إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > خطبة مكتوبة بعنوان: «الإقبال على القرآن في رمضان وبعض المفطرات المعاصرة». ملف: [word] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: «الإقبال على القرآن في رمضان وبعض المفطرات المعاصرة». ملف: [word] مع نسخة الموقع.

  • 10 يونيو 2016
  • 22٬308
  • إدارة الموقع

الإقبال على القرآن في رمضان تلاوة وعملًا، وبعض المفطرات المعاصرة


 

الإقبال على القرآن في رمضان وبعض المفطرات المعاصرة

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الذي علَّمَ القرآنَ، خلقَ الإنسانَ، علَّمَهُ البيان، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ محمدٍ المُوحَى إليهِ بالسُّنة والقرآن، وعلى آلِه وأصحابه أُولِي التُّقَى وقويِّ الإيمان، وعنَّا معَهُم يا رحمن.

أمَّا بعدُ، أيُّها المسلمون:

فإنَّ مِن أعظمِ وأنفعِ أوقاتِ المسلمِ التي تَزيدُ مِن تقواهُ لربِّه سبحانَه، هي: تلكَ الساعاتُ التي يَقضِيها مع كتابِ ربِّهِ القرآن، فيَتلوا، ويَتدبَّر، ويتعلَّمُ الأحكامَ، ويأخذُ العِظَة والعِبرة، فأكثِروا مِن الإقبالِ على القرآنِ العزيزِ لاسيِّما في هذا الشَّهر الطيِّبِ الْمُطيَّبِ رمضان، والزَّمنِ الفاضلِ الجليل، وحُثُّوا أهليكُم رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، على تلاوتِه، والإكثارِ مِنه، واجعلوا بيوتَكُم ومراكبَكُم وأوقاتَكُم وأسفارَكُم عامرةً بِه، فإنَّ أجْرَ العملِ يُضَاعفُ بسببِ شَرفِ الزمانِ الذي عُمِلَ فيه، ورمضانُ مِن أشرفِ وأعظمِ أزمنةِ السَّنَة، بل هو شهرُ نُزولِ جميعِ القرآنِ إلى سماءِ الدُّنيا جُملةً واحدة، حيثُ قال اللهُ سبحانَه: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ }، وثبت عن ابن عباس ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ كَانَ جِبْرِيلُ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ يَنْزِلُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).

وقد كانَ نبيُّكم صلى الله عليه وسلم يُقبِلُ على القرآنِ في شهرِ رمضانَ إقبالًا خاصًّا، فكانَ يَتدارسُه مع جبريلَ ــ عليهِ السلامُ ــ كلَّ ليلة، إذ صحَّ عن ابنِ عباسٍ ــ رضي اللهُ عنه ــ أنَّهُ قال: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ))، وكان لِسَلفِكمُ الصالحِ ــ رحمهمُ اللهُ ــ مع القرآنِ في هذا شهرِ رمضانَ شأنًا عظيمًا، وحالًا عَجَبًا، وواقعًا جليلًا، فقد كانوا يُقبلون عليه إقبالًا كبيرًا، ويهتمُّون بِه اهتمامًا مُتزايدًا، ويتزوَّدُون مِن قراءتِه كثيرًا، ويَعْمُرونَ بِه جُلَّ أوقاتِهم، فقد صحَّ عن ابنِ مسعودٍ ــ رضي اللهُ عنه ــ: (( أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ ))، وصحَّ عن الأسودِ بنِ يزيدٍ ــ رحمهُ اللهُ ــ أنَّه: (( كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ ))، وكانَ الإمامُ البخاريُّ ــ رحمهُ اللهُ ــ يَقرأُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِن رمضانَ خَتمَةً واحدة، وكانَ الإمامُ الشافعيُّ ــ رحمهُ اللهُ ــ يَختمُ القرآنَ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِن شهرِ رمضانَ مرتي، ومِنهم مَن كانَ يَختِمُهُ كلَّ جُمعة أو كلَّ خمسةِ أيَّام، وكلُّ هذا مسارعةً مِنهم للخيرات، وزيادةً للأجْرِ والدَّرجات، واغتنامًا لأوقاتِ تَضَاعُفِ الحسَنات، وقد صحَّ عن ابن مسعود ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَيُكَفَّرُ بِهِ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: ﴿ الم ﴾ وَلَكِنْ أَقُولُ: أَلِفٌ عَشْرٌ، وَلَامٌ عَشْرٌ، وَمِيمٌ عَشْرٌ ))، وصحَّ عن بعضِ الصحابةِ ــ رضي اللهُ عنه ــ أنَّه قال: (( يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَهْ، وَارْقَهْ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ فِي آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا )).

أيُّها المسلمون:

يقول الله ــ جلَّ وعلا ــ مُذكِّرًا لنَا ومعاتبًا في شأنِ القرآن: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }،وثبتَ عن نافعٍ ــ رحمهُ اللهُ ــ أنَّه قال: (( كانَ عَبْدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ ــ رضي اللهُ عنه ــ إذا قَرَأَ هَذِهِ الآيَةِ: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ } بَكَى حتى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ البُكاَءُ، ويَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ ))، بلَى ــ والله ــ ونَعَمْ قد آنَ لهَا أنْ تَخشعَ، وآنَ لهَا أنْ تَلِينَ، وآنَ لهَا أنْ تَنقادَ، وآنَ لهَا أنْ تَمتثِلَ، وآنَ لهَا أنْ تَنـزَجِر.

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا } أنْ تتوبَ وتندمَ، وتَهجُرَ الذُّنوبَ والعصيانَ إلى الطاعةِ وأسبابِ الرحمةِ والمَغفرة.

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } أنْ تُقيمَ الصلاةَ، وتُحافظَ عليها في أوقاتِها، ولا تُقصِّرَ أو تتهاونَ في شيءٍ مِن أحكامِها، وأنْ تشهدَهَا مع الرُّكَّع السُّجودِ في بيوتِ اللهِ المساجد.

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ } أنْ تُمسِكَ اللسانَ وتَمنَعَهُ عن غِيبةِ الناس، والخوضِ في أعراضِهم، وهَتكِ أسرارِهم وسَترِهم، وأنْ تَفِرَّ مِن ذلك كما تَفِرُّ مِن أكلِ لحمِ جسَدِ أخيها الميِّتِ المسلم.

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } أنْ تَحفظَ الأبصارَ عن النَّظرِ إلى ما حَرَّمَ ربُّها عليها في الخَلوةِ والعلن، وفي الأسواقِ والطُّرقات، وفي الفضائياتِ والإنترنت، وفي الهاتفِ الجوالِ، وفي برامجِ التواصل، وعن النساءِ والأحداثِ والمُردَان، وأنْ تَحفظَ الفُروجَ عن الزِّنى، وعن الاستمناء، وعن عملِ قومِ لوطٍ، وعن السِّحاق، وعن التكشفِ وإظهارِ شيءٍ مِن العوراتِ والمَفاتَن.

آنَ لها إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانه في وصف الصالحين مِن عباده: { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } أنْ تُعرِض بالبَدن والأسماع والمال عن سماع كلِّ محرَّم، عن سماع الغناء والموسيقى، وسماع الأفلام والمسلسلات، وسماع الغِيبة والنَّميمة، وسماع السُّخرية والاستهزاء..

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } أنْ تبتعدَ عن سماعِ مُحاضراتِ وكلماتِ ودُروسُ وفتاوى أهلِ البدعِ والأهواءِ المُخالِفةِ للشريعة، وأنْ لا تَقعُدَ في مجالِسهم ومُلتقياتِهم، ولا في موالدِهم ومآتمِهم المُبتدَعة.

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } أنْ تَجتنبَ أكلَ المالِ الحرامِ عن طريقِ الرِّبا أو السِّرقة، أو شهادةِ الزُّورِ، أو الغِشِّ والخِداعِ والتغريرِ في البيعِ والشراء، أو الغِشِ في إصلاحِ الأجهزةِ والآلاتِ والمراكب، أو الغِشِ في الصناعةِ والزراعةِ والبناءِ والنِّجارةِ والأسهُمِ والمُضارباتِ التجارية والشَّرِاكة.

آنَ لهَا إذا سمعتْ قولَ ربِّها سبحانَه: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } أنْ تُقبِلَ على القرآنِ قراءةً وحفظًا، وتلاوةً وتدبُّرًا، وتعلًّمًا وعملًا، وتحكيمًا وانقيادًا، ودعوةً وتعليمًا، ورُقْيَةً واستشفاء.

أيُّها المسلمون:

قال اللهُ ــ عزَّ وجلَّ ــ: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }، فأخبَرَنا سبحانَه في هذهِ الآيةِ وآنَسَنَا وأسعَدَنا بأنَّه قد يَسَّرَ لنَا هذا القرآنَ لِنذكُرَهُ بِه، وَنتذَكَّرَ بما فيه، ونَجعَلَهُ لنَا ذكَرى؛ فيسَّرَ تعلُّمَهُ، ويسَّرَ تلاوتَهُ، ويسَّرَ حفظَهُ، ويسَّرَ تدبُّرَهُ، ويسَّرَ تعلُّمَ أحكامِه، ويسَّرَ الاستشفاءَ بِه، ويسَّرَ أوامِرَهُ ونواهِيَهُ للامتثالِ والعمل، ولكنْ وا أسَفَاهُ ثُمَّ وا أسَفَاه، كمْ نُعطِي لكتابِ اللهِ في يومِنا مِن الوقت؟ وكمْ نُعطِي للقنواتِ الفضائيةِ والإنترنتِ والهاتفِ الجوالِ وبرامجِ التواصل؟ كم نُعطِي لكتابِ اللهِ مِن أوقاتنا؟ وكمْ نُعطِي للأخبارِ والأحداثِ وقِيلَ وقال؟ كمْ تُعطَى لكتابِ اللهِ مِن الأوقات؟ وكمْ تُعطَى للرِّياضةِ والرِّياضيينَ والصُّحفِ والمجلات؟ كمْ نُعطِي لكتابِ اللهِ مِن أوقاتنا؟ وكمْ نُعطِي للقاءِ أصحابِنا والخروجِ والمسامرةِ معهم؟ وقد قال اللهُ ــ جلَّ وعلا ــ مُحذِّرًا لنَا: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }، ويَا للهِ ما أكثرَ هَجْرِ القرآن في زمنِنا هذا، بل ومِنَّا، ومِن أهلِينا، ومِمَّن حولَنا، وفي بيوتِنا ومراكِبنا، وفي إقامتِنا وأسفارنا، فكَمْ مِن هاجرٍ لقراءتِه؟ وكمْ مِن هاجرٍ لسماعِه؟ وكمْ مِن هاجرٍ لِتَدبُّرِه؟ وكمْ مِن هاجرٍ للعملِ بِه؟ وكمْ مِن هاجرٍ لتحكيمِه؟ وكمْ مِن هاجرٍ للاستشفاءِ بِه؟ بل إنَّ بعضَ الناسَ ربَّما تَمرُّ عليهِ الأيَّامُ والأسابيعُ والشهورُ وهو لك يَقرأ مِن القرآنِ إلا قرأهُ في صلاتِه.

اللهمَّ ارزُقنا تلاوةَ كتابِكَ، والعملَ بِه آناءَ الليلِ والنهار، إنَّك سميعُ الدعاء.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ ذِي الجلالِ والإكرام، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ الغفَّار، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه المُختار، اللهمَّ فصلِّ عليهِ وآلِه وأصحابِه الأخيار.

أمَّا بعدُ، أيُّها المسلمون:

فاتقوا اللهَ ــ جلَّ وعلا ــ بالإقبالِ على كتابِه القرآنِ تعلُّمًا وتلاوةً، وحفظًا وتَدَبُّرًا، وعملًا ودعوة، وبالتَّفقُّه في أحكامِ دِينِه وشرعه، فإنِّه مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهُ في الدَّين، كما صحَّ ذلكَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

ألا وإنَّ مِن جملةِ الأشياءِ المُستجَدِّةِ في عصرِنا الحديثِ، ويَحسُنُ بِنَا معرفةَ أحكامِها، ويَفسُدُ بها الصومُ إذا فعلَهَا الصائم:

غَسيلَ الكُلَى بنوعية، سواء كانَ الغسيلُ عبْرَ الآلةِ التي تَغْسِلُ في البيت، أو عبْرَ الجهازِ الذي يَغسِلُ في المُستشفى.

ومِنها أيضًا: الإبَرُ المُغذِّية، لأنَّها تُغذِّي الجسمَ كالطعامَ والشَّراب، فتأخذَ نفسَ حُكمِه.

ومِنها أيضًا: مِنظارُ المعِدَة، لأنَّه قد وصلَ إلى المعدة، وسواء كان معهُ موادُّ دُهنيةٌ تُسهِّلُ دخولَهُ إلى المعدةِ أو لم يكن معهُ شيء، لأنَّ مذهبَ عامةِ الفقهاء، ومِنهم: الأئمةُ الأربعة: أنَّ كلَّ شيءٍ يَدخلُ المعدةَ يَفسُدُ بِه الصوم، سواء كانَ مُغذِّيًا أو غيرَ مُغذٍّ كالنَّوى، والحَصَى والخَرَزِ، وأشباهِ ذلك، وقد ثبتَ عن عددٍ مِن الصحابةِ ــ رضي الله عنهم ــ أنَّهم قالوا: (( إِنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ )).

ومِنها أيضًا: قطْرةُ الأنفِ إذا وجَدَ الصائمُ المُقَطِّرُ لهَا طعمَها في حلْقِه، وبِذلك يُفتيِ الأئمة: ابنُ بازٍ والألبانيُّ والعُثيمينُ والفوزان، ومذهبُ الأئمةِ الأربعة أيضًا وغيرِهم: فسادُ الصومِ بما قطَّرَهُ الصائمُ فوجدَ طعْمَهُ بحلقه.

ومِنها أيضًا: التحاميلُ التي تُدخَلُ عن طريقِ فتحةِ الدُّبر، لأنَّها مُتصِلةُ بالمستقيم، والمستقيمُ مُتصِلٌ بالأمعاء، وتَمتصُّ الأمعاءُ ما دخلَ عن طريقِ المُستقيم، وهو مذهبُ الأئمةِ الأربعةِ وغيرِهم لأنَّهم يُفطِّرونَ بالحُقن الشَّرجِية، وهي كالتحاميل.

هذا، وأسالُ اللهَ: أنْ يُباركَ لنَا في رمضان، وأنْ يُعينَنا على صيامِه وقيامِه، وأنْ يجعلَنا فيه مِن الذاكِرينَ الشاكرينَ المُتقَبَّلةِ أعمالُهم،والمغفور لهم، اللهمَّ اجعلِ القرآنَ رَبيع قلوبِنا، ونُورَ صدورِنا، وجِلاءَ أحزانِنا، وذهابَ هُمومِنا، اللهمَّ ارفعَ ما نزلَ بالمسلمينَ مِن ضُرٍّ وبلاء، وارحم موتنانا وموتاهُم، إنَّكَ سميعُ الدَّعاء، وأقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.