إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « غزو الشعوب بالمثلية الجنسية والشذوذ »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع

خطبة مكتوبة بعنوان: « غزو الشعوب بالمثلية الجنسية والشذوذ »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع

  • 16 ديسمبر 2021
  • 9٬728
  • إدارة الموقع

غزو الشُّعوب بالمِثلِية الجنسية والشُّذوذ

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ المُحيطِ علمُهُ وبصَرُهُ وقُدرَتُهُ بالخلائقِ أجمعينَ، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ محمدٍ المبعوثِ رحمَةً وإصلاحًا لِلعالَمينَ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ إلى يومِ الحشْرِ والجزاءِ لِلمُحسِنينَ والمُسِيئينَ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمُونَ:

فاتقوا اللهَ ــ جلَّ وعلا ــ بحمايَةِ أنفُسِكُم وأهليكُم وجميعِ مَن تعولُونَ ومَن تحتَ تربيتِكُم وتعلِيمِكُم مِن أنْ تكونوا أو يكونوا حُثالَةَ الخلْقِ، وسَقَطَ البشريَّةِ، وخِبَاثَ النَّاسِ، وحُقرَاءَ الأُمَمِ، وأفرَاخَ المُفسِدينَ، وأدواتَ المُبطِلينَ، وأذنابَ الفاجِرينَ، ومُستخَرَجَاتِ القَذِرِينَ، الذينَ يَسيرونَ خلْفَ خُطَطِ وبرامِجِ وأهدافِ الماسونِيَّةِ العالَميَّةِ اللَّادِينِيَّةِ وقادَتِهَا مِن أهلِ الكُفرِ وأذَيَالِهِم وأبْوَاقِهِم في الشَّرْقِ والغرْبِ، فقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ مُحذِّرًا لَنَا: (( «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» ))، وقالَ اللهُ سُبحانَهُ آمِرًا لَنَا ومُرهِّبًا: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، وقالَ تعالى: { وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ )).

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ شُعوبَ العالَمِ اليومَ: يُغزَونَ بجريمَةٍ كُبرَى، وفاقِرَةٍ عُظمَى، وطامَّةٍ مُهلِكَةٍ، ورَذيلَةٍ في غايَةِ القُبحِ والشَّناعَةِ، والخِسَّةِ والبَشاعَة، يَمُجُّهَا الذَّوقُ السلِيمُ، وتَأبَاهَا الفِطَرُ السَّوِيَّةُ، وتَمقُتُهَا الشرائِعُ  السَّماوِيَّةُ، لأنَّهَا مِن أخَسِّ الغرَائِزِ، وأذَلِّ النَّزواتِ، وأحَطِّ الشهوَاتِ، وأظلَمِ المُوبِقاتِ، وما حَلَّتْ بقومٍ، ولا انتشَرَتْ في موطِنٍ إلا سَاءَ الصَّباحُ والمساءُ، وعظُمَ الكرْبُ والبَلاءُ، وأسْرَعَتِ الشُّرورُ، وازدادَ الفسادُ، إذ يَلحقُ الخلقَ بها شديدُ العُقوباتِ، وفظيعُ العذابِ، وسريعُ الانتقامِ، وحِينَ لحِقَتْ بأُمَّةٍ مضَتْ مِن قبْلِنَا وانتَشرَتْ في أرضِهِم وتتابَعَ أهلُهُا على فِعلِهَا كانتْ معَ الشِّركِ إيذَانًا بهَلاكِهِم وزوالِهِم وإنزَالِ فظِيعِ العُقوبَةِ بدِيَارِهِم، وجَعْلِهِم عِظَةً وعِبرَةً لِمَن بعدَهُم، فقدْ أُهلِكَ مُرتكِبُوهَا ودُمِّروا ولمْ يَنجُو إلا مَن آمَنَ وتطهَّرَ عنْها، وأمَّا الآخِرَةُ فالعُقوبَةُ والعذابُ عليهَا أدْهَى وأمَرُّ، أشدُّ وأنْكَى، آلَمُ وأبْكَى، أبْئَسُ وأقسَى.

إنَّهُم يُغزَونَ: بالمِثْلِيَّةِ الجِنسِيَّةِ، والشُّذُوذِ الجِنسِيِّ، وعمَلِ قومِ لُوطٍ، وإتْيَانِ الرَّجُلِ رجُلًا مِثلَهُ، ورُكوبِ الشَّابِّ شابًّا مِثلَهُ، واستِغنَاءِ الصغيرِ بصغيرٍ مِثلِهِ، وسِحَاقِ المرأَةِ معَ المرأَةِ، بلْ وأصبَحَ الذَّكَرُ يُجْرِي عملِيَّاتٍ تجْعلُهُ كالمرأَةِ صُورَةً وأعضَاءً، وأصبَحَتِ الأُنْثَى تُجْرِي عملِيَّاتٍ تجْعلُهُا كالرَّجُلِ صُورَةً وأعضَاءً، ثمَّ وصَلوا إلى زواجِ الرَّجُلِ بالرَّجُلِ ومُعاشرَتِهِ لَهُ كالمرأَةِ، وزواجِ المرأَةِ بالمرأَةِ ومُعاشرَتِهَا لَهَا كالرَّجُلِ، وحتَّى صغيرَ السِّنِ الذي لمْ يَعقِلِ بعدُ ولا بلَغَ الحُلُمَ والرُّشْدَ لمْ يَسلَم مِن غَزوِهِم وجَرّوهُ وأهبَطُوهُ إلى مُسْتَنقَعِهِم ورَذِيلَتِهِم، وأوقَعوهُ في مُخطَّطَاتِهم، وجعلُوهُ شَبكَةً يَصطادُونَ بِهَا غيرَهُ، وصَارَتِ المِثلِيَّةُ وشِعارُهُا وأفوَاجٌ مِن أهلِهَا سِلعَةً يُتكَسَّبُ انْتِخَابِيًّا بِهَا، وتجارَةً يَتضخَّمُ أرْبَابُ الأموالِ بِهَا، ومِهنَةً يَعيشُ مِنها سُفهاءُ العُقولِ، ودَهْمَاءُ الأُمَمِ، ثُمَّ أوصَلُوهُم إلى أفجَرِ الفُجُورِ وهوَ زِنَى المَحارِمِ.

وحارَبَ أهلُ هذا الغَزوِ الماكِرِ المُفسِدِ في سبيلِ نشرِهِ وفرضِهِ: الدُّوَلَ والشُّعوبَ والمُصلِحينَ والعُقلاءَ والنُّبَلاءَ بتُهْمَةِ تضْيِيقِ الحُرِيَّاتِ، والتَّعدِّي على الحُقوقُ، واستعانُوا على ذلِكَ بمُنَظَّماتٍ مُتعدِّدَةِ، وتهديدِاتٍ بالعُقوباتِ، وقنوَاتِ إعلامٍ مُختَلِفَةٍ، أنكَاهَا ضَرَرًا وأسرَعُهُا انتِشارًا وأكثرُهَا وصُولًا إلى النَّاسِ برامِجُ التواصُلِ الاجتماعِيِّ التي دخلَتْ بسبَبِ الإنترنِتِّ إلى كُلِّ بيتٍ ومكانٍ، ووصَلَتْ إلى الحاضِرَةِ والبَادِيَةِ والأدْغَالِ، وبِيَدِ الصغيرِ والكبيرِ والذَّكَرِ والأُنْثَى والصَّالِحِ والطالِحِ، والغَنيِّ والفقير، ومعَهُم بِعُمومِ الأوقاتِ وإلى فِرَاشِ النَّومِ، فكانَ هؤُلاءِ الغُزَاةُ أجْرَمَ بالبَشرِيَّةِ، وأهلَكَ لِلإنسانِيَّةِ، وأظلَمَ لِلخلْق، وأضْيَقَ لِلحُريِّاتِ، وأعظَمَ انتهاكًا لِلحُقوقِ، إذْ فرَضُوا عليهِم فسادَهُم وتَدمِيرَهُم لِلدِّينِ والأخلاقِ والأُسْرَةِ والأعرَافِ السَّوِيَّةِ بقوَّةِ المالِ والإعلامِ، وشديدِ المَكرِ، وخَفيِّ الكَيدِ، واسمِ الحُريَّةِ.

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ هذهِ الفاحِشَةَ الكُبرَى، والمِثْلِيَّةَ النَّكْرَاءَ، والشُّذوذَ المُنحَطَّ: انتِكاسَةٌ لِلفِطرَةِ، وإماتَةٌ لِلفضيلَةِ، وتدمِيرٌ لِلغَيرَةِ، وسَحْقٌ لِلأخلاقِ، وهدْمُ لِلرُّجُوَلَةِ والأُنُوثَةِ، وتفكيكٌ لِلأُسرَةِ، وإهلاكٌ لِلمُجتَمَعاتِ، إنَّها عَمَى القلبِ والبصيرَةِ، ووساخَةُ النفسِ والطَّبْعِ، وقتلُ الإنسانِ نفسَهُ، وتَمرِيغُهَا في النَّتَنِ والقذَارَةِ، وعَيشٌ في حَضِيضِ البَهِيمِيَّةِ والحَيوانِيَّةٍ، وعَارٌ كُبّارٌ، وزَوالُ الشَّرَفِ والمُروءَةِ والكرامَةِ، شُذُوذٌ مُنحَرِفٌ، وشَرٌّ مُستَطِرٌ، ورَذِيلَةٌ هابِطَةٌ، ونَزوَةٌ فاجِرَةٌ، وحَقارَةُ شنيعَةٌ، تَفتِكُ بالفاعِلِ والمفعولِ بِهِ والمُجتمَعاتِ، أهلُهُا حُقرَاءُ وإنْ تَصنَّعوا، وُضَعَاءُ وإنْ ترفَّعُوا ونُصِّبُوا، مُتلوِّثُونَ وإنْ تَزيَّنُوا وتجمَّلُوا، تُهِينُهُم أنفُسُهُم قبْلَ أنْ يُهينَهُم غيرُهُم، ولَضَرْبُ السُّيوفِ أهوَنُ على العفيفِ والعفيفَةِ مِن بيعِ عِرضِهِ، وانتهاكِ شرَفِهِ، إنَّها ظُلمٌ لِلفاعِلِ بما جَرَّ إلى نفسِهِ مِنَ الإثْمِ والخِزيِ والسَّفالَةِ، وقادَها إلى ما فيهِ الدَّمارُ والعذابُ الشديدُ، وظُلْمٌ لِلمفعولِ بهِ إذْ هَتَكَ وأهانَ نفسَهُ ورضِيَ لهَا بالسُّفولِ والانحطاطِ ومَحْقِ رُجُولتَِهَا، فكانَ بينَ الرِّجَالِ بمنزِلَةِ النِّسوانِ، لا تَزولُ ظُلمَةُ الذُّلِ مِن وجْهِهِ حتَّى يموتَ، وظُلْمٌ لِلمُجتمَعِ كُلِّهِ بما يُفضِي إليهِ مِن حُلولِ العُقوباتِ المُختَلِفَةِ، ومتَى فشَتْ هذهِ الفاحِشَةُ في مُجتمَعٍ ولم يُعاقِبْهُ اللهُ بدَمارِ الدِّيارِ فإنَّهُ سَيحِلُّ بِهِ ما هوَ أعظمُ، سَيحِلُّ بَهَ انتِكاسُ القلوبِ وانطِماسُ البصائِرِ وانقلابُ العُقولِ، وتسلُّطُ الأعداءِ، واستِشْرَاءُ الفسادِ والظُّلمِ وذهابُ الخيراتِ، ولِهذا ذَمَّ اللهُ أهلَهَا قومَ لُوطٍ في القرآن بأبشَعِ الأوصافِ، وأهلكَهُم بأشنَعِ وأغلظِ العُقوباتِ، وعاقبَهُم عقوبَةً لم يُعاقِب بَهَا أحدًا غيرَهُم، وجمَعَ عليهِم أنواعًا مِنَ العُقوباتِ، ما بينَ الإهلاكِ، وقلْبِ ديارِهِم عليهِم، والخَسْفِ بِهِم، وطَمْسِ أعيُنِهِم، فعَمِيَتْ أبصارُهُم، ورَجْمِهِم بالحِجارَةِ مِن السماءِ، ونَكَّلَ بِهِم نكالًا لمْ يُنَكِّلْهُ أُمَّةً سِوَاهُم، حيثُ اقتلَعَ جبرِيلُ ــ عليهِ السلامُ ــ مَدائِنَهُم بجناحِهِ حتَّى عَلا بِهَا نحوَ السماءِ بجميعِ مَن فيها ثُمَّ أقلَبَها عليهم، ثُمَّ قُذِفُوا بحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ فلَمْ يُفْلِتْ مِنهُم حاضِرٌ ولا مُسافرٌ إلا أخَذَتْهُ الحِجَارَةُ، حتَّى هلَكُوا عن آخِرِهِم، ولَمَّا كانتْ هذهِ الفاحِشَةُ مِن أكبرِ الجرَائمِ كانتْ عُقوبتُهُا في شريعَةِ الإسلام مِن أعظَمِ العُقوباتِ، وهِيَ: القتلُ، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:(( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ ))، وقالَ الإمامُ ابنُ تَيمِيَّةَ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «لمْ يَختَلِفْ أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قتْلِ مَن عمِلَ عمَلَ قومِ لُوطٍ، سَواءٌ كانَ فاعِلًا أمْ مفعولًا بِهِ، ولَكِنِ اختَلفوا كيفَ يُقتلُ، فقالَ بعضُهُم: يُرجَمُ بالحِجارَةِ، وقالَ بعضُهُم: يُلقَى مِن أعلَى مكانِ في البلدِ حتَّى يموتَ، وقالَ بعضُهُم: يُحرَقُ بالنَّارِ»، وقال العلامَةُ العُثيمينُ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «فالفاعِلُ والمفعولُ بِهِ إذا كانَ راضِيًا كلاهُمَا عُقوبتُهُ الإعدامَ بكُلِّ حالٍ، سَواءٌ كانَا مُحْصَنَينِ أمْ غيرَ مُحْصَنَين، لِعظَمِ جَريمَتِهِمَا، وضَررِ بقائِهِمَا في المُجتمَعِ، فإنَّ بقاءَهُمَا قتْلٌ معنَوِيٌّ لِمُجتَمعِهِمَا، وإعدامٌ لِلخُلقِ والفضيلِةِ، ولا شَكَّ أنَّ إعدامَهُمُا خيرٌ مِن إعدَامِ الخُلُقِ والفضيلَةِ»، بل قالَ العلماءُ ــ رحمَهُمُ اللهُ ــ: «ليسَ في المعاصِي أعظَمُ مفسدَةً مِن مفسَدَةِ هذهِ الفاحِشَةِ، وهِيَ تَلِي مفسَدَةَ الكُفرِ، ورُبَّما كانتْ أعظمَ مِن مفسدَةِ القتلِ، لأنَّ اللهَ سُبحانَهُ جعلَ حَدَّ القاتِلِ إلى خِيَرَةِ الوَلِيِّ إنْ شاءَ قتَلَ وإنْ شاءَ عَفَا، وحَتَّمَ قتلَ مَن عمِلَ عمَلَ قومِ لُوطٍ حَدًّا، كما أجمَعَ عليه أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ودَلَّتْ عليهِ سُنَّة رسولِ اللهِ الثابتَةُ الصَّريحَةُ التي لا مُعارِضَ لَهَا، بلْ عليها عمَلُ أصحابِه وخلفائِهِ الرَّاشِدينَ»، { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ العظيمِ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله الحلِيمُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ المَبعوثُ بالخيرِ العَمِيمِ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وآلِهِ وصَحْبِهِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ اللُّوطِيَّةَ الصُّغرَى كمَا ثبتَ تَسمِيَتُهُا بذلِكَ عنِ الصحابَةِ، هِيَ: إتْيَانُ النِّساءِ وجِماعُهنَّ في أدبارِهنَّ، وذلِكَ مِن كِبارِ المُحرَّماتِ، وأخطَرِهَا على دِينِ الزَّوجِ والزَّوجَةِ، لِمَا ثبَتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ))، وثبَتَ أنَّ أبا هُرَيرَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( مَنْ أَتَى أَدْبَارَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَدْ كَفَرَ )).

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّنَا نَعيشُ في زمَنٍ كثُرَتْ فيهِ الإباحِيَّةُ، وتضاعَفَ دُعاتُهَا، وتنوَّعَتْ قنواتُهَا ومواقعُهَا ووسائلُهَا وأسبابُهَا حتَّى وصلَتْ أفواجٌ غفيرِةٌ مِنَ النَّاس فيها إلى حالٍ مُزْرٍ وفاضِحٍ، وبلَغَ التهاونُ في التَّهتُّكِ والتَّفسُّخِ في بابِ الأعرَاضِ مبلَغًا كبيرًا، بلْ لمْ تُصبحِ الفواحِشُ في كثيرٍ مِن بُلدانِ الدُّنيا جريمَةً يُحاسَبُ عليها إذا وُجِدَ الرَّضَا بينَ أهلِهَا، ووصَلَ كثيرونَ فيها إلى أبشَعِ السُّفُولِ، وحَضِيضِ الحيَوانيَّةِ، فتَعرَّوا وفجَرُوا وزَنَوا وتَساحَقُوا وعمِلُوا عملَ قومِ لُوطٍ، بلْ ومِنهُم مَن يَفعلُ ذلِكَ في الطُّرقاتِ والشواطِئِ والمركباتِ أمامَ أعيُنِ النَّاسِ وكأنَّهُم بهائِمُ ولَيسُوا ببشَرٍ، وصوَّروا أنفُسَهُم وأفعالَهُم هذهِ بفيديُوهاتٍ وبرامِجِ التواصُلِ، لا يَرْدَعُهُم دِينٌ ولا دولَةٌ ولا حَياءٌ ولا غَيرَةٌ ولا مُجتمَعٌ، وليسَ المُسلِمونَ ولا بلادُهُم بمَنأى بعيدٍ عن ذلِكَ، لِمَا نَرَاهُ مِن ضَعفٍ شديدٍ في الدِّين، وتساهلٍ كبيرٍ في التربِيَةِ، وانحِدارٍ شديدٍ في الحَياءِ، وجُرأةٍ غريبةٍ على مَحارِمِ اللهِ وحُرمَاتِهِ، فاتقوا اللهَ ــ عِبادَ اللهِ ــ في تربيِةِ أبنائِكُم وبناتِكُم، أحسِنُوهَا واحْرِصُوا شديدًا على إصلاحِهَا، وابذُلُوا وسْعَكُم فيها، وادفَعُوا عنهُم أسبابَ الفسادِ، ولا تكونوا مِمَّن يُعِينُهُم على الفسادِ أو يُيَسِّرُ لَهُم أسبابَهُ، وجنِّبوهُم قدْرَ استطاعتِكم مُخالَطَةَ مَن لا يُوثَقُ بدِينِهِ وخُلُقِهِ وأمانتِهِ ومَدخَلِهِ ومَخرَجِهِش، وأبعِدوهُم عن جميعِ أماكنِ الفسادِ الدَّينِيِّ والأخلاقِيِّ، وفرِّقُوا بينَهُم في مضَاجِعِ النَّومِ، واهتمُّوا بألبِسَتِهِم في البيتِ وخارِجِهِ حتَى لا تفتِنَهم، فتُوقِعَهُم في فواحِشِ المِثلِيينَ، وقبائِح اللَّادِينِيينَ، وبهيمِيَّةِ الشَّاذِينَ، ويكونوا لُقمَةً سهلةً لِلفاجِرينَ، وكُلُّ ذلِكَ مُجلَّلًا بالرِّفْقِ واللِّينِ والشَّفقَةِ والرَّحمَةِ، وجميلِ الكلامِ، وبعيدًا عن العُنفِ المُفرِطِ، والغِلظَةِ المُوحِشَةِ، معَ المُتابعَةِ والمُراقبَةَ، والترغيبِ والترهِيبِ، وإظهارِ العطْفِ والحُنُوِّ، ولا تتساهلوا أو تتغافلوا، فإنَّ النَّارَ المُحرِقةَ لِلأخضرِ واليابسِ أصلُهَا مِن شَرارةٍ صغيرَةِ.

اللهمَّ: باعِدْ بينَنَا وبينَ ما حُرِّمَ علينا، وأعِنَّا على ذِكركَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ، اللهمَّ: لا تُهلِكْنَا بذُنوبِنَا، ولا تُلْهِنَا بدُنيَانَا عن دِينِنَا وآخِرَتِنَا، اللهمَّ: إنَّا نسألُكَ عِيشَةً هَنِيَّةً، ومِيتَةً سوِّيَّةُ، ومرَدًّا غيرَ مُخْزٍ، إنَّكَ سميعُ مُجِيبٌ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهِ لِي ولَكُم.