إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > تذكير الفضلاء بما للعلماء من كلام حول التكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء

تذكير الفضلاء بما للعلماء من كلام حول التكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء

  • 11 نوفمبر 2016
  • 154
  • إدارة الموقع

تذكير الفضلاء بما للعلماء من كلام حول التكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء

الحمد لله فارج الشِّدات والكُربات، والصلاة والسلام على نبيه محمد التقي الخاشع الأوَّاب، وعلى آله وأصحابه الصالحين الأبرار، ومن سار على طريقه واهتدى بهداه إلى يوم الجزاء.

أما بعد:

فهذه وريقات لطيفة ضمنتها أحاديث وآثار وأحكام تتعلق بـ”التكبيرات الزوائد” في صلاة الاستسقاء، عسى الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ والناشر، إنه سميع مجيب.

وسوف يكون الكلام عن ما يتعلق بهذه التكبيرات في سِتِّ مسائل:

المسألة الأولى / عن المراد بالتكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء.

التكبيرات الزوائد هي:

التكبيرات التي تكون بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، وبعد تكبيرة النهوض إلى الركعة الثانية، وقبل الشروع في قراءة الفاتحة.

المسألة الثانية / عن حكم التكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء.

اختلف الفقهاء – رحمهم الله تعالى – في صلاة الاستسقاء هل تصلى بتكبيرات زوائد كصلاة العيد أم لا؟ على أقوال:

القول الأول: أنها تُصلى بتكبيرات زوائد قبل الشروع في القراءة كصلاة العيد.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ  في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري”(6/ 290):

وقد رُوي عن ابن عباس، وعن ابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن حزم، وهو قول الشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وأبي يوسف، ومحمد.اهـ

ونُقل هذا القول أيضًا عن:

مكحول، وأبي الزناد، وداود الظاهري، وابن جرير الطبري.

وهو ظاهر تبويب ابن خزيمة في “صحيحه”( 1418)، وابن حبان في “صحيحه”( 2862)، والبيهقي في “السنن الكبرى”( 6630-6631).

فقال ابن خزيمة – رحمه الله -:

“باب عدد التَّكبيرات في صلاة الاستسقاء كالتَّكبير في العيدين”.

وقال ابن حبان – رحمه الله -:

” ذِكر البيان بأن صلاة الاستسقاء يجب أن تكون مثل صلاة العيد سواء”.

وقال البيهقي – رحمه الله -:

“باب الدَّليل على أن السُّنَّة فى صلاة الاستسقاء السُّنَّة فى صلاة العيدين”.

وذكر العلامة عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله ـ في كتابه “الإحكام شرح أصول الأحكام”(1/ 509) أنه قول جماهير أهل العلم.

واختاره:

ابن قيم الجوزية، وعبد الرحمن بن قاسم، وابن باز، وابن عثيمين، والفوزان، وحافظ حكمي، وعبد المحسن العباد، ومحمد علي آدم الأتيوبي.

واحتج لهذا القول:

 بما أخرجه أحمد (2039 و 2423 و 3331) واللفظ له، وأبو داود (1165)، والترمذي (558-559)، والنسائي (1506 و 1508 و 1521)، وابن ماجه (1266)، وابن الجارود (253)، وابن خزيمة (1405 و1408 و 1419 و 253)، وابن حبان (2862)، والحاكم (1218-1219)، وغيرهم، من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه قال:

أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الصلاة في الاستسقاء؟ فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني:

(( خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ )).

وقد صححه:

الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وأبو عوانة، والضياء المقدسي، وموفق الدين ابن قدامة، والنووي، وابن الأثير، والذهبي، وابن الملقن.

وحسنه:

البغوي، وابن حجر العسقلاني، والألباني، ومحمد علي آدم.

وقال الإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله -:

ثبت.اهـ

وذكره الضياء المقدسي – رحمه الله – في كتابه “الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما”(486-487-488-489).

ووجه الاستدلال من الحديث:

ما قاله العلامة عبد المحسن العباد – سلمه الله – في “شرح سنن أبي داود”:

لكن قول ابن عباس: (( كَمَا يُصَلِّي الْعِيدِ )) يدلنا على أنها تماثل العيد، والعيد فيه تكبيرات سبع في الأولى، وخمس في الثانية، فيُكَبَّر فيها كما يُكبَّر في العيد، لأن المشابهة تقتضي أن يكون المُشبَّه مثل المشبَّه به، وصلاة العيد فيها تكبيرات، فصلاة الاستسقاء يكون فيها تكبيرات.اهـ

وصلاة العيد قد ثبتت فيها التكبيرات الزوائد عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ في “الموطأ”(ص:144 – رقم:421 أو 439 أو  619):

أخبرنا نافع مولى عبد الله بن عمر، أنه قال:

(( شَهِدْتُ الأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِى الآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ )).

وإسناده صحيح.

وثبت نحوه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.

وثبتت التكبيرات الزوائد في صلاة العيد أيضًا عن:

عن عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير – رضي الله عنهم -.

وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي – رحمه الله – في كتابه “شرح معاني الآثار”(4/ 350- عند حديث رقم: 6779):

ورأينا صلاة العيدين قد أُجْمِع أن فيهما تكبيرات زائدة على غيرهما من الصلوات.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – كما في “مجموع الفتاوى”(24/ 224):

واتفقت الأمة على أن صلاة العيد مخصوصة بتكبير زائد.اهـ

ويُرجَّح هذا القول من وجه آخر.

حيث قال الحافظ ابن عبد البر المالكي – رحمه الله – في كتابه “الاستذكار”(7/ 173) عقب حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – المتقدم:

إلا أن ابن عباس رواه، وعمل بالتكبير كصلاة العيد، بمعنى ما رَوى، وقد تابعه من ذكرنا معه.اهـ

وقال الحافظ أبو بكر ابن زياد النيسابوري – رحمه الله -المتوفى سنة: 324هـ، في كتاب “الزيادات على كتاب المزني”(ص: 296 – بعد حديث رقم:133):

رُوِي عن النبي – عليه الصلاة والسلام -، وأبي بكر، وعمر، وعلي، – رضي الله عنهم – أنهم كانوا يجهرون بالقراءة في الاستسقاء، ويكبِّرون سبعًا وخمسًا، وعن عثمان بن عفان أنه كبَّر سبعًا وخمسًا.اهـ

القول الثاني: أنه لا يُكَبَّر فيها تكبيرات زوائد.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري”(6/ 290-291):

وهو قول مالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمي.

قال أبو إسحاق البرمكي من أصحابنا: يُحتمل أن هذه الرواية عن أحمد قول قديم رجع عنه.اهـ

وزاد العبدري:

المزني من الشافعية.

ونُسب هذا القول إلى الجمهور.

نسبه إليهم:

القاضي عياض في “إكمال المعلم”(3/ 313)، وتبعه: أبو العباس القرطبي في “المفهم”(2/ 539)، والنووي في “شرح صحيح مسلم”(6/ 441 – رقم:894).

وهذه النسبة  إلى الجمهور تحتاج إلى مزيد بحث ونظر، والله أعلم.

وقد قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله ـ في كتابه “الإحكام شرح أصول الأحكام”(1/509):

يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: سبَّح، وبالغاشية في الثانية، ويرفع يديه مع كل تكبيرة كما تقدم في صلاة العيد، لشبهها بها، وهو مذهب جمهور أهل العلم، وروى الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا وخمسًا، وعن ابن عباس نحوه، رواه الدارقطني، وفيه: أنه قرأ بسبح والغاشية.اهـ

وحجة هذا القول:

أن التكبيرات الزوائد لم تُذكر في سائر أحاديث صلاة الاستسقاء.

فدلَّ على أنها لم تكن تُعرف أو تقال.

وتأوَّلوا قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:

(( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ )):

على أن المراد به كصلاة العيد في العدد، والجهر، والقراء، وفي كون الركعتين قبل الخطبة.

ورُّد على هذا التأويل:

بأن ظاهر قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يدلّ على التشبيه بصلاة العيد في كل شيء، لا في البعض، وإدخال بعض دون بعض يفتقد إلى نصّ، ولا نصّ.

القول الثالث: التخيير بين الأمرين.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ  في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري”(6/ 291):

وحُكي عن داود: إن شاء صلي بتكبير زائد، وإن شاء صلى بتكبيرة الإحرام فقط.اهـ

وقال القاضي عياض المالكي – رحمه الله – في كتابه “إكمال المعلم شرح صحيح مسلم”(3/ 313):

وخيَّره داود بين التكبير وتركه.اهـ

فائدة:

قال الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني”(3/ 336):

وكيفما فعل كان جائزًا حسنًا.اهـ

المسألة الثالثة / عن عدد التكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء.

قال الإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني”(3/ 335):

واختلفت الرواية في صفتها فروي أنه يُكبر فيهما كتكبير العيد، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية.

وهو قول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وداود، والشافعي، وحُكي عن ابن عباس، وذلك لقول ابن عباس في حديثه: (( وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد )).اهـ

وقد ثبت هذا العدد في صلاة العيد عن:

أبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، – رضي الله عنهم -.

المسألة الرابعة / عن رفع اليدين إلى حذو المنكبين أو فروع الأذنين في التَّكبيرات الزَّوائد من صلاة الاستسقاء.

تقدم عن عبد الله بن العباس – رضي الله عنهما – أنه قال عن خروج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء:

(( خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ )).

وقوله: (( كَمَا يُصَلِّي الْعِيدِ )) يدُلّ على أن صلاة الاستسقاء تُماثل صلاة العيد في جميع الأشياء، لأن المشابهة تقتضي أن يكون المُشبَّه مثل المشبَّه به، وصلاة العيد تُرفع فيها الأيدي مع التكبيرات الزوائد، فكذلك صلاة الاستسقاء.

وقد قال الإمام ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في كتابه “رفع اليدين في الصلاة”(ص:29):

وقد ثبت عن الصحابة رفع اليدين في تكبيرات العيد.اهـ

المسألة الخامسة / عن نسيان الإمام أو المأموم للتَّكبيرات الزَّوائد أو شيءٍ منها.

قال الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي – رحمه الله  -في كتابه “المغني”(3/ 275) عن التكبيرات الزوائد في صلاة العيد:

والتَّكبيرات والذِّكر بينها سُنَّة وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمدًا أو سهوًا، ولا أعلم فيه خلافًا.

فإن نسي التكبير، وشرع في القراءة، لم يعد إليه، قاله ابن عقيل، وهو أحد قولي الشافعي، لأنه سُنَّة فلم يعد إليه بعد الشروع في القراءة كالاستفتاح.

وقال القاضي: فيها وجه آخر، أنه يعود إلى التكبير.

وهو قول مالك، و أبي ثور، والقول الثاني للشافعي، لأنه ذكره في محله، فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة، وهذا لأن محلة القيام، وقد ذكره فيه، فعلى هذا يقطع القراءة، ويُكبِّر، ثم يستأنف القراءة، لأنه قطعها متعمدًا بذكر طويل.

وإن كان المنسي شيئًا يسيرًا احْتَمَل أن يَبني، لأنه لم يطل الفصل، أشبه ما لو قطعها بقول آمين، واحْتَمَل أن يبتدئ، لأن محل التكبير قبل القراءة، ومحل القراءة بعده، فيستأنفها ليأتي بها بعده.

وإن ذكر التكبير بعد القراءة، فأتى به، لم يُعِد القراءة وجهًا واحدًا، لأنها وقعت موقعها، وإن لم يذكره حتى ركع سقط وجهًا واحدًا، لأنه فات المحل.اهـ

المسألة السادسة / عن بعض الأحاديث والآثار التي ورد فيها ذِكر التكبيرات الزوائد في صلاة الاستسقاء.

أولًا: أخرج الدارقطني (1800)، والحاكم (1/316)، والبيهقي (6405)، وابن زياد النيسابوري في “الزيادات على كتاب المزني”(135)، وغيرهم، من طريق سهل بن بكار، ثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة، قال:

(( أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ, فَقَالَ: سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَسَارَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَقَرَأَ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ }، وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ )).

وقال الحافظ البزار ـ رحمه الله ـ كما في “كشف الأستار”(1/ 361):

لا نعلمه بهذا اللفظ عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.اهـ

وفي سنده محمد بن عبد العزيز، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم.

وقد ضعف هذا الحديث:

البيهقي، وعبد الحق الأشبيلي، والنووي، والزيلعي، وابن القطان الفاسي، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر العسقلاني، والعيني، والهيثمي.

وقال ابن عبد الهادي – رحمه الله -:

منكر.اهـ

وقال النووي والألباني – رحمهما الله -:

ضعيف جدًا.اهـ

ثانيًا: قال عبد الرزاق في “مصنفه” (4894):

عن إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أظن أنه:

(( كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ )).

وفي إسناده إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى، وهو ضعيف جدًا، بل كذبه غير واحد.

وأبو الحويرث أيضًا: ضعيف.

ثالثًا: قال ابن زياد النيسابوري في “الزيادات على كتاب المزني”(136):

نا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عامر العَقدي، نا خالد بن إياس، قال:

 (( رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ – حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَاسْتَسْقَى، فَحَوِّلُوا أَرْدِيَتَكُمْ  مَعَهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي الأُولَى سَبْعًا وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا، التَّكْبِيرُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَقَرَأَ: بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى }، و: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } )).

وخالد بن إلياس، قال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث ليس بشيء، وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال النسائي وأحمد في رواية أبي طالب: متروك الحديث، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث.

رابعًا: قال عبد الرزاق في “مصنفه” (4895):

عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:

(( كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْأُخْرَى، وَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ )).

وفي إسناده إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى، وهو ضعيف جدًا، بل كذبه غير واحد.

ومحمد بن علي بن الحسين لم يدرك جده علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ.

وهذه عِلّة أخرى.

خامسًا: قال عبد الرزاق في “مصنفه”(4896):

عن أبي بكر بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، قال:

(( سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ كَسُنَّةِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي التَّكْبِيرِ )).

وأبو بكر بن محمد، قال عنه الإمام أحمد: ليس بشيءٍ، كان يضع الحديث، ويكذب.اهـ

وينظر، للاستزادة:

“الأم”(1/ 414-415)، و “الأوسط”(4/ 320-321)، و “الإشراف”(2/ 190)، و “الاستذكار”(7/ 135-137 )، و “التمهيد”(17/ 172-174)، و “مختصر اختلاف العلماء”(1/ 383-384 – مسألة:361)، و “مختصر خلافيات البيهقي”(2/ 386-388 – مسألة:182)، و “بداية المجتهد”(1/ 501-502)، و “الإفصاح”(1/ 267)، و “عيون المجالس”(1/ 437 – مسألة:250)، و “القوانين الفقهية”(ص:105)، و “المغني”(3/ 334-336)، و”الكافي في مذهب أحمد بن حنبل”(1/ 240)، و “الفروع”(2/ 160)، و “الشافي في شرح مسند الشافعي”(2/ 255)، و “فتح الباري”(6/ 290-291) لابن رجب، و “المجموع شرح المهذب”(5/ 75-77 و 95 و 92) و “شرح صحيح مسلم”(6/ 440-441 – رقم:894) للنووي، و “كشف اللثام شرح عمدة الأحكام”(3/ 257)، و “العدة في شرح العمدة”(2/ 738) لابن العطار، و “شرح صحيح البخاري”(3/ 18-19) لابن بطال، و “الإعلام بفوائد عمدة الأحكام”(4/ 325-328)، و “فتح الباري”(2/ 579-580 – رقم:1012) لابن حجر العسقلاني، و “الاختيار لتعليل المختار”(1/ 97)، و “زاد المعاد”(1/ 439)، و “رفع اليدين في الصلاة،(ص:295) لابن القيم، و “فتاوى نور على الدرب”(13/ 399 و 403 و 405) لابن باز، و “الشرح الممتع على زاد المستقنع”(5/ 202-203) و “غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام”(7/ 516-517)،

و“البدر المنير”(5/ 143-148)، و “تنقيح تحقيق أحاديث التعليق”(2/ 113-114 – رقم:911 – مسألة:268 و 269) لابن عبد الهادي، و”الجرح والتعديل”(2/ 226)، و “الدراية في تخريج أحاديث الهداية”(1/ 226 – رقم:293)،و “نتائج الأفكار”(1/ 488-490)، و “إتحاف المهرة”()، و “إرشاد الفقيه”(1/ 213) لابن كثير، و “المحرر في الحديث”(493)، و “المختارة”(4/ 53-54 – رقم:487-489)، و “صحيح أبي داود”(4/ 329 – رقم:1057 – الأم) للألباني، و “إرواء الغليل”(3/ 133-135 – رقم:665 و 3/ 136 – رقم:669)و “سلسلة الأحاديث الضعيفة”(12/ 298-304 – رقم:5631 – القسم الأول)، و”مختصر زوائد البزار”(1/ 307)، و “نصب الراية”(2/ 164)، و “بيان الوهم والإيهام”(2/ 116-118 – رقم:88)، و “خلاصة الأحكام”(2/ 876-877 – رقم:3098) للنووي، و “الإحكام شرح أصول الأحكام”(1/ 509)، و “البحر المحيط الثجاج”(17/ 521-523)، و “ذخيرة العقبى في شرح المجتبى”(17/ 51 – رقم:1506)، و “الأفنان الندية”(2/ 346).

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.