تعظيم حقِّ الجار وفضل حُسن الجوار في شريعة الإسلام
الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ
الحمد لله مُولِى الحمدِ وأهلِهِ، أحمدُه على نِعَمِهِ وفضلِهِ، وأشكرُهُ وأتوبُ إليهِ وأستغفِرُهُ، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الآمِرُ بالإحسانِ إلى خلقَهِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وأكرمُ نَبِيٍّ بعثَهُ، وبالرَّحمَةِ أرسلَهُ، وبطيِّبِ الأخلاقِ جمَّلَهُ وكمَّلَهُ، فصلى الله وسَلَّمَ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أفضلِ أُمَّتِهِ مِن بعدِهِ.
أمَّا بعدُ، فيَا عِبادَ اللهِ:
إنَّ شريعَةَ الإسلامِ الرَّفيعَةِ الجلِيلَةِ الزَّكِيَةِ قدْ جعلَتْ لِلجِيرَانِ على بعضِهِم حُقوقًا ومكارِمَ، رغَّبَتْ في أدائِها وأمَرَتْ، ورهَّبَتْ مِن تضييعِها وزجَرَتْ، فمَن قام بها حَقَّ القِيامِ، فقدْ عظَّمَ شعائِرَ اللهِ تعالى، وقدْ قالَ رَبُّهُ سُبحانَهُ: { وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }، ومَن فرَّط فيها، فقدْ أسَاءَ وتَعَدَّى وظلَمَ، وقدْ قالَ رَبُّهُ سُبحانَهُ: { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ }، وإنَّ اللهَ تعالَى قد أمرَكم بالإحسانِ إلى جميعِ الجِيرَانِ، فامتَثِلوا ما أمَر بهِ، وأحسِنُوا إلى جِيرَانِكُم، حيثُ قالَ ــ عزَّ وجلَّ ــ: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ )).
واعلَموا أنَّ الإحسانَ إلى الجِيرانِ يَشملُ كُلَّ أَوْجُهِ الإحسانِ: مِن الخُلُقِ الرَّفيعِ، والأدبِ الجميلِ، والكلِمَةِ الطيِّبَةِ النافِعَةِ، وقضاءِ الحوائِجِ، والوقوفِ معَهُ في الشدائِدِ والمَكروهاتِ، ونُصحِهِ بالرِّفقِ والخِطابِ اللَّيِّنِ، ولُقياهُ بالوجْهِ السَّمحِ الطَّلْقِ، والحفظِ لَهُ في أهلِهِ وعِيالِهِ وبيتِهِ ومالِهِ، والإهداءِ إليهِ، والتَّصَدُقِ عليهِ إنْ كانَ فقيرًا، وسَترِ عُيوبِهِ وزلَّاتِهِ، وإكرامِ زائرِهِ، والتيسيرِ عليهِ، وتفريجِ كُرَبِهِ، وعيادَتِهِ إنْ مرضَ، وتهنِئَتِهِ إذا حصلَ ما يُهنَّأُ بِهِ، وتعزيَتِهِ إنَّ ماتَ لَهُ قريبٌ، وإطعامِهِ إنْ جاعِ، والصَّفحِ عنهُ إنْ أخطأَ أو تجاوَزَ، واحتمالِ أذِيَّتِهِ، وترْكِ التضييقِ عليهِ، ونحوِ ذلِكَ.
عِبادَ اللهِ:
إنَّ لِلجارِ والجِوارِ حقوقًا ومكانَةً عظيمَةً في شريعَةِ الإسلامِ، حتى إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قدْ ظنَّ أنَّ الجارَ سيَرِثُ جارَهُ إنْ ماتَ، مِن كثرَةِ إيصَاءِ جِبريلَ ــ عليهِ السلامْ ــ بِهِ، فصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ))، وبكثرَةِ الإحسانِ إلى الجارِ ترتفعُ منزِلَةُ العبدِ عندَ اللهِ، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( خَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ ))، وحُسنُ الجِوارِ مِن أسبابِ عِمرَانِ الدِّيار، وزيادَةِ الأعمارِ، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( حُسْنُ الْخُلُقِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ: يَزِدْنَ فِي الْأَعْمَارِ, وَيُعَمِّرْنَ الدِّيَارَ )).
عِبادَ اللهِ:
إنَّ الإهداءَ إلى الجِيرَانِ مِن أحسنِ ما يُورِّثُ المحبَّةَ، ويَنزِعُ الضَّغائِنَ، ويُزيلُ الأحقادَ، ويقوِّي الصِّلَةَ، ويزيدُ الأُلفَةَ والتراحُمَ، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ مُرَغِّبًا في الإهداءِ ومُبيِّنًا أثرَ الهديَةِ على النُّفوسِ: (( تَهَادَوْا تَحَابُّوا ))، وصحَّ أنَّ عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنها ــ قالتْ: (( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» ))، وصحَّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ــ رضِيَ اللهُ عنهُما ــ: (( أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً، فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ))، وبِبذْلِ المعروفِ لِلجارِ أوصَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ، فصحَّ أنَّ أبا ذَرٍّ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا: فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ ))، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لاَ تَحْقِرَنَّ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ مَعْرُوفًا لِجَارَتِهَا وَلَوْ كَانَ فِرْسِنَ شَاةٍ ))، وفِرْسِنُ الشَاةِ، هوَ: عظمُها الذي فيهِ لَحْمٌ قليلٌ، وأمَّا إذا جَاعَ الجارُ فالأمرُ أشدُّ، حيثُ جاءَ في حديثِ نصَّ على ثُبوتِهِ الإمامُ الألبانِيُّ وغيرُهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وجَارُهُ جَائِعٌ )).
عِبادَ اللهِ:
إيِّاكُم وأذِيَّةَ الجارِ صغيرًا أوْ كبيرًا، ذكَرًا أوْ أُنثَى، مُسلِمًا أوْ غيرَ مُسلِمٍ، لأَنَّ أذيتَهُ مُحرَّمَةٌ شديدًا، ومعصيَةٌ غليظَةُ وشَنِيعَةٌ، وإثمُها عظيمٌ ومُضاعَفٌ، فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قدْ جعلَ الاعتداءَ على عِرضِ الجارِ أعظَمَ وأفظَعَ مِن الاعتداءِ على عِرْضِ غيرِهِ، وجعلَ السَّرِقَةَ مِن الجارِ أعظمَ مِنَ السَّرِقَةِ مِن غيرِهِ، فصحَّ عنِ ابنِ مسعودٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ؟ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ))، وثبتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لأصحابِهِ: (( مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ قَالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟ قَالُوا حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ )).
ألَا فاتقوا الله َــ عِبادَ اللهِ ــ في جِيرَانِكُم، وارْعَوا حُرُمَاتِهِم، وأدُّوا إليهِم حقوقَهُم، واجتنِبوا أذيتَهُم، ولا تكونوا مِنَ المُسيئِينَ إليهِم، وأبعِدوهُم عن شُرورِكُم، ولا تتعرَّضُوا لَهُم بأذِيَّةٍ قولِيَّةٍ أوفِعلِيَّةٍ، أو تَتسبَّبوا في وقوعِ الأذَى والشِّرِّ والضُّرِّ بهِم، واحْجِزوا نساءَكُم وأولادَكُم ذُكورًا وإناثًا صِغارًا وكِبارًا عن أذِيَّتِهِم أو الإساءَةِ إليهِم مِن أيِّ بلَدٍ أو دِينٍ كانوا، فقد صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يُؤْذي جارَهُ ))، وثبتَ أنَّهُ: (( قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصَّدَّقُ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ فِي النَّارِ»، قِيلَ: فَإِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَتَصَدَّقُ بِأَثْوَارٍ مِنْ أَقِطٍ وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ» ))، وصحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم توعَّد شديدًا مَن يُؤذونَ جِيرَانَهُم، ومَن لا يأمَنُ جارُهُ مِن شرِّهِ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: ((«وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ»، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: «مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» ))، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))، وبوائِقُهُ هيَ: شُرورُهُ وأذَاهُ.
اللهمَّ: اجعَلْنَا مِن المُحسِنينَ إلى جيرَانِنَا، ومِن خيرِ الجِيرَانِ لِجِيرَانِهِم.
الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ الذي وسِعَ كُلَّ شيءٍ رحمَةً وعِلمًا، والصَّلاةُ والسَّلام على نَبيِّنَا محمدٍ المَبعوثِ رحمَةً لِلنَّاسِ وهُدًى، وعلى آلٍهِ وأصحابِهِ الفُضَلاء.
أمَّا بعدُ، فيَا عِبادَ اللهِ:
لقدْ كانَ النَّاسُ قبْلَ الإسلامِ يُعَظِّمُونَ حقَّ الجِوَارِ، ويَقومونَ بِهِ، ويَتنافسُونَ فيهِ، ويَحترِمُونَ الجَارَ شديدًا، ويَتفاخَرونَ بحُسْنِ الجِوارِ، ويقولونَ الأشعارَ الكثيَرَةَ مدْحًا لِلقائِمينَ بِهِ، وترغِيبًا إليهِ، وذَمًّا لِلمُسِيئِينَ فيهِ، ويَتناقَلونَها ويَتوارَثونَها فيما بينَهُم، ومِمَّا قالُوهُ وتناقلُوهُ وأشهَرُوهُ: «وأَغُضُّ طَرْفِي ما بدَتْ لِي جارَتِي … حتى يُوارِي جارَتِي مأْوَاها»، فجاءَ الإسلامُ مُقرًّا لَهُم على حُسنِ الجِوارِ، وحُقوقِ الجارِ، وجاعلًا لَهُ مِن مُكمِّلاتِ الإيمانِ، وخِصالِهِ الحميدَةِ، ودرجاتِهِ العالِيَةِ، وأعظَمَ الأجرَ في القيامِ بحقِّ الجِوارِ، وأكثَرَ الإثْمَ في أذِيَّةِ الجَارِ، ونفَّرَ مِنَ الإساءَةِ إليهِ.
فكُونوا ــ عِبادَ اللهِ ــ مِنَ الجِيرَانِ الصَّالِحينَ، فإنَّهُ سعادَةٌ لَكُم ولأهلِيكُم ولِجِيرَانِكُم، ومِن علاماتِ قُوَّةِ إيمانِكُم، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ: الْجَارُ الصَّالِحُ ))، ولا تكُونوا مِن جِيرَانِ السُّوءِ الذينَ يَتعوَّذُ جِيرَانُهُم مِنهُم ومِن شرِّهِم وشَرِّ أهلِيهِم، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامِ، فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ عَنْكَ ))، وجَارُ دَارِ المُقامِ، هوَ: الجَارُ الذي يَسكنُ بجِوَارِكَ في الحَضَرِ، واحذَرُوا أنْ يَترُكَ جِيرَانُكُم بُيوتَهُم بسببِ أذِيَّتِكُم أوْ شَرِّ نِسائِكُم وأبنائِكُم وبناتِكُم أوْ بسببِ إزعاجِكُم لَهُم بأصواتِ ولَعِبِ أبنائِكُم وبناتِكُم الكثيرِ والطويلِ والمُتَتابِعِ أوْ غيرِها مِنَ الأشياءِ، لاسيَّما في أوقاتِ نَومِهِم ورَاحَتِهِم، أوْ إذا كانوا يَسكُنونَ أسْفَلَ مِنكُم، فإنَّ ذلِكَ بابُ هلَكَةٍ، فقدْ ثبتَ عن ثَوبَانَ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( مَا مِنْ جَارٍ يَظْلِمُ جَارَهُ وَيَقْهَرُهُ حَتَّى يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلاَّ هَلَكَ ))، وثبتَ أنَّ رَجُلًا قالَ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ»، فَانْطَلَقَ فَأَخْرِجَ مَتَاعَهُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لِي جَارٌ يُؤْذِينِي فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ»، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، فَبَلَغَهُ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَوَاللَّهِ لَا أُؤْذِيكَ أَبَدًا )).
اللهمَّ: اغفِرْ لَنَا ولِوالِدِينِا وجميعِ أهلِينِا وجِيرَانِنَا وباقِي المُسلِمينَ والمُسلِماتِ أحياءً وأمواتًا، وبارِكْ في أعمارِنَا وأعمالِنَا وأقواتِنَا وأموالِنَا وصِحَّتِنَا وأهلِينَا، اللهمَّ: اكشفْ عنِ المُسلِمينَ ما نَزَلَ بِهِم مِن ضُرٍّ وبلاءٍ، ووَسِّعْ علينا وعليهِم في الأمَنِ والرِّزقِ والعافيَةِ، اللهمَّ: إنَّا نعوذُ بِكَ مِن جَارِ السَّوءِ في دارِ المُقامَةِ، اللهمَّ: اجعَلْنَا جِيرَانًا صالِحينَ مُصلِحينَ، ومِن خيرِ الجِيرَانَ عندَكَ، يا سميعَّ الدُّعاءَ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.