إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > مقال بعنوان: ” إجماعات أهل العلم على تحريم التهنئة بأعياد الكفار الدينية وحضورها وإعانتهم عليها وإهدائهم بمناسبتها ومشابهتهم فيما يختص بها “.

مقال بعنوان: ” إجماعات أهل العلم على تحريم التهنئة بأعياد الكفار الدينية وحضورها وإعانتهم عليها وإهدائهم بمناسبتها ومشابهتهم فيما يختص بها “.

  • 22 ديسمبر 2018
  • 1٬097
  • إدارة الموقع

إجماعات أهل العلم على تحريم التهنئة بأعياد الكفار الدينية وحضورها وإعانتهم عليها وإهدائهم بمناسبتها ومشابهتهم فيما يختص بها

الحمد لله العليِّ الأعلى، والصلاة والسلام على النبي محمد المرتضى، المبعوث رحمة للناس وهُدى، وعلى آله وأزواجه وذُريَّته وأصحابه أهل التُّقى.

وبعد، أيُّها الفضلاء ــ سلَّمكم الله وسدَّدكم ــ:

فهذه خمس وقفات حول ما وقفت عليه مِن اتفاق أهل العلم وإجماعهم على بعض المسائل المتعلقة بأعياد الكفار الدينية.

وأسأل الله تعالى أنْ ينفع بِها الكاتب والقارئ والناشر لها، وعموم المسلمين، إنَّه سميع مجيب.

ثم أقول مستعينًا بالله ــ جلَّ وعزَّ وتبارك ــ:

الوقفة الأولى / عن الإجماع على تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية.

قال الإمام ابن قيِّمِ الجوزيَّة ــ رحمه الله ــ في كتابه “أحكام أهل الذِّمة” (1/ 205-206 أو 1/ 441):

وأمَّا التهنئة بشعائر الكفر المختصَّة بِه فحرام بالاتفاق، مثل أنْ يُهنِّئَهم بأعيادهم وصومهم فيقول: “عيد مبارك عليك”، أو “تَهنأ بهذا العيد”، ونحوه.

فهذا إنْ سلِم قائله مِن الكفر فهو مِن المحرَّمات، وهو بمنزلة أنْ يُهنِّئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا مِن التهنئة بشُرب الخمر، وقتلِ النفس، وارتكاب الفرْج الحرام، ونحوه.

وكثيرٌ مِمِّن لا قَدْر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يَدري قُبح ما فعل.

فمَن هنَّأ عبدًا بمعصية، أو بدعة، أو كُفر، فقد تعرَّض لمقت الله وسخطه.اهـ

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع فتاويه ورسائله” (3/ 45):

تهنئة الكفار بعيد الكريسمس، أو غيره مِن أعيادهم الدينية، حرام بالاتفاق، كما نَقل ذلك ابن القيم.

وإنَّما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا، لأنَّ فيها إقرارًا لِمَا هُم عليه مِن شعائر الكفر، ورِضًا بِه لهم، وإنْ كان المُهَنِّئُ لا يَرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يَحرم عليه أنْ يرضى بشعائر الكفر، أو يُهنِّئ بِها غيره، لأنَّ الله تعالى لا يَرضى بذلك، كما قال الله تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ }.اهـ

الوقفة الثانية / عن الإجماع على تحريم إعانة ومساعدة الكفار بأيِّ شيء مِن مصلحة أعيادهم الدينية.

نَقل الفقيه ابن الحاج المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المدخل” (2/ 47-48) عن الإمام ابن القاسم صاحب إمام أهل المدينة مالك بن أنس ــ رحمهما الله ــ:

أنَّه لا يَحِلُّ للمسلمين أنْ يَبيعوا للنصارى شيئًا مِن مَصلَحَة عيدهم، لا لحمًا، ولا إدَامًا، ولا ثوبًا، ولا يُعَارُون دابَّة، ولا يُعانُون على شيءٍ مِن دِينِهِم، لأنَّ ذلك مِن التعظيم لِشركِهم، وعَونِهِم على كُفرِهم، ويَنْبَغِي للسَّلاطين أنْ يَنهَوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالكٍ، وغيرِه، لم أعْلم أحَدًا اخْتَلَفَ في ذلك.اهـ

ونقله أيضًا عنه الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم” (2/ 19-20) وأقرَّه إجماعًا، فقال عقبه:

وقد ذَكر أنَّه قد أُجمِع على كراهة مبايعتهم ومهاداتهم ما يستعينون بِه على أعيادهم.اهـ

وقال الإمام ابن قيِّمِ الجوزيَّة ــ رحمه الله ــ في كتابه “أحكام أهل الذِّمة” (2/ 722 أو 3/ 1245):

وكما أنَّهم لا يجوز لهم إظهاره، فلا يجوز للمسلمين ممالأتهم عليه، ولا مساعدتهم، ولا الحضور معهم، باتفاق أهل العلم الذين هُم أهله، وقد صرَّح بِه الفقهاء مِن أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم.اهـ

الوقفة الثالثة / عن الإجماع على تحريم حضور أعياد الكفار الدينية ومشاركتهم فيها.

قال الإمام ابن قيِّمِ الجوزيَّة ــ رحمه الله ــ في كتابه “أحكام أهل الذِّمة” (2/ 722 أو 3/ 1245):

وكما أنَّهم لا يجوز لهم إظهاره، فلا يجوز للمسلمين ممالأتهم عليه، ولا مساعدتهم، ولا الحضور معهم، باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرَّح بِه الفقهاء مِن أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم.اهـ

وقال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع فتاويه ورسائله” (3/ 105) عن مشاركة بعض المسلمين للكفار في عيدهم:

وهذا أمْرٌ منكر ما كان ينبغي لهم فِعله، ولا نشك في أنَّكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذَكره أهل العلم مِن الاتفاق على حظر مشاركة الكفار مِن مشركين وأهل كتاب في أعيادهم.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم” (1/ 478-479):

إذا تقرَّر هذا الأصل في مشابهتهم فنقول:

موافقتهم في أعيادهم لا تجوز مِن طريقين:

الطريق الأوَّل:  هو ما تقدم مِن أنِّ هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، ….

وأمَّا الطريق الثاني الخاص في نفس أعياد الكفار:

فالكتاب، والسُّنة، والإجماع، والاعتبار.اهـ

وأخرج عبد الرزاق في “مصنَّفه” (1609)، والبيهقي في “السُّنن الكبرى” (18861)، واللفظ له، عن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال:

(( لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ, فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ )).

وقال الأئمة ابن تيمية وابن قيِّم الجوزية وابن كثير ــ رحمهم الله ــ:

رواه البيهقي بإسناد صحيح.اهـ

الوقفة الرابعة / عن الإجماع على تحريم إعطاء المسلم للكافر هدية بمناسبة عيده الديني.

نَقل الفقيه ابن الحاج المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المدخل” (2/ 47-48) عن الإمام ابن القاسم صاحب إمام أهل المدينة مالك بن أنس ــ رحمهما الله ــ:

أنَّه لا يَحِلُّ للمسلمين أنْ يَبيعوا للنصارى شيئًا مِن مَصلَحَة عيدهم، لا لحمًا، ولا إدَامًا، ولا ثوبًا، ولا يُعَارُون دابَّة، ولا يُعانُون على شيءٍ مِن دِينِهِم، لأنَّ ذلك مِن التعظيم لِشركِهم، وعَونِهِم على كُفرِهم، ويَنْبَغِي للسَّلاطين أنْ يَنهَوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالكٍ، وغيرِه، لم أعْلم أحَدًا اخْتَلَفَ في ذلك.اهـ

وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم” (2/ 19-20) معقِّبًا على قول ابن القاسم:

وقد ذَكر أنَّه قد أُجمِع على كراهة مبايعتهم ومهاداتهم ما يستعينون بِه على أعيادهم.اهـ

وقال ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (25/ 329-330):

لا يَحِل للمسلمين أنْ يتشبِّهوا بِهم في شيء مِمَّا يختص بأعيادهم، لا مِن طعام، ولا لباس، ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة مِن معيشة، أو عبادة، أو غير ذلك.

ولا يَحِل فِعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يًستعان بِه على ذلك، لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم مِن اللعب الذي في الأعياد، ولا إظهار زينة.

وبالجملة: ليس لهم أنْ يَخصوا أعيادهم بشيء مِن شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيَّام لا يَخصه المسلمون بشيء مِن خصائصهم.

وأمَّا تخصيصه بِما تقدَّم ذِكره فلا نزاع فيه بين العلماء.

بل قد ذهب طائفة مِن العلماء إلى كُفر مَن يَفعل هذه الأمور، لِمَا فيها مِن تعظيم شعائر الكفر.اهـ

الوقفة الخامسة / عن الإجماع على تحريم التشبُّه بالكفار بأيِّ شيء مِمَّا يختص بأعيادهم الدينية.

قال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (25/ 329-330):

لا يَحِل للمسلمين أنْ يتشبِّهوا بِهم في شيء مِمَّا يختص بأعيادهم، لا مِن طعام، ولا لباس، ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة مِن معيشة، أو عبادة، أو غير ذلك.

ولا يَحِل فِعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يًستعان بِه على ذلك، لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم مِن اللعب الذي في الأعياد، ولا إظهار زينة.

وبالجُملة: ليس لهم أنْ يَخصوا أعيادهم بشيء مِن شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يَخصه المسلمون بشيء مِن خصائصهم.

وأمَّا إذا أصابه المسلمون قصدًا فقد كَره ذلك طوائف مِن السّلف والخلف.

وأمَّا تخصيصه بما تقدَّم ذِكره فلا نزاع فيه بين العلماء.

بل قد ذهب طائفة مِن العلماء إلى كُفر مَن يَفعل هذه الأمور، لِما فيها مِن تعظيم شعائر الكفر.اهـ

وقال أيضًا (25/ 327):

وقد دَلَّ الكتاب، وجاءت سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُنَّة خلفائه الراشدين، التي أجمَع أهل العلم عليها:

بمخالفتهم، وترْك التشبُّه بِهم.اهـ

وقال أيضًا في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم” (1/ 478-479):

إذا تقرَّر هذا الأصل في مشابهتهم فنقول:

موافقتهم في أعيادهم لا تجوز مِن طريقين:

الطريق الأوَّل: هو ما تقدم مِن أنَّ هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، ….

وأمَّا الطريق الثاني الخاص في نفس أعياد الكفار:

فالكتاب، والسُّنة، والإجماع، والاعتبار.اهـ