إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > مقال بعنوان: ” المختصر في الأسباب التي يرجع إليها تحريم المظاهرات “.

مقال بعنوان: ” المختصر في الأسباب التي يرجع إليها تحريم المظاهرات “.

  • 19 أغسطس 2014
  • 1٬582
  • إدارة الموقع

المختصر في الأسباب التي يرجع إليها تحريم المظاهرات

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد، أيُّها المسلم الكريم ــ وقاك الله شرَّ الفتن في الدِّين والدنيا، وسدَّدك إلى الحق ــ:

فهذه أوجه ثلاثة تبيِّن لك بجلاء تحريم المظاهرات في سائر بلاد المسلمين، وأنَّه لا يحل لمؤمن بالله واليوم الآخِر أنْ يمشي فيها بنفسه، أو يكون مِن الداعين إليها  بكلمة، أو مقال، أو خطبة، أو يكون مِن الداعمين لها بمال، أو إعلام مقروء، أو مسموع، أو مرأي.

الوجه الأوَّل:

أنَّ المظاهرات مخالفة لما أمَرَت بِه ونهت عنه الشريعة الإسلامية أفرادها في معاملة حكامهم عند حصول المنكرات والظلم والجور والاستئثار بالأموال والمناصب.

إذ جاء في هذه الشريعة الطيِّبة الكاملة:

أوَّلًا ــ الأمر بالصبر على جور هؤلاء الحكام وظلمهم واستئثارهم.

وثانيًا ــ الأمر بالسمع والطاعة لهم في غير معصية الله سبحانه.

وثالثًا ــ الأمر بأنْ تكون نصيحتهم في السِّر لا في العلن.

ورابعًا ــ النهي عن نَزع اليد من طاعتهم وبيعتهم.

وخامسًا ــ النهي عن الخروج عليهم بقول أو فعل، بسلاح وغير سلاح.

وسادسًا ــ النهي عن سبِّهم وشتمهم.

وسابعًا ــ الوعيد بإهانة الله لِمَن أهانهم. 

ومن هذه لأحاديث والآثار:

أوَّلًا: ما أخرجه الإمامان البخاري (3792)، مسلم (1845)، في “صحيحيهما” عن أسيد بن حضير  ــ رضي الله عنه ــ: أنَّ رجلًا مِن الأنصار خلا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلانًا فقال صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ )).

ثانيًا: ما أخرجه الإمام مسلم ( 1843) في “صحيحه” عن عبد الله بن مسعود ــ رضي الله عنه ــ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِى أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ )).

ثالثًا: ما أخرجه الإمام مسلم (1846) في “صحيحه” أنَّ سلَمة بن يزيد الجُعفي ــ رضي الله عنه ــ قال: (( يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ )).

رابعًا: ما أخرجه الإمام مسلم (1847) في “صحيحه” عن حذيفة بن اليمان ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ؟ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )).

خامسًا: ما أخرجه الإمام مسلم (1855) في “صحيحه” عن عوف بن مالك ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ، لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ، أَلاَ مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ )).

سادسًا: ما أخرجه الإمام مسلم (1849) في “صحيحه” عن ابن عباس ــ رضي الله عنه ــ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً )).

سابعًا: ما أخرجه الإمام ابن أبي عاصم في “السُّنة” (1015)، والحافظ البيهقي في “شعب الإيمان” (7523) عن أنس بن مالك ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: نهانا كبراؤنا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تسُبُّوا أمراءَكم ولا تغشُّوهم ولا تُبغضوهم، واتَّقوا اللهَ واصبروا فإنَّ الأمرَ قريبٌ )).

وقال الإمام الألباني ــ رحمه الله ــ: إسناده جيد.اهـ

ثامنًا: ما أخرجه الأئمة ابن أبي شيبة في “مصنَّفه” (33711) والخلال في “السُّنة” (54)، وابن زنجويه في “الأموال” (30)، وغيرهم عن سُويد بن غَفَلَة أنَّه قال: قال لي عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ: (( يَا أَبَا أُمَيَّةَ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِى، فَأَطِعِ الإِمَامَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَمَرَكَ بِأَمْرٍ فَاصْبِرْ، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَمَرَكَ بِأَمْرٍ يَنْقُصُ دِينَكَ فَقُلْ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ دَمِى دُونَ دِينِي )).

وإسناده صحيح.

تاسعًا: ما أخرجه الإمام ابن أبي عاصم في “السُّنة” (1096-1098)، وغيره، عن عِياض بن غَنْم ــ رضي الله عنه ــ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهِ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوا بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ )).

وصحَّحه الإمامان: ابن باز والألباني، وغيرهما.

عاشرًا: ما أخرجه الإمام الترمذي في “سُننه” (2224)، والطيالسي في “مسنده” (92)، وغيرهما، عن زياد بن كُسَيب العَدَوي أنَّه قال: كنت مع أبي بَكْرة تحتَ منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رِقَاقٌ، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفُسَّاق، فقال أبو بَكْرة: اسْكُتْ سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: (( مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ )).

وصحَّحه: الإمام الألباني.

الوجه الثاني:

أنَّ فعل المظاهرات مِن التَّشَبُّه بأعداء الله ورسله مِن أهل الكفر مِن اليهود والنصارى والشيوعين وأضرابهم.

إذ جاءتنا هذه المظاهرات مِن بلدانهم ونُظمهم ودساتيرهم، وليست مِن عمل المسلمين، ولا عُرفت في تاريخ الإسلام، فهي مِن عاداتهم وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أنَّ الحكم للشعب، هم مصدر السلطة والتشريع، وليس الله سبحانه وشريعته التي أنزلها على عباده.

وقد حرَّمت الشريعة الإسلامية علينا أنْ نتشبَّه بِهم في أفعالهم وعاداتهم وأحوالهم وأعيادهم ولباسهم، بل جاء وعيد شديد لِمَن تشبَّه بِهم، فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم )).

أخرجه الإمامان أحمد  في “مسنده” (5114-5115 و 5667) وأبو داود في “سُننه” (4031)، وغيرهما، مِن حديث ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ.

وقد نصَّ على ثبوته هؤلاء العلماء: ابن تيمية، وابن مُفلح، والذهبي، وزين الدِّين العراقي، وابن حجر العسقلاني، والمُناوي،  وأحمد شاكر، والألباني، وابن باز، وغيرهم.

وقال الإمام ابن كثير الشافعي ــ رحمه الله ــ في “تفسيره” (1/ 374) بعد هذا الحديث النَّبوي:

ففيه دَلالةٌ على النَّهى الشَّديد والتَّهديد والوعِيد على التَّشبُّه بالكفَّار في أقوالهم وأفعالهم، ولباسهم، وأعيادهم، وعباداتهم، وغير ذلك مِن أمورهم.اهـ

وألسنة وكتابات كثير مِن السَّاسة والسياسيين في دول أهل الكفر تُظهر دعمهم وتأييدهم ونصرتهم لهذا المظاهرات والثورات والاحتجاجات والاعتصامات التي تنتشر في بلاد المسلمين، ولدعاتها، ورموز أحزابها، وأفراد جماعاتها، وتؤكِّد فرحهم واحتفاءهم بها وبأهلها، ناهيك عن دعمهم لها بالمال والإعلام والمخططات والدورات التدريبية، وما خفي كان أشد وأعظم، وصدق الله تعالى وكذبوا إذ يقول سبحانه مُنبِّهًا لنا وهو خالقنا وخالقهم: { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ }.

الوجه الثالث:

أنَّ المظاهرات تُعين على الوقوع في الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه وحرَّمه على عباده المؤمنين.

إذ يحصل بسببها محرَّمات كثيرة وكبيرة وشنيعة، فيحصل بسببها إراقة لدماء عدد مِن المتظاهرين، ودماءِ رجال الأمن والمارَّة، وإصابةُ كثيرين في أبدانهم وأجسادهم بجروح وحروق وكسور، ونهبٌ وسرقة لأسواق الناس ومتاجرهم وبيت مال المسلمين، وإحراقٌ وإفساد وتدمير للمراكز والمباني والمنشئات والمراكب التابعة لبيت مال المسلمين، وإعاقةٌ للناس عن الخروج لطلب الرزق لأهاليهم وعلاجهم ومصالحهم وإتمام أسفارهم، وفلتانُ المجرمين والمفسدين مِن العقوبات الصادرة عليهم وهروبهم مِن السجون، وإخراجُ النساء مِن بيوتهن واختلاطهن بالرجال سافرات متبرجات، وإخافةُ كثير مِن الشيوخ والنساء والصغار والمارَّة والغرباء والمسافرين، وتضييعٌ للصلوات عن أوقاتها، وإدخالٌ للمخدرات ونشرٌ لها في البلاد بسبب ضعف الأمن ورجاله في الحدود وداخل البلاد، وولوجُ كثير مِن أصحاب المذاهب والأفكار الهدامة مِن علمانية ولبرالية واشتراكية وشيوعية ورافضية للمطالبة بما يوافق مذاهبهم، ويناقض الإسلام وأصوله، وغير ذلك مِن المحرَّمات.

وزد على ذلك إذا ما واجههم الحاكم بجنده وأسلحته وطائراته، واسأل عن آثار ذلك المُدن والقرى والبوادي والطُّرق والمستشفيات والأرامل واليتامى والمرضى والشيوخ والنساء والمساكن والمدارس والحدود المجاورة.

وقد نهى الله ــ جلَّ وعلا ــ وزجر عباده عن فِعل أيِّ سبب يُعين على حصول شيء مِن المحرَّمات، فقال سبحانه: { وَلا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }.

فكيف بهذه المظاهرات التي يَنجُم عنها وتتسبَّب في حصول محرَّمات عديدة؟ ومُنكرات متنوعة؟ وخطايا بشعة؟ وآثام متزايدة، وأضرار مالية وبدنية ونفسية كبيرة؟

لا شك أنَّ النهي عنها وتحريمها في شريعة الإسلام آكد وأكبر وأشد وأغلظ.

فإنْ قيل:

إنَّ الحاكم أو دستور البلاد ونظامها يأذن بالمظاهرات، فيقال لصاحب هذا القول:

إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أن زجر عن طاعة أي إنسان في معصية الله سواء كان هذا الإنسان حاكماً أو عالماً أو داعية أو والداً أو غيرهم إذ قال: (( لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ )).

أخرجه الإمامان البخاري (7257)، ومسلم (1840)، في “صحيحيهما” مِن حديث علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ.

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ )).

أخرجه الإمامان البخاري (7144)، ومسلم (1139)، في “صحيحيهما” مِن حديث ابن عمر  ــ رضي الله عنهما ــ.

ولَمَّا سَأل أحدهم  الإمام الكبير والمصلح الناصح والعالم الراسخ محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ  فقال في سؤاله:

[ إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ثم سَمح لبعض الناس أنْ يعملوا مظاهرة تُسمَّى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه ويَمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أُنكِر عليهم هذا الفعل قالوا: نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم، هل يجوز هذا شرعًا مع وجود مخالفة النَّص؟ ].

قال له مجيبًا:
“عليك باتِّباع السَّلف،إنْ كان هذا موجودًا عند السَّلف فهو خير، وإنْ لم يكن موجودًا فهو شر، ولا شك أن المظاهرات شر، لأنَّها تؤدي إلى الفوضى مِن المتظاهرين، ومِن الآخَرين، وربَّما يحصل فيها اعتداء، إمَّا على الأعراض، وإمَّا على الأموال، وإمَّا على الأبدان، لأنَّ الناس في خِضَمِّ هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل، فالمظاهرات كلها شر سواء أذِن فيها الحاكم أو لم يأذن، وإذْن بعض الحكام بِها ماهي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنَّه كما يقول: ديمقراطي، وأنَّه قد فتح باب الحُرية للناس، وهذا ليس مِن طريقة السَّلف”.اهـ

وقد ذهب إلى تحريم هذه المظاهرات أكابر أهل العلم مِن أهل السُّنة والحديث، الذين عُرفوا بالرسوخ في العلم، والتضلع فيه، وعُرفوا بالعمل بالنصوص الشرعية، ومتابعة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وباقي سلف الأمَّة الصالح، وعُرفوا بالصلاح والزُّهد والورع، وعُرفوا بالشفقة على الأمَّة، والنُّصح لها، وإبعادها عن كل ما يُضرها، وعلى رأس هؤلاء:

أولًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح عبد العزيز بن عبد الله بن باز  ــ رحمه الله  ــ.

ثانيًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح محمد ناصر الدين الألباني ــ رحمه الله  ــ.

ثالثًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ.

رابعًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح مقبل بن هادي الوادعي ــ رحمه الله ــ.

خامسًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح أحمد بن يحيى النجمي ــ رحمه الله ــ.

سادسًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح صالح بن فوزان الفوزان ــ سلَّمه الله ــ.

سابعًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح ربيع بن هادي المدخلي ــ سلَّمه الله ــ.

ثامنًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح زيد بن محمد بن هادي المدخلي ــ سلَّمه الله ــ.

تاسعًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح صالح بن محمد اللحيدان ــ سلَّمه الله ــ.

عاشرًا: الشيخ العلامة المصلح الناصح عبد المحسن بن حمد العباد ــ سلَّمه الله ــ.

حادي عشر: الشيخ العلامة الناصح المصلح: عُبيد بن عبد الله الجابري ــ سلَّمه الله ــ.

ثاني عشر : مفتي عام المملكة العربية السعودية العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ــ سلَّمه الله ــ.

هذا وأسأل الله ــ جلَّ وعلا ــ أنْ يُعيذ جميع المسلمين وبلادهم مِن الفتن ما ظهر مِنها وما بطن، وأنْ يرفع عنهم القتل والاقتتال، والخوف والجوع، والجلاء مِن بلدانهم والتَّشَرَّد، وأنْ يُصلح ولاة أمور المسلمين، ويرزقهم العمل بالشريعة، وإقامة العدل، وأنْ يوفقهم للقضاء على الشِّرك والبدع والمعاصي، وأنْ يُحسن لهم البطانة ويجعلها بطانة خير، وتصب في الخير، إنَّه سميع مجيب.

تنبيه:

أصل هذه الكتابة كانت محاضرة صوتية بعنوان: “أيها المتظاهرون تبصروا”.

وكتبه:

عبد القادر بن محمد الجنيد.