إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > خطبة مكتوبة بعنوان: « مواطن ومواضع التيامن والتسمية في شريعة الإسلام ». ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « مواطن ومواضع التيامن والتسمية في شريعة الإسلام ». ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 1 ديسمبر 2022
  • 2٬568
  • إدارة الموقع

مواطن ومواضع التيامن والتسمية في شريعة الإسلام

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ أوَّلِ كُلِّ مَقَالٍ، وللهِ الْمَنُّ والإِفْضَالُ، وصلَّى اللهُ على محمدٍ النَّبيِّ المُختَارِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الأئمَّةِ الأخَيارِ، وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ التَّيَمُّنَ هوَ: «الابتداءُ في الأفعالِ باليدِ اليُمنَى والرِّجْلِ اليُمنَى والجانِبِ الأيمَنِ»، وقدْ صحَّ عن عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ أنَّها قالتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ ))، وقالَ اللهُ تعالى مُحرِّضًا لَنَا إلى التأسِّي بنَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).

ومِنَ المواضِعِ التي ورَدَ فيها التَّيَامُنُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هذهِ:

الأوّل: الوضوءُ، لِمَا صحَّ عن عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ أنَّها قالتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي طَهُورِهِ ))، وثبتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )).

الثاني: غُسْلُ الجَنابَةِ، لِما صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: ((كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ ))، وصحَّ أنَّ عائِشَةَ ــ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ قالتْ: (( كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلاَثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ )).

الثالث: التَّيمُمُ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ تيمَّمَ: (( ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ )).

الرابع: غَسْلُ المَيِّتِ، لِمَا صحَّ عن اُمِّ عطيَّةَ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ أنَّها قالتْ: (( لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» )).

الخامس: لُبْسُ النِّعالِ، لِمَا صحَّ أنَّ عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ قالتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ ))، وصحَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ )).

السادس: تَمشِيطُ ودَهنُ الشَّعرِ، لِمَا صحَّ أنَّ عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ قالتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَرَجُّلِهِ )).

السابع: حلْقُ شَعرِ الرَّأسِ في الحَجِّ والعُمرَةِ، لِمَا صحَّ: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ )).

الثامن: النَّومُ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ))، وصحَّ أنَّهُ: (( كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ )).

التاسع: إذا شَرِبَ الإنسانُ شيئًا ثُمَّ سيشرَبُ غيرُهُ مِنهُ بعدَهُ، لِمَا صحَّ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ» )).

العاشر: الأكلٌ والشُّربٌ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ )).

الحادي عشَر: دُخولُ المَسجدِ، لِمَا ثبتَ أنَّ أنَسًا ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى ))، وقالَ البُخارِيُّ في “صحيحِهِ” جازِمًا: (( كَانَ ابْنُ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ــ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى )).

الثاني عشَر: اللباسُ، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إذَا لَبِسْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )).

الثالث عشَر: التسبيحُ بعدَ الصلاةِ المكتوبَةِ، لِمَا جاءَ في حديثٍ حسَّنَهُ جمْعٌ مِن العلماءِ أنَّ ابنَ عمرٍو ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَمِينِهِ ))، وباستحبابِهِ قالَ أكثرُ العلماءِ.

الرابع عشَر: الأخْذُ والإعطاءُ، لِقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( لْيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ))، وصحَّحَهُ الإمامُ الألبانِيُّ.

الخامس عشَر: إشْعَارُ الهَدِيِّ في الحَجِّ لِمَن ساقَهَ، لِمَا صحَّ أنَّ ابنَ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُما ــ قالَ: (( صَلَّى رَسُولُ اللهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ )).

السادس عشَر: الرَّجُلُ يُصلِّي معَ الإمامِ وحْدَهُ يَصُفُّ عن يَمينِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ ابنَ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُما ــ قالَ: (( بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، «فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ» )).

وقالَ الفقيهُ أبو زَكرِيَّا النَّوَوِيُّ الشافِعيُّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «قاعدَةُ الشَّرعِ المُستَمِرَّةُ: استحبابُ البَداءَةِ باليمينِ في كُلِّ ما كانَ مِن بابِ التكريمِ والتزْيينِ، وما كانَ بضِدِّهَا استُحِبَّ فيهِ التياسُر».

هذا، وأسألُ اللهَ: أنْ يُجَمِّلَنَا بالفقهِ في دِينِهِ، وأنْ يَزيدَنَا عِلمًا وعمِلًا بشريعَتِهِ.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ العَليِّ الأعلَى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صاحِبُ الشفاعَةِ العُظمَى، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ ما أشرَقَ ضُحى.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ التسمِيَةَ بقولِ: «باسمِ اللهِ»، أو البَسْمَلَةَ بقولِ: «بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ»، تُشرَعُ في مواطِنَ عديدَةِ:

الأوَّل: عندَ قراءَةِ أيِّ سُورَةٍ مِنَ القرآنِ مِن أوَّلِهَا ما عدا سُورَةِ التوبَةِ، بقولِ: «بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ».

الثاني: عندَ كتابَةِ الرسائلِ إلى الآخَرِينَ في أوَّلِهَا، لِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَعثَ كتابَهُ إلى مَلِكِ الرُّومِ، قالَ فيهِ: (( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ )).

الثالث: عندَ الذَّبحِ والصَّيدِ، بقولِ: «بسمِ اللهِ»، لِقولِ اللهِ سُبحانَهُ: { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ )).

الرابع: عندَ الأكلِ والشُّربِ في أوَّلِهِمَا، بقولِ: «بسمِ اللهِ»، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ))، وثبتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْه )).

الخامس: عندَ جِمَاعِ الرَّجُلِ زوجتَهُ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ )).

السادس: عندَ دَفنِ المَيِّتِ، لِمَا صحَّ أنَّ ابنَ عمرَ ــ رضِيَ اللهُ عنهُما ــ قالَ: (( إِذَا وَضَعْتُمُ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ، فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ )).

السابع: في بِدَايَةِ الوضُوءِ، بقولِ: «بسمِ الله»، لِقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ))، وهذهِ التسمِيَةُ مِنَ السُّننِ عندَ عامَّةِ الفقهاءِ.

الثامن: عندَ تَعَثُّرِ الدّابَةِ براكِبِهَا، لِمَا صحَّ أنَّ رَجُلًا: (( عَثَرَتْ بِهِ دَابَّتُهُ فَقَالَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ تَعَاظَمَ وَقَالَ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَإِذَا قِيلَ: بِسْمِ اللَّهِ خَنَسَ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ» )).

التاسع: عندَ غلْقِ البابِ وإطفاءِ السِّراجِ وتغطِيَةِ آنيَةِ الطعامِ والشَّرابِ في الليلِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا )).

العاشر: عندَ نفْضِ الفِراشِ قبْلَ النَّومِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ اللهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ )).

الحادي عشَر: عندَ دُخولِ البيتِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ )).

الثاني عشَر: عندَ رُكوبِ الدَّابَّةِ، لِمَا صحَّ أنَّ ابنَ مسعودٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُ: تَغَنَّ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ )).

فاتقوا اللهَ ــ عِبادَ اللهِ ــ واقتَدُوا بالنبيَّ صلى الله عليه وسلم في أقوالِهِ وأفعالِهِ تَسعَدُوا وتُفلِحُوا وتُحفَظُوا، وتَجْمُلُ بواطِنُكُم وظواهِرِكُم، وقد قالَ رَبُّكم سُبحانَهُ آمْرًا لَكُم: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ }، وصحَّ أنَّ ابنَ مسعودٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( إِنَّ أَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )).

اللهمَّ: جنِّبنَا مُنكَراتِ الأعمالِ والأخلاقِ والأهواءِ، واجعلْنَا مِمَّن إذا أُعْطِيَ شَكرَ، وإذا ابتُلِيَ صبَرَ، وإذ أذْنَبَ استغفَرَ، وأعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادَتِكَ، اللهمَّ: سدِّدِ الحُكَّامَ، وأصلِحِ الرَّعِيَّةَ، وارحَمِ المَوتَى، واكشِفْ ضُرَّ أهلِ البَلوَى، ورُدَّ إلى التوبَةِ أهلَ الخطايا، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.