عقوبات وأضرار وشؤم المعاصي على العباد والبلاد
الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ القويِّ العزيزِ القاهِرِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الرَّحيمُ الغافِرُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي بُعِثَ بالإسلامِ الظاهرِ، وأُنزِلَ عليهِ القرآنُ الباهِر، فصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ إلى اليومِ الآخِرِ.
أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:
فاتقوا اللهَ رَبَّكُم حقَّ تقواهُ، وعَظِّموا ما أمَرَ بِهِ وأوجَبَهُ عليكُم وفرَضَهُ، وما زجَرَكُم عنهُ ونهَاكُم، واسلُكوا سبيلَ رِضَاهُ، واعمَلوا بما يُرضِيهِ، واحذَرُوا سخَطَهُ، وتَجنَّبوا غضَبَهُ، واخشَوا عُقوبَتَهُ، وخافوا مِن عذابِهِ، وارجِعوا إليهِ بالتوبَةِ النَّصوحِ، والإنَابِةِ العظيمَةِ، والاستغفارِ الكثيرِ، وقومُوا بطاعَتَهَ في الليلِ والنَّهارِ، فإنَّهُ ــ جلَّ وعلا ــ ما خلقَكُم إلا لِتَعبُدوهُ، وما أدَرَّ عليكُم الأرزاقَ إلا لِتشكُروهُ، وقدْ اقتَضَت حِكمَتُهُ أنْ يَمنَعَ عنكُم بعضَ ما تُحِبُّونَ ويَبْتَلِيَكُم ببعضِ ما تكرَهونَ لِتَرجِعوا إليهِ بالتوبَةِ والطاعَةِ وتَعرِفوهُ، ولِتُقدِّروا نِعمَتَهُ عليكُم حقَّ قدْرِهَا إذا ابتُلِيتُم بفقدِهَا أوْ قِلَّتِهَا، ولِتعلَموا أنَّكُم فُقراءُ إليهِ، مُحتاجونَ لِمَا عندَهُ، وليسَ لَكُم حولٌ ولا قُوَّةَ إلا بِهِ، ولا غِنَى لَكُم عنهُ طَرْفَةَ عينٍ ولا أقلَّ مِن ذلِكَ.
أيُّها المُسلِمونَ:
كَمْ لِبلادٍ عديدَةٍ أرضِ الإسلام وهيَ تأِنُّ وتَنزِفُ، وكَمْ لَهَا وهيَ تَحترِقُ، وكَمْ مرَّ عليها مِن سِنينَ وهيَ تَضْطرِبُ وتَتوجَّعُ وتُصْرُخُ وتتقلَّبُ، وكَمْ لَهَا وهيَ تُدمَّرُ وتُفكَّكُ وتُمزَّقُ وتُقسَّمُ، وكَمْ فيها مِن فِتَنٍ وقتلٍ واقتِتالٍ ومِحَنِ وبَلاءٍ، وإلى أيِّ حالٍ وصَلَ ضَعْفُ المُسلِمينَ، وهوانُهُم على النَّاسِ.
وإنَّ مِنَ المعلومِ ضرورَةً مِن نصوصِ القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ: أنَّهُ ما سُلِّطَ وتَسلَّطَ علينا أعداءُ الإسلامِ والسُّنَّةِ الله، ولا حَلَّتْ بدِيارِنَا الحُروبُ، وكَثُرَ القتلُ في صُفوفِنَا، وتوسَّعَتْ آلامُنُا، وازدَادتْ نَكَباتُنَا، وعَظُمَتْ مِحَنُنَا، وضَعُفتْ قُوَانَا، وتَردَّى اقتِصادُنَا، وأُخِذَتْ خيرَاتُنَا وأفَلَتْ، وتَناحَرْنَا فيما بينَنَا وتَفَرَقْنَا وتَعادَينَا، وحصَلَ جَورُ الحُكَّامٍ وتفريطُهُم في حُقوقِنَا واستأثَروا، إلا مِن عندِ أنفُسِنَا، إلا بما عَملَتُهُ أيدِينَا، إلا بسببِ ذُنوبِنَا، إلا لأجْلِ ترْكِنَا ما فرَضَ اللهُ وأوجَبَ علينَا، وارتِكَابِنَا ما نَهَانَا عنهُ وزَجَرَنَا، وصدَقَ اللهُ، وكذَبَ المُتخرِّصُونَ أو أخطؤوا.
حيثُ قالَ اللهُ ــ عزَّ شأنُهُ ــ في تقريرِ هذا: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }، أي: «ما يُصِيبُكُم مِن مُصيبَةٍ في الدُّنيا في أنفُسِكُم وأهلِيكُم وأموالِكُم فإنَّما يُصيبُكُم عقوبَةُ مِنَ اللهِ لَكُم بما اجتَرحْتُم مِنَ الآثامَ فيما بينَكُم وبينَ رَبِّكُم، ويَعفو لَكُم رَبُّكُم عن كثيرٍ من إجرامِكُم فلا يُعاقِبُكُم بِهَا»، قالَهُ الإمامُ الطَّبَرِيُّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ في “تفسيرِهِ”.
وقالَ الله سُبحانَهُ في تقريرِهِ أيضًا: { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }، أي: «كذلِكَ مِن سُنَّتِنَا أنْ نفعلَ بالظالِمينَ، نُوَلِّي بعضُهُم على بعضٍ، نُسلِطُ بعضَهُم على بعضٍ، ونُهلِكُ بعضَهُم ببعضٍ، ونَنتقِمُ مِن بعضِهِم ببعضٍ، جزَاءً على ظُلمِهِم وبَغْيهِم، وبِسَبَبِ ما اكتسَبوهُ مِن ذُنوبٍ»، قالَهُ الحافِظُ ابنُ كثيرٍ ــ رحمَهُ اللهُ ــ في “تفسيرِهِ”، وغيرُهُ.
وقالَ اللهُ ــ عزَّ وجلَّ ــ في تقريرِهِ أيضًا: { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدً }.{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }، وثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ بشأنِ أُمَّتِهِ معَ عقوباتِ الذُّنوبِ: (( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَأْخُذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا جَعَلَ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))، وثبتَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَاد،َ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ )).
أيَّها المُسلِمونَ:
إنَّ الذُّنوبَ والآثامَ، والفواحِشَ والمُنكرَاتِ، والقبائِحَ والرَّذائلَ، والجرائِمَ والمَخازِيَ، والظُّلمَ والعُدوانَ، والبَغْيَ والفِسقَ والفُجورَ، لَتُؤثِّر في أمْنِ البلادِ، ورَخَائِهَا واقتِصَادِهَا، وقُلوبِ أهلِهَا، وإنَّ ما يُصِيبُ النَّاسَ مِن المَصائِبِ العامَّةِ أوِ الخاصَّةِ، الفرْدِيَّةِ أو الجماعِيَّةِ، فإنَّه بما كسَبَتْ أيدِيهِم، هُم سَببُهُ، وهُم أهلُهُ، هُم سَببُهُ حيثُ فعلوا ما يُوجِبُهَ مِن شِركِيَّاتٍ وبِدَعٍ ومَعاصٍ، وهُم أهلُهُ حيثُ كانوا مُستحقِّينَ لَهُ جزاءً مِنَ اللهِ.
وقدْ قالَ اللهُ ــ جلَّ وعلا ــ في تقريرِ هذا: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }، وقالَ تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }، وقالَ ــ تبارَكَ وتقدَّسَ ــ: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }، وثبتَ: (( أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ــ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ، وَتَلَا: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ))، وصحَّحَ جمْعٌ مِنَ العلماءِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( وَلَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا ))، وصحَّحَ العلامَةُ الألبانيُّ وغيرُهُ، عنِ ابنِ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( وَلَا فَشَتْ الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا أَخذهم الله بِالْمَوْتِ ))، وقالَ جمعٌ مِنَ الصحابَةِ والتابعينَ: (( مَا نَزَلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوْبَةٍ ))، وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «ومَن تأمَّلَ ما قصَّ اللهُ تعالى في كتابِهِ من أحوالِ الأُمَمِ الذينَ أزَالَ نِعمَهُ عنهُم وجَدَ سببَ ذلَكَ جميعِهِ: إنَّما هوَ مُخالَفَةُ أمْرِهِ وعِصيانُ رُسُلِهِ، وكذلِكَ مَن نظرَ في أحوالِ أهلِ عصْرِهِ وما أزِالَ اللهُ عنهم مِن نِعَمِهِ وجِدَ ذلِكَ كُلَّهُ مِن سُوءِ عواقِبِ الذُّنوبِ».
{ بَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }.
الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ الذي خلَقَ الكَونَ ودَبَّرَهُ، وأمضَى فيهَ حُكمَهُ وقدَرَهُ، والصلاةُ والسلامُ على أنبيائِهِ خِيرَةِ خلْقِهِ، المُؤمِنِ مِن آلِ كُلٍّ وأصحابِهِ وأتباعِهِ.
أمَّا بعدُ أيُّها المُسلَمونَ:
فالبِدارَ البِدارَ إلى التوبَةِ النَّصوحِ، والإقلاعِ عن الذُّنوب مِن شِركِيَّاتٍ وبدَعٍ ومعاصِي، ولُزومِ ما جاءَ في القرانِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ وكانَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُهُ، والتَّمسَُّكِ بِه في كُلِّ الأحوالِ، وجميعِ الأشياءِ، والمُسارَعَةَ المُسارَعَةَ إلى الأعمالِ الصالِحَةِ، والإكثارِ مِنها، إنْ كُنَّا نُريدُ أنْ تتحَسَّنَ أحوالُنَا، ويُذِلَّ اللهُ أعداءَنَا، وتأتيَ العِزَّةُ، ويُسرِعَ النَّصْرُ، ويَكثُرَ الأمْنُ، ويذهبَ الخوفُ، ونكونَ في عافِيَةٍ ورَغْدِ عَيشٍ، وسعادةِ نفسٍ وطُمأنِينِةٍ، ورِضًا مِنَ اللهِ ورحمَةً، وحُسنِ سُلطانٍ، فاللهُ تعالى قدْ وعَدَ، ووعدُهُ حقٌّ وصِدْقٌ لا يَتخلَّفُ، حيثُ قالَ سُبحانَهُ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }، وقالَ ــ عزَّ وجلَّ ــ: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا }، وقالَ ــ تبارِكَ اسمُهُ ــ: { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا }.
أيُّها المُسلِمونَ:
أما مَرَّ بَنَا يومًا وقرَأنَا حِينًا وسمَعنَا في صلاتِنَا قولَ رَبِّنَا العظيمِ: { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } كلَّا واللهِ لا رجْعَةَ ولا توبَةَ كلا ولا سجْدَةً ولا صدقَةَ ولا تَحِلُّلَ مِن مَظلَمَةٍ إذا بلَغَتِ الرُّوحُ الحُلقومَ، والتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاق، وانتُقِلَ مِنَ الدُّنيا إلى القبورُ، آلآنَ نُراجِعُ حِسابَاتِنَا، آلآنَ نتوبُ، آلآنَ نُكُفُ عن آثامِنَا، آلآنَ نَستقيمُ ونَهتَدِي، أينَ كُنَّا مِن قبلِ هذا، لقدْ كُنَّا في لَهْوٍ ولَعِبٍ وغفلَةٍ ولَذَّةٍ وسَكْرَةٍ وتسوِيفٍ وتكاسُلٍ، ألَا فتُوبُوا إلى اللهِ، وأقلِعُوا عن الذُّنوبِ قبْلَ ساعَةِ السِّياقِ، وبُلوغِ الرُّوحِ التراقِيَ، قبْلِ أنْ يُبعثَرَ ما في القبورِ، ويُحصَّلَ ما في الصُّدورٍ، قبْلَ أنْ يُقالَ: أينَ المَفَرُّ، يومَ يَفِرُ المَرْءُ مِن أحَبِّ النَّاسِ إليهِ، وأقرَبِهِم مِنهُ، وأشْفَقِهِم عليهِ، وأكرمِهِم وأعلاهُم عِندَهُ: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ }.
اللهمَّ: اغفِرْ لَنَا ما قدَّمْنَا وما أخَّرْنَا وما أسرَرْنَا وما أعْلَنَّا وما أسرَفْنَا وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنَّا، اللهمَّ: طهِّرْ قُلوبَنَا مِن الغِلِ والحِقْدِ والحَسَدِ والنِّفاقِ والرِّيَاءِ، وطَهِّرْ ألْسِنِتَنَا مِن الشِّرْكِ والكذَبِ واللَّعنِ والغِيبَةِ والنَّميمَةِ، اللهمَّ: إنَّا نسألُكَ عِيشَةً هَنِيِّةً، ومِيتَةً سَوِيِّةً، ومَرَدًّا غيرَ مُخْزٍ، اللهمَّ: تُبْ علينا، وأذْهِبْ قسْوَةَ قُلوبِنَا، وجَمِّلْنَا بالصالِحاتِ، وكثيرِ الحسَناتِ، واغفِرْ لأهلِينا ولِلمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ أحياءً وأمواتًا، إنَّك سميعُ الدُّعاءِ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.