إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: ” حاجة المسلمين إلى الرحمة والتراحم فيما بينهم وآثاره المباركة عليهم “.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” حاجة المسلمين إلى الرحمة والتراحم فيما بينهم وآثاره المباركة عليهم “.

  • 8 فبراير 2018
  • 3٬528
  • إدارة الموقع

 حاجة المسلمين إلى الرحمة والتراحم فيما بينهم وآثاره المباركة عليهم


الخطبة الأولى:ــــــــــــــــــ

الحمد لله الذي له الحمدُ كُلُّه، وله الملكُ كُلُّه، وبيدهِ الخير كُلُّه، وإليه يُرجع الأمْر كُلُّه، الذي وسِع كل شيء علمًا ورحمة، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفردُ بالألوهية والوحدانية، المتوحِّدُ في العظَمة والكبرياء والمجد والرُّبوبية، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرحمُ البرِيَّة، وأكملُهم دِيانة، وأنصحُهم للخليقة، وبُعِث للناس رحمة، فاللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه، وعلى آله وأصحابه أولي المقامات العليَّة، والفِعال المليحَة، وعنَّا معهم يا عظيم الرحمة والمغفرة.
أما بعد، فيا عباد الله:
إنَّنَا معاشر أهل الإسلام على اختلاف ألواننا وأجناسنا وبلداننا وأعمارنا في حاجة كبيرة إلى أنْ نتراحم فيما بيننا كثيرًا، وأنْ يرحمَ بعضنا بعضًا شديدًا، وأنْ نكون مِن الرُّحماء، وأنْ تكون قلوبنا مليئة بالرَّحمة، إذ هذا هو وصف أهل الإيمان، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )).
وهو الحال الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم – كما أخبر بذلك ربُّنا سبحانه عنهم فقال: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }.
ورحمتُنا لبعض، وتراحُمنا فيما بيننا، مِن أعظم ما نَستجلِب به رحمة الله لنا وبِنا في الدنيا والآخرة، لِما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ )).
وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا أنَّه قال: (( مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ )).
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرْ اللَّهُ لَكُمْ )).
بل حتى الحيوان إنْ رحمناه رحمنا الله، فكيف برحمة إنسان، بل كيف إنْ كان هذا الإنسان الذي رحمناه مؤمنًا بالله وباليوم الآخِر.
وقد صحَّ: (( أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا، فَقَالَ: وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ )).
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ رَحِمَ وَلَوْ ذَبِيحَةَ عُصْفُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).
ولمَّا رحمَت امرأةٌ زانية كلبًا كاد يقتله العطش بِشَرْبَة ماء سقَتْه بها، رحمها الله سبحانه بأنْ غفر لها، إذ صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ )).
وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ )).
بل وتبرَّأ النبي صلى الله عليه وسلم مِمن لا يرحمون صغار المؤمنين، ويوقِّرون كِبارهم، فثبت عنه صلى الله الله عليه وسلم أنَّه قال: (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا )).
عباد الله:
إنَّ الرَّحمة مِن أعظم خصال القلب، وأجمل خِلاله، وأجلِّ مزاياه، وأشرق سجاياه، فهي تجعل المرء يَرِقّ لآلام غيره وكأنَّها نازلة به، فيسعى لإزالتها عنهم أو تخفيفها قدر استطاعته، فإنْ عجز عن ذلك تألَّم لهم، ويسعى في سَدِّ عيوبهم وسترها كما يَفعل مع عيوبه وعثَرَاته، ويتمنَّى كمالَهم وصلاحَهم والتوسِعَة لهم كما يتمنَّاه لنفسه ومَن يَعول، ولا ييأس مِن هدايتهم واستقامتهم، ويسعى بِجُهد عزيز لِتتحقَّق.
وصحَّ عن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – أنَّه قال: (( كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا: أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ، فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ )).
فإذا نُزعت الرَّحمة مِن قلبٍ فغَلُظ وقَسَى وتَحَجَّر فقد هلك وخسِر صاحبه، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ )).
عباد الله:
إنَّ أحوج مَن يكون إلى الرَّحمة والشَّفقة والعطف والحنَان وإظهاره لهم بالقول والفعل هُمْ أقرَب الناس إلينا، وأوَّلُهم أُصُولنا، وهُمُ: الوالد والوالدة، لاسيَّما إذا كَبِرا وضَعُفَت قُواهُما، رَدًّا لِمعروفِهما بِنا الكثير المُتتابع، وامتثالًا لأمْر ربِّنا سبحانه، إذ قال ــ عزَّ وجلَّ ــ: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.
وبَعْدَ الوالدين فُروعنا، وهُمُ: الأبناء والبنات، فقد صحَّ عن أنس – رضي الله عنه – أنَّه قال: (( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).
بل إنْ تقبيلهم مِن آثار الرَّحمة ومظاهِرها، فقد صحَّ عن عائشة – رضي الله عنه – أنَّها قالت: (( قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أوَ وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ)).
وصحَّ عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّه قال: (( قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ )).
وانظروا – سلَّمكم الله – إلى رحمة هذه الأُمِّ المسكينة بِبنْتَيها بتقديم اطعامِهما على نفسها بتمرةٍ مِن نَصيبها، وكيف كافئَها الله على ذلك، حيث صحَّ عن عائشة – رضي الله عنها – أنَّها قالت: (( جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتْ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ )).
عباد الله:
إنَّ مَن حولَكم ومَن تحت أيديِكم ومَن تَعولون لَفِي حاجة شديدة إلى كَنَف ليِّن رحيم، ورِعاية حانِية لطيفة، وعطف ملموس يُثمر، وشفقة غير ممنونة، وحنان لا يَضيق بجهلهم وخطأهم، ومحبَّة يشعرون بآثارها، لِيُخفِّف ذلك مِن آلامهم، ويُزيل أحزانهم، ويجمِّل طِباعهم، ويُهذِّب نفوسهم، ويَكبَح جِماح عُدوانهم وعداوتهم وكُرههم، ويَجعلهم يقتدون بأهلها فيها ويودُّونهم.
وهُم بحاجة شديدة إلى قلبٍ واسع كبير سهل ليِّن رقيق عطوف يمنَحُهم ويُعطيهم ويرحمهم دون انتظار مكافئتهم ورَدِّ جميل إحسانه لهم، إلى قلبٍ يَحمل هُمومهم، ولا يُثقِلهم بهُمومه، فانتبهوا لذلك وتنبَّهوا، ولا تغفلوا عنه، أو تتغافلوا.
والإنسان الجليل الطيِّب الموقَّر يتميّز بقلبه ورُوحه، فبالرُّوح والقلب يَعِش ويَشْعُر، ويَنفعِل ويتأثَّر، ويَرحم ويتألَّم، ويَرفِق ويَلِين، ويَعطِف ويُشفِق.
والمؤمن قويُّ الإيمان يتميَّز بقلبٍ حيٍّ مُرهَف ليِّن رحيم عطُوف، يَرقُّ للضعيف والصغير والمُسِنِّ والمريض والمنكوب، ويألَم للحزين الوَجِع، ويَحِنُّ على المسكين ذِي المَتْرَبَة، ويَشْعَر بِضيق ومُصاب الآخَرِين، قلبٍ يجعله يَمدُّ يدَه سريعًا إلى الملهوف، ويَنفِر مِن الإيذاء والظلم والبَغْي، ويَكره الإجرام والعُدوان، ويَستصلِح ما استطاع في نفع وهداية الخلق دومًا وباستمرار، فهو مصدَر خيرٍ وبِرٍّ وسلام ونفعٍ لِما حولَه، ولِمن حولَه، وعلى كل حال، وفي كل وقت وحين.
هذا وأسأل الله – جلَّ وعلا – رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما أنْ يجعلني وإياكم مِن الرَّاحمين والمرحومِين كثيرًا، إنَّه سميع الدعاء، واسع الفضل والعطاء.

الخطبة الثانية:ــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده المرسلين، وآلهم وأصحابهم وأتباعهم المؤمنين.
أما بعد، فيا عباد الله:
اتقوا الله ربكم حقَّ تقواه، وكونوا مِن عباده المتقين تُفلحوا وتَسعَدوا في دُنياكم وأخراكم، واعلموا أنَّ مِن أعظم وأعلى شُعب التقوى والمتقين:
أنْ تكونوا مِن المتواصين برحمة الناس، ومِن أهل مَرحمَتهم، وأنْ تتواصوا بالرحمة والمَرحَمة مع أهليكم، وقرابتكم، وجيرانكم، وأصحابكم، ومَن تحت أيديكم مِن موظفين وعمال وخَدم، وعموم الناس، ولا تغفلوا أو تتغافلوا عن رحمة ومرحَمة ضعفاء المسلمين، كأيتامهم، وأرامِلهم، ومساكينهم، وذِي الشَّيِّبَة الهَرِم مِنهم، والمريض العاجز المُقعَد، فتلك العقبة الكئُود فاقتحموها، لتكونوا مِن أصحاب اليمين، الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين إلى الجنَّة، إذ يقول ربكم سبحانه محرِّضًا لكم: { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ }.
فالضعفاء مِن أعظم أسباب رِزق الخلق، والانتصار على الأعداء في الحروب، بدعوتِهم وصلاتهم وإخلاصهم، فالضعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة، لِخلاء قلوبهم عن التعلُّق بِزُخْرُف الدنيا، وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ )).
وصحَّ أنَّ رجلًا مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظنَّ أنَّ له فضلًا على غيره في انتصار المسلمين في إحدى الغزوات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ )).
اللهم يا رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما ارحمنا رحمة تُغنينا بها عن رحمة مَن سواك، وارحمنا بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتنا، وارزقنا حُسن النَّظر والعمل فيما يُرضيك عنَّا، اللهم أكرمنا بذكرك آناء الليل والنهار، ومُنَّ علينا بالتوبة والإنابة والخشية، وتجاوز عن تقصيرنا وسيئاتنا، واجعلنا مِن المرحومين في الدنيا والآخرة، واغفر لنا ولوالدينا وجميع أهلينا، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وأقواتنا وأوقاتنا، اللهم اكشف عن المسلمين ما نزل بهم مِن ضُرٍّ وبلاء، وفقر وتشَرُّد، وقتلٍ واقتتال، ووسِّع عليهم في الأمن والرزق، وجنِّبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم وفِّق الولاة ونُوَّابهم وجُندهم وكافة عُمَّالهم لرحمة الناس ومرحَمتهم، ونُصرة دينهم الإسلام، وحِفظ بلادهم، اللهم ارحم المسلمين بدعاء مساكينهم وضعفائهم وأيتامهم وصالحيهم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.