إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > خطبة مكتوبة بعنوان: « الاستعاذة بالله من الهم والحزن والبخل والجبن والعجز والكسل وغلبة الدين وقهر الرجال ». ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « الاستعاذة بالله من الهم والحزن والبخل والجبن والعجز والكسل وغلبة الدين وقهر الرجال ». ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 31 أغسطس 2023
  • 6٬632
  • إدارة الموقع

الاستعاذة بالله مِن الهَم والحَزَن والبُخل والجُبن والعجْز والكسَل وغَلَبَة الدَّين وقهْر الرِّجال

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ جابرِ القلوبِ المُنكسِرَةِ، غافرِ الذُّنوبِ الكثيرَةِ، عالِمِ سِّرِ العِبادِ وعلانيَتِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ ذُو الجَلالِ والعَظمَةِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وخِيرَةُ خلقِهِ، اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليهِ وعلى آلِهِ وجميعِ صَحبِهِ، وعنَّا معَهُم يا عظيمَ المغفرَةِ والرَّحمَةِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فقد صحَّ عن أنسِ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» ))، وهذا الدُّعاءُ قدْ جمَعَ أصنافَ الشَّرِ الثمانيَةِ التي يُستعاذُ مِنها في أحوالِ العبدِ، كلُّ اثنينِ مِن صِنْفٍ، فالهَمُّ والحَزَنُ مِن صِنِفٍ، والعَجْزُ والكَسَلُ مِن صِنْفٍ، والجُبْنُ والبُخْلُ مِن صِنْفٍ، وضَلَعُ الدَّينِ وغَلَبَةُ الرِّجالِ مِن صِنْفٍ، وهو منْ جوامٍع أدعيَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لأنَّ: أنواعَ الأدْواءِ العارِضَةِ لِلعبدِ ثلاثَةٌ، وقد ذُكرَتْ جميعُها فيهِ، نفسَانِيَّةٌ كالْهَمِّ والحَزَنِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وبدَنِيَّةٌ كالعَجْزِ والكَسَلِ، وخارِجِيَّةٌ كغَلَبَةِ الدَّينِ وقهْرِ الرَّجالِ، ولأنَّ فيهِ: أنواعَ الشَّرِ المُستعاذِ مِنهُ، المُتعلِّقَةِ بنفسِ الإنسانِ، وأعمالِهِ الباطِنَةِ القلبيَّةِ، وأعمالِهِ الظاهِرَةِ.

فأوَّلُ هذهِ الأصنافِ: «الهَمُّ والحَزَنُ»، وهُما مِن آلامِ النَّفسِ ومُعذِّباتِهَا، والْهَمُّ: يَتعلَّقُ بالمُستقبَلِ، كأُمورٍ سيِّئَةٍ يَخشَى العبدُ أنْ تقعَ لَهُ في المُستقبَلِ، وأمورٍ يَرجو أنْ تحصُلَ لَهُ ويُحصِّلَهَا في المُستقبَلِ، وأنْ يكونَ مِن أهلِهَا، فيَهتَمُّ لأجلِ ذلِكَ، ويَنشَغِلُ قلبُهُ بِهِ، ويُؤرِّقُ نومَهُ، ومَن وَحَّدَّ همَّهُ جاءَهُ خيرُ الدُّنيا والآخِرَةِ، حيثُ ثبتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ ))، والحَزَنُ: يتعلَّقُ بالماضِي والحاضِرِ، فيَحزَنُ العبدُ على أُمورٍ يَكرهُهَا قدْ حصلَتْ لهُ قديمًا أو أُمورٍ كانَ يَطلُبُها ففَاتَتْ، فيَحزَنُ لِفواتِهَا معَ أنَّ جميعَ ذلِكَ مكتوبٌ عليهِ، ومُقدَّرٌ عليهِ، وقدْ قالَ اللهُ تعالى مُذَكِّرًا عبادَهٌ: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ }أي: حتى لا تَأسَوا وتَحزَنوا على ما فاتَكُم، مِمَّا طَمِحَتْ لَهُ أنفُسُكُم وتشوَّفَتْ إليهِ، والمُؤِمنُ الحقُّ في سعادَةٍ حتَّى ولو دخلَهُ شيءٌ مِن الْهَمِّ والحَزَنِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا سَقَمٍ وَلا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ))، وأهلُ الجنَّةِ إذا تَمَّ نَعيمُهُم، وكمُلَتْ لَذَّتُهُم يقولونَ: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ }، وهذا يَشمَلُ كلَّ حُزْنٍ، فلا حزَنَ يَعرِضُ لَهُم بسبِ نقصٍ في جمالِهِم، ولا في طعامِهِم وشرابِهِم، ولا في لَذَّاتِهِم ولا في أجسادِهِم، ولا في دَوامِ لُبْثِهِم، فهُم في نَعيمٍ ما يَرونَ عليهِ مَزيدًا، وهوَ في تزايُدٍ أبدَ الآبَادِ.

والثاني مِن هذهِ الأصنافِ: «العَجْزُ والكَسَل»، والعَجْزُ والكَسَلُ يَتعلَّقانِ بالفعلِ الذي يَنبغِي لِلعبدِ أنْ يفعَلَهُ، مِمَّا فيهِ صلاحُ دِينِهِ وسدَادُ دُنياهُ، فتَارَةً يَعجَز عنهُ العبدُ، وتَارَةً لا يكونُ عاجِزًا، ولَكِنْ يَحصلُ لهُ كسَلٌ وفُتورٌ في هِمَّتِهِ، وقد صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ))، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْموْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَواهَا وتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ )).

والثالِثُ مِن هذهِ الأصنافِ: «البُخْلُ والجُبْنُ»، والبُخُلُ والجُبْنُ قَرِينانِ سَيِّئَانِ، لأنَّهما عدَمُ النَّفعِ بالمالِ والبَدَنِ، وهُما مِن أسبابِ الألَمِ، لأنَّ الجبانَ والبخيلَ تفوتُهُما محبوبَاتٌ ومُفرِحَاتٌ ومَلَذَّاتٌ عظيمَةٌ لا تُنالُ إلا ببَذْلِ المالِ والشجاعَةِ، ويَنالُهُمَا بتركِهِمَا الذَّمُّ وطعنُ النَّاسِ، والسِّيرَةُ السَّيئَةُ،إذِ البخيلُ هوَ: «الذي مَنعَ معروفَهُ عن غيرِهِ خوفًا على مالِهِ مِن النَّقصِ، أو لِبُغضِهِ لِلخيرِ، أو حسَدِهِ لِلنَّاسِ»، والجَبَانُ هوَ: «الذي لا يَدفعُ الشرَّ عن دِينِهِ وأهلِهِ وبلادِ الإسلامِ خوفًا على نفسِهِ من عدوِّهِ أو جهلًا بحقيقَةِ ما يَنفعُهُ وما يَضُرُّهُ».

فالبَخيلُ يَخافُ بالبَذْلِ والعطَاءِ والإحسانِ والكرَمِ في دُنياهُ نقصَ مالِهِ، والجَبَانُ يَخافُ بالشجاعَةِ حصولَ الضَّرر على بدَنِهِ، وكِلاهُمَا لم يَتبصَّرا بما عندَ اللهِ مِن عظيمِ أجْرٍ، ولا ما في الدُّنيا مِن حُسنِ ذِكْرٍ وسِيرَةٍ ودُعاءٍ، وقدْ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خوَّفَ أُمَّتَهُ هاتَينِ الخَصْلَتَينِ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: (( شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ: شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ ))، وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أجوَدَ النَّاسِ وأشدَّهُم سَخاء، لا يُسأَلُ شيئًا إلا أعطاهُ، ولا يَبِيتُ عندَهُ دِينارٌ ولا دِرهَمٌ، فإنْ فَضَلَ ولم يَجدْ مَن يُعطِيَهِ وفجَأَهُ الليلُ لم يأوِ إلى منزلِهِ حتى يَتبرَّأَ مِنهُ إلى مَنْ يحتاجُ إليهِ، حيثُ صحَّ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ــ رضِيُ اللهُ عنهُما ــ أنَّهُ قالَ: (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ ))، وصحَّ عن أنسٍ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ ))، وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أشجَعَ النَّاسِ وأربطَهُم جَأشًا، حيثُ صحَّ عن عليٍّ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ ))، وصحَّ عن أنسٍ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» ))

وآخِرُهَا وهوَ رابعُ الأصنافِ: «ضَلَعُ الدَّينِ وغَلَبَةُ الرِّجالِ»، وضَلَعُ الدَّينِ هوَ: «ثِقَلُهُ وشِدَّتُهُ حينَ لا قُدْرَةَ على الوَفاءِ، لاسِيَّما معَ مُطالَبَةِ صاحِبِهِ »،وقد يُؤدِّي بصاحبِهِ إلى أنْ يُحدِّثَ فيَكْذِبَ، ويَعِدَ فيُخْلِفَ، وغَلَبَةُ الرِّجالِ هيَ: « قهْرُهُم وتَسلُّطُهُم بغيرِ حقٍّ»، وهُما مُؤلِمانِ لِلنفسِ، مُعذِّبانِ لَهَا، وغَلَبَةُ الدَّينِ: قهْرٌ بسببٍ مِنَ العبدِ في الغالِبِ، وصاحبُهُ عاجِزٌ ومقهورٌ بحقٍّ حتَّى يُؤدِّيَ ما عليهِ مِن مالٍ لِلغُرَماء، وغَلَبَةُ الرِّجالِ: قهْرٌ بغيرِ اختيارٍ مِن العبدِ، وصاحِبُهُ عاجِزٌ ومقهورٌ بِرِجَالٍ تسلَّطوا عليهِ بالباطلِ في نفسِهِ أو مالِهِ أو أهلِهِ أو مصالِحِهِ وأشغالِهِ.

اللهمَّ: إنَّا نعوذُ بِكَ مِن الْهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ الرِّجالِ، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الرَّؤوفِ الرَّحيمِ، وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على النبيِّ محمدٍ آلِهِ وصحبِهِ، وحسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلِ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فاتقوا اللهَ ــ جلَّ وعلا ــ حقَّ تقوَاه، واتقوهُ سُبحانَهُ بالإكثارٍ مِن دُعائِهِ والاستعاذَةِ بِهِ مِن الشُّرورِ، فقد ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي أَنْ يَمُدَّ عَبْدُهُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ خَيْرًا ثُمَّ يَرُدَّهُمَا صِفَرًا ))، واتقوهُ سُبحانَهُ بالمُسارِعَةِ إلى الأعمالِ الصَّالِحَةِ الواجِبَةِ والمُستحبَّةِ، فهُنَّ مُنجِيَاتٌ مِن شُرورِ الدُّنيا والآخِرَةِ،، وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ اللَّهَ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ قَالَ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ))، واللهُ تعالى يقولُ مُبشِّرًا عِبادَهُ: { إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ }.

هذا وأسألُ اللهَ لِي ولَكُم ولِجميعِ المُسلِمينَ: المغفِرَةَ والرَّحمَةَ ودُخولَ الجنَّة، ربَّنَا: هَبْ لَنَا مِن أزواجَنَا وذُرِّياتِنَا قُرَّةَ أعيُنٍ، واجعِلْنَا لِلمُتقِينَ إمامًا، ربَّنَا: لا تُزغ قلوبَنا بعدَ إذْ هدَيتَنا وهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رحمَةً إنَّكَ أنتَ الوهابُ، اللهمَّ: إنَّا نسألُكَ عِيشَةً تَقِيَّةً، ومِيتَتَةً سَوِيَّةً، ومَرَدًّا غيرَ مُخْزٍ ولا فاضِحٍ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، ونَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، اللهمَّ: اكفنا بالحَلالِ عنِ الحَرامِ، واغنِنَا بفَضلِكَ عمَّن سِواكَ، إنَّكَ أنتَ الرَّحيمُ الغفَّارُ، الجَوادُ الكريمُ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.

تنبيه: هذه الخطبة مُستفادَة مِن رسالة لِلإمام ابن تيمية، مع زيادات مِن “تفسير السِّعدي”، وبعض شروح الحديث، وخُطبٍ سابقة لِي.