فضل البِرِّ بالآباء والأمهات وسُبل إعانة الأبناء والبنات على بِرِّهم
الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ الذي أعزَّ أهلَ الإسلامِ بطاعتِهِ، وأحَلَّ عليهِم رِضوانَهُ بتُقاتِهِ، وأذَلَّ أهلَ الكُفرِ بمعصيَتِهِ، وتوعَّدَهُم بشديدِ عِقابِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ المُحِسنُ إلى جميعِ عبادِهِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الدَّاعِي إلى رحمتِهِ وجنَّاتِهِ، اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبارِكْ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ.
أمَّا بعدُ، أيَّها الناسُ:
فإنَّ البِرَّ بالوالِدَةِ والوالِدِ مِن أعظمِ العباداتِ منزِلًةً، وأكثرِها أجْرًا، وأشدِّها برَكَةً في الدُّنيا والآخِرَةِ ونفعًا، وأسعَدِهَا لِلقلوبِ لَذَّةً وراحَةً، وأقواهَا ترابُطًا في الأُسْرَةِ وائتِلافًا، وأوجَبِها في شريعَةٍ الإسلام حُكمًا، إذْ قرَنَ اللهُ وجوبَها بوجوبِ حقِّهِ الأعظمِ ــ وهوَ توحيدُهُ ــ، فقالَ سُبحانَهُ: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }، وقالَ تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }.
وصحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ بِرَّهُما مِن أفضلِ العملِ عندَ اللهِ، فقد سألَهُ ابنُ مسعودٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» ))، وثبتَ أنَّ ابنَ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُم ــ قالَ: (( إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ )).
ودَعَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على مَن أدرَكَ كِبرَ والِدَيهِ فلمْ يُدخِلْهُ بِرُّهُما الجنَّةَ، فصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ )).
وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ في شأنِ الوالدِ: (( الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَلِكَ الْبِرُّ كَذَلِكَ الْبِرُّ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ )).
بل إنَّ طاعتَهُما مُقدَّمَةٌ على جهادِ التطوعِ في سبيلِ اللهِ ولو كانَ زَمَنَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لِما صحَّ أنَّهُ: (( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» ))، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ عن زيادَةِ العُمُرِ والرِّزقِ بصِلَةِ الرَّحِمِ التي هيَ مِن البِرِّ بِالوالِدَينِ، والإحسانِ إليهِما: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ: فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )).
وحتى مع كُفرِ الوالِدَينِ، ومُحاولَتِهِما أنْ يَكفُرَ ولَدُهُما باللهِ، فلا يَزالُ بِرُّهُما والإحسانُ إليهِما في الدُّنيا، ومُصاحَبَتُهُما بالمعروفِ حقًّا على الابنِ والبنتِ، لِقولِ اللهِ ــ عزَّ وجلَّ ــ آمِرًا: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا }، وصحَّ أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ ــ رضيَ اللهُ عنهُما ــ قالتْ: (( قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ مَعَ ابْنِهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ؟ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» )).
أيَّها الناسُ:
إنَّ عُقوقَ الوالِدَينِ مِن كبائرِ الذُّنوبِ، وأكثرِها إثمًا، وأشنعِها جُرمًا، وأشدِّها إضعافًا لِلخيرِ والبَركَةِ عن العبدِ في الدُّنيا والآخِرَةِ، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ ))، وقالَ اللهُ سُبحانَهُ آمِرًا وزاجٍرًا: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }، وثبتَ أنَّ ابنَ عمرَ ــ رضيَ اللهُ عنهُما ــ قالَ: (( بُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ وَالْكَبَائِرِ ))، وصحَّ: (( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» ))، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ ))، والدَّيوثُ هوَ: «الذي يُقِرُ أهلَهُ على الزِّنَا مع علمِهِ بِهِم»، والمُتَرَجِّلَةُ هيَ: «المرَأَةُ المُتشبِّهَةُ بالرِّجال».
أيَّها الآبَاءُ، وكذا الأُمَّهاتُ:
أعِينُوا أولادَكُم ذُكورًا وإناثًا على بِرِّكُم، والإحسانِ إليكُم، وعدمِ العُقوقِ بِكُم، بتَرْكِ الشِّدَّةِ المُنَفِّرةِ معَهُم، والتشديدِ الغليظِ عليهِم، والابتعادِ عن الغضَبِ المُفرِطِ جِهَتَهُم، والقَسوَةِ العاتيَةِ ضدَّهُم، وبتجَنُّبِ الهَجْرِ والقطيعَةِ الطويلَةِ لَهُم، والكلامِ والسَّبِ القبيحِ الشَّنيعِ إنْ أخطئوا أو قصَّروا، وبهَجْرِ التَّدقيقِ والوقوفِ معَهُم والتَّحرِيجِ عليهِم في كلِّ قولٍ وفِعلٍ وتَصَرُّف يَصدُرُ عنهُم.
وتَحَلَّوا معَهُم بالرِّفقِ واللينِ، والسَّماحَةِ والسُّهولَةِ، والحِلْمِ والأَناةِ، والصَّبرِ والتَّعَقُّل والحِكمَةِ والتغافُلِ، فليسَ عندَهُم مِن الخِبرَةِ ما عندَكُم، وأنتُم أكبرُ مِنهُم سِنًّا وعقلًا وتجرُبَةً، والحياةُ أيضًا لا تكونُ هنيئَةً وتُطاقُ إلا بذلِكَ، وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ ))، وثبتَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقُ )).
ولمَّا كانَ الآباءُ والأُمَّهاتُ يَتفاوتونَ في هذهِ الصِّفاتِ، كانَ الأكثرُ مِنهُم سعادَةً بأبنائِهِ وبناتِهِ، والأكبرُ حَظوةً ببِرِّهِم في حياتِهِ وبعدَ مماتِهِ، مَن كانَ رفيقًا لَيِّنًا، سهلًا سمْحًا، حلِيمًا مُتعقِّلًا، صَبورًا مُتغافِلًا، حكيمًا رشيدًا.
ألَا فاتقوا اللهَ ــ يا عبادَ اللهِ ــ في أنفسِكم سِرًّا وعلانيَةً، واتقوهُ بالبِرِّ بآبائكُم وأُمَّهاتِكُم أحياءً وأمواتًا، واتقوهُ في أبنائِكُم وبناتِكُم بوِقايَتِهم مِن النَّارِ بتعلِيمِهِم دِينَهُم وتأدِيبِهِم، فإنَّكُم مَسئولونَ عنهُم، ومُساءَلونَ عليهم.
وسبحانَ اللهِ وبحمدِهِ: عددَ خلقِهِ، ورِضَا نفسِهِ، وزِنَةَ عرشِهِ، ومِدادَ كلماتِه.
الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ، وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصْطفَى، ورضِيَ اللهُ عمَّن آمَن اتَّقى.
أمَّا بعد، أيَّها الناسُ:
فأحسِنوا إلى مَن ماتَ مِن آبائِكُم وأُمَّهاتِكُم بأعمالِ الخيرِ المَشروعَةِ.
وإنَّ مِن هذهِ الأعمالِ الصَّالِحَةِ: كثرَةَ الدُّعاءِ بالمَغفرَةِ لَهُما، لِتُرفَعَ درجَتُهُما في الجنَّةِ، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ لَهُ الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟، فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )).
ومِن هذهِ الأعمالِ أيضًا: الصَّدقَةُ عنهما، لِمَا صحَّ: (( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا، قَالَ: «نَعَمْ» )).
ومِن هذهِ الأعمالِ أيضًا: صِلَةُ أصدِقائِهِما مِن الأحياءِ بالزِّيارَةِ والضِّيافَةِ والهديَّةِ والاتصالِ، وأشباهِ ذلِكَ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ )).
ومِن هذهِ الأعمالِ أيضًا: الوفاءُ بالنَّذرِ الذي نذَرَاهُ وماتا قبلَ فِعلِهِ، وقضاءُ دُيونِهِما، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ))، وصحَّ: (( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ: فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ ))، وصحَّ أنَّ ابنَ عباسٍ ــ رضيَ اللهُ عنهُما ــ قالَ: (( إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ ))، وصحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لامرَأَةٍ: ((«أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: «اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ» ))
ومِن هذهِ الأعمالِ أيضًا: الحجُّ أو العُمرَةُ عنهُما إنْ تيسَّرَ، لِمَا ثبتَ أنَّ رجلًا قالَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ» ))، وصحَّ أنَّ رجُلًا سألَ ابنَ عباسٍ ــ رضيَ اللهُ عنهُما ــ فقالَ: (( إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا» ))، وفي حديثِ أبي رَزِينٍ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ الذي صحَّحَهُ عديدٌ مِنَ العلماءِ أنَّهُ قالَ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» )).
ربَّنَا: هَبْ لنَا مِن أزواجِنا وذُرِّياتِنا قُرَّةَ أعيُن، واجعلْنا لِلمُتقينَ إمامًا، اللهمَّ: جنِّبنا وأهلِينا الشِّركَ والبدعَ والمعاصيَ وأهلَ السُّوءِ والفسادِ ودعاتَهُ وقنواتَهُ ومواقِعَهُ وأماكِنَهُ، اللهمَّ: اصرِفْ عنَّا وعنِ المُسلِمينَ وبلادِهِم شَرَّ الكفارِ، ومَكرَ الفُجِّارِ، وكيدَ الضُّلالِ، وتلبيسَ المُبتدِعَةِ، وإفسادَ الفسَقَةِ، اللهمَّ: اغفرْ لَنَا ولآبائِنا وأُمَّهاتِنا أحياءً وأمواتًا، واجعلْنا وإيَّاهُم في القبورِ مُنعَّمِينَ، وفي الآخِرَةِ مُكرَمِينَ في جنَّاتِ النَّعيمِ، واغفِرْ لِجميعِ المُسلِمينَ والمُسلِماتِ، اللهمَّ: فرِّجْ كرْبَ إخوانِنا المُستضعفِينَ مِنَ المُسلِمينَ في أيِّ مكانٍ وُجِدوا، وأهلِكِ اليهودَ المُعتدينَ، اللهمَّ: وفِّقْ وُلاةَ الأمورِ ونُوَّابَهُم وعُمَّالهُم وجُندَهُم إلى مَراضِيكَ وخيرِ الإسلامِ والمسلمينَ، إنَّكَ سميعٌ مُجيبٌ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.