إنَّ الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم
الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ القويِّ القاهرِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نَبيِّهِ محمدٍ الدَّاعِي إلى رِضوانِهِ وجنَّاتِهِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ، وعنَّا معَهُم.
أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:
فإنَّ الجنَّةَ التي سَتُخلَّدونَ فيها، وتَتنعَّمونَ بطيِّباتِها أبدًا، ليسَتْ هَا هُنا، ليسَتْ في حياتِكُمُ هذهِ، الحياةِ الدُّنيا، فعلامَ تَتنافسُونَ على الدُّنيا كثيرًا، ويَحسُدُ بعضُكُم بعضًا عليها شديدًا، ويَكيدُ بعضُكُم لِلآخَرِ لأجلِها مِرارًا، وتَحمِلونَ الهُمومَ بسببِها ليلًا ونهارًا، وتَخافُونَ على الأهلِ والعيالِ بفقدِ بَسْطَتِها وتَنَعُّمِها دَومًا، بلْ هذهِ الدُّنيا جَنَّةُ غيرِكُم، ومتَاعُ ولذَّةُ قومٍ آخَرِينَ، إنَّها جنَّةُ الكافرِ التي فيها سعادتُهُ ولَذًّتُهُ ومُتعتُهُ بالنِّسبَةِ لِمَا سَيلقَاهُ في الآخِرَةِ مِن عذابٍ شديدٍ، وأمَّا أنتُم فهيَ سِجنُكُم وحبْسُكُم بالنِّسبَةِ لِمَا ستكونونَ عليهِ وفيهِ مِن نَعيمٍ عندَ اللهِ ربِّكُم في الآخِرَة الباقِيَةِ، في دارِ كرامتِهِ ورِضوانِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ )).
وما حَلَّ بِكُم ــ أيُّها المُسلِمونَ ــ في هذه الدُّنيا مِن بُؤسٍ شديدٍ، وكَرْبٍ غليظٍ، وضَنَكٍ مُوجِعٍ، وضِيقٍ مَرِيرٍ، وحَلَّ بأهلِ الكُفرِ مِن نَعيمٍ عَريضٍ، وسَعَةٍ كبيرَةٍ، وقوَّةٍ شديدَةٍ، فستَنْسونَهُ ويَنسَونَهُ بمُجرَّدِ غَمسَةٍ واحدَةٍ لُكُم ولَهُم في الجنَّةِ أو النَّارِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ )).
أيُّها المُسلِمونَ:
قالَ اللهُ تعالى آمِرًا لَكُم وزاجِرًا ومُذَكِّرًا: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ }، ألَا فاتقوا اللهَ واجعَلوا هَمَّكُمُ الأكبرَ والمُستمِرَّ والوحيدَ هوَ هَمُّ آخِرَتِكُم، وخُذوا نصيبًا مِن الدُّنيا بحيثُ لا يأخذُ قلوبَكُم، ولا يُضعِفُ عملَكُم لآخِرَتِكُم، ولا تكونوا بسببِهِ عَبيدًا لِلدِّرهَمِ والدِّينارِ والدُّنيا، بلِ اجعَلوهُ عَونًا لِعمرَانِ الدَّارِ الآخِرَةِ، فقد قالَ اللهُ ــ جلَّ وعلا ــ آمِرًا: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ تَشَاعَبَتْ بِهِ الْهُمُومُ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا هَلَكَ )).
واعلَموا أنَّ أهلُ الدُّنيا مِن أظهرِ صفاتِهِم أنَّهُم إذا أُعْطُوا مِنها رَضَوا، وإنْ لم يُعطَوا سَخِطُوا، وتقطَّعَتْ قلوبُهُم، وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبَرَ عنهُم، ودَعا عليهِم، فقالَ: (( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ ))، وإنْ كانَ بِكُم خوفٌ فلا تَخافوا مِنَ الفقرِ، بل خافُوا مِن الدُّنيا أنْ تُبسَطَ عليكُم فتتنافَسوا عليها وتَلتَهوا بِها وتَهلَكوا بسببِها، فقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ))، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ في شأنِ الفُقراءِ: (( يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قِبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِخَمِسِ مِئَةِ عَامٍ )).
أيُّها المُسلِمونَ:
إنَّ دُنيا أهلَ الإسلامِ لا تَستقيمُ وتتحسَّنُ وتَعلُو كمَا كانت مِن قبْلُ في زمَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ بمُجرَّدِ تَغَيُّرِ حاكِمٍ أو حُكومَةٍ، أو اكتشافِ كَمٍّ كبيرِ مِن بِترُولٍ أو غازِ أو مَعْدِنٍ، أو خُطَط ٍاقتصادِيَّةٍّ عالِيَةِ الدِّراسَةِ والتنفيذِ، بلْ تتغيَّرُ وتَستقيمُ وتصلُحُ وتَتحسَّنُ وتقوى وتَزدَهِرُ باستقامةِ الرَّعِيَّةِ جميعًا على دِينِ اللهِ وشرعِهِ، ولُزومِ التوحيدِ والسُّنَّةِ، وترْكِ الشِّركياتِ والبدَعِ، والإقلاعِ عن الذُّنوبِ والخطايا، وإقامَةِ الفرائضِ والواجباتِ، وترْكِ المُحرَّماتِ والمُنكَراتِ، والتوبَةِ النَّصُوحِ الصادِقَةِ إلى اللهِ تعالى، والاستغفارِ، والأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِّ عنِ المُنكَر، وهذا أصلٌ عظيمٌ مقرَّرٌ في دِينِ اللهِ تعالى، ونُصوصُ القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ عليهِ مُتضافِرَةٌ مُشتَهِرَةٌ، ووعدٌ وعدَ بِهِ الرَّبُ الكريمُ سُبحانَهُ، ووعدُهُ حقٌّ وصِدْقُ لا يَتخلَّفُ أبدًا، حيثُ قالَ ــ عزَّ جلَّ ــ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }، وقالَ ــ جلَّ وعلا ــ: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا }، وقالَ ــ تبارَكَ وتقدَّسَ ــ: { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا }، وقالَ تعالى: { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ }.
فغَيِّروا ــ يا عِبادَ اللهِ ــ الشِّركَ بالتوحيدِ، والبدعَةَ بالسُّنَّةِ، والمعصيَةَ بالطاعَةِ، والمُنكراتِ بالخيراتِ والمكارِمِ والفضائلِ، والتسويفَ بالتوبَةِ العاجِلَةِ النَّصوحِ، والفُرْقَةَ والتَّحزُّبَ بالأُلفَةِ والائتِلافِ والاجتماعِ، والظلمَ بالعدلِ والإحسانِ، والحسَدَ والغِلَ والحِقدَ بالمَحبَّةِ والتآخِي والتآلُفِ، والبَغْيَ والعُدوانَ برَدِّ الحُقوقِ والمظالِمِ إلى أهلِها، والمعصيَةَ والغِشَّ لِلوُلاةِ بالطاعَةِ في غيرِ معصيَةِ اللهِ والنَّصيحَةِ لَهُم في السِّر، يُغيِّرُ اللهُ أحوالَكُم إلى ما يُرضِيهِ، وتَسعدونَ بِه في دُنياكُم، فإنْ أبَيتُم هذا العلاجَ الرَّبانيَّ، والحَلَّ الشَّرعِيَّ مِنَ الخالِقِ سُبحانَهُ، ولجَأتُم إلى غيرِهِ مِن حُلولِ البَشَرِ، وجَرَفتْكُم أقوامٌ عنهُ إلى طُرُقٍ أُخْرَى، فسَيطولُ ما تتألَّمُونَ مِنهُ، وسَتنتقِلونَ مِن سَيِّءٍ إلى أسْوَأٍ، ومِن ضِيقٍ إلى أشدِّ مِنهُ، وسيكونُ وُلاتُكُم مِن جِنسِكُم، وكيفَ ما تكونوا يُولَّى عليكُم، حيثُ قالَ اللهُ سبحانَه: { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }.
اللهمَّ: أكرِمنَا بتوبَةٍ نَصوحٍ عاجِلَةِ، وموتٍ على لا إلهَ إلا اللهُ، وخاتِمَةٍ طيِّبَةٍ.
الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ العَليِّ الأعلى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ عالِمُ السِّرِ والنَّجوى، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صاحِبُ الشفاعَةِ العُظمَى، فسَلَّمَ عليهِ رَبُّهُ وصَلَّى.
أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:
فإنَّ الذُّنوبَ والآثامَ، والفواحِشَ والمُنكراتِ، والقبائحَ والرَّذائلَ، والجرائِمَ والمَخازِيَ، والظُّلمَ والعُدوانَ، والبَغْيَ والفِسْقَ والفُجورَ، لَتُؤثِّرُ شديدًا في أمْنِ البلادِ، وتُؤثِّرُ في رخائِها واقتصادِها، وتؤثِّرُ في قلوبِ أهلِها، وإنَّ ما يُصيبُ الناسَ مِن المَصائِبِ العامَّةِ أوِ الخاصَّةِ، الفَرْدِيَّةِ أوِ الجماعِيَّةِ، فإنَّهُ بما كسَبتْ أيدِيهِم، هُمْ سبَبُهُ، وهُمْ أهلُهُ، هُمْ سبَبُهُ حيثُ فعَلُوا ما يُوجِبُهُ، وهيَ المعاصِي، وهُمُ أهلُهُ حيثُ كانوا مُستحِقِّينَ لَهُ، وقد أبَانَ ذلِكَ وكشَفَهُ لَنَا ربُّنا ــ تبارَكَ وتقدَّسَ ــ فقالَ سُبحانَهُ: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }، وقال ــ جلَّ وعلا ــ: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }، وثبتَ: (( أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ــ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ، وَتَلَا: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } ))، وثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا ))، وجاءَ بسندٍ صحَّحَهُ الإمامُ الألبانيُّ وغيرُهُ عنِ ابنِ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُما ــ أنَّهُ قالَ: (( وَلَا فَشَتْ الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا أَخذهم الله بِالْمَوْتِ ))، وأخرَجَ البخاريُّ في “صحيحهِ”، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ عن وبَاءِ الطاعونِ المُعدِيِّ: (( أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ))، وثبتَ عنهُ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ))، وثبتَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ))، وثبتَ عنهُ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَاد،َ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ )).
فاللهمَّ: اجعَلْنا مِن الشاكرينَ لِنعمَائِكَ، والصابرينَ على أقدارِكَ، واجعلْ ما أنعمْتَ بِهِ علينا معونَةً لَنَا على الخيرِ، ولا تَحرِمْنَا خيرَ ما عندَكَ مِن الإحسانِ بشرِّ ما عندَنا مِنَ الإساءَةَ والعِصيانِ، اللهمَّ: ادفعْ عنَّا وعنِ المُسلِمينَ كُلَّ شَرٍّ ومكرُوهٍ وإضرارٍ، وأصلِحْ فسادَ قلوبِنَا وأعمالِنا، وسدِّدْنَا في الأقوالِ والأفعالِ، وأجِرْنا ووالِدِينا وأهلِينا مِن خِزيِ الدُّنيا وعذابِ الآخِرَةِ، اللهمَّ: ثبِّتنَا بالقولِ الثابتِ في الحالِ والمِآلِ، واغفِرْ لَنَا الذُّنوبَ، ولِجميعِ المُسلِمينَ أحياءً وأمواتًا، واحشُرنَا في زُمرَةِ نبيِّكَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وأدخِلْنا في شفاعتِهِ، وأورِدنَا حوضَهُ العذبَ الشَّهِيَّ الزُّلالَ شارِبينَ مِنهُ، اللهمَّ أصلِحِ وسدِّدِ الوُلَاةَ ونُوَّابَهُم وجُندَهُم، وأقِمْ بِهِم شريعَتَكَ، وأصلِحْ بِهِم عبادَكَ وأرضَكَ، إنَّكَ جوادٌ كريمٌ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.