إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > العقيدة > خطبة مكتوبة بعنوان: « مختصر اعتقاد السلف الصالح أهل السنة والجماعة والحديث »، ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « مختصر اعتقاد السلف الصالح أهل السنة والجماعة والحديث »، ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 3 مارس 2019
  • 21٬256
  • إدارة الموقع

اعْتِقَادُ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَدِيثِ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ـــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْبَشَرِ مِنْ طِينٍ، وَالْجَانِّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، الَّذِي بَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ دَاعِيًا إِلَى جَنَّاتِ الْخُلْدِ وَنَعِيمٍ مُقِيمٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَعْلَامِ.

أَمَّا بَعْدُ، يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ:

فَكَثِيرًا مَا نَسْمَعُ وَنَقْرَأُ عَنِ الْعَقِيدَةِ، وَأَنَّ عِلْمَ الْعَقِيدَةِ أَوْجَبُ الْعُلُومِ وَأَعْلَاهَا، وَأَنَّهُ بِالْعَقِيدَةَ يُعْرَفُ الْمُسْتَقِيمُ مِنَ الْمُنْحَرِفِ، وَتَكُونُ الْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ، وَأَنَّ الْمُسْتَقِيمِينَ عَلَيْهَا هُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ مِنَ اللَّهِ الْعِزَّةَ وَالنَّصْرَ وَالتَّمْكِينَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَلِهَذِا سَأَتَكَلَّمُ الْيَومَ عَنِ الْعَقِيدَةِ، عَقِيدَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ.

وَالْمُرَادُ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ: أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَعَلَى رَأْسِهِمُ الصَّحَابَةُ وَالَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، فَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))، فَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْمَنْهَجِ فَإِنَّهُ يَشْرُفُ فِي الدُّنْيَا فَيُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، وَيُقَالُ عَنْهُ: سَلَفِيٌّ، وَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُهَانُ فِي الدُّنْيَا فَيُنْسَبُ إِلَى طَائِفَتِهِ وَحِزْبِهِ وَجَمَاعَتِهِ، فَيُقَالُ: هَذَا رَافِضِيٌّ، وَهَذَا خَارِجِيٌّ، وَهَذَا مُعْتَزِلِيٌّ، وَهَذَا أَشْعَرِيٌّ، وَهَذَا صُوفِيٌّ، وَهَذَا إِخْوَانِيٌّ، وَهَذَا تَبْلِيغِيٌّ، وَهَذَا تَكْفِيرِيٌّ، وَهَذَا دَاعِشِيٌّ، وَهَكَذَا.

وَإِذَا قَرَأْنَا فِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَالْعَقِيدَةِ أَوْ سَمِعْنَا عُلَمَاءَ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: هَذِهِ عَقِيدَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَوْ عَقِيدَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَوْ عَقِيدَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ وَالْأَلْقَابَ إِنَّمَا هِيَ أَوْصَافٌ وَأَلْقَابٌ لِطَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ، تَعْظُمُ بِهَا وَتَنْبُلُ وَتَشْرُفُ، وَتُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْفِرَقِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنِ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَعَنْ سَبِيلِ رَسُولِ اللهِ وَأَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ: أَهْلُ السُّنَّةِ نِسْبَةً إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ أَحَادِيثُهُ، لِأَنَّهَا مَصْدَرُ عَقِيدَتِهِمْ هَذِهِ، وَقِيلَ لَهُمْ: الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى هَذِهِ الْعَقِيدَةِ، وَصَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهَا وَلَمْ يُفَارِقُوهَا إِلَى عَقَائِدِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ، وَقِيلَ لَهُمْ: أَهْلُ الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا عَقِيدَتَهُمْ هَذِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةِ، فَإِذَا جَاءَهُمْ حَدِيثُهُ فِي بَابِ الْعَقِيدَةِ أَوْ غَيْرِهَا قَالُوا: آمَنَّا بِمَا جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا وَصَدَّقْنَا وَسَلَّمْنَا وَانْقَدْنَا، فَهَنِيئًا وَاللَّهِ ثُمَّ هَنِيئًا فِي الدُّنْيَا وَالْقَبْرِ وَالْآخِرَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْكَرِيمَةِ، وَلَزِمَ عَقِيدَتَهَا إِلَى مَمَاتِهِ، وَدَافَعَ عَنْهَا، وَسَعَى بَيْنَ النَّاسِ فِي نَشْرِهَا، وَأَحَبَّهَا وَأَحَبَّ أَهْلَهَا وَنَصَرَهُمْ وَوَقَّرَهُمْ، وَعَلَّمَهَا وَحَفَّظَهَا لِأَهْلِهِ وَأَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ وَرِفَاقِهِ وَتَلَامِذَتِهِ.

أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ:

هَذِهِ جُمْلَةٌ عَظِيمَةٌ طَيِّبَةٌ مِنْ عَقِيدَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَدِيثِ، أَذْكُرُهَا بِاخْتِصَارِ لِيَنْشَأَ عَلَيْهَا صَغِيرُنَا، وَيَشِيبَ عَلَيْهَا كَبِيرُنَا، وَيَتَنَبَّهَ لَهَا غَافِلُنَا، وَتُخْتَمَ لَنَا بِهَا الْحَيَاةُ، وَتَكُونَ زَادًا لَنَا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى الَّتِي جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ لِمَعَانِيهَا وَأَلْفَاظِهَا، وَلَا تَكْيِيفٍ وَتَمْثِيلٍ لَهَا، يُؤْمِنُونَ بِهَا عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِجَلَالِ رَبِّهِمْ وَعَظَمَتِهِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }، فَأَثْبَتَ اللهُ لِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: صِفَتَيِّ السَّمْعِ والْبَصَرِ، وَنَفَى أَنْ يُمَاثِلَهُ أَحَدٌ فِيهِمَا وَلَا بِغَيْرِهِمَا مِنَ الصِّفَاتِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، حَيْثُ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِهَذَا فِي آيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ عَدِيدَةٍ صَحِيحَةٍ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «مَقَالَةُ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ، بَلْ وَالصَّحَابَةِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ: أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ»، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَوْ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ لَا أَدْرِي”، فَقَدْ رَدَّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَخَالَفَ سَبِيلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ نُزُولًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَيَقُولُ: (( مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ))، كَمَا صَحَّ وَتَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى رَبَّهُمْ يَتَكَلَّمُ مَتَى شَاءَ، كَيْفَ شَاءَ، بِمَا شَاءَ، وَأَنَّ مِنْ كَلَامِهِ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَأَنَّ كَلَامَهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الْجَلِيلَةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ ــ جَلَّ وَعَزَّ ــ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِهِمْ عِيَانًا، يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، وَيَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَأَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ صَبُورًا عَلَى الْبَلَاءِ، شَكُورًا عَلَى الرَّخَاءِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ: اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعَاصِي، وَأَنَّ شُعَبَ الْإِيمَانِ تَتَفَاضَلُ فِيمَا بَينَهَا، وَأَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ، إِيمَانُ بَعْضِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ بِمُطْلَقِ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْخَوَارِجُ، وَيَقُولُونَ عَنْ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ: مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ أَوْ مُؤْمِنٌ عَاصٍ أَوْ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ، وَهُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فِي النَّارِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا بِتَوْحِيدِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَالتَّكْفِيرُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ بِارْتِكَابِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّهَا مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، وَتَمَّتْ فِي حَقِّ الْمُرْتَكِبِ شُرُوطُ التَّكْفِيرِ، وَانْتَفَتْ عَنْهُ الْمَوَانِعُ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: لَا يَحْكُمُونَ لِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، لِأَنَّ عِلْمَ هَذَا مُغَيَّبٌ عَنْهُمْ، إِلَّا مَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِهِ، وَصَحَّ لَهُمْ عَنْهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لَهُ بِذَلِكَ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، وَيَرْجُونَ لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَخَافُونَ عَلَى الْمُسِيئِينَ الْعُقُوبَةَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، وَلَا يُقَنِّطُونَهُمْ مِنَ التَّوْبَةِ وَلَا مِنْ عَفْوِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْجَمِيعِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الَّذِي أَخْبَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ صَحَّ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ، وَقَدِ امْتَدَحَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ }، فَيُؤْمِنُونَ بِحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ فَيَقْتُلَهُ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ بِهِ النَّقْلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْمَيِّتِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، حِينَ يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ، وَبِإِعَادَةِ الْأَرْوَاحِ إِلَى الْأَجْسَادِ، وَقِيَامِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وَدُنُوِّ الشَّمْسِ مِنْهُمْ قَدْرَ مِيلٍ، وَإِلْجَامِهِمْ بِالْعَرَقِ مِنْ حَرَارَتِهَا عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَيُؤْمِنُونَ بِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَهُمْ، وَبِشَفَاعَتِهِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَشَفَاعَتِهِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ، وَشَفَاعَتِهِ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ فِي النَّارِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَغَيْرِهَا، وَيُؤْمِنُونَ بِمَا لِلْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَفَاعَاتٍ، وَيُؤْمِنُونَ بِنَصْبِ الْمَوَازِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تُوْضَعُ الْحَسَنَاتُ فِي كِفَّةٍ وَالسَّيِّئَاتُ فِي الْأُخْرَى، وَبِنَشْرِ صَحَائِفِ الْأَعْمَالِ، فَآخِذٌ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، وَبِحَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبَارِيقُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، طُولُهُ شَهْرٌ وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَبِالصِّرَاطِ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، يَمُرُّ النَّاسُ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ جَسَدُهُ بِالْكَلَالِيبِ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، وَيُؤْمِنُونَ بِالْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيمٍ، وَالنَّارِ وَمَا فِيهَا مِنْ عَذَابٍ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ جِيءَ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ.

اللهمَّ: أَحْيِنَا وَأَمَتِنَا عَلَى عَقِيدَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَهْلِ السُّنَّةِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ـــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ:

فَإِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: مِنْ كَبِيرِ أُصُولِهِمُ سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُمْ يُحِبُّونَهُمْ وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَنْشُرُونَ فَضَائِلَهُمْ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ، وَلَا يَتَبَرَّؤُونَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا يَغْلُونَ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَيُبْغِضُونَ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلَا يَذْكُرُونَهُمْ إِلَّا بِالْخَيْرِ وَالْجَمِيلِ، فَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ وَضَلَالٌ وَطُغْيَانٌ، وَيُمْسِكُونَ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ مِنْ خِلَافٍ بَعْدَ مَقْتَلِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُثْمَانَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يَرَوْنَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِوُلَاةِ أَمْرِهِمْ، أَبْرَارًا كَانُوا أَوْ فُجَّارًا إِلَّا إِنْ أَمَرُوهُمْ بِمَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهَا، وَيَصْبِرُونَ عَلَى جَوْرِهِمْ وَظُلْمِهِمُ وَاسْتِئْثَارِهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْمَنَاصِبِ، وَلَا يَخْرُجُونَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَنْقُضُونَ بَيْعَتَهُمْ، طَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيَدْعُونَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِصْلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ، وَلَا يَسُبُّونَهُمْ، وَلَا يَنْشُرُونَ عُيُوبَهُمْ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا يُحَرِّضُونَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَّا فَتْحُ بَابِ الْفِتَنِ وَالشُّرُورِ عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ، وَتَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ عِنْدَهُمْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: بِاخْتِيَارِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لَهُ، كَمَا حَصَلَ لِأَبِي بَكْرٍ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ أَوْ بِالْعَهْدِ لَهُ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَمَا وَقَعَ لِعُمَرَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ، حَيْثُ عَهِدَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ أَبُو بَكْرٍ أَوْ بِالْغَلَبَةِ عَلَى الْبِلَادِ بِالسِّلَاحِ وَالْقُوَّةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُزِيلَ حُكْمُ حَاكِمٍ مُسْلِمٍ بِالْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ وَحَلَّ مَكَانَهُ حَاكِمٌ جَدِيدٌ خَضَعَتْ لَهُ الْبِلَادُ فَإِمَامَتُهُ صَحِيحَةٌ مُعْتَبَرَةٌ، وَتَنْفُذُ أَحْكَامُهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ حَقْنًا لِلدِّمَاءِ وَتَقْلِيلًا لِلشُّرُورِ وَحِفْظًا لِلْأَمْنِ وَالْبِلَادِ، وَدَفْعًا لِلْفُرْقَةِ وَالضَّعْفِ، وَحِمَايَةً لِلْمَصَالِحِ وَالْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْبِدْعَةَ فِي الدِّينِ شَرٌّ وَضَلَالَةٌ وَحَرَامٌ، وَيُبْغِضُونَ أَهْلَ الْبِدَعِ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ، وَيُعَادُونَهُمْ، وَيُحَذِّرُونَ مِنْهُمْ، وَيَهْجُرُونَهُمْ، وَلَا يُصَاحِبُونَهُمْ، وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ، وَيُبْطِلُونَ مَقَالَاتِهِمُ الْمُنْحَرِفَةَ، صِيَانَةً لِلدِّينِ، وَحِفَاظًا عَلَيْهِ مِنْ ضَلَالَاتِهِمْ، وَحَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ وَأَحْكَامُهُ عِنْدَ أَهْلِ زَمَانِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِصُورَتِهِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَيَذُمُّونَ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ ذَبَّ عَنْهُمْ أَوْ عَظَّمَهُمْ أَوْ كَرِهَ الْكَلَامَ فِيهِمْ وَالرَّدَّ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَرَوْنَ الْكَلَامَ فِي الْمُبْتَدِعَةِ وَالطَّعْنَ عَلَيْهِمْ وَتَحْذِيرَ النَّاسِ مِنْهُمْ غِيبَةً لَهُمْ، بَلْ يَرَوْنَهُ نَصِيحَةً لِلنَّاسِ وَلَهُمْ، وَفَاعِلَهُ مَمْدُوحًا، لِأَنَّ صِيَانَةَ الدِّينِ مِنْ بَاطِلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ أَوْلَى مِنْ صِيَانَةِ أَشْخَاصِهِمْ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَلَا يَغْلُونَ فِيهِمْ كَمَا تَفْعَلُ الرَّافِضَةُ وَالصُّوفِيَّةُ، وَلَا يَجْفُونَهُمْ، وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيحَةَ: (( وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ))، وَأَهْلُ بَيْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ: أَزْوَاجُهُ، وَأَوْلَادُهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَآلُ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، وَآلُ عَمِّهِ الْحَارِثِ، وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ أَبْنَاءُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَيَتَرَّضَوْنَ عَلَى أَزْوَاجِ نَبِيِّهِمْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْهَجُونَ بِفَضْلِهِنَّ وَيَنْشُرُونَهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيُّ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ــ، وَأَنَّ خِلَافَتَهُمْ صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّ جَمِيعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ، وَصَحَّ عَنِ الثِّقَاتِ فِي رِوَايَاتِهِمْ، وَإِيمَانُهُمْ بِكَرَامَاتِهِمْ لَا يَجُرُّهُمْ إِلَى الْغُلُوِّ فِيهِمْ بِدُعَائِهِمْ وَالذَّبْحِ لَهُمْ وَالنَّذْرِ، لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِاللَّهِ، وَأَمَّا مَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِي السَّحَرَةِ وَالْكَهَنَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَغُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ أُمُورٍ قَدْ تَكُونُ خَارِقَةً لِلْعَادَةِ فَمِنْ فِعْلِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَإِعَانَتِهِمْ وَكَيْدِهِمْ وَإِضْلَالِهِمْ لِيَحْرِفُوا الْخَلْقَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ، وَيَحْرِمُوهُمْ جَنَّتَهُ وَإِنْعَامَهُ، وَاللَّهُ يَبْتَلِي عِبَادَهُ وَيَخْتَبِرُ إِيمَانَهُمْ بِمَا شَاءَ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُؤْمِنُونَ بِالْمَلَائِكَةِ وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ نَاطِقُونَ مَخْلُوقُونَ مِنْ نُورٍ، وَعِبَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى مُكْرَمُونَ طَائِعُونَ.

أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُنْجِيَةِ وَتَعَلُّمِهَا وَحِفْظِهَا وَاعْتِقَادِهَا وَتَعْلِيمِهَا لِأَهْلِيكُمْ صِغَارًا وَكِبَارًا، وَمُوتُوا عَلَيْهَا، تَسْعَدُوا فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ: أَكْرِمْنَا وَأَهْلِينَا وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ إِلَى الْمَمَاتِ، وَجَنِّبْنَا الشِّرْكَ وَالْبِدَعَ وَالْخَطِيئَاتِ، اللَّهُمَّ: وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِلْقَضَاءِ عَلَى الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَجَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَانْصُرْ بِهِمْ عَقِيدَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَقَوِّهِمْ بِهَا، وَرُدَّ بِهِمْ ضَالَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا، اللَّهُمَّ: اغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، اللَّهُمَّ: ارْفَعِ الضُّرَّ عَنِ الْمُتَضَرِّرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.