إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > خطبة مكتوبة بعنوان: “محبَّتنا واتَّباعنا للنبي صلى الله عليه وسلم سَبب ترْكِنا وتحذِيرنا مِن الاحتفال بمولده “.

خطبة مكتوبة بعنوان: “محبَّتنا واتَّباعنا للنبي صلى الله عليه وسلم سَبب ترْكِنا وتحذِيرنا مِن الاحتفال بمولده “.

  • 18 ديسمبر 2015
  • 3٬850
  • إدارة الموقع

محبتنا واتباعنا للنبي صلى الله عليه وسلم سبب تركنا وتحذيرنا مِن الاحتفال بمولده

الخطبة الأولى:ــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينًا، ونَصب الأدلة على صحَّته، وبيَّنها لنا وجلَّاها، وأعان مَن أراد هدايته مِن خلقِه على لزوم شرعِه، وكفى بِربِّنا هاديًا ومُعينًا، وأشهد أنْ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، جاء بشريعة واضحة نقيِّة، وحَنيفيَّة غرَّاء سَويَّة بهيَّة، ورفَع الله ذِكره، وجعله أفضل خلقه، وأحبَّ وأثنى على مَن سار على سُنَّته، واقتفى أثره في القول والعمل، والفِعل والترْك، فصلَّى الله عليه كثيرًا، ورضي عن آل بيته الميامين، وأصحابه الحاملين لراية السُّنَّة علمًا وعملًا ودعوة وحُبًّا وتعظيمُا وانقيادًا، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

أمَّا بعد، فيا أمَّة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

لو اختلف اثنان مِنكم وتنازعا، فقال أحدهما: إنَّ الاحتفال بيوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم مباح، بل أمر طيِّب حسَن، وقال الآخَر: بل الاحتفال بيوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم غير مشروع، وهو بدعة في الدين محرَّمة، فلا ريب أنَّ المُصيب المنصور بأدلَّة القرآن والسُّنة النَّبوية الثابتة، وأقوالِ وأفعال الصحابة، هو الثاني، الذي حرَّم هذا الاحتفال، ولم يَحتفل، وحذَّر إخوانه المسلمين مِن الاحتفال.

وكيف لا يكون مُصيبًا، وبالحق نَطق، وله اتَّبع، وعليه سار، والله ــ جلَّ وعلا ــ قد قال آمِرًا له ولجميع العباد: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ }.

والله سبحانه قد أنْزَل علينا وإلينا القرآن والسُّنة النبوية، وتارك الاحتفال والناهي عنه قد نظر فيهما فلم يَجد ذِكرًا للاحتفال بالمولد، لا أمْرَا، ولا ترغيبًا، فاتَّبَع ما فيهما، ولم يتَّبِع ما قاله وفَعله غيرهما، فلم يكن مِن أهل هذا الاحتفال، ولا أعان عليه، ولا دعا إليه.

وقد قال الفقيه الفاكِهاني المالكي ــ رحمه الله ــ في رسالته “المَورِد في عمل المولد”(ص:20): «لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سُّنة، ولا يُنقل عمله عن أحدٍ مِن علماء الأمَّة، الذين هُم القدوة في الدين، المتمسِكون بآثار المتقدِّمين».اهـ

كيف لا يكون مُصيبًا، وبالحق نَطق، وله اتَّبع، وعليه سار، وهذا الاحتفال لم يَفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولا مَن بعدهم مِن سَلف الأمَّة الصالح الذين هُم خير الناس، وأعلمُهم بنصوص الشرع، وأشدُّهم عملًا بها، وأكثرُهم متابعة لها، وهو قد تابعهم فلم يَحتفل، ولا دعا إلى هذا الاحتفال، ولا أعان عليه.

وقد قال علامة بلاد اليمن الشوكانيُّ ــ رحمه الله ــ عن الاحتفال بالمولد في “فتاويه” (2/ 1087): «أجمع المسلمون أنَّه لم يوجد في عصر خير القرون، ولا الذين يلونهم، ولا الذين يلونهم».اهـ

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))، فهنيئًا لِمَن اتَّبع أهل هذه القرون الثلاثة الذين هُم خير الناس في تَرْكِ الاحتفال بالمولد، ولا ريب أنَّ متابِعهم فيما فعلوه وتركوه على حقٍّ وهُدى وطريق سديد، ومخالفهم على باطل وفي ضلال يسير.

كيف لا يكون مُصيبًا، وبالحق نَطق، وله اتَّبع، وعليه سار، وهو مُتشبِّهٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وباقي سَلف الأمَّة الصالح، وأئمة أهل العلم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأهلِ زمانهم في تَرْكِ الاحتفال بالمولد، ومُخَالِفُه الذي يَحتفل بالمولد مُتشبِّه بأعداء الله، وأعداء دينه ورسوله، وأعداء الصحابة، والمؤمنين بعدهم، مِن الشِّيعة الرافضة العُبيدية الباطنية الفاطمية الخارجية، حيث نَصَّ كثير مِن العلماء والمؤرِّخين مِن مُختلِّف العصور والبلدان والمذاهب الفقهية على: «أنَّ أوَّل مَن أحدث الاحتفال بالمولد النبوي هُم ملوك الدولة العُبيدية الرافضية الباطنية الخارجية».

ومِمَّن ذكر هذا وأشار إليه: مؤرخ مَصر تَقِيُّ الدين المَقْرِيزيُّ الشافعي في كتابه “المواعظ والاعتبار بِذكر الخِطَط والآثار” (1/ 490)، وأديب عصر المماليك أبو العباس الْقَلْقَشَنْدِيُّ في كتابه “صُبح الأعشى في صناعة الإنشاء” (3/ 498-499)، وعلي محفوظ الأزهري في كتابه “الإبداع في مضار الابتداع” (ص:126)، والأستاذ علي فِكري في كتابه “المحاضرات الفكرية” (ص:84)، ــ رحمهم الله ــ.

بل قال الشيخ  المُطيعى الحنفي مُفتي مصر ــ رحمه الله ــ في كتابه “أحسن الكلام”(ص:44-45): «مِمَّا أُحْدِث وكثُر السؤال عنه المولد، فنقول: إنَّ أوَّل مَن أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون، وأوَّلُهم المُعِزُّ لدين الله، توجَّه مِن المغرب إلى مِصر في شوال سَنة إحدى وسِتين وثلاثِ مئة، ودخل القاهرة لِسبعٍ خَلَون مِن شهر رمضان في تلك السَّنة، فابتدعوا سِتَّة موالد: المولدَ النبوي، ومولدَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومولدَ السيدة فاطمة الزهراء، ومولدَ الحسن، ومولدَ الحسين، ومولدَ الخليفة الحاضر، وبَقِيَت هذه الموالد على رُسُومِها إلى أنْ أبطلها الأفضلُ ابنُ أمير الجيوش».اهـ

وهؤلاء العُبيدية الباطنية الرافضية الفاطمية الخوارج الذين أحدثوا الاحتفال بالمولد النبوي وغيره مِن الموالد في بلاد المسلمين، قد قال الحافظ المؤرخ شَمسُ الدين الذهبيُّ الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “سِير أعلام النُّبلاء” (15/ 141) إنَّهم: «قَلبوا الإسلام، وأعلنوا الرَّفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية».اهـ

وقال عنهم فقيه المالكية القاضي عياض ــ رحمه الله ــ في كتابه “ترتيب المدارك وتقريب المسالك” (7/ 277): «أجمع علماء القَيروان: أنَّ حالَ بَنِي عُبيدٍ حالَ المرتدِّين والزَّنادقة، بما أظهروه مِن خِلاف الشريعة، فلا يُورَثون بالإجماع، وحالَ الزَّنادقة بما أخفوه مِن التعطيل، فيُقتلون بالزَّندقة».اهـ

إذَن فالمحتفِل بالمولد النبوي وغيره مِن الموالد مُقتدٍ ومُتشبِّهٍ ــ شاء أمْ أبَى ــ بالرافضة الباطنية العُبيدية الخارجية الزَّنادقة المنافقين أعداء الصحابة والمؤمنين، فَهُم أوَّل مَن أحدَثه وفَعله وأمَر بِه، وليس بمقتدٍ ولا مُتشبِّهٍ بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بأصحابه ــ رضي الله عنهم، ولا بأحد مِن سَلف الأمَّة الصالح، ولا بأئمة المذاهب الأربعة، أفيرضى مسلم سُنِّيٌّ حريص على دينه وآخِرتِه بعد معرفة هذا أنْ يكون هؤلاء القوم المُنحرفون الضالون هُم قدوته وسَلفه في الاحتفال بالمولد النبوي؟ وإنَّك والله لتعجب أشدَّ العجب وأغرَبَه حين تسمع بعض الناس يقول: “نحن مِن أتباع الأئمة الأربعة أبي حنيفة أو مالكٍ أو الشافعي أو أحمد بن حنبل”، وإذا بك تراه في أمْر المولد لا يَتَّبِعهم ولا يُتابعهم فيتركَ الاحتفال بِه، كما تركوه ولم يفعلوه، بل يُتابع ويُقلِّد أعداءهم مِن الرافضة العبيدية الخارجية الزَّنادقة.

كيف لا يكون مَن لا يَحتفل بالمولد ويُحذِّر مِنه ويَنهى عنه مُصيبًا، وبالحق نَطق، وله اتَّبع، وعليه سار، والاحتفال بالمولد أمْر مُحدَث في دين الله، أحدَثه العُبيديون الرافضة في القرن الرابع الهجري، وقد صحَّت أمور عديدة في شأن الأقوال والأفعال المُحْدثة في الدين، مِنها:

أوَّلًا ــ أنَّ الأمور المُحدَثة في الدين شرٌ وبدعة وضلالة، حيث صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في موعظته الوداعية زاجِرًا أمَّته ومُحذِّرًا: (( إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )).

ثانيًا ــ أنَّ الأمور المُحدَثة في الدين مردودةٌ على صاحبها لا يقبلها الله مِنه إذا فعلها أو قالها، حيث صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )).

ثالثًا ــ أنَّ الأمور المُحدَثة في الدين مُتَوَعَّدٌ عليها بالنار والعذاب فيها، حيث صحَّ عن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ))، ولا ريب أنَّ ما وُصِفَ في الشرع بأنَّه شرٌّ، وبدعة، وضلالة، وفي النار، ومردود على صاحبه، يدخل في المحرَّمات الشديدة التحريم، والسيئات الغليظة.

وإنَّ مِن عجيب أمْرِ بعضهم وغرابته، أنَّه يقول عن الاحتفال بالمولد: “إنَّه بدعة حسَنة”، مع أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم بأنَّ جميع البدع ضلالات، والضلالات لا حَسن فيها البتَّه، فصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يقول في خُطبه: (( وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))، ولفظة (( كُلّ )) مِن صِيغ العموم عند أهل اللغة وغيرهم، وتعني: أنَّه لا تُوجد بدعة في الدين إلا وهي في حكم الشرع ضلالة، وقد صحَّ عن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً ))، بارك الله لي ولكم فيما سمعتم، ونفعنا بِه، وجنَّبنا البدع في الدين، وكفانا شرَّ دعاتها ومجالسها، إنَّه جواد كريم.

الخطبة الثانية:ــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله الذي هدانا لاتبّاع سيِّد المرسلين، وأيَّدَنا بالهداية إلى دعائم الدين، ويسَّر لنا اقتفاء آثار السَّلف الصالحين، وطهَّر بواطننا وظواهرنا مِن الابتداع في الدين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، صلاة دائمة إلى يوم الدين.

أمَّا بعد، فيا أتباع سيِّد ولدِ آدم أجمعين صلى الله عليه وسلم:

إنَّ بعض الناس ــ أصلحهم الله وسدَّدهم ــ لا يُغالِطون إلا أنفسهم، ولا يضُرون إلا بدينهم وآخِرتهم، حيث تسمعهم يقولون مسوِّغِين لاحتفالهم ومَن معهم بالمولد: “إنَّ معنا على هذا الاحتفال أكثر المسلمين اليوم”.

فيُقال لهم: لا ينفعكم هذا التخريج لأنفسكم ومَن معكم عند الله تعالى، ولا عند عباده المؤمنين، لأنَّكم تعلمون يقينًا أنَّ الله ــ عزَّ وجلَّ ـ ورسولَه صلى الله عليه وسلم لم يَجعلا الكثرة ميزانًا لمعرفة الحق، ولا دليلًا لِصحِّة قولٍ أو فعل، بل الميزان هو: قال الله تعالى، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، وفعلَ صلى الله عليه وسلم وترَك، وقال الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ وفعلوا وتركوا، بل إنَّ الله قد كشف لنا في كتابه حال الأكثرية مِن الناس فقال سبحانه: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله }، وبيَّن رسوله صلى الله عليه وسلم أنَّ أمَّتَه سَتفترِق، وأنَّ أكثر فِرقها على ضلال وانحراف، فصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ )).

ويُقال لهم أيضًا: إنَّ مع مَن لا يحتفلون بالمولد النبوي وغيرِه مِن الموالد الرُّكن الأقوى، والجانِب الأعلى، والدليل الأكبر، فمعهم الله ــ جلَّ وعزَّ ــ إذ لم يأمْر بالاحتفال بالمولد، ولا رغَّبَ فيه، ولا دعا إليه، ومعهم الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة ــ رضي الله عنهم ــ، وجميع أهل القرون الثلاثة الأولى، وأئمة المذاهب الأربعة، ومَن في أزمنتهم مِن أئمة الإسلام والسُّنة، حيث لم يَحتفلوا، ولا دعوا الناس للاحتفال، فهنيئًا لِمَن كان هؤلاء جميعًا في جانبه، ومعه فيما هو عليه، وما فَعل وترَك وحذَّر، ولا ريب أنَّه هو المُحِق والمُصيب قطعًا ويقينًا، وعلى الصِّراط السَّوي يسير.

وقد قال الفقيه التِّزْمَنْتي الشافعي ــ رحمه الله ــ عن الاحتفال بالمولد النبوي كما في “السيرة الشامية” (1/ 442): «هذا الفِعل لم يقع في الصَّدر الأوَّل مِن السَّلف الصالح مع تعظيمهم وحُبِّهم له صلى الله عليه وسلم إعظامًا ومحبَّة لا يَبلغ جميعنا الواحد مِنهم».اهـ

وقال الفقيه الفاكِهاني المالكي ــ رحمه الله ــ في رسالته “المَورِد في عمل المولد”(ص:20): «هذا المولد لا يُنقل عمله عن أحدٍ مِن علماء الأمَّة، الذين هُم القدوة في الدين، المتمسٍكون بآثار المتقدِّمين».اهـ

ولئِن كانت في نفوس المحتفلين بالمولد رغبة ونشاط وتَحمُّس لِفعل الطاعات، والمنافسة والمسابقة إلى الحسنات المُنجيات، والاجتهاد في العبادات، والإكثار والزيادة في القُربات، فلتَدَع عنها الاحتفال بيوم المولد لاسِيَّما بعد ما سمعت عنه ما سمعت، وعرَفت بدايته، ومَن أحدَثه، وحكمه، ولا تُخاطر بأنفسها، ولتقل لها: يا نفس كم مِن العبادات والطاعات التي جاءت في القرآن الكريم، وثبتت في السُّنة النبوية، وأنت لا تفعلينها، ولا تجتهدين في تحصيلها، يا نفس هلُم إلى فِعلها والإكثار مِنها، والتزوُّد قبل الوفاة، وقبل العرض والجزاء، يا نفس إنَّ مِن العيب أنْ تُقصِّري أو تتساهلي أو تَضعُفي أو تتكاسلي في عبادات كثيرة قد ثبتت فيها النُّصوص الشرعية، وتنوَّعت أدلَّتها وتعدَّدت، وجاء الوعيد على تركها، وعَظُم الأجر في فِعلها، وأنت لا تقومين بِها، ولا تتحمّسين لها، ومَن كان يُحب الله تعالى فقد أرشدَه سبحانه لطريق وشاهد محبَّته وامتحنَه بِه، فقال سبحانه: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }، وقد اتَّبعناه صلى الله عليه وسلم فلم نحتفل بالمولد، لأنَّه لم يحتفل بِه، ونرجو أنْ ننال بذلك محبَّة الله ومغفرته.

هذا وأسأل الله الكريم أنْ يجعلنا مِمَّن يُحبُّهم ويحبونه، ومِمَّن يغفر لهم ذنوبهم باتباعهم لرسوله، وأنْ يوفِّقنا لمعرفة الحق واتِّباعه، ومعرفة الباطل واجتنابه، اللهم اهدنا الصراط المستقيم، وتجاوز عن تقصيرنا وسيئاتنا، واغفر لنا لوالدينا وسائر أهلينا، وبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وأقواتنا وأوقاتنا، اللهم اكشف عن المسلمين ما نَزل بِهم مِن ضُرٍّ وبلاء، وفقرٍ وجلاء عن بلادهم، ووسِّع علينا وعليهم في الأمْن والرِّزق والعافية، وجنِّبنا وإيَّاهُم الفتن ما ظهر مِنها وما بطن، ووفِق ولاتنا وولاتهم، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة المصلحة، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.