إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > رسالة مختصرة بعنوان: « تنبيه الخيِّر إلى استحباب الفقهاء جعل المصلي سترة صلاته على حاجبه الأيمن أو الأيسر »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

رسالة مختصرة بعنوان: « تنبيه الخيِّر إلى استحباب الفقهاء جعل المصلي سترة صلاته على حاجبه الأيمن أو الأيسر »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 9 سبتمبر 2014
  • 5٬407
  • إدارة الموقع

تنبيه الخَيِّر إلى استحباب الفقهاء جعْل المُصلِّي سُترَة صلاته على حاجِبه الأيمن أو الأيسر

 

الحمد لله الكبير المُتَعال، والصلاة والسلام على النَّبي محمد طيِّب الخِصال، وعلى الصَّحب له والآل.

وبعد:

فهذا جزءٌ فقهي قليل الورقات عن:

«استحباب أهل العلم تَرْك المُصلِّي الصُّمود إلى سُترتِه المنصوبة بين يديه وما شابهها، وجعلِها على حاجِبه الأيمن أو الأيسر».

وأسأل الله الكريم أنْ يجعله زيادة في العلم والفقه لكاتبه وقارئه، إنَّه سميع مُجيب.

وسوف يكون الكلام عن هذه المسألة في وقفات ثلاث:

الوقفة الأولى:

عن الحديث الواردة في ترْك المُصلِّي الصُّمود إلى السُّترة المنصوبة بين يديه وما شابهها، وعدم جعلِها قُبَالَة وجْهه وعينيه.

أخرج:

أحمد (23820)، وأبو داود (693)، والطبراني في كتابه “مُسند الشاميين” (2922) والبيهقي (3472)، والبغوي في كتابه “شرح السُّنة” (538)، وغيرهم، مِن طريق علي بن عيَّاش، ثنا أبو عُبيدة الوليد بن كامل، حدثني المُهلَّب بن حُجْر البَهْراني، عن ضُباعة بنت المِقداد بن الأسود، عن أبيها ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال:

(( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا )).

وأخرج:

أحمد (23821) واللفظ له، وابن السَّكن كما في كتاب “بيان الوَهْم والإيهام في كتاب الأحكام” (3/ 352)، وابن عَدِيّ في كتابه “الكامل في ضعفاء الرجال” (7/ 80 أو 8/ 362 ــ ترجمة رقم: 2003)، مِن طريق بَقيَّة، حدثني الوليد بن كامل، عن الحُجْر أو أبي الحُجْر بن المُهلَّب البَهْراني قال: حدثتني ضُبيعة بنت المِقدام بن مَعْد يكرب، عن أبيها ــ رضي الله عنه ــ:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى إِلَى عَمُودٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ )).

وعند ابن عَدِيٍّ: «ضُباعة».

وأخرجه أيضًا:

الطبراني في كتابه “مُسند الشاميين” (2922)، والبيهقي (2/ 272)، مِن طريق يحيى بن صالح الوُحَاظِي، ثنا الوليد بن كامل، عن المهلَّب بن حُجْر الهمداني، عن ضُباعة بنت المِقداد بن الأسود عن أبيها ــ رضي الله عنه ــ، بنحوه.

ــــ وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري” (2/ 647):

«والشاميون كانوا يُسمُّون المِقدام بن مَعدِ يكرب:

المِقداد، ولا ينسبونه أحيانـًا، فيَظن مَن سمعَه غير منسوب أنَّه ابن الأسود، وإنَّما هو ابن مَعدِ يكرب، وقد وقع هذا الاختلاف لَهم في غير حديث مِن رواياتهم».اهـ

قلت:

وإسناد هذا الحديث ضعيف، وقد ضعَّفه جمع عديد مِن أهل العلم.

وممَّن ضعَّفه:

ابن عَدي، والبيهقي، وعبد الحق الأشبيلي، وابن القطان الفاسي، والنَّووي، وابن قيِّم الجوزية، والذَّهبي، وابن حجَر العسقلاني، والعَيني، والشوكاني، والألباني، والعثيمين، وعبد المحسن العبَّاد.

1 ــ وقال محدِّث الشافعية أبو زكريا النَّووي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الخلاصة” (1/ 519 ــ رقم:1737):

«رواه أبو داود، وضعَّفه الحُفَّاظ».اهـ

2 ــ وقال العلامة الألباني ــ رحمه الله ــ في كتابه “ضعيف أبي داود” (1/ 250 ــ رقم:109 ــ الأصل):

«إسناده ضعيف، لَه ثلاث عِلل:

ضعف الوليد بن كامل، وجهالة المُهلَّب بن حُجر، وضُباعة بنت المِقداد، والاضطراب في إسناده ومَتنِه».اهـ

3 ــ وقال مُحدِّث الحنفية بدر الدِّين العَيني ــ رحمه الله ــ في شرحه على “سُنن أبي داود” (3/ 252):

«والحديث: أخرجه أحمد في “مُسنده”، والطبراني في “مُعجمه”، وابن عَدِيٍّ في “الكامل”، وأعلَّه بالوليد بن كامل.

وقال ابن القطان: فيه علَّتان، علَّة في إسناده، وعلَّة في متنه.

أمَّا التي في إسناده، فقال: إنَّ فيه ثلاثة مجاهيل، فضُباعة مجهولة الحال ولا أعلم أحَدًا ذكرها، وكذلك المهلَّب بن حُجْر مجهول الحال، والوليد بن كامل مِن الشيوخ الذين لم تَثبت عدالتهم، وليس لَه مِن الرِّواية كثير شيء يُستدَل بِه على حاله.

وأمَّا التي في مَتنه، فهي: أنَّ أبا علي بن السَّكن رواه في “سُننه” هكذا:

نا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، نا أبو تَقيٍّ هشام بن عبد الملك، نا بَقيَّة، عن الوليد بن كامل، نا المهلَّب بن حُجر البَّهراني، عن ضُبَيْعة بنْت المِقدام بن مَعد يكرب، عن أبيها قال: قال رسول الله: (( إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء  فلا يَجْعله نصْبَ عينَيْه وليجعله على حاجبه الأيْسر  )).

 قال ابن السَّكن: “أخرج هذا الحديث أبو داود مِن رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، فغيَّر إسناده ومَتْنه، فإنَّه عن ضُباعة بنْت المِقداد بن الأسود، عن أبيها، وهذا الذي رَوى بقيَّة هو عن ضُبيعة بنت المِقدام بن مَعد يكرب، عن أبيها، وذلك فِعل، وهذا قول».اهـ

قلت:

وإذا كان حديث أيّ مسألة فقهية ضعيفًا، فلا يُتعجَّل في ردِّ ما يدلُّ عليه مِن حُكم وفِقه.

بل يُنظر إلى فَهْم وعمل وأقاويل السَّلف الصالح ــ رحمهم الله ــ في المسألة.

فقد تكون المسألة المذكورة في هذا الحديث الضعيف جَرَى عليها عملهم، أو نُقل فيها اتفاقهم.

وهذا الإمام أبو عيسى الترمذي ــ رحمه الله ــ يُشير إلى إعلال حديث، ويَحكي عمل عامَّة أهل العلم على ما جاء فيه.

حيث قال في “سُننه” (4/ 362-364 ــ رقم: 2094-2096 ):

«باب: “ما جاء في مِيراث الإخوة مِن الأب والأُمّ“.

حدثنا بُندار، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن عليٍّ ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال:

(( إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِى الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِى الْعَلاَّتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لأَبِيهِ )).

حدثنا بُندار، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا بن أبي زَائدة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم بمِثله.

حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ قال:

(( قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَعْيَانَ بَنِى الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِى الْعَلاَّتِ )).

قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا مِن حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، وقد تكلَّم بعض أهل العلم في الحارث.

والعملُ على هذا الحديث عند عامَّة أهل العلم».اهـ

وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في كتابه “دَرء تعارُض العقل والنقل” (1/ 392):

«لكن لا يَلزم مِن ضَعف الدليل المُعيَّن انتفاء المَدلول».اهـ

الوقفة الثانية:

عن المُراد بترْك المُصلِّي الصُّمود إلى السُّترة المنصوبة بين يديه وما شابهها الوارد في حديث المِقداد ــ رضي الله عنه ــ.

1 ــ قال الإمام مُوفق الدِّين ابن قدامة الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المُغني” (3/ 87):

«وإذا صلّى إلى عُود أو عمود أو شيء في معناهما:

استُحبَّ له أنْ يَنحرِف عنه ولا يَصمُد له صَمدًا، … أي: لا يَستقبِله فيَجعله وسطًا.

ومعنى الصَّمْد: القصْد».اهـ

2 ــ وقال الفقيه شرف الدِّين الطِّيبي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الكاشف عن حقائق السُّنن” (2/ 332 ــ رقم:783):

«معناه: أنَّه إذا كان يُصلِّي إلى شيء منصوب بين يديه ما قصَده قصْدًا مستويًا بحيث يَستقبِله بين عينيه.

حذَرًا مِن أنْ يُضاهي عبادة الأصنام، بل يَميل».اهـ

3 ــ وقال الفقيه الشافعي أبو المحاسن الروياني ــ رحمه الله ــ في كتابه “بحر المذهب” (2/ 134):

«والصَّمْد: القصد، يُريد بِه: لا يَجعله تلقاء وجهه».اهـ

4 ــ وقال اللغوي أبو الفتح ناصر الدِّين المطَّرزي ــ رحمه الله ــ في كتابه «المُغْرِب في ترتيب المعرِب” (1/ 482):

«حديث المقداد: (( ما رأيتُ رسول اللّه صَلَّى إلى عُودٍ أو عَمودٍ إلّا جعَله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُد له صَمْداً )).

أي: لا يُقابِله مُستويًا مُستقيمًا، بل كان يَميل عنه».اهـ

الوقفة الثالثة:

عن كلام العلماء ــ رحمهم الله ــ في استحباب ترْك المُصلِّي الصُّمود إلى السُّترة المنصوبة بين يديه وما شابهها.

1 ــ قال الحافظ ابن عبد البَرِّ المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الاستذكار” (6/ 172-173):

«وأمَّا استقبال السُّترة والصَّمْد لَهَا:

ففِي حديث المِقداد بن الأسود قال: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى إلى عود ولا إلى عمود ولا شجرة إلا جعله عن جانبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصمُد له صَمْدًا )).

وكلُّ العلماء:

 يستحسنون هذا، ولا يُوجبونه خوفًا مِن الحَدِّ في ما لم يُجِزه الله ولا رسوله».اهـ

وهذا نَقل لِلإجماع على استحسان ترْك الصُّمود.

ــــ وجاء في كتاب “الإقناع في مسائل الإجماع” (1/ 142 ــ رقم:735)، لابن القطان الفاسي:

«وحديث المقداد: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود ولا إلى عمود ولا شجرة إلا جعله عن حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصمد لذلك صمدًا ))، وكلهم يَستحبون هذا من غير حَدٍّ».اهـ

2 ــ وقال القاضي عياض المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “إكمال المَعلَم بفوائد مسلم” (2/ 422 ــ رقم:409):

«واسْتَحب أهل العلم على ما جاء في الحديث:

ألَّا يَصمُدَها صمْدًا، بل يَجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر.

ولعلَّ وجْه هذا كان أوَّل الإسلام، وحيث كان قُرْب الناس بعبادة الحجارة والأصنام».اهـ

قلت:

الذي عليه المذاهب الأربعة، وغيرهم، هو:

بقاء حُكم استحباب الانحراف عن السُّترة المنصوبة بين يدي المُصلِّي وما شابهها إلى الحاجب الأيمن أو الأيسر.

1 ــ حيث قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فتح الباري شرح صحيح البخاري” (2/ 646):

«وقد صرَّح أصحابنا، وأصحاب الشافعي، وغيرهم:

بأنَّه يُستحب لِمن صلَّى إلى سُترة منصوبة أنْ يَنحرف عنها ولا يَستقبلها.

وصرَّح بذلك مِن أصحابنا: أبو بكر عبد العزيز، وابن بطَّة، والقاضي أبو يَعلى، وأصحابه، وأخذوه مِن نصِّ الإمام أحمد على “أنَّ الإمام يقوم عن يمين طاق المِحراب”.

وكذا قال النَّخعي».اهـ

2 ــ وقال الفقيه عبد القادر الأسطواني الحنفي ــ رحمه الله ــ في كتابه “أصل الزراري شرح صحيح البخاري” (ص354)، عن الاستحباب:

«وهذا مذهب الإمام الأعظم، وأصحابه، والجمهور».اهـ

3 ــ وقال الفقيه الحنفي مظهر الدِّين الزَّيدَانيّ المُظْهِري ــ رحمه الله ــ في كتابه “المفاتيح في شرح المصابيح” (2/ 104):

«ولا يَجعل تلك السُّترة تلقاء وجْهه، بل يجعلها مائلًا عن يمينه أو عن يساره.

احترازًا عن مُشابهة الذين يَعبدون الأصنام، فإنَّهم يتوجَّهون إليها عند السجود».اهـ

4 ــ وجاء في كتاب “البحر الرائق شرح كنز الدقائق” (2/ 19)، مِن كتب الحنفية، عن السُّترة المنصوبة:

«العاشر: أنَّ السُّنَّة أنْ يجعلَها على أحَد حاجبيه، لحديث أبي داود عن المقداد بن الأسود … ».اهـ

5 ــ وقال الفقيه أبو الحسن اللخمي المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “التبصرة” (2/ 440):

«وإذا صَلَّى إلى مِثل الرُّمح أو الحَرْبة: فليَجعله على جانبه الأيمن، لِلحديث».اهـ

6 ــ وجاء في كتاب “الشامل في فقه الإمام مالك” (1/ 102)، عن السُّتْرة:

«ولتَكُن على جانبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُدها».اهـ

7 ــ وجاء في كتاب “لوامع الدُّرر في هتْك أستار المُختصر” (2/ 116)، مِن كتب المالكية.

«واعلم أنَّه لا يَنصب السُّترة، أي: جميع ما يستتر بِه مِن حَجَر واحد وغيره قُبَالة وجهه، بل بجنبه الأيمن أو الأيسر».اهـ

8 ــ وجاء في كتاب “أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك” (1/ 230)، عن السُّترة المنصوبة:

«ولا يَنصبها صَمدًا، أي: قبُالته، بل يجعلها مِن جهة يمينه أو شماله».اهـ

9 ــ وجاء في كتاب “التهذيب في فقه الإمام الشافعي” (2/ 165):

«فإنْ كان في صحراء يَغرِز بين يديه عصًا أو يَضع شيئًا قدْر مُؤخِّرة الرَّحل، ويجعل السُّترة على جانبه الأيمن أو الأيسر، لِمَا رُوي عن المِقداد بن الأسود …».اهـ

10 ــ وجاء في كتاب “الشرح الكبير” (3/ 642)، مِن كتب الحنابلة:

«وإذا صلَّى إلى عود أو عمود أو نحوِه:

اسْتُحِبَّ أنْ يَنحرف عنه، ولا يَصْمُد له صَمْدًا، لِمَا روَى أبو داود عن المِقداد بن الأسود، قال: …».اهـ

11 ــ وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم” (1/ 220)، عند كلامه على نَهي النبي صلى الله عليه وسلم عن مُشابهة المشركين:

«وكان فيه تنبيه على أنَّ كل ما يَفعله المشركون مِن العبادات ونحوها مِمَّا يكون كفرًا أو معصية بالنِّية:

يُنهى المؤمنون عن ظاهره، وإنْ لم يَقصدوا بِه قصْد المشركين، سَدًّا لِلذَّريعة، وحسْمًا لِلمادة.

ومِن هذا الباب:

أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلَّى إلى عود أو عمود جعلَه على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولم يَصمُد له صمْدًا.

ولِهذا نَهى عن الصلاة إلى ما عُبِدَ مِن دون الله في الجملة، وإنْ لم يكن العابد يَقصد ذلك، ولِهذا يُنهى عن السجود لله بين يدي الرَّجُل، وإنْ لم يَقصد الساجد ذلك، لِما فيه مِن مُشابهة السجود لغير الله.

فانظر كيف قطعت الشريعة المُشابهة في الجهات، وفي الأوقات».اهـ

ـــــ وقال أيضًا في شرحه على كتاب “عُمدة الفقه” (ص:451 ــ تحقيق: المشيقح):

«وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى إلى سُترة انحرَف عنها، ولم يَصْمُد لَهَا صمْدًا.

كلُّ ذلك: حَسمًا لِمادة الشِّرك صُورة ومعنى».اهـ

12 ــ وقال الإمام ابن قيِّم الجوزية ــ رحمه الله ــ في كتابه “إغاثة اللهفان” (1/ 405):

«ومِن ذلك:

أنَّه صلى الله عليه وسلم كَرِه الصلاة إلى ما قد عُبد مِن دون الله.

وأحبَّ لِمَن صلَّى إلى عمود أو عود أو شجرة أنْ يجعلَه على أحَد حاجبيه، ولا يَصْمُد له صمْدًا.

سَدًّا لِذريعة التَّشبه بالسجود لِغير الله تعالى».اهـ

 

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد