إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > خطبة مكتوبة بعنوان: «معالم تنسى أو تغيّب أو تضيع أوقات الفتن»، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: «معالم تنسى أو تغيّب أو تضيع أوقات الفتن»، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 29 يوليو 2026
  • 11
  • إدارة الموقع

                   مَعَالِمُ تُنْسَى أَوْ تُغَيَّبُ أَوْ تَضِيعُ أَوْقَاتَ الْفِتَنِ                  

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمُجْتَبَى، خَيْرِ مَنْ صَلَّى وَاتَّقَى، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَئِمَّةِ الْعُلَا.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ الْعَالَمَ الْإِسْلَامِيَّ الْيَوْمَ تَجْتَاحُ الْعَدِيدَ مِنْ بُلْدَانِهِ أَمْوَاجٌ عَاتِيَةٌ مِنَ الْفِتَنِ، فِتَنٌ تَحْرِقُ الدِّينَ وَالْعَقْلَ وَالْبَدَنَ وَكُلَّ خَيْرٍ وَفَضِيلَةٍ، فِتَنٌ اجْتَالَتِ الْأَنْفُسَ وَالثَّمَرَاتِ، وَأَذْهَبَتِ الْأَمْوَالَ وَالْمُمْتَلَكَاتِ، وَأَحْرَقَتِ الْمُدُنَ وَالْقُرَى وَالْأَرْيَافَ، وَأَفْزَعَتِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالْفِتَنُ إِذَا حَلَّتْ بِأَرْضِ قَوْمٍ لَا تُصِيبُ الظَّالِمَ وَحْدَهُ، بَلْ يَصْلَى بِنَارِهَا الْجَمِيعُ وَيَلْحَقُهُمْ ضَرَرُهَا، حَيْثُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُلْفِتًا أَنْظَارَنَا لِهَذَا وَمُحَذِّرًا: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً }، وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: (( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ))، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ قُرْبِ الْقِيَامَةِ كَثْرَةَ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنُشُوبَ الْقَتْلِ وَالِاقْتِتَالِ بَيْنَهُمْ، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ: الْقَتْلُ ))، وَيَا لِلَّهِ: كَمْ جَرَّتِ الْفِتَنُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ شُرُورٍ عَظِيمَةٍ وَفَسَادٍ عَرِيضٍ، فَكَمْ مِنْ نَفْسٍ سُفِكَ دَمُهَا؟ وَكَمْ مِنْ أُسْرَةٍ رُمِّلَتْ وَيُتِّمَتْ وَشُرِّدَتْ؟ وَكَمْ مِنْ جَسَدٍ أُصِيبَ وَجُرِحَ؟ وَكَمْ مِنْ مَتْجَرٍ سُرِقَ وَنُهِبَ؟ وَكَمْ مِنْ مَرْكَبَةٍ أُتْلِفَتْ؟ وَكَمْ مِنْ طَرِيقٍ قُطِعَ وَأُغْلِقَ؟ وَكَمْ مِنْ مَصَانِعَ وَأَنَابِيبَ وَمَحَطَّاتِ وَقُودٍ وَكَهْرَبَاءَ وَنَفْطٍ وَغَازٍ قَدْ فُجِّرَتْ أَوْ أُحْرِقَتْ؟ وَكَمْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مُسِنٍّ أَوْ شَابٍّ خُوِّفَ وَأُهِينَ؟ وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ أُعِيقَ عَنِ الْخُرُوجِ لِعِلَاجِهِ وَدَوَائِهِ؟ وَكَمْ مِنْ صَلَاةٍ ضُيِّعَتْ؟ وَكَمْ مِنْ عَابِرِ سَبِيلٍ أُرْعِبَ وَنُهِبَ؟ وَكَمْ مِنْ مَدْرَسَةٍ أُقْفِلَتْ؟ وَكَمْ مِنْ بَيْتٍ لَمْ يَخْرُجْ وَلِيُّهُ لِكَسْبِ الرِّزْقِ لِسَاكِنِيهِ؟ وَكَمْ وَقَعَتْ مِنْ خَسَائِرَ فِي اقْتِصَادِ الْبَلَدِ؟ وَكَمْ أُضْعِفَ مِنَ الْأَمْنِ وَرِجَالَاتِهِ؟ وَكَمْ حَصَلَ مِنَ التَّفَرُّقِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَكَمْ مِنَ الْفَوْضَى الْعَارِمَةِ انْتَشَرَتْ، وَكَمْ أَفْلَتَ مُجْرِمُونَ مِنَ السِّجْنِ وَالْعُقُوبَةِ؟ وَكَمْ تَجَرَّأَ مِنْ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَسَارِقٍ وَمُغْتَصِبٍ؟

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ أَوْقَاتَ الْفِتَنِ تَضِيعُ فِيهَا أَوْ تُنْسَى أَوْ تُغَيَّبُ مَعَالِمُ كَبِيرَةٌ فِي الدِّينِ، وَيَضْعُفُ حِينَهَا إِيمَانُ كَثِيرٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَيَتْبَعُ النَّاسُ عِنْدَهَا كُلَّ مُتَكَلِّمٍ وَنَاعِقٍ جَزِيلِ الْأَلْفَاظِ، قَوِيِّ الْكَلَامِ، سَلِسِ الْمَنْطِقِ، بَلِيغِ الْخِطَابَةِ، يَسْمَعُونَهُ عَبْرَ الْإِذَاعَاتِ وَالْفَضَائِيَّاتِ، وَالْخُطَبِ وَالْمُحَاضَرَاتِ، وَمَقَاطِعِ بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، أَوْ يَقْرَؤُونَ لَهُ فِي الْكُتُبِ وَمَوَاقِعِ شَبَكَةِ الْإِنْتَرْنِتِ وَتَغْرِيدَاتِ وَكِتَابَاتِ بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ، وَيَرَوْنَهُ يُبْدِعُ فِي تَحْلِيلِ الْوَقَائِعِ وَالْأَحْدَاثِ السِّيَاسِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ فِي أَحْكَامِ الْفِتَنِ الْحَاصِلَةِ وَأَحْدَاثِهَا وَمَآلَاتِهَا وَالْمَوْقِفِ مِنْهَا إِلَى عُقُولِهِمْ وَرَغَبَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ أَوْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَتَحْلِيلَاتِهِمْ وَتَوَقُّعَاتِهِمْ وَلَيْسَ إِلَى شَرْعِ اللَّهِ وَدِينِهِ الْقَوِيمِ، وَكِتَابِهِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ الْأَثْبَاتِ الرَّاسِخِينَ السَّائِرِينَ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَرِّضًا لَنَا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فِي الْفِتَنِ: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }، وَأُولُو الْأَمْرِ هُمْ: الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ، وَصَحَّ أَنَّ التَّابِعِيَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ عَرَفَهَا كُلُّ عَالِمٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَرَفَهَا كُلُّ جَاهِلٍ».

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ مِنْ الْأُصُولِ الدِّينِيَّةِ الْكَبِيرَةِ، وَالْمَعَالِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْجَلِيلَةِ، وَالرَّكَائِزِ الشَّرْعِيَّةِ الرَّفِيعَةِ، الَّتِي ضُيِّعَتْ أَوْ نُسِيَتْ أَوْ غُيِّبَتْ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ فِي أَوْقَاتِ الْفِتَنِ: “تَحْكِيمَ شَرْعِ اللَّهِ الْمُطَهَّرِ بَيْنَ عِبَادِهِ”، تَحْكِيمَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ وَبَيْنَ كُلِّ أَحَدٍ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ وَرَعِيَّتِهِ، حَيْثُ تَسْمَعُ الْكَثِيرَ مِنْ أَفْرَادِ أَوْ كُتَّابٍ أَوْ مُحَلِّلِي أَوْ مُذِيعِي أَوْ قَادَةِ الْأَحْزَابِ الَّتِي تَنْسِبُ نَفْسَهَا إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْعُمَّالِ أَوِ اللِّبْرَالِيَّةِ أَوِ الْعَلْمَانِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ يُطَالِبُونَ بِالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، وَيُقَرِّرُونَ أَنَّ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ هِيَ الْحَلُّ لِمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهِيَ الطَّرِيقُ لِتَعَايُشِ النَّاسِ، مَعَ أَنَّ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ مُضَادَّةٌ لِلْإِسْلَامِ، مُضَادَّةٌ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، مُضَادَّةٌ لِعَقِيدَةِ وَأَخْلَاقِ وَأَعْرَافِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ فِي عُرْفِ وَاضِعِيهَا وَدُعَاتِهَا تَعْنِي: “حُكْمَ الشَّعْبِ بِالشَّعْبِ”، فَمَا أَرَادَهُ أَكْثَرُ الشَّعْبِ أَوْ مَنْ يُمَثِّلُ أَكْثَرِيَّةَ الشَّعْبِ فِي الْبَرْلَمَانِ يُحْكَمُ النَّاسُ وَالْبِلَادُ جَمِيعُهَا بِهِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ مَا اخْتَارُوهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ، بَلْ حَتَّى وَلَوْ كَانَ كُفْرًا بِاللَّهِ، وَمُضَادًّا لِعَقِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنِ اخْتَارُوا السَّمَاحَ بِالزِّنَى وَالْخُمُورِ وَالْمِثْلِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ فِعْلًا وَتِجَارَةً يُمْضَى فِي الْبِلَادِ اخْتِيَارُهُمْ هَذَا، وَإِنِ اخْتَارُوا أَنْ تُحْكَمَ الْبِلَادُ بِغَيْرِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ كَأَنْ تُحْكَمَ بِقَانُونِ فَرَنْسَا أَوْ بِرِيطَانِيَا أَوْ غَيْرِهِمَا طُبِّقَ مَا اخْتَارُوا، وَإِنِ اخْتَارُوا أَنْ تُسَاسَ بِلَادُ الْإِسْلَامِ وِفْقَ الْمَذْهَبِ اللِّبْرَالِيِّ أَوِ الْعَلْمَانِيِّ أَوِ الْمَاسُونِيِّ أَوِ الشُّيُوعِيِّ أَوِ الْبَعْثِيِّ نُفِّذَ مَا أَرَادُوا، هَذِهِ هِيَ الدِّيمُقْرَاطِيَّةُ، وَهَذَا قَانُونُهَا، وَهَذَا الْأَمْرُ: مُصَادِمٌ لِلْإِسْلَامِ، وَمُضَادٌّ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمُفَارِقٌ لِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّونَ، حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى زَاجِرًا وَمُحَذِّرًا: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }، وَقَالَ سُبْحَانَهُ مُتَوَعِّدًا وَمُهَدِّدًا: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }، وَقَالَ سُبْحَانَهُ آمِرًا وَنَاهِيًا وَمُحَذِّرًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَاعِهِ: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }، فَكَيْفَ بَعْدَ هَذَا تَنْجَرِفُ نَفْسُ مُسْلِمٍ إِلَى أَنْ يُطَالِبَ بِالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَيَسْعَى لِتَحْقِيقِهَا وَيُشِيدَ بِهَا؟ وَيَرْفَعَ مِنْ شَأْنِ رُمُوزِ وَدُعَاةِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ، كَيْفَ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَى تَغْيِيبِ طُلَّابِ الْحُكْمِ وَالتَّغْرِيبِ لِعَقْلِهِ وَفَهْمِهِ، وَجَرِّ قَادَةِ الْأَحْزَابِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْمَذَاهِبِ اللَّادِينِيَّةِ لَهُ إِلَى مُسْتَنْقَعِهِمُ الْقَبِيحِ وَتَأْيِيدِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ شَدِيدَةِ التَّحْرِيمِ أَزْمِنَةَ الْفِتَنِ: مَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ أَوْ مَنْ يَعْرِفُ السِّيَاسَةَ وَالِاقْتِصَادَ أَوْ مَنْ يُلِمُّ بِالتَّارِيخِ وَالْوَقَائِعِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَزِيدُ فِي اسْتِمْرَارِ الْفِتَنِ، وَيُبْقِي الْخَوْفَ وَالِاضْطِرَابَاتِ، وَيُعَزِّزُ التَّدْمِيرَ وَالْإِفْسَادَ، وَذَلِكَ عَبْرَ الْخُطَبِ وَالْمُحَاضَرَاتِ أَوِ الْإِذَاعَاتِ وَالْفَضَائِيَّاتِ أَوِ الْكِتَابَاتِ فِي الصُّحُفِ وَمَوَاقِعِ شَبَكَةِ الْإِنْتَرْنِتِ وَبَرَامِجِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، أَفَلَا يَعْلَمُ فَاعِلُ هّذَا: أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْ بِسِلَاحٍ فَهُوَ مُشَارِكٌ فِي وِزْرِ كُلِّ دَمٍ أُرِيقَ وَفَقْرٍ زَادَ وَخَوْفٍ تَوَسَّعَ وَمَالٍ أُتْلِفَ بِسَبِ كَلَامِهِ أَوْ مَقَالِهِ، أَلَا يَعْلَمُ: أَنَّ الْوَاجِبَ أَزْمِنَةَ الْفِتَنِ هُوَ السَّعْيُ فِي إِخْمَادِهَا وَإِطْفَائِهَا، وَالْعَمَلُ عَلَى وَقْفِ نَزِيفِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالِانْقِسَامِ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى رُجُوعِ النَّاسِ إِلَى تَحْكِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِيمَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَاكِمِهِمْ، أَلَا يَعْلَمُ هَذَا: أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى: «أَنَّ السُّنَّةَ الْوَاجِبَةَ أَزْمِنَةَ الْفِتَنِ وَأَوْقَاتَ الْقَتْلِ وَالِاقْتِتَالِ هِيَ كَفُّ الْيَدِ وَاللِّسَانِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ»، حَيْثُ قَالَ الْإِمَامُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «هَذِهِ مَذَاهِبُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَصْحَابِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِعُرَاهَا الْمَعْرُوفِينَ بِهَا الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِيهَا مِنْ لَدُنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَأَدْرَكْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهَا، فَمَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ أَوْ طَعَنَ فِيهَا أَوْ عَابَ قَائِلَهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ، زَائِلٌ عَنْ مَنْهَجِ السُّنَّةِ وَسَبِيلِ الْحَقِّ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ: “الْإِمْسَاكُ فِي الْفِتْنَةِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ وَاجِبٌ لُزُومُهَا، وَلَا تُعِنْ عَلَى الْفِتَنِ بِيَدٍ وَلَا لِسَانٍ، وَلَكِنِ اكْفُفْ يَدَكَ، وَلِسَانَكَ، وَهَوَاكَ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ”»، وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَارُوا يَذْكُرُونَ هَذَا فِي عَقَائِدِهِمْ، وَيَأْمُرُونَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ، وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ»، بَلْ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ الْمُسْلِمَ عِنْدَ نُشُوبِ فِتَنِ الْقَتْلِ وَالِاقْتِتَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكْسِرَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ سِلَاحٍ، وَيَلْزَمَ جَوْفَ بَيْتِهِ حَتَّى تَضْعُفَ أَوْ تَنْقَطِعَ أَسْبَابُ دُخُولِهِ وَمُشَارَكَتِهِ فِي الْقَتْلِ وَالِاقْتِتَالِ، وَأَكَّدَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَالْخَيْرِ مِنْ ابْنَيْ آدَمَ حَيْثُ صَبَرَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ لَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْهُ، فَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( اكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ، ــ يَعْنِي: فِي الْفِتْنَةِ ــ وَاقْطَعُوا الْأَوْتَارَ، وَالْزَمُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ، وَكُونُوا فِيهَا كَالْخَيْرِ مِنِ ابْنَيْ آدَمَ ))، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ ))، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقَاعِدَ أَوْقَاتَ الْفِتَنِ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمَ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، لِأَنَّ الْقَاعِدَ أَقَلُّ مُشَارَكَةً فِي الْفِتَنِ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ أَقَلُّ مِنَ الْمَاشِي وَالْمَاشِي أَقَلُّ مِنَ السَّاعِي، وَالثَّانِي: أَنَّ مَنِ اسْتَشْرَفَ لِلْفِتَنِ وَتَعَرَّضَ لَهَا وَتَطَلَّعَ فَسَتَصْرَعُهُ وَتَغْلِبُهُ وَتُهْلِكُهُ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَبْحَثَ الْعَبْدُ وَقْتَ الْفِتَنِ لِنَفْسِهِ عَنْ مَلْجَأٍ يَكُونُ فِيهِ بَعِيدًا عَنِ الْفِتَنِ لِئَلَّا يُشَارِكَ فِيهَا.

وَلَئِنْ كُنَّا نُرِيدُ السَّعَادَةَ وَالسَّلَامَةَ لِدِينِنَا وَدُنْيَانَا أَوْقَاتَ الْفِتَنِ: فَلْنَتَّقِ اللَّهَ فِي أَنْفُسِنَا وَفِي دِينِنَا وَفِي بُلْدَانِنَا وَفِي شُعُوبِنَا بِكَفِّ أَيْدِينَا وَأَلْسِنَتِنَا وَكِتَابَاتِنَا وَمَقَالَاتِنَا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْفِتَنِ أَوِ الْمُشَارَكَةِ، وَأَنْ نَجْتَنِبَ أَمَاكِنَهَا وَسَاحَاتِهَا، وَنُقْفِلَ أَسْمَاعَنَا عَنْ دُعَاتِهَا وَقَنَوَاتِهَا وَإِذَاعَاتِهَا الَّتِي تَزِيدُ فِي إِشْعَالِهَا وَتُطِيلُ أَمَدَهَا وَتُقَوِّي أَمْرَهَا، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ ))، وَحُقَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدًا وَمِنَ السُّعَدَاءِ، فَقَلْبُهُ لَمْ تَتَشَرَّبْهُ الْفِتَنُ، وَلَمْ يَنْتَفِخْ بِشُبُهَاتِهَا، وَلَمْ يَتَقَلَّبْ بِتَقَلُّبَاتِهَا وَتَقَلُّبَاتِ أَهْلِهَا وَدُعَاتِهَا، وَيَدَاهُ لَمْ تَتَلَطَّخْ بِدِمَائِهَا وَسَرِقَاتِهَا وَتَرْوِيعِهَا، وَقَدَمَاهُ لَمْ تَمْشِ فِي مَعَارِكِهَا وَلَا قَوَّتْ أَهْلَهَا، وَصَحِيفَةُ أَعْمَالِهِ لَمْ تُسَوَّدْ بِآثَامِهَا.

فَاللَّهُمَّ: اجْعَلْنَا مِنَ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ جُنِّبُوا الْفِتَنَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ـــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْكَرِيمُ، وَبِاللَّهِ رَبِّي ــ جَلَّ وَعَزَّ ــ أَسْتَعِينُ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ مِنْ الْمَفَاهِيمِ الَّتِي غُيِّبَتْ عَنْ أَذْهَانِ كَثِيرٍ أَزْمِنَةَ الْفِتَنِ، وَبُدِّلَتْ أَوْقَاتَ الْقَتْلِ وَالِاقْتِتَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَأَخِيهِ، غَيَّبَهَا طُلَّابُ الْحُكْمِ وَدُعَاةُ الْأَحْزَابِ وَرُمُوزُ الْجَمَاعَاتِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْإِعْلَامِ وَالسِّيَاسَةِ وَالتَّغْرِيبِ: «مَفْهُومَ الشَّهِيدِ»، حَيْثُ وَصَفُوا مَنْ قُتِلَ فِي الْفِتَنِ وَالْمُظَاهَرَاتِ وَالِاعْتِصَامَاتِ وَالْمَسِيرَاتِ وَالِاحْتِجَاجَاتِ وَالِاقْتِتَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُفُوفِهِمْ وَأَفْرَادِ تَنْظِيمِهِمْ أَوْ مَنْ يُوصِلُهُمْ إِلَى مَآرِبِهِمْ وَمَا يَطْمَحُونَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ: «شَهِيدٌ»، وَسُبْحَانَ اللهِ مَتَى كَانَ مَنْ هَذَا حَالُهُ شَهِيدًا؟ مَتَى كَانَ الْمَقْتُولُ لِأَجْلِ حُطَامِ الدُّنْيَا وَدَرَاهِمِهَا وَمَنَاصِبِهَا وَوَظَائِفِهَا شَهِيدًا؟ مَتَى كَانَ الْمَقْتُولُ لِأَجْلِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ أَوْ حُرِّيَّةِ الْأَدْيَانِ أَوِ الصَّحَافَةِ أَوِ الْكَلِمَةِ شَهِيدًا؟ مَتَى كَانَ الْمَقْتُولُ فِي التَّظَاهُرِ وَالثَّوْرَةِ عَلَى حَاكِمِهِ الْمُسْلِمِ شَهِيدًا؟ مَتَى كَانَ الْمَقْتُولُ لِأَجْلِ الْأَحْزَابِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالتَّنْظِيمَاتِ شَهِيدًا؟ لَيْسَ هَذَا فِي دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهِيدٍ، فَالشَّهِيدُ قَدْ بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ غَايَةَ الْبَيَانِ فَلَا يَغِيبُ حَتَّى عَنِ الْعُمْيَانِ، فَصَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ أَنَّهُ قَالَ: (( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))، هَذَا هُوَ الشَّهِيدُ، إِنَّهُ الَّذِي يُقْتَلُ فِي أَثْنَاءِ الْمَعْرَكَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَيُرِيدُ مِنْ قِتَالِهِ إِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَدِينِهِ وَشَرْعِهِ، وَتَحْتَ رَايَةِ حَاكِمِهِ، وَهُنَاكَ نَوْعٌ آخَرُ يَكُونُ فِي الشَّرِيعَةِ شَهِيدًا، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: (( مَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ))، وَصَحَّ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ))، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ مَالُهُ فَيَعْتَرِضُهُ اللُّصُوصُ لِأَخْذِهِ مِنْهُ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ وَيُدَافِعَهُمْ وَلَوْ أَدَّى إِلَى الْمُقَاتَلَةِ فَإِنْ قُتِلَ بِسَبِ هَذَا فَهُوَ شَهِيدٌ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْآخِذُ لِمَالِهِ ظُلْمًا هُوَ حَاكِمُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَيَصْبِرُ، لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ))، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْفُقَهَاءَ وَالْمُحَدِّثِينَ.

اللَّهُمَّ: ارْفَعِ الضُّرَّ عَنِ الْمُتَضَرِّرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَارْفَعْ عَنْهُمُ الْقَتْلَ وَالِاقْتِتَالَ وَالْخَوْفَ وَالْجُوعَ، وَجَنِّبْنَا وَإِيَّاهُمُ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَوَفِّقْ جَمِيعَ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَرَاضِيكَ، وَأَصْلِحْ بِهِمُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِلمُسْلِمِينَ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ، وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.