إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « عيد الحب لا يصلح لنا أهل الإسلام »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « عيد الحب لا يصلح لنا أهل الإسلام »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 14 فبراير 2020
  • 8٬033
  • إدارة الموقع

عِيدُ الْحُبِّ لَا يَصْلُحُ لَنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ـــــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّحْمَنُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْقُرْآنِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ السَّادَةِ الْأَعْيَانِ، صَلَاةً دَائِمَةً عَلَى مَرِّ الْأَزْمَانِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ:

إِنَّ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ وُفِّقْتُمْ لَهَا أَنْ هَدَاكُمْ رَبُّكُمْ لِاعْتِنَاقِ دِينِهِ الْإِسْلَامِ، وَأَكْرَمَكُمْ فَكُنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَجَمَّلَكُمْ فَعَمِلْتُمْ بِشَرِيعَتِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْآجَالِ، وَقَدْ قَالَ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ مُمْتَنًّا عَلَيْكُمْ: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ }، وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُبَشِّرًا: (( أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ))، فَاعْرِفُوا قَدْرَ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِالْإِسْلَامِ مَا حَيِيتُمْ، وَالْهَجُوا بِشُكْرِ رَبِّكُمْ عَلَى دِينِهِ الْإِسْلَامِ  كَثِيرًا، وَكُونُوا بِهِ فَرِحِينَ، وَلِأَحْكَامِهِ مُتَعَلِّمِينَ وَعَامِلِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ كَبِيرِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَجَزِيلِ إِكْرَامِهِ لَكُمْ، وَرَحْمَتِهِ الْوَاسِعَةِ بِكُمْ تَكْرِيْهَ الْكُفْرِ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَتَحْبِيبَكُمْ فِي الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِهِ، حَيْثُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُمْتَنًّا عَلَيْكُمْ: { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ }، وَإِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ يَحْسُدُونَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى نِعْمَةِ الْهِدَايَةِ لِلْإِسْلَامِ وَالْعَمَلِ بِشَرِيعَتِهِ، وَيَسْعَوْنَ فِي صَرْفِهَا عَنْهُمْ، وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ: { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً }، وَقَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ أَهْلِ الشِّرْكِ: { وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ }، وَقَالَ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }، { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }.

أَهْلَ الْإِسْلَامِ:

اعْتَزُّوا بِالْإِسْلَامِ كَثِيرًا، وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ بِأَحْكَامِهِ عَالِيًا، وَلْتَنْشَرِحْ صُدُورُكُمْ إِلَى تَشْرِيعَاتِهِ، وَيَكْفِيكُمْ فَخْرًا وَإِكْرَامًا وَعِزَّةً أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُ لَكُمْ، وَأَوْجَبَهُ عَلَيْكُمْ، وَجَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ مُمْتَنًّا: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ }، وَصَحَّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ قَالَ: (( إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ ))، وَقَالَ تَعَالَى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ }.

أَهْلَ الْإِسْلَامِ:

إِنَّ النَّاسَ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَتَشْرِيعَاتِهِ الَّتِي أَنْتُمْ بِهَا قَائِمِوُنَ: مُحْتَاجُونَ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِمْ، وَتَمَامِ دُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، فَكُونُوا أَكَابِرَ وَقُودُوا الْعِبَادَ إِلَيْهِ تَوْحِيدًا وَعَقِيدَةً وَسُنَّةً وَتَحْكِيمًا، وَإِلَى عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَآدَابِهِ وَتَشْرِيعَاتِهِ وَفَضَائِلِهِ، إِصْلَاحًا لِلْبُلْدَانِ، وَرَحْمَةً بِالْبَشَرِيَّةِ جَمِيعًا، وَلَسْتُمْ بِفَضْلِ اللَّهِ فِي دِينِكُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى رَأْيٍ مُخْتَرَعٍ أَوْ هَوَى مُبْتَدِعٍ أَوِ اتِّبَاعِ كَافِرٍ، أَوِ احْتِفَالٍ بِدْعِيٍّ أَوْ عِيدِ كَافِرٍ أَوْ عِيدٍ مَاجِنٍ فَاجِرٍ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَصَاغِرَ يَقُودُكُمُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالْفَسَادِ أَوْ مِمَّنْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ حَالِهِمْ وَوَاقِعِهِمْ: (( «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» )).

أَهْلَ الْإِسْلَامِ:

إِنَّنَا نُشَاهِدُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ فِبرَايِرَ مِنْ كُلِّ عَامٍ تَرْوِيجَ كَثِيرٍ مِنَ الْقَنَوَاتِ الْإِعْلَامِيَّةِ وَبَرَامِجِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَمَوَاقِعِ الْإِنْتَرْنِتِ وَالشَّرِكَاتِ التِّجَارِيَّةِ وَالْأَسْوَاقِ وَالْمُولَاتِ وَالْمَسَارِحِ وَالْفَعَالِيَّاتِ وَغَيْرِهَا لِعِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ، وَمَوْسِمِ احْتِفَالٍ لَهُمْ، وَقَدْ سَمَّوْهُ “بِعِيدِ الْحُبِّ”، تَرْغِيبًا فِيهِ، وَجَذْبًا إِلَيْهِ، وَإِشْهَارًا لَهُ، وَمِنْ سُبُلِ الشَّيْطَانِ إِظْهَارُ الشَّرِّ بِاسْمِ الْخَيْرِ، وَالْقَبِيحِ بِعُنْوَانِ الْفَضِيلَةِ، وَالْخَائِنِ بِاسْمِ الْأَمِينِ، وَالْمُضِلِّ بِاسْمِ الْمُرْشِدِ، وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ أَمْرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَنَبَّهَنَا إِلَى عَوَاقِبِهَا، لِئَلَّا نُخْدَعَ بِهَا، وَنَنْجَرَّ إِلَيْهَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ مَكْرِ إِبْلِيسَ بِأَبِينَا آدَمَ وَأُمِّنَا حَوَّاءَ لِيُخْرِجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ }، { يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى }، وَإِنَّ لِهَذَا الْعِيدِ حَقِيقَةً يَنْبَغِي أَنْ تُعْلَمَ، وَأَهْدَافًا يَجِبُ أَنْ يُتَنَبَّهَ لَهَا وَتُحْذَرَ، حَتَّى لَا يُغَرَّرَ بِالْمُسْلِمِينَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَيَنْجَرُّوا إِلَى غَيْرِ تَشْرِيعَاتِ دِينِ اللَّهِ رَبِّهِمْ، وَيَنْبَطِحُوا تَحْتَ غَايَاتِ وَأَهْدَافِ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ، وَدُعَاةِ الْإِلْحَادِ وَالتَّغْرِيبِ وَالْفَسَادِ وَالرَّذِيلَةِ، وَيَحْتَفِلُوا بِمَا لَا يَجُوزُ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَمَا هُوَ مِنْ سَنَنِ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ وَتُجَّارِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ بِالْحَرَامِ.

وَحَقِيقَةُ هَذَا الْعِيدِ وَقِصَّتُهُ وَأَصْلُهُ وَبِدَايَتُهُ أَنَّهُمْ زَعَمُوا: «أَنَّ الرُّومَانَ الْوَثَنِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَفِلُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ فِبرَايِرَ مِنْ كُلِّ عَامٍ، وَكَانَ هَذَا الْيَوْمُ يُوَافِقُ عُطْلَةَ الرَّبِيعِ عِنْدَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتِ النَّصْرَانِيَّةُ فِي بِدَايَةِ دَعْوَتِهَا، فَأَصْدَرَ الْإِمْبِرَاطُورُ كِلَايْدِيسُ الثَّانِي قَرَارًا بِمَنْعِ الزَّوَاجِ عَلَى الْجُنُودِ، وَكَانَ حِينَهَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ رَاهِبٌ يُدْعَى فَالَنْتَاين تَصَدَّى لِهَذَا الْقَرَارِ، وَأَخَذَ يُبْرِمُ عُقُودَ الزَّوَاجِ لِلْجُنُودِ خُفْيَةً، فَلَمَّا افْتَضَحَ أَمْرُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْإِعْدَامِ وَالْقَتْلِ، وَأَثْنَاءَ وُجُودِهِ فِي السِّجْنِ وَقَعَ فِي حُبِّ ابْنَةِ السَّجَّانِ، وَكَانَ هَذَا الْحُبُّ سِرًّا، لِأَنَّ شَرِيعَةَ النَّصَارَى الْبَاطِلَةَ تُحَرِّمُ عَلَى الْقَسَاوِسَةِ وَالرُّهْبَانِ الزَّوَاجَ، وَلَكِنْ شَفَعَ لَهُ لَدَيْهِمْ ثَبَاتُهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، حَيْثُ عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِمْبِرَاطُورُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ النَّصْرَانِيَّةَ وَيَعْبُدَ آلِهَةَ الرُّومَانِ الْوَثَنِيَّةِ، وَيَكُونَ لَدَيْهِ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَيَجْعَلَهُ صِهْرًا لَهُ، وَلَكِنَّهُ رَفَضَ هَذَا الْعَرْضَ، وَآثَرَ الْبَقَاءَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، فَأُعْدِمَ قَتْلًا يَوْمَ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ فِبرَايِرَ مِنَ الْعَامِ ( 270 مِيلَادِي)، وَمِنْ حِينِهَا أُطْلِقَ عَلَى هَذَا الْعِيدِ لَقَبُ الْقِدِّيسِ فَلَنْتَاين، وَلَمَّا انْتَشَرَتِ النَّصْرَانِيَّةُ فِي أُورُبَّا أَصْبَحَ الْعِيدُ فِي يَوْمِ الرَّابِعِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ فِبرَايِرَ، وَسُمِّيَ بِعِيدِ الْقِدِّيسِ فَالَنْتَاين، إِحْيَاءً لِذِكْرَاهُ وَذِكْرَى حُبِّهِ وَثَبَاتِهِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَتَضْحِيَتِهِ لِأَجْلِهَا بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِمْ قَدْ فَدَى النَّصْرَانِيَّةَ بِرُوحِهِ، وَقَامَ بِرِعَايَةِ الْمُحِبِّينَ وَالْعُشَّاقِ».

أَهْلَ الْإِسْلَامِ:

إِنَّ مَا يُسَمَّى “بِعِيدِ الْحُبِّ”، لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ وَلَا مُسْلِمَةٍ أَنْ يَحْتَفِلَا بِهِ، وَلَا أَنْ يُهَنِّئَا بِهِ، وَلَا أَنْ يَتَهَادَيَا لِأَجْلِهِ وَبِسَبِهِ، وَلَا أَنْ يَخُصَّا يَوْمَهُ بِلِبَاسِ أَهْلِهِ الْأَحْمَرِ، وَلَا بِوُرُودِهِ الْحَمْرَاءِ، وَلَا بِكَلِمَاتِ دُعَاتِهِ وَتَبْرِيكَاتِهِمْ وَرَسَائِلِهِمْ، وَلَا أَنْ يُغَيِّرَا فُرُشَ الْبَيْتِ بِالْأَغْطِيَةِ الْحَمْرَاءِ، وَلَا أَنْ يَنْثُرَا الْوُرُودَ عَلَى سُرُرِهِ وَفِي مَمَرَّاتِهِ، وَلَا أَنْ يُزَيِّنَا جُدْرَانَهُ وَسَقْفَهُ بِالْقُلُوبِ الْحَمْرَاءِ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ سَنَنِ الْكُفَّارِ وَهَدْيِهِمْ وَالتَّأَثُّرِ بِفِعَالِهِمْ وَنَشْرِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ضَلَالٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ زَاجِرًا وَمُرَهِّبًا: (( وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ الشَّافِعِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: «فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّهْيِّ الشَّدِيدِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ عَلَى التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ»، وَقَالَ الْفَقِيهُ ابْنُ قَاسِمٍ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ عَنِ الْكُفَّارِ: «وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إِجْمَاعًا»، وَذَكَرَ قَاضِي مِصْرَ وَمُحَدِّثُهَا أَحْمَدُ شَاكِر ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَنْعِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ، بَلْ إِنَّ هَذَا الْعِيدَ لَوْ كَانَ مِنِ ابْتَدَعَهُ وَأَخْرَجَهُ لِلنَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَكَانَ عِيدًا مُحَرَّمًا، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَنَا عَنِ الْكُفَّارِ، وَلِقِسِّيسٍ مِنْهُمْ، وَلَا عِيدَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا عِيدَانِ، وَأَسَاسُ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ الْمُحَرَّفُ قَائِمٌ عَلَى تَأْلِيهِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا }.

اللَّهُمَّ: اغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ـــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَفَاضِلِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ:

إِنَّكُمْ مَعَ زَوْجَاتِكُمْ لَفِي غُنْيَةٍ كَبِيرَةٍ عَنْ عِيدِ الْحُبِّ وَأَشْبَاهِهِ، لِأَنَّ: شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ يُقَوِّي الزَّوَاجَ وَيَصُونُهُ وَيَحْفَظُهُ إِلَى الْفِرَاقِ أَوِ الْمَمَاتِ إِلَّا وَدَلَّتْ عَلَيْهِ، وَرَغَّبَتْ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي الْخَلَلُ وَالتَّقْصِيرُ مِنْ قِبَلِكُمْ وَقِبَلِ زَوْجَاتِكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَزَوْجَاتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ الْأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْكُمْ: إِعَانَةَ النَّاسِ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا عَلَى الِاحْتِفَالِ بِعِيدِ الْحُبِّ، وَتَقْوِيَةَ نُفُوسِهِمْ عَلَى الْقِيَامِ بِمَظَاهِرِهِ، كَتَهْنِئَتِهِمْ بِهِ، وَإِهْدَائِهِمْ بِمُنَاسَبَتِهِ وَطَبْعِ كُرُوتٍ وَأَدَوَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَرَسْمِ شِعَارَاتِهِ، وَتَصْنِيعِ وَبَيْعِ أَلْبِسَتِهِ وَقُبَّعَاتِهِ وَقُلُوبِهِ وَشَارَاتِهِ وَمَعَاطِفِهِ وَلُعَبِهِ وَزُهُورِهِ وَالْمُتَاجَرَةِ بِهَا، وَطَبْخِ أَطْعِمَتِهِ وَبَيْعِهَا وَالتَّكَسُّبِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ عِيدٌ مُحَرَّمٌ فِي شَرِيعَةِ اللَّهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ، لِنَهْيِ اللَّهِ الشَّدِيدِ عَنْ ذَلِكَ وَتَهْدِيدِهِ بِقَولِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }.

اللَّهُمَّ: إِنَّكَ قُلْتَ آمِرًا لَنَا: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنَّا نَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنَا لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنَّا حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، اللَّهُمَّ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، اللَّهُمَّ: يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، رَبَّنَا: لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.