إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > الخطب المكتوبة > خطبة مكتوبة بعنوان: ” المبادرة إلى قضاء الديون قبل حصول العجز أو حلول الموت وقصاص القيامة “.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” المبادرة إلى قضاء الديون قبل حصول العجز أو حلول الموت وقصاص القيامة “.

  • 30 نوفمبر 2017
  • 1٬246
  • إدارة الموقع

المبادرة إلى قضاء الديون قبل حصول العجز أو حلول الموت وقصاص القيامة

الخطبة الأولى:ــــــــــــــــــــ

الحمد لله العالم بالبواطن والظواهر، والخفيات والجليات، المطَّلع على مكنون الصدور وخبايا الأمور، ودقيق المخلوقات في زوايا الظلمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل الرسل، وسيِّد ولد آدم أجمع، فاللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أهل السرائر الصافيات، وعلى التابعين لهم بإحسان في صحة العقيدة وزكاء النيات.

أما بعد، أيها الناس:

اتقوا الله – عزَّ وجلَّ – في أنفسكم بأن تجتنبوا توريطها في التساهل وعدم المبالاة في الاستدانة مِن الآخَرين والسَّلف وسداد الديون، فإن حقوق العباد مالية كانت أو غير مالية لَمِن أغلظ الحقوق التي يُحاسَب ويُعاقب عنها المسلم ذكرًا كان أو أنثى، وإن مَن مات وفي ذمته مظلمة وحقُّ لأحد اقتُص منه يوم القيامة عن طريق حسناته وسيئات خصومه، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ )).

ومَن مات وليس في ذِمَّته دَين وحق لأحد فقد أحرز لنفسه خيرًا عظيمًا وكبيرًا، إذ صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرُ، وَالْغُلُولُ، وَالدَّيْنُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ )).

أيها الناس:

مَن استدان منكم واقترض وتسلَّف فليكن لحاجة أو ضرورة، أو نفع، وليس لأجل تبسُّطٍ وزيادة تنعُّمٍ وترَف، وتوسُّع في الكماليات، وسفرياتِ نُزهة قلَّ أن تخلو عن محرمات قولية أو فعلية أو بصَرية، ولتكن الاستدانة بقدْرٍ معقول يتناسب مع دخله المالي، أو أُجرة وظيفته، وحاجياته المهمة، حتى لا يُثقِل ذمته بديون يعجز عن سدادها، أو يتسببَ في التضييق على معيشة مَن أحسن إليه فأقرضه، واعلموا أن شَغل الذِّمة بالاستدانة والسَّلف مِن الناس أفردًا أو مؤسسات أو حكومة ليس بالأمر الهيِّن، لأن مَن مات وذمته مشغولة بدين لأحد فهو على خطر شديد، لاسيما إذا تساهل ولم يحرص على السداد، فإن الدَّين لِعظم شأنه لا يُكفِّره الجهاد ولا الشهادة في سبيل الله، لِمَا صحَّ أن رجلًا قال: (( يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ» )).

وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ )).

بل إن نفس المؤمن إذا مات تبقى معلقة ومحبوسة عن دخول الجنة حتى يُقضى عنه دينه، لِمَا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ )).

وثبت عن سعد بن الأَطوَل – رضي الله عنه – أنه قال: (( مَاتَ أَخِي وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَتَرَكَ وَلَدًا صِغَارًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ فَاذْهَبْ فَاقْضِ عَنْهُ »، فَذَهَبْتُ فَقَضَيْتُ عَنْهُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا امْرَأَةً تَدَّعِي  دِينَارَيْنِ، وَلَيْسَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ، فَقَالَ: «أَعْطِهَا، فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ» )).

وثبت عن  محمد بن عبد الله بن جحش – رضي الله عنه – أنه قال: (( سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ: «فِي الدَّيْنِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ عَاشَ  وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ » )).

وامتنع النبي صلى الله عليه وسلم مِن صلاة الجنازة على رجل مات وعليه دين حتى تبرَّع أحد الصحابة – رضي الله عنهم – بسداده عنه، فصحَّ عن سلمة بن الأَكْوع – رضي الله عنه – أنه قال: (( كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟»، قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ – رضي الله عنه – صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ )).

أيها الناس:

إن الدائن والمُقرِض محسنٌ للمدِين، وصاحبُ فضل وجميل وإحسان، وجزاؤه أن يُعاملَ بالإحسان، لا المماطلة والصُّدود والتَّهرب والإتعاب والإهانة عند طلبه سداد دينه، عملًا بقول الله – عزَّ وجلَّ -: { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }.

ولِمَا صحَّ عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال: (( كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَينٌ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا»، وَقَالَ: «أَعْطُوهُ»، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، قَالَ: «أَعْطُوهُ»، فَقَالَ الرَّجلُ: أَوْفَيْتَنِي وَفَى اللَّهُ بِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» )).

ومَن لم يتمكن مِن السداد في موعده المحدَّد فالتَّهرب والصدود ليسا بإحسان مع الدائن المُحسن المُتفضِل، ولا هما مِن شِيَم أهل الفضل والمروءة، بل أخلاقهم هي المواجهة مع الاعتذار ببيان سبب التأخر، والشكر للدائن والدعاء، وطلب الإنظار إلى ميسرة، أو تقسيط الدين، أو التخفيف منه، وإظهار الحرص والجِدِّ في ردِّ الدَّين.

وليحذر المدِين مِن الكذب على الدائن في تعذُّرِه عن السداد بأحوالٍ وأوضاع مالية غير صحيحة، أو إعطاءِ مواعيد كاذبة تُخلف، فإن هذا يفعله وللأسف كثير، وقد صحَّ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ»، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ المَغْرَمِ؟ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ» )).

وأما إذا كان المدين قادرًا على السداد وواجدًا للمال، فمماطلته في السداد إساءة للمحسن بالقرض، وظلم، وحرام، وإثم، حيث صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ )).

بل ويُحِل شِكايته، وذِكرَ مماطلته، وعقوبة السلطان له بحبس أو غيره، لِمَا صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ )).

وقال العلامة أبو جعفر الطحاوي – رحمه الله -: ولا اختلاف بين أهل العلم أنه إذا سأل الحاكم حبسَه له في دينه أن ذلك واجب له عليه.اهـ

أيها الناس:

إن للمدِين المقترض مِن غيره حالين:

الحال الأوَّل: أن يكون المدِين المقترض عازمًا على سداد الدين، وحريصًا على فِعل أسباب السداد، والله يعلم مِن قلبه ونيته أنه ما أخذ الدين إلا وهو يريد الوفاء والأداء، وعنده الحرص على ذلك، فهذا سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا، إما بإعانته على السداد، أو بتيسير مِن يسدد عنه مِن قريب أو غيره، أو بمسامحة غريمه، أو بتحمل الدولة لدينه وإسقاطه عنه، أو يقضي الله عنه يوم القيامة، ويرضِّى عنه غريمه، لِمَا صحَّ عن النبي صلى الله علية وسلم أنه   قال: (( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ )).

الحال الثاني: أن يستدين وهو عازم على عدم السداد والوفاء، فهذا آثمٌ، وسارق، ومتوعَّد بوعيد شديد، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ )).

ومعنى: (( أَتْلَفَهُ اللَّهُ )) أي: عاقبه بالإتلاف في الدنيا في معاشه أو نفسه، وفي الآخرة بالعقوبة.

وفي حديث نصَّ على ثبوته الإمام الألباني – رحمه الله – بشواهده: (( الدَّيْنُ دَيْنانِ، فَمنْ ماتَ وهو ينْوي قضاءَهُ؛ فأنا وَلِيَّهُ، و مَنْ ماتَ وهو لا ينْوي قضاءَه؛ فذاكَ الَّذي يُؤخذ مِنْ حَسناتِه، ليسَ يومئذٍ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ )).

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَدَانَ دَيْنًا لَا يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى صَاحِبِهِ حَقَّهُ، خَدَعَهُ حَتَّى أَخَذَ مَالَهُ، فَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ سَارِقٌ )).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }.

نفعني الله وإياكم بما سمعتم، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية:ــــــــــــــــــــ

الحمد الله العلي العظيم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث مِن ربه بالخير العميم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه العاملين بالشرع الكريم.

أما بعد، أيها الناس:

فإن ثمة أسباب تُعين على سداد الدين، وذهاب همه وغمه.

ومِن هذه الأسباباللجوء إلى الله تعالى بدعائه بالإعانة على سداد الدَّين، وإزالة همه، والغنى مِن الفقر، لاسيما بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مِن أدعية تتعلق بذلك، والتي منها ما قاله أبو وائل – رحمه الله -: (( أَتَى عَلِيًّا – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَنَانِيرَ لادَّاهُ اللهُ عَنْكَ، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: قُلْ: «اللهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» ))، وصححه: الحاكم، والذهبي، والسيوطي، وحسنه: الترمذي، وابن حجر العسقلاني، والألباني.

ومِن هذه الأسباب: الاقتصاد في المعيشة، والتوسط في النفقة على النفس والأهل والعيال، وادِّخار ما بقي مِن مال ولو قليلًا، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ فِي الْمَعَاشِ )).

وثبت عن ميمون بن مِهران – رحمه الله – أنه قال: (( اقتصادكَ في معيشتك يُلقي عنك نصفَ المئونة )).

وبالإسناد الصحيح إلى سالم بن أبي الجعد – رحمه الله -: (( أَنَّ رَجُلًا صَعِدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ وَهُوَ يَلْتَقِطُ حَبًّا, فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ رِفْقَهُ فِي مَعِيشَتِهِ» )).

وثبت عن الْمُعَلَّى بن زياد – رحمه الله – أنه قال: (( سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا عَالَ – أي: افتقر – مُقْتَصِدٌ قَطُّ )).

ومِن هذه الأسباب: العزم والنية الصادقة على سداد الدَّين، فقد ثبت: (( أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَانَتْ، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكِ وَفَاءٌ، قَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»)).

هذا وأسأل الله أن يغنيني وإياكم بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، اللهم اغننا مِن الفقر، واقض عنا الدين، وأعذنا مِن غلَبة الدين وقهر الرجال، وفرِّج همومنا، ونفَّس كروبنا، وأذهب ضائقتنا، واجعلنا حافظين للجميل، شاكرين للمعروف، ربنا آتنا مِن لدنك رحمة، وهيأ لنا مِن أمرنا رشدًا، وأعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وأكرمنا برضوانك والجنة، وسائر أهلينا وقرابتنا وجيراننا ورفاقنا، إنك يا ربنا سميع الدعاء، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.