مُرَاقَبَةِ اللَّهِ وَاعْتِزَالِ شُرُورِ النَّاسِ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ــــــــــــــــــــــ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا أَبْتَغِي بِهِ مَغْفِرَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَرِضَاهُ، وَأَسْتَجْزِلُ بِهِ ثَوَابَهُ وَنِعَمَهُ وَفَضْلَهُ، وَأَسْتَدْفِعُ بِهِ غَضَبَهُ وَعُقُوبَاتِهِ وَعَذَابَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفْضَلُ عِبَادِهِ، وَأَكْرَمُ أَحْبَابِهِ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ.
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ:
فَإِنِّي آمُرُكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَقَدْ أَفْلَحَ مَنِ اتَّقَاهُ، وَأَزْجُرُكُمْ وَنَفْسِي عَنْ عِصْيَانِهِ، فَمَا أَخْيَبَ مَنْ عَصَاهُ وَمَا أَشْقَاهُ، وَرَاقِبُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ وَأَوْقَاتِكُمْ، وَفِي كُلِّ مَا تَعْتَقِدُونَ وَتَقُولُونَ وَتَفْعَلُونَ وَتَتْرُكُونَ، فَإِنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَأَقْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ أَجْمَعِينَ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَكْوَانِ وَالْأَزْمَانِ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ عِصْيَانٍ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ مُرَاقَبَةَ اللَّهِ ــ جَلَّ وَعَلَا ــ تَتَأَكَّدُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ:
الْحَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ نُرَاقِبَ اللهَ حِينَ فِعْلِ الطَّاعَاتِ، نُرَاقِبُهُ فِي قَصْدِ قَلْبِنَا مِنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ، هَلْ نُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ سُبْحَانَهُ أَمْ حُصُولَ الذِّكْرِ وَالْمَدْحِ وَالسُّمْعَةِ وَالشُّهْرَةِ، وَنُرَاقِبُهُ فِي صِفَةِ الطَّاعَةِ حِينَ فِعْلِهَا، هَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عِلْمٍ أَمْ جَهْلٍ، وَمُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ أَمْ مُخَالِفٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةَ تُصْلِحُ الْعَمَلَ وَتَجْعَلُهُ مَقْبُولًا وَحَسَنًا، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ اللَّهِ بِحُسْنِ الْعَمَلِ لَا بِكَثْرَتِهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا }، وَالْعَمَلُ لَا يَكُونُ حَسَنًا إِلَّا إِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَرْطَانِ، وَهُمَا: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ عِنْدَ فِعْلِهِ، وَمُوَافَقَتُهُ لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ نُرَاقِبَ اللهَ عِنْدَ الْهَمِّ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ، سَيِّئَاتِ الْقَلْبِ مِنْ حُبِّهِ وَبُغْضِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْعِ، وَغِلِّهِ وَحِقْدِهِ وَحَسَدِهِ، وَسَيِّئَاتِ اللِّسَانِ مِنْ غِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَكَذِبٍ وَلَعْنٍ وَسَبٍّ وَسُخْرِيَةٍ وَاسْتِهْزَاءٍ وَقَوْلٍ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَسَيِّئَاتِ الْجَوَارِحِ، سَيِّئَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْفَرْجِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةَ تَحْجُزُنَا عَنْ مُقَارَفَةِ السَّيِّئَاتِ أَوْ تُخَفِّفُ مِنْ فِعْلِنَا لَهَا.
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ نُرَاقِبَ اللهَ فِي الْخَلْوَةِ كَمَا نُرَاقِبُهُ فِي الْعَلَنِ، نُرَاقِبُهُ فِي الْخَلْوَةِ حِينَ لَا يَرَانَا أَحَدٌ، فَلَا نَتَجَرَّأُ عَلَى فِعْلِ الْمَعَاصِي، وَمُقَارَفَةِ الْفَوَاحِشِ، وَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، وَكَثِيرُونَ تَضْعُفُ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الْمُرَاقَبَةُ، فَإِذَا خَلَا أَحَدُهُمْ بِنَفْسِهِ فَتَرَاهُ يُمَارِسُ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا عَبْرَ الْفَضَائِيَّاتِ وَمَوَاقِعِ شَبَكَةِ الْإِنْتَرْنِتِ وَبَرَامِجِ التَّواصُلِ الْاجْتِمَاعِيِّ، وَيَتَكَلَّمُ بِهَا عَبْرَ الْهَوَاتِفِ وَبَرَامِجِهِ مَعَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَبَعْضُهُمْ تَضْعُفُ عِنْدَهُ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ إِذَا سَافَرَ فَيَتَجَرَّأُ عَلَى فِعْلِ الْفَوَاحِشِ وَالْقَبَائِحِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَعْرِفُونَهُ فَيَسْتَحْيِي مِنْهُمْ أَوْ يَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لِأَنَّ بُلْدَانَهُمْ تَسْمَحُ بِهَا وَلَا تُجَرِّمُهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَذِّرًا وَمُهَدِّدًا: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } أَيْ: يَرْصُدُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَبِالْمِرْصَادِ لِمَنْ يَعْصِيهِ، يُمْهِلُهُ قَلِيلًا، ثُمَّ يَأْخُذُهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ.
أّيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّ جِمَاعَ الْخَيْرِ: فِي اعْتِزَالِ شُرُورِ النَّاسِ، فَيَعْتَزِلُ الْعَبْدُ الْحَرِيصُ عَلَى دِينِهِ وَإِيمَانِهِ وَآخِرَتِهِ شُرُورَهُمْ وَأَضْرَارَهُمْ عَلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: بَابُ الشَّهَوَاتِ، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي تَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْهُ فِي دِينِهِ الذُّنُوبُ، فَيَعْصِي رَبَّهُ بِبَصَرِهِ وَسَمْعِهِ، وَيَعْصِيهِ بِلِسَانِهِ وَعَينَيهِ وَأُذُنَيهِ، وَيَعْصِيهِ بِيَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ، وَيَعْصِيهِ بِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ، وَيَعْصِيهِ بِقَلَمِهِ وَمَالِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي: بَابُ الشُّبُهَاتِ، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي تَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْهُ فِي دِينِهِ الذُّنُوبُ عَنْ طَرِيقِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ، بِدَعِ الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ وَالْمَزَارَاتِ، وَبِدَعِ الْمَوَالِدِ وَالْمَآتِمِ وَالْأَعْيَادِ وَالِاحْتِفَالَاتِ، وَبِدَعِ الْأَذْكَارِ وَالْأَوْرَادِ وَالْعِبَادَاتِ، وَبِدَعِ الْأَحْزَابِ وَالتَّنْظِيمَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ.
فَيَعْتَزِلُ الْعَبْدُ الْحَرِيصُ عَلَى دِينِهِ وَآخِرَتِهِ: شُرُورَ أَهْلِ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ وَأَضْرَارَهُمْ عَلَيْهِ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمُنْتَدَيَاتِ، وَالْمَسَارِحِ وَالسِّينَمَا، وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَحَافِلِ، وَالْفَضَائِيَّاتِ وَمَوَاقِعِ شَبَكَةِ الْإِنْتَرْنِتِ وَبَرَامِجِ التَّوَصُلِ الْاجْتِمَاعِيِّ، وَالْمَقَاهِي وَالْمَلَاهِي، وَالْمَقَابِرِ وَالْمَآتِمِ، وَالْمَهْرَجَانَاتِ وَالْأَعْرَاسِ، وَالْمُحَاضَرَاتِ وَالنَّدَوَاتِ، وَالِاحْتِفَالَاتِ وَالْحَدَائِقِ، وَالْأَسْوَاقِ وَالْمُولَاتِ، والْبِحَارِ وَالْمَسَابِحِ والْكُورْنِيشَاتِ.
وَيَعْتَزِلُ: أَهْلَ وَدُعَاةَ النَّاسِ إِلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ السَّيِّئَيْنِ الْمُضِرَّيْنِ بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَيَعْتَزِلُ أَشْخَاصَهُمْ وَكِتَابَاتَهُمْ وَمَقَاطِعَهُمُ الصَّوتِيَّةِ وَالْمَرْئِيَّةِ ومَوَاقِعَهُمْ وَحِسَابَاتَهُم فِي شَبَكَةِ الْإِنْتَرْنِتِ، وَدُرُوسَهُمْ وَمُحَاضَرَاتِهِمْ وَخُطَبَهُمْ.
وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ: لِاتِّبَاعِ رِضْوَانِهِ، وَغَمَرَنِي وَإِيَّاكُمْ بِعَفْوِهِ وَغُفْرَانِهِ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ــــــــــــــــــــــ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَصَّلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى جَمِيعِ رُسُلِهِ وَكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ.
أَمَّا بَعْدُ، أّيُّهَا النَّاسُ:
فَإِنَّ الْمُسْتَفِيدَ مِنَ اعْتِزَالِ وَاجْتِنَابِ أَهْلِ الشُّبُهَاتِ والشَّهَوَاتِ وَدُعَاتِهِمَا أَصْنَافٌ ثَلَاثَةُ مِنَ النَّاسِ:
الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: الْمُعْتَزِلُ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ بِهَذَا الِاعْتِزَالِ يَقِي نَفْسَهُ أَوْ يُخَفِّفُ عَنْهَا مِنْ مُتَابَعَةِ هَؤُلَاءِ عَلَى الذُنُوبِ وَالْبِدَعِ وَالشِّرْكِيَّاتِ وَالْانْحِرَافَاتِ، وَيُسَلِّمُهَا مِنْ إِغْوَائِهِمْ، وَيَحْمِيهَا مِنْ تَلْبِيسِهِمْ، وَيَدْفَعُ عَنْهَا شُبُهَهُمْ وَفِتَنَهُمْ، وَبِهَذَا تَقِلُّ سَيِّئَاتُهُ، وَتَتَنَاقَصُ أَوْزَارُهُ، وَتَتَجَمَّلُ صَحِيفَةُ أَعْمَالِهِ.
الصِّنْفُ الثَّانِي: الْمُعْتَزَلُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مَوْقِعٍ أَوْ مَجْلِسٍ أَوْ بَرْنَامَجٍ أَوْ فَضَائِيَّةٍ، لِأَنَّ الدَّاعِيَ إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ وَالْفَسَادِ تَنَالُهُ آثَامٌ عَظِيمَةٌ وَكَثِيرَةٌ، تَزِيدُ بِزِيَادَةِ مَنْ يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا، وَيَسْتَجِيبُ لَهُ فِيهَا، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( ومَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ))، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ دُعَاةِ النَّاسِ إِلَى الضَّلَالَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ: { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ }.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: الْمُجْتَمَعُ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ، حَيْثُ تَقِلُّ الشُّرُورُ فِيهَا، وَيَتَنَاقَصُ الْعِصْيَانُ، وَيَضْعُفُ الْفَسَادُ، لِأَنَّ كَثْرَةَ الشِّرْكِيَّاتِ وَالْبِدَعِ والْمَعَاصِي مِنْ أَسْبَابِ الْعُقُوبَاتِ الْعَاجِلَةِ عَلَى الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ فِي الدُّنْيَا، لِقَولِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُحَذِّرًا: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }، وَقَولِهِ تَعَالَى مُرَهِّبًا: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ }، وَصَحَّ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ــ قَالَتْ: (( خَرَجَ رَسُولُ اللهِ يَوْمًا فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»))، وَالْخَبَثُ هُوَ: الْفُسُوقُ وَالْفُجُورُ وَالْمَعَاصِي الَّتِي تَظْهَرُ بَيْنَ النَّاسِ وَتَنْتَشِرُ.
فَاللَّهُمَّ: اجْعَلْنَا مِنَ التَّائِبِينَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، الصَّالِحِينَ الْمُصْلِحِينَ، الْمُوَحِّدِينَ السُّنِّيِّينَ الْمُتَّبِعِينَ، اللَّهُمَّ: ارْفَعِ الضُّرَّ عَنِ الْمُتَضَرِّرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ: وَفِّقْ جَمِيعَ وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَرَاضِيكَ، وَارْزُقْهُمُ بِطَانَةَ الْخَيرِ الَّتِي تَدُلُّهُمْ عَلَى صَلَاحِ الْعِبَادِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، اللهمَّ: ادْفَعْ عَنَّا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ الشُّرُورَ وَالِفِتَنَ، وَرُدَّ عَنَّا وَعَنْهُمْ كَيدَ الْكُفَّارِ، وَمَكْرَ الْفُجَّارِ، وَإَضْرَارَ الأَعْدَاءِ، وَإِضَلَالَ الْمُبْتَدِعَةِ، وَإِفْسَادَ الْمُنْحَلِّينَ، اللَّهُمَّ: أَكْرِمْنَا بِرِضْوَانِكَ، وَالْعِتْقِ مِنْ نِيرَانِكَ، وَالتَّنَعُّمِ فِي جَنَّاتِكَ، اللَّهُمَّ: اغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، اللَّهُمَّ: بَيِّضْ وُجُوهَنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، رَبَّنَا: لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.