إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > العقيدة > خطبة مكتوبة بعنوان: « نعمة لزوم التوحيد واجتناب الشرك »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « نعمة لزوم التوحيد واجتناب الشرك »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 7 أغسطس 2026
  • 30
  • إدارة الموقع

نعمة لزوم التوحيد واجتناب الشرك

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ المُتفضِّلِ على مَن شاءَ مِن عبادِهِ بتحقيقِ التوحيدِ والموتِ عليهِ، واجتنابِ الشِّركِ ودُعاتِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهِ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ أكرَمُ مَن حققَّ التوحيدَ ودَعَا إليهِ وبيَّنَ فضائِلَهُ، وأجَلُّ مَن اجْتَنَبَ الشِّركَ وحذَّرَ مِنهُ وبيَّنَ أضرارَهُ، فصلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وأصحابِهِ وسلَّمْ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ التَّوحيدَ: أوَّلُ واجبٍ كتبَهُ اللهُ على عبادِهِ، فمَن حقَّقَهُ في دُنياهُ وماتَ عليهِ كانَ مِن أهلِ الجنَّةِ الخالِدينَ فيها أبدًا، والتَّوحيدُ هوَ: «إفرادُ اللهِ وحدَهُ بجميعِ العباداتِ»، بحيثُ لا تُصلِّ ولا تَصومُ ولا تَحجُّ ولا  تَذبحُ ولا تَنذرُ إلَّا لَهُ، ولا تَطوفُ إلَّا لَهُ وحَولَ الكعبَةِ وحْدَهَا لا حَولَ قبرٍ أوْ صَنَمٍ أوْ غيرِهِمَا،  ولا تتوجَّهُ بعبادَةِ الدُّعاء وتَصرِفُهَا إلَّا إليهَ وحدَهُ، فتطلُبُ تفريجَ الكُرَبِ والشِّفاءَ والشفاعَةَ والمَدَدَ والنَّصرَ مِنهُ وحدَهُ، ولا تَدْعُ بجَلبِ أيِّ نَفعٍ أوْ دَفعِ أيِّ ضُرٍّ إلَّا إيَّاهُ، لأنَّ الدُّعاءَ عبادَةٌ، والعبادَةٌ حقٌّ للهِ وحْدَهُ، لا تُصرَف إلَّا إليهِ وحْدَهُ، وهوَ الذي قَضَى بهذا وحكَم بِهِ على جميع عبادِهِ، فقالِ تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ }، وقالِ سُبحانَهُ: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ }، فمَن صَرَفَ جميعَ عباداتِهِ للهِ وحْدَهُ فهوَ مُوحِّدٌ لِربِّهِ، ومِن أهلِ التَّوحيدِ.

وإنَّ الشِّركَ: أشدُّ محرَّمٍ حرَّمَهُ الله على عبادِهِ، فمَن وقعَ فيهِ وماتَ ولمْ يَتُبْ مِنهُ فقدْ ماتَ مُشرِكًا وكانَ مِن أهلِ النَّارِ الخالِدينَ فيها أبدًا، حتَّى ولَو صَلَّى وصامَ وزكَّى وحَجَّ وسبَّحَ وهلَّلَّ وقرأَ القرآنَ، والشِّركُ هو: «صَرْفُ العبادَةِ أوْ شيءٍ مِنها لِغيرِ اللَه»، فمَن صَرَفَ عبادَتَه أوْ شيئًا مِنها حتَّى ولَو كانتْ عبادَةً واحدَةً لِغيرِ اللهِ فهوَ مُشرِكٌ، ومِن أهلِ الشِّركِ.

ومِن أكثرِ صُوَرِ الشِّركِ في الماضِي والحاضِرِ: صَرْفُ عبادَةِ الدُّعاءِ لِلملائِكَةِ والأنبياءِ والأولياءِ وغيرِهم، فهذا يَصرفُها لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم فيدعوهُ قائلًا: “فَرِّج عنَّي يا رسولَ اللهِ، يا رسولَ اللهِ اشفعْ لِي يومَ القيامَةِ”، وذاكَ يَصرفُهَا لِلبَدَوي فيدعوهُ قائلًا: “مَدَد يا بدَوي”، وآخَرُ يَصرفُها لِلجَيْلاني فيقولُ في دعائِهِ لَهُ: “أغثنِي يا جَيْلانِي”، وهذهِ تَصرفُهَا لِلحُسينِ فتدعوهُ قائلَةً: “اشفِني يا حُسين”، وذاك يَصرفُهَا للعَيدرُوسِ فيدعوهُ قائلًا: “احْمِنا يا عَيدرُوس”، وذاكَ يَصرفُهُا لِلمِيرغَنِي فيدعوهُ قائلًا: “اكشِف ما بِنَا يا مِيرغَني، وآخَرُ يَصرفُها للرِّفاعي فيدعوهُ قائلًا: “شيئًا لله يا رِفاعِي”، بلِ الدُّعاءُ أكثرُ عبادَةٍ ذُكِرَ في القرآنِ أنَّها صُرِفتَ لِغيرِ اللهِ.

وقد نَهَى اللهُ وزجَرَ جميعَ العبادِ: عن صَرْفِ عبادَةِ الدُّعاءِ لِغيرِهِ، فقالَ سُبحانَهُ: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا }، أي: لا تَدعُو معَ اللهِ أيَّ أحدٍ لا مَلَكًا مُقرَّبًا ولا نبيًّا مُرسَلًا، ولا وليًّا صالِحًا ولا غيرَهُم، وقالَ تعالى مُسفِّهًا لِمَن يَدعوهُم معَ اللهِ: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ }.

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ أكثرَ مَن يُؤمِنُ باللهِ وأنَّهُ الخالِقُ الرَّازقُ المُحْيي المُمِيتُ المالِكُ لِكُلِّ شيءٍ المُتصرِّفُ فيهِ بما يُريدُ القائِمُ على كُلِّ نَفْسٍ: يَقعُونَ في الشِّركِ باللهِ، فيصرفُونَ بعضَ عبادَاتِهِم لِغيرِ ربِّهم، لِقولِ اللهِ تعالى في تبيِّين وتقريرِ هذا الأمرِ في خِتام سُورَةِ “يوسف”: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ }، فَهُم معَ هذا الإيمانِ باللهِ ليسوا بمُوحِّدِينَ ولا مِن أهلِ التوحيدِ، بلْ مُشرِكونَ ومِن أهلِ الشِّركِ، لأنَّهُم قدْ أشرَكَوا المَخلوقِينَ معَ اللهِ في عبادَتِهِ، فيَصرِفُونَ بعضَ عباداتِهِم لِربِّهِم وبعضَهَا يَصرِفونَهُ لِغيرِهِ، هكذا قالَ الصحابَةُ والتابعونَ في تفسيرِ هذهِ الآيَةِ، فهوَ يَصرِفُ العبادَةَ للهِ ولِلمسيحِ عيسى ابنِ مريمَ وأُمِّهِ أوْ للهِ والملائِكَةِ أوْ للهِ وبعضِ الصحابَةِ أوْ للهِ وبعضِ الأولياءِ أوْ للهِ والجِنِّ أوْ للهِ والأصنامِ أوْ للهِ والكواكبِ أوْ لِغيرِ هؤلاءِ.

أيُّها المُسلِمونَ:

إذا عَرَفَ العبدُ المُؤمِنُ: الشِّركَ باللهِ، وأنَّهُ يَحصلُ بِصرْفِ عبادَةٍ واحِدَةٍ لغيرِ اللهِ حتَّى ولَو صُرِفَتْ لأفضَلِ خلْقِ اللهِ، وعَرَفَ: خُطورَةَ الشِّركِ وأنَّ اللهَ لا يَغفِرُهُ لِمَن ماتَ ولمْ يَتبْ مِنهُ، وأنَّه يُخرِجُ فاعلَهُ مِن الإسلامِ إلى الكُفرِ، ويَجعلُهُ مِنَ الخالِدينَ في النَّارِ، وعَرَفَ: كثْرَةَ الواقعِينَ في الشِّركِ مِن النَّاسِ على مَرِّ العُصورِ ومُختلَفِ البُلدانِ، وأنَّهُ قدْ وقعَ فيهِ الصِّغارُ والكِبارُ والرِّجالُ والنِّساء والعُقلاءُ والأذكياءُ والمُتعلِّمُونَ الحاصِلونَ على أعلَى الشَّهاداتِ والأُمِّيونَ الجاهلُونَ بالقراءَةِ والكتابَةِ، زَادَ خوفُه: مِن الشِّركِ، فخافَ على نَفْسِهِ أنْ تقعَ فيهِ، وأنْ يَنتقلَ بسببِهِ مِن طهارةِ التَّوحيدِ وجمالِهِ إلى نجاسَةِ الشِّركِ وخُبثِهِ، وأنْ يُصبِحَ مُشرِكًا بعدَ أنْ كانَ مُوحِّدًا، وأنْ يَتبدَّلَ عبادَةَ ربِّ العِبادِ بعبادَةِ العِبادِ، وكيفَ لا يَخافُ الشِّركَ على نَفْسِهِ وقدْ خافَه مَن هو أعلَى مِنهُ مَقامًا في التَّوحيدِ، وشهدَ اللهُ لَهُ بتحقيقِهِ والأُسوَةِ فيهِ لِغيرِهِ، والدَّعوَةِ إليهِ وتحمُّلِ الأذيَّةِ في سبيلِهِ، ومُصارَمَةِ مُخالفِيهِ وبُغضِهِم حتَّى ولَو كانوا مِنَ الأقرَبينَ، وبرَّأَهُ مِن الشِّركِ وأنَّه لمْ يَكُ مِن المشركينَ، أَلَا وهوَ خليلُ اللهِ إبراهيمُ ــ عليهِ السَّلامُ ــ، إذْ خافَ على نَفْسِه وعلى بَنِيهِ الوقوعَ في الشِّركِ بصرْفِ العبادَةِ لغيرِ ربِّهِم، فَدَعَا اللهَ بالسَّلامَةِ مِنهُ لَهُ ولَهُم، فقالَ: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس }.

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ أعظمَ نِعمِ اللهِ على عبادِهِ في حياتِهمُ الدُّنيا هيَ: تَسلِيمُهُ لَهُم مِنَ الشِّركِ بِهِ في عبادَتِهِ، وجَعْلُهُم مِن أهلِ التَّوحيدِ الذينَ لا يَصرِفونَ العبادَةَ إلَّا للهِ وحْدَهُ، وقدْ حصلَتْ هذهِ النِّعمَةُ الكُبرَى لأعدادٍ كثيرَةٍ مِن النَّاسِ على مَرِّ العُصورِ ومِن مُختَلَفِ الأقطارِ، إذْ أكرَمَهُم ربُّهُم فعرَّفَهُم وبصَّرَهُم بالشِّركِ وخطرِهِ وقُبحِهِ، وجنَّبَهم إيَّاهُ وصَرَفَهُم عنهُ وكرَّهَهُ إلى قلوبِهِم، ولمْ تَحصُلْ لَهُم عنِ استحقاقٍ وذَكَاءٍ، بلْ بفضلِ ربِّهِم، وتَفضُّلِهِ عليهِم، ورحمتِهِ بِهم، ولِهذا رَدَّ نبيُّ اللهِ يُوسفُ ــ عليهِ السَّلامُ ــ التفضُّلَ بهذهِ النِّعمَةِ عليهِ وعلى آبائِهِ وعلى النَّاسِ إلى اللهِ وحْدَهُ، فقال لِلسَّجِينَينِ معَه مُمتنًّا لِربِّهِ وشاكرًا ومُعترفًا: { إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ }.

اللهُمَّ: جَنِّبْنَا الشِّرْكَ، وأحْيَنَا وتَوَفَّنَا على التوحيدِ، وأكْرِمْنَا بِنَعيمِ الجَنَّاتِ.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الذي هدَانَا لِتوحيدِهِ بإفرادِهِ بالعبادَةِ وحدَهُ، وأكرَمَنَا باجتنابِ الشِّركِ بِهِ في عبادتِهِ، وما كُنَّا لِنهتَدِيَ لَولا أنْ هدَانَا اللهُ، واُصَلِّ وأُسَلِّم على كافَّةِ النَّبيِّينَ، وعلى آلِ كُلٍ وصحابَتِهِم وأتباعِهِمُ المُؤمِنينَ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ فضائِلَ وبركاتِ وخيراتِ لُزومِ التوحيدِ واجتنابِ الشِّركِ باللهِ في عبادَتِهِ كثيرَةٌ وعظيمَةُ، وكبيرَةُ وجَليلَةٌ جِدًّا، وإنَّ السَّعيدَ لمَن عرَفَهَا وشكرَ ربَّهُ عليها، وسعَى في أنْ يكون مِن أهلِهَا المُكْرَمِينَ بِها.

فَمِنْهَا: ما صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( ذَلِكَ جِبْرِيلُ قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟، قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الخَمْرَ )).

ومِنْهَا: ما صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )).

ومِنْهَا: ما صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا )).

ومِنْهَا: ما صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ )).

ومِنْهَا: ما صحَّ أنَّ ابنَ مسعودٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ: مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْءٌ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ بِهِ سُوءًا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )).

ومِنْهَا: قولُ اللهِ تعالى مُبشِّرًا أهلَ لُزومِ التوحيدِ واجتنابِ الشِّركِ بحُصولِ الأمْنِ والاهتداءِ لَهم في الدُّنيا والآخِرَةِ: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }، وصحَّ أنّه: (( لَمَّا نَزَلَتْ: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: { يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ))، وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ ــ رحمَهُ اللهُ ــ عندَ ذِكرِهِ لِهذا الحديثِ العظيم: «فالتوحيدُ مِن أقوَى أَسبابِ الأَمْنِ مِن المَخاوِفِ، والشِّركُ مِن أعظمِ أَسبابِ حُصولِ المَخاوِفُ».

اللهُمَّ: مُنَّ علينا بأنْ نكونَ مِن عبادِكَ المُوحِّدينَ الذينَ لا يُشرِكونَ بكَ شيئًا حتَّى نلقاكَ، اللهمَّ: جنِّبْنَا وأهلِينا الشِّركَ صغيرَهُ وكبيرَهُ، ووفِّق جميعَ حُكامِ المُسلِمينَ لِلقضاءِ على الشِّركِ وأسبابِهِ، اللهمَّ: أعنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِك، واغفِرْ لَنَا ولأهلِينا ولِلمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ أحياءً وأمواتًا، ربَّنا: لا تُزِغْ قلوبَنَا بعدَ إذ هدَيتَنَا وهَبْ لَنَا مِن لَدُنْكَ رحمَةً إنَّكَ أنتَ الوهابُ، وأقولُ هذا، واستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.