إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > خطبة مكتوبة بعنوان: « مواطن التيامن والتسمية في شريعة الإسلام ». ملف: [word] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « مواطن التيامن والتسمية في شريعة الإسلام ». ملف: [word] مع نسخة الموقع.

  • 1 ديسمبر 2022
  • 581
  • إدارة الموقع

مواطن التيامُن والتسمية في شريعة الإسلام

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ أوَّلِ كلِّ مَقَال، وللهِ الْمَنُّ والإِفْضَال، وصلَّى اللهُ على محمدٍ النَّبيِّ المُختَار، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الأئمَّةِ الأخَيار، وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ، أيُّها المسلمون:

فإنَّ التَّيَمُّنَ هوَ: «الابتداءُ في الأفعالِ باليدِ اليُمنَى والرِّجلِ اليُمنَى والجانبِ الأيمَنِ»، وقد صحَّ عن أُمِّ المؤمنينَ عائشةَ ــ رضي اللهُ عنها ــ أنَّها قالت: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ ))، وقالَ اللهُ ــ عزَّ وجلَّ ــ مُحرِّضًا لَنَا على التأسِّي بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم في أقوالِهِ وأفعالِه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).

وإنَّ مِن المواضعِ التي ورَدَ فيها التَّياَمُنُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم هذهِ المواطِن:

أوَّلًا: الوضوء، لِمَا صحَّ عن عائشةَ ــ رضي اللهُ عنها ــ أنَّها قالت: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي طَهُورِهِ ))، وثبتت أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )).

ثانيًا: غُسْل الجَنابةِ، لِما صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: ((كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ))، وصحَّ عن عائشةَ ــ رضي اللهُ عنها ــ أنَّها قالت: (( كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلاَثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ )).

ثالثًا: التَّيمُم، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حينَ تيمَّمَ: (( ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ )).

رابعًا: غَسْل المَيِّت، لِمَا صحَّ عن اُمِّ عطيَّةَ ــ رضي اللهُ عنها ــ أنَّها قالت: (( لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» )).

خامسًا: لُبْس النِّعالِ والأحذية، لِمَا صحَّ عن عائشةَ ــ رضي اللهُ عنها ــ أنَّها قالت: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ )).

سادسًا: تَمشيط ودَهن الشَّعرِ، لِمَا صحَّ عن عائشةَ ــ رضي اللهُ عنها ــ أنَّها قالت: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَرَجُّلِهِ )).

سابعًا: حلْق شَعرِ الرأسِ في الحَجِّ والعُمرَة، لِمَا صحَّ: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ )).

ثامنًا: النَّوم، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ))، وصحَّ أنَّه النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ )).

تاسعًا: إذا شَرِبَ الإنسانُ شيئًا وبعدَهُ غيرهُ، لِمَا صحَّ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ» )).

عاشرًا: الأكل والشُّرب، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ )).

حادي عشر: دُخول المَسجد، لِمَا ثبتَ عن أنسٍ ــ رضي اللهُ عنه ــ أنَّه قال: (( مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى ))، وقالَ البُخاريُّ في “صحيحه”: (( كَانَ ابْنُ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ــ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى )).

ثاني عشر: اللباس، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إذَا لَبِسْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )).

ثالث عشر: التسبيح بعدَ الصلاةِ المكتوبةِ، لِمَا جاء في حيثٍ حسَّنهُ جمْعٌ مِن العلماءِ أنَّ ابنَ عمرٍو ــ رضي الله عنه ــ قال: (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَمِينِهِ ))، وباستحبابِ ذلكَ قالَ أكثرُ العلماء.

رابع عشر: الأخْذ والإعطاء، لِقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( لْيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ))، وصحَّحهُ الألبانيُّ.

خامس عشر: إشْعَار الهَدِيِّ في الحجِّ لِمَن ساقه، لِمَا صحَّ عن ابنِ عباسٍ ــ رضي اللهُ عنه ــ أنّه قال: (( صَلَّى رَسُولُ اللهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ )).

سادس عشر: الرَّجل يُصلِّي مع الإمامِ وحدَهُ يَصُفُّ عن يَمينِهِ، لِمَا صحَّ عن ابنِ عباسٍ ــ رضي اللهُ عنه ــ أنّه قال: (( بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، «فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ» )).

وقال الفقيهُ أبو زَكرِيَّا النَّوويُّ الشافعيُّ ــ رحمه الله ــ: «قاعدةُ الشَّرعِ المُستمرةُ: استحبابُ البَداءَةِ باليمينِ في كلِّ ما كانَ مِن بابِ التكريمِ والتزْيينِ، وما كانَ بضِدِّها استُحِبَّ فيه التياسُر»، هذا، وأسألُ اللهَ: أنْ يزيدَنا فقهًا وعملًا بأحكامِ شريعتِه، إنَّه سميعٌ مُجيب.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ العَليِّ الأعلى، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صاحبُ الشفاعةِ العُظمى.

أمَّا بعدُ، أيُّها المسلمون:

فإنَّ التسميةَ بقولِ: «باسم الله»، أو البَسْمَلَةَ بقول: «بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم»، تُشرَع في مواطِنَ عديدةِ، مِنها:

أوَّلًا: عندَ قراءةِ أيِّ سورةٍ مِن القرآنِ مِن أوَّلها، عدا سُورةَ التوبة، بقولِ: «بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم».

ثانيًا: عندَ كتابةِ الرسائلِ إلى الآخَرينَ في أوَّلِها، لِمَا صحَّ أنَّه لَمَّا بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كتابَهُ إلى مَلكِ الرُّومِ، قال فيه: (( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ )).

ثالثًا: عندَ الذَّبحِ والصَّيدِ، بقولِ: «بسمِ الله»، لِقولِ اللهِ سبحانَه: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ )).

رابعًا: عندَ الأكلِ والشُّربِ في أوَّلِهِما، بقولِ: «بسمِ الله»، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ))، وثبتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ))، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْه )).

خامسًا: عندَ جِماعِ الرَّجلِ زوجتَهُ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ )).

سادسًا: عندَ دَفنِ المَيتِ في قبرِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ ابنَ عمر ــ رضي الله عنه ــ قال: (( إِذَا وَضَعْتُمُ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ )).

سابعًا: في بدايةِ الوضوءِ، بقولِ: «بسمِ الله»، لِقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ))، والتسميةُ مِن السُّننِ عندَ عامَّةِ الفقهاءِ.

ثامنًا: عندَ تَعَثُّرِ الدّابةِ براكِبِها، لِمَا صحَّ أنَّ رجلًا: (( عَثَرَتْ بِهِ دَابَّتُهُ، فَقَالَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ تَعَاظَمَ وَقَالَ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَإِذَا قِيلَ: بِسْمِ اللَّهِ خَنَسَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ» )).

تاسعًا: عندَ غلقِ البابِ وإطفاءِ السِّراجِ وتغطيةِ آنيَةِ الطعامِ والشَّرابِ في الليل، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا )).

عاشرًا: عندَ نفْضِ الفِراشِ قبلَ النومِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ )).

حادي عشر: عندَ دخولِ البيتِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ )).

ثاني عشر: عندَ رُكوبِ الدَّابةِ، لِمَا صحَّ عن ابنِ مسعودٍ ــ رضي اللهُ عنه ــ أنَّه قال: (( إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُ: تَغَنَّ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ )).

فاتقوا اللهَ ــ عِبادَ اللهِ ــ واقتَدُوا بالنبيَّ صلى الله عليه وسلم في أقوالِهِ وأفعالِهِ تَسعَدوا وتُفلِحوا وتُحفَظوا، وتَجْمُلُ بواطِنُكُم وظواهِرِكُم، وقد قالَ رَبُّكم سُبحانَهُ آمْرًا لكُم بتقواه: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ }، وصحَّ عن ابن مسعود ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( إِنَّ أَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).

اللهمَّ: جنِّبنَا مُنكراتِ الأعمالِ والأخلاقِ والأهواء، واجعلْنا مِمَّن إذا أُعْطِيَ شَكرَ، وإذا ابتُلِيَ صبَرَ، وإذ أذْنَبَ استغفَرَ، وأعنَّا على ذِكرِكَ، وشُكرِكَ، وحُسنِ عبادَتِكَ، وسدِّدِ الحُكَّامَ، وأصلِحِ الرَّعيةَ، وارحَمِ المَوتَى، واكشِفْ ضُرَّ أهلِ البَلوى، ورُدَّ إلى التوبةِ أهلَ الخطايا، إنَّكَ سميعُ الدُّعاء، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.