء: ابنُ بازٍ، وعبد الرزاق عفيفي، وصالح الفوزان، وعبد الله الغُدَيَّان، وعبد العزيز آل الشيخ.

أعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.

نفعني الله وإيَّاكم بما سمعتم، وفقَّهنا في دينه، وزادنا علمًا، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:ـــــــــــــــــــ

الحمد لله ربِّ العالمين, والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد خاتَم النَّبيين, وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أمَّا بعد، فيا عباد الله:

إنَّ مِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: خروجَ المَنِيِّ مِن الرَّجل أو المرأة بسبب احتلامٍ في نهار الصوم حال النوم، وهذا بإجماع العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك، لأنَّه يَخرج بغير إرادةٍ مِن الإنسان وقصْد.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: خروجُ القيءِ ــ وهو عُصارة الطعام والشراب ــ مِن المعدة بغير تَسبُّب من الصائم، وهذا بإجماع العلماء لا خلاف بينهم في ذلك، وصحَّ عن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: ((مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ )).

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: إنزال المَنِيِّ بسبب التفكِير في الذِّهن بالجماع وأمور الشهوة، وسواء غلًبه التفكِير أو استدعاه بنفسه، وقال الفقيه المَاوَرْدِيُّ الشافعي ــ رحمه الله ــ: أمَّا إذا فكَّر بقلبِه مِن غير نظرٍ فتلذَّذ فأنزَل، فلا قضاء عليه ولا كفارة بالإجماع.اهـ

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: خروج المَذْيِ بسبب مسٍّ للمرأة، أو تقبيلٍ، أو تفكيرٍ بشهوة، وإلى أنَّه لا يُفْسِد الصيام ذهب عامَّة الفقهاء، والمَذْيُ هو: ماءٌ رقيقٌ يَخرج عند مُداعبَة الرَّجل امرأتَه، أو التفكيرِ بالجماع بدون دفْقٍ، أو إحساس، أو فتور.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: التقطيرُ في الإحْلِيل، والمراد بالإحليل: ذَكَرُ الرجل، ومِثله: رحِمُ المرأة، فإذا وُضِع فيهما شيءُ مِن الدواء في أثناء نهار الصوم فإنَّ الصوم لا يَفْسُد، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء، لأنَّ لا مَنفذ بين الذَّكَر والرَّحم وبين جوف المعدة، بحيث يَصِلُ ما قُطِّر إلى داخلها، وعلى هذه المسألة تتخرَّج جملة مِن الأشياء المُعاصرة، فلا يَفْسُد بسببها الصوم، ومن أمثلتها: إدخال أنبوب القسطرة عن طريق فتحَة الذَّكَر، أو إدخال المنظار الطِّبي عن طريق فتحة الذَّكَر أو الرَّحِم، أو إدخال محلولٍ لغسل المَثانة، أو مادة تُساعِد على وضوح الأشعة، أو عملِ لولبٍ في الرَّحِم، أو تنظيف المِهبَل، وقد ذهب إلى أنَّها لا تُفَطِّر الصائم: العلامة ابن باز، ومَجْمَع الفقه الإسلامي.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: الأكل والشُّرب نسيانًا أو فِعل أيّ مُفطِّرٍ نسيانًا، لِمَا صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ ))، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: ما طار إلى حلْق الإنسان أو دخَل إلى جوفه بغير إرادةٍ مِنه واختيار، ومِن أمثلته: الذُّباب، والبَقُّ، والغُبار، والدَّقيق، والدُّخَان، وهذا بإجماع العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: وصول شيء إلى حلْق الصائم مِن ماء المضمضة والاستنشاق بغير قصدٍ ولا إسراف ولا مبالغة، وإلى هذا ذهب كثيرٌ مِن الفقهاء، لأنَّه وصَل إلى الحلْق بغير إرادة مِن الصائم ولا تَقَصُّد، ولا تجاوز، وأمَّا إنْ بالغ في المضمضة والاستنشاق حتى سَبَقه الماء إلى حلقه فيَفْسُد صومه عند المذاهب الأربعة، لِمَا ثبت عن  النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا )).

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: فِعل شيء مِن المُفطِّرات على وجْه الإكراه مِن قِبل الغير، سواء فَعَله المُكْرَهُ بنفسه أو فُعِل به مِن قِبَل غيره، وإلى هذا ذهب كثير مِن الفقهاء، وذلك قياسًا على الإكراه على الكُفر في قوله تعالى في سورة النَّحل: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }، حيث دلَّت الآية: على أنَّ قول أو فِعل الكُفر عن رضًا مِن الفاعل يُفسِد إسلامه ويَنقضه، وفِعله له عن إكراه لا يُفسِده ولا يَنقُضه، والإكراه على الإفطار أولى بعدم الفساد.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: ذَوق الطعام على طَرَف اللِّسان لِمعرفة حلاوته أو مُلوحته، أو تليينِ شيء أو كسْره بالأسنان للصغير دون بلعٍ لذلك ولا وجود طعمٍ في الحلْق، وهو مذهب الأئمة الأربعة، وغيرهم، إلا أنَّه يُكرَه عند عدم الحاجة باتفاق المذاهب الأربعة، وقد ثبت عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: (( لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ القِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ )).

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: القُبْلَةُ والمَسُّ والنَّظر للمرأة إذا لم يُصَاحَب بإنزال مَنِيِّ أو مَذْيٍ، لِما صحَّ عن عائشة ــ رضي الله عنها ــ أنَّها قالت: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ )).

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: بقاء الجُنُب مِن جماعٍ أو احتلامٍ مِن غير اغتسال حتى يطلُع عليه الفجر، وإلى هذا ذهب سائر الفقهاء، لِما صحَّ عن عائشة ــ رضي الله عنها ــ أنَّها قالت: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ )).

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: بقاء الحائض والنُّفساء مِن غير اغتسال إذا طهُرتا ليلة الصيام حتى يطلُع عليهما الفجر إذا نوتا الصوم، وبِه قال أكثر العلماء مِن الصحابة، والتابعين، ومَن بعدهم.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: بلعُ الإنسان رِيق ولُعاب نفسه ولو كَثُر ما دام في محلِّه وهو الفم، ولم يتجاوزه فيخرج مِنه، وهذا بإجماع العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: ابتلاعُ ما بين الأسنان مِن فضْل طعامٍ وغيره بدون قصْد ولا قُدْرة على دفعه، وهذا بإجماع العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: فَصْد العِرقِ أو شرطهِ حتى يَخرج الدَّم مِنه، وهو مذهب الأئمة الأربعة.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: الدَّم والقَلَس الخارجين مِن الأسنان واللِّثَّة إذا لم يَرجعا إلى الحلْق، باتفاق العلماء.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: الاكتحال إذ فَعلَه الصائم في نهار صومه، حتى ولو وجَد طَعْمه في حلْقه، وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء، لأنَّ العين ليست مَنفذًا إلى الجوف.

ومِن الأشياء التي لا يَفْسُد بحصولها الصوم: إنزال الرَّجل المَنِيِّ بتقبيل غيره لَه مِن غير اختياره ورِضاه، باتفاق العلماء.

نفعني الله وإيَّاكم بما سمعتم، وجنَّبنا ما يُسخِطه، وباعد بيننا وبين ما يُفسِد صيامنا أو يُنقِص أجْره، وجعلنا مِمَّن يصوم رمضان ويقومُه إيمانًا واحتسابًا فيُغفر له ما تقدَّم مِن ذنْبه، وباعد بيننا وبين خطايانا كما باعد بين المشرق والمغرب، وتاب علينا إنَّه هو التَّواب الرحيم، وأعاننا على ذِكره، وشُكره، وحُسْن عبادته، وجعلنا مِن الذَّاكِرين له كثيرًا، إنَّه سميعُ الدعاء، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.