إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > الخطب المكتوبة > خطبة مكتوبة بعنوان: « فضل الصدقة وشيء من نفعها الدنيوي والأخروي »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « فضل الصدقة وشيء من نفعها الدنيوي والأخروي »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 2 يناير 2017
  • 150٬952
  • إدارة الموقع

فضل الصَّدقة وشيء مِن نفعها الدُّنيوي والأُخْروي

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ ذِي الفواضِلِ الجليَّةِ، الذي خفَّفَ عن عبادِهِ بما قيَّضَهُ لَهُم مِن أرزاقٍ مُتنوِّعَةٍ، وخيراتٍ مُتتابِعَةٍ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أجودُ النَّاسِ، وأجودُ بالخيرِ مِن الرِّيحِ المُرسَلَةِ، اللهمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِكْ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الشاكرينَ لِربِّهِم والذَّاكِرينَ.

أمَّا بَعْدُ، فيَا أيُّها النَّاسُ:

اتَّقوا اللهَ حقَّ تقواهُ، واخشوهُ حقَّ الخشيَةِ، وعظِّمُوهُ أحسنَ تعظيمٍ، وأجِلُّوهُ أكبرَ إجلالٍ، واعلَموا أنَّ مِن شواهدِ ذلِكَ وصِدقِهِ، وعلاماتِ زيادتِهِ وقُوَّتِهِ: الصَّدقةَ بما تيسَّرَ تقرُّبًا إليهِ سُبحانَهُ، فقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ))، أي: بُرهانٌ على صِدْقِ الإيمانِ وصِحَّتِهِ.

أيُّها النَّاسُ:

إنَّ مِن أعظَمِ العِباداتِ، وأجَلِّ أعمالِ البِرِّ والإحسانِ، وأنفَعِ الطاعاتِ، وأهَمِّ أسبابِ تراحُمِ النَّاسِ واستقرارِ أمْنِهِم: الصَّدقَةَ على الفُقراءِ والمساكِينِ، والإنفاقَ على المُحتاجِينَ مِمَّن دهمَتْهُمُ الحروبُ فأتلفَتْ أموالَهُم، وعطّلتْ معايشَهُم، وأجْلَتْهُم مِن بُيوتِهِم وبلادِهِم، والبذلَ على مَن أصابتْهُمُ الأمراضُ والأوبِئَةُ والعاهَاتُ فأقعَدَتْهُم عن التكسُّبِ والعملِ، والجُودَ على مَن حَلَّتْ بأرزِاقِهِم جوائِحُ السُّيولِ والعواصِفِ والأعاصِيرِ والزَّلازِلِ والفيَضَاناتِ، والإعانةَ لِمَن خنقَتْهُمُ الدُّيونُ أو حبَسَتْهُم في السُّجون.

فالمُنْفِقُ على هؤلاءِ المَذكورينَ مُحسِنٌ لِنفسِهِ قبلَ غيرِهِ، ومُنتَفِعُ بما أنفَقَ أكثَرَ مِنهُم، لِقولِ اللهِ سُبحانَهُ: { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ }، ولِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ ))، والمُنْفِقُ على هؤلاءِ المَذكورينَ مُتسبِّبٌ في بَسْطِ رِزقِهِ، وزيادةِ مالِهِ، وحُلولِ البَرَكَةِ فيهِ، ودُعاءِ الملا ئِكَةِ لهُ بالرِّزق، لِقولِ اللهِ سُبحانَهُ: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }، ولِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ))، وصحَّ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))، وصحَّ عنهُ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ )).

أيُّها النَّاسُ:

إنَّ المالّ الذي آتَاهُ اللهٌ بَنِي آدَمَ، إنَّما أعطاهُم إيَّاهُ فِتنَةً، أي: اختبارًا وابتِلاءً، لِيَنظُرَ هلْ يُحسِنونَ التصرُّفَ فيهِ أمْ يُسِيئُونَ، حيثُ قالَ اللهُ سبحانَهُ: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ }، فَمِنَ النَّاسِ مَن يُنفقُهُ في شهواتِهِ المُحرَّمَةِ، ولَذَائِذِهِ التي لا تَزيدُهُ مِنَ اللهِ إلا بُعدًا، وهذا يكونُ مالُهُ وبالًا عليهِ، فقدْ ثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ ))، ومِنَ النَّاسِ مَن يَبذُلُ مالَهُ في المَكرُوهاتِ، وفي غيرِ فائدَةٍ، ليسَ في شيءٍ مُحرَّمٍ، ولا في شيءٍ مُفيدٍ أو مُستحَبٍّ، وهذا مالُهُ ضائِعٌ عليهِ، وهوَ نادِمٌ عليهِ يومَ الحسابِ، وقد صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ المَالِ ))، ومِنَ الناسِ مَن يُنفقُهُ ابتغاءَ وجِهِ اللهِ، فيما يُقرِّبُهُ إليهِ، وعلى حسْبِ شريعتِهِ، وهذا مالُهُ خيرٌ عليهِ، لِقولِ اللهِ سُبحانَهُ: { وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }.

أيُّها النَّاسُ:

إنَّ المالَ النافعَ لِلعبدِ هوَ المالُ الذي قدَّمَهُ لآخِرتِهِ، فأنفقَهُ وِفْقَ شرْعِ اللهِ، إمَّا في نفقَةٍ واجبَةٍ أو بِرٍّ وإحسانٍ مُستحَبٍّ، وقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لأصحابِهِ: (( أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ ))، وصحَّ عنِ ابنِ الشِّخِيرِ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ: (( أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ }، قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ؟ )).

أيُّها النَّاسُ:

أيُحزِنُ المُتصدِّقَ أمْ يُسعِدُهُ أنْ يكونَ يومَ القيامَةِ حِينَ تَدنو الشمسُ مِنَ الرُّؤوسِ في ظِلِّ صدقتِهِ، إذْ صحَّ أنَّ أبَا الخَيرِ سمِعَ قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّحيحِ: (( «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ»، فَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً وَلَوْ بَصَلَةً ))، أيُحزِنُهُ أمْ يُسعِدُهُ أنْ يأتِيَ يومَ القيامَةِ وقدْ أطفَأَتْ صدَقتُهُ خطاياهُ، إذْ ثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ )).

فتَصدَّقوا ــ أيُّها النَّاسُ ــ ولَو بالقليلِ، تَصدَّقوا ولو معَ قِلَّةِ ذاتِ اليَدِ، ولا تَحقِروا قليلَ الصَّدقَةِ أنْ تُخرِجُوهُ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، فإنَّ الصَّدقَةَ بنِصفِ تَمرَةٍ يَحْجُبُ عنِ النَّارِ، لِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ))، وصحَّ أنَّ بيتًا لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم ذَبَحُوا شَاةً وتَصدَّقوا بأكثَرِ لَحْمِهَا، فقالَ صلى الله عليه وسلم لَهُم: (( «مَا بَقِيَ مِنْهَا» ؟ قَالُوا: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا، فَقَالَ: «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا» ))، وصحَّ أنَّ رَجُلًا قالَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ))، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( خَرَجَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ))، فاتَّقوا النَّارَ بالصَّدقَةِ، والإكثارِ مِنَها، ولَو بشيءٍ قليلٍ ويَسيرٍ، واستمِرُّوا على التَّصدُّقِ ولا تَنقطِعُوا عنهُ، لعلَّكم تُرحَمُونَ وتُفلِحُون.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الرَّبِ العظيمِ، وصلّى اللهُ وسَلَّمَ على نَبيِّهِ الأمينِ، وآلِهِ وصَحْبِه.

أمَّا بَعْدُ، فيَا أيُّها النَّاسُ:

إنْ كانَ بِكُم خَوفٌ على أنفُسِكُم أو أهلِيكُم أو مُستَقبَلِكُم فلا تخافُوا مِنَ الفقر، ولكنْ خافًوا أنْ تُبْسَطَ عليكُمُ الدُّنيا فتنافسُوهَا، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( فَوَاللَّهِ: لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ))، وماذا يَضِيرُ المُسلِمَ لَو عاشَ وماتَ فقيرًا، فقدْ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ ))، وأصحابُ الجَدِّ: أهلُ الغِنَى والوجَاهَة.

أيُّها النَّاسُ:

إنَّ الإحسانَ إلى الضُّعفاءِ والمُحتاجِينَ مِن أعظَمِ أسبابِ النَّصرِ والرِّزقِ ودَفعِْ البَلاءِ وكشْفِ كُرَبِ الآخِرَةِ، لِمَا صحَّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ آمِرًا ومُوصِيًا ومُبشِّرًا: (( ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ )).

وإنْ كُنتُم أهلَ تجارَةٍ جائِزَةٍ تَعودُ عليكُم بأرْباحِ مُباحَةِ فطَهِّروا بيعَكُم ومكْسَبَكُم بالصَّدَقةِ باستمرارٍ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ: إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ))، وقالَ اللهُ سُبحانَهُ: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا }.

اللهمَّ: اجعلْ ما أنعمْتَ بِهِ علينا مَعونَةً لَنَا على الخيرِ، وبارِكْ لَنَا في أقواتِنا وأموالِنَا ومساكِنِنَا ومراكِبِنَا وأهلِينَا، وقنِّعْنَا بما رَزَقٍتَنا، ولا تَحْرِمْنَا خيرَ ما عندَكَ بشَرِّ ما عندَنَا مِنَ الإساءَةِ والآثامِ، اللهمَّ: اغفِرْ لَنَا ولِجميعِ المُسلِمينَ، وادفَعْ عنَّا وعنْهُم كلَّ شَرٍّ ومَكروهٍ ومَكْرٍ وكيدِ أعداءٍ، اللهمَّ: أصلِحْ فسادَ قُلوبِنَا، وأجِرْنِا مِن خِزْيِ الدُّنيا وعذابِ الآخِرَةِ، إنَّكَ واسِعُ الفضْلِ والرَّحمَةِ والعطاءِ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.