إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « هكذا علم الله المرأة أن تفعل وتتكلم وإن هي خرجت من بيتها »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « هكذا علم الله المرأة أن تفعل وتتكلم وإن هي خرجت من بيتها »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 16 أغسطس 2019
  • 10٬850
  • إدارة الموقع

هَكَذَا عَلَّمَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَفْعَلَ وَتَتَكَلَّمَ وَإِنْ هِيَ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَمِيلِ فِي وَصْفِهِ، الْحَكِيمِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، الرَّحِيمِ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ بِمَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ بِالْحِكْمَةِ وَالْقُرْآنِ، وَالرُّشْدِ وَالْإِحْسَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَآلٍ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَدِيرِ:

إِنَّ اللَّهَ ــ جَلَّ وَعَلَا ــ هُوَ الْخَالِقُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ الذَّكَرَ وَيُصْلِحُ الْأُنْثَى، فَلْيَكُنِ الْجَمِيعُ رَاضِيًا بِمَا كَتَبَ وَقَسَمَ وَقَدَّرَ عَلَيْهِمَا، وَقَضَى لَهُمَا، وَمُطِيعِينَ لَهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، مُنْشَرِحَةً صُدُورُهُمْ بِهَذَا لِتَسْتَقِيمَ حَيَاتُهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَيَسْعَدُوا فِي الْآخِرَةِ الدَّائِمَةِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ ــ تَبَارَكَ اسْمُهُ ــ: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ }، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: { وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ }.

عِبَادَ اللَّهِ:

لَقَدْ عَلَّمَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ كَيْفَ تَسْتَتِرُ عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، فَقَالَ تَعَالَى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }، فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ الْقَرَارَ فِي الْبَيْتِ أَصْلَ سِتْرِهَا وَاسْتِتَارِهَا، وَرُكْنَهُ الْأَقْوَى، وَسِيَاجَهُ الْمَنِيعَ، وَأَمْنَهُ الْكَبِيرَ، وَحِمَاهُ الْأَكِيدَ، وَحِفْظَهُ الْفَعَّالَ، وَسَلَامَتَهُ الرَّفِيعَةَ، بَلْ إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ ثَانِي أَرْكَانِ الدِّينِ، وَأَحَدُ مَبَانِيهِ الْعِظَامِ وَأُصُولِهِ الْكِبَارِ فِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ وَأَعْظَمُ فِي الْأَجْرِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَثَبَتَ أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْهُ ــ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي..، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ ))، وَتَأَمَّلُوا هَذِهِ الْخَيْرِيَّةَ لِلصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ لِلْمَرْأَةِ، وَكَيْفَ لَمْ يَدْفَعْهَا أَنَّ الْمَسْجِدَ مَسْجِدُ قَوْمِهَا، وَعُمَّارُهُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا وَقَبِيلَتِهَا وَعَشِيرَتِهَا الَّذِينَ هُمْ أَحْفَظُ النَّاسِ لَهَا، وَأَسْتَرُهُمْ عَلَيْهَا، وَأَغْيَرُهُمْ لِأُنُوثَتِهَا.

وَعَلَّمَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ إِنْ هِيَ احْتَاجَتْ إِلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ كَيْفَ وَمَاذَا تَلْبَسُ؟ وَأَخْبَرَ الْجَمِيعَ بِفَائِدَتِهِ لَهَا؟ فَقَالَ سُبْحَانَهُ آمِرًا: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ }، وَالْجِلْبَابُ هُوَ: «الْكِسَاءُ الْوَاسِعُ الَّذِي تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ رَأْسِهَا إِلَى قَدَمَيْهَا، فَيُغَطِّي جَمِيعَ بَدَنِهَا وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَزِينَةٍ»، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: الْعَبَاءَةُ وَالْمِلَاءَةُ وَالرِّدَاءُ وَالْمِلْحَفَةُ.

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى آمِرًا النِّسَاءَ: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ }، وَالْخِمَارُ هُوَ: «مَا تَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ مِنَ اللِّبَاسِ عَلَى رَأْسِهَا فَيُغَطِّي شَعْرَهَا وَعُنُقَهَا وَنَحْرَهَا».

بَلْ وَذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْمَرْأَةِ أُنْمُوذَجًا صَالِحًا تَقْتَدِي بِهِ إِنْ هِيَ احْتَاجَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ تَعَالَى عَنْ ابْنَةِ صَاحِبِ مَدْيَنَ: { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا }، وَثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ قَالَ مُبَيِّنًا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: (( جَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ خَرَّاجَةٍ وَلَّاجَةٍ ))، وَالسَّلْفَعُ مِنَ النِّسَاءِ هِيَ: «الْجَرِيئَةُ السَّلِيطَةُ».

وَهَذَا أُنْمُوذَجٌ آخَرُ تَقْتَدِي بِهِ الْمَرْأَةُ، وَتَعْرِفُ مَدَى حِرْصِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ــ عَلَى أَنْ لَا تَظْهَرَ أَقْدَامُهَا وَأَقْدَامُ الْمُؤْمِنَاتِ، حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتِ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا»، قَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا وَلَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» )).

وَعَلَّمَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ إِنْ هِيَ مَشَتْ أَمَامَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَشْيِهَا مَا يَجُرُّ أَنْظَارَهُمْ إِلَيْهَا، وَيُورِثُ الطَّمَعَ بِهَا، وَالْأَذِيَّةَ لَهَا وَلِعِرْضِهَا وَأَهْلِهَا، كَسَمَاعِ صَوْتِ ضَرْبِ نَعْلِهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ ــ تَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ ــ: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ }.

وَعَلَّمَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ إِنْ هِيَ احْتَاجَتْ إِلَى مُخَاطَبَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ مِنْ مُفْتِينَ وَأَطِبَّاءٍ وَبَاعَةٍ وَخَدَمٍ وَسَائِقِينَ وَغَيْرِهِمْ كَيْفَ تَتَكَلَّمُ، وَكَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهَا، وَبَيَّنَ لَهَا وَلِلْكَافَّةِ عَاقِبَةَ الْإِخْلَالِ بِهَذَا الْأَدَبِ الْوَاجِبِ، فَقَالَ تَعَالَى: { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا }.

وَعَلَّمَ اللَّهُ الرِّجَالَ مَعَهَا إِنِ احْتَاجُوا إِلَى كَلَامٍ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهِمْ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، وَأَبَانَ لِلْجَمِيعِ مَنْفَعَةَ هَذَا الْأَدَبِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }.

وَعَلَّمَ اللَّهُ الْمَرْأَةَ إِنْ هِيَ رَأَتِ الْأَجَانِبَ مِنَ الرِّجَالِ كَيْفَ يَكُونُ نَظَرُ عَيْنَيْهَا، وَعَلَى أَيِّ صِفَةٍ، فَقَالَ ــ تَبَارَكَ وَتَعَاظَمَ ــ: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }.

فَاللَّهُمَّ: اغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، فَأَنْتَ الْغَفَّارُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ــــــــــــــــــــــــ

الْحَمَدُ لِلَّهِ الكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ:

اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِأَنْ تَلْقَوْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ حَفِظْتُمْ نِسَاءَكُمْ، وَلَمْ تُضَيِّعُوا زَوْجَاتِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ، وَسَدَدْتُمْ بَابَ الْفِتْنَةِ بِالنِّسَاءِ وَبِسَبَبِهِنَّ وَسَبَبِ كَيْدِ الْمُتَرَبِّصِينَ بِهِنَّ عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَمُجْتَمَعِكُمْ وَبِلَادِكُمْ، وَفِي وُجُوهِ أَعْدَاءِ دِينِكُمْ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَرْجَى أَعْمَالِكُمْ أَجْرًا، وَأَرْفَعِهَا دَرَجَةً، وَأَشَدِّهَا نَفْعًا، وَأَزْكَاهَا دِينًا وَدُنيًا وَآخِرَةً، وَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ عَنْهُنَّ وَمُسَاءَلُونَ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ آمِرًا: (( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ))، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ))، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ بِالْعِيدِ لِلنِّسَاءِ: (( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ )).

وَلَمَّا عَلِمَ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ الْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ وَدُعَاةُ التَّغْرِيبِ وَرُمُوزُ الْمُجُونِ وَالرَّذِيلَةِ: عِظَمَ خُطُورَةِ الْفِتْنَةِ بِالنِّسَاءِ، وَبِسَبَبِ تَقْصِيرِهِنَّ وَتَسَاهُلِهِنَّ وَإِفْسَادِهِنَّ وَفَسَادِهِنَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ وَالْبُلْدَانِ، وَلَجُوا مِنْ بَابِهِنَّ لِيُفْسِدُوا بِهِنَّ وَعَنْ طَرِيقِهِنَّ وَبِمَا يَفْعَلْنَ وَيَقُلْنَ وَيَلْبَسْنَ، كَادُوهُنَّ بِشَرٍّ عَظِيمٍ، وَمَكَرُوا بِهِنَّ مَكْرًا كُبَّارًا أَثِيمًا، وَاجْتَالُوهُنَّ بِفَسَادٍ عَرِيضٍ شَمِلَ الدِّينَ وَالْعِرْضَ وَالْهُوِيَّةَ وَالْمُجْتَمَعَ وَالْمَنْزِلَ وَالْأُسْرَةَ وَالْأَهْلَ وَالْقَبِيلَةَ وَالْعَشِيرَةِ، وَاسْأَلِ الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةَ وَأَجْهِزَةَ الْإِعْلَامِ مَاذَا عَمِلَتْ، وَبُيُوتَ الْأَزْيَاءِ وَالْعَارِضَاتِ كَيْفَ صَنَعَتْ، وَمُسَابَقَاتِ الْجَمَالِ وَالْإِعْلَانَاتِ وَالْمَجَلَّاتِ وَبَرَامِجِ التَّوَاصُلِ فِي الْهَوَاتِفِ وَمَوَاقِعِ شَبَكَةِ الْإِنْتَرْنِتِّ وَمَا وَصَلَتْ إِلِيهِ وَأَخْزَتْ، وَدُورَ الْمَسَارِحِ وَالسِّينَمَا وَالْمَرَاقِصِ وَالْغِنَاءِ وَالْبِغَاءِ عَمَّا أَفْسَدَتْ وَأَهْلَكَتْ، وَالْكُتَّابَ التَّغْرِيبِيِّينَ وَالْكَاتِبَاتِ وَمَا خَطَّتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ ضَلَالٍ وَإِضْلَالٍ وَانْحِرَافٍ وَفَسَادٍ، وَصَدَقَ اللَّهُ الْقَائِلُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا مُحَذِّرًا وَمُنَبِّهًا وَكَاشِفًا وَرَاحِمًا: { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا }.

عِبَادَ اللَّهِ:

ارْحَمُوا نِسَاءَكُمْ بِالنُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ الْحَسَنِ الرَّفِيقِ، وَالْكَلَامِ اللَّيِّنِ الْخَفِيفِ، وَالْخِطَابِ الرَّقِيقِ الْجَمِيلِ، وَسَعُوهُنَّ بِكَبِيرِ حِلْمِكُمْ، وَجَمِيلِ لُطْفِكُمْ، وَسَعَةِ صُدُورِكُمْ، وَبَشَاشَةِ وُجُوهِكُمْ، وَحُسْنِ عِشْرَتِكُمْ وَمُعَاشَرَتِكُمْ، وَطِيبِ مُجَالَسَتِكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ، وَكَثِيرِ صَبْرِكُمْ، وَتَجَنَّبُوا مَعَهُنَّ الْغِلْظَةَ وَالْخُشُونَةَ، وَالْجَفْوَةَ وَالْحَمَاقَةَ، وَالرُّعُونَةَ وَالصَّفَاقَةَ، وَالْغَضَبَ وَالشَّرَاسَةَ، وَحَاذِرُوا مِنَ الْعُنْفِ بِشَتَّى أَشْكَالِهِ، وَمُخْتَلَفِ صُوَرِهِ، فَهَذَا أَدْعَى لِلْقَبُولِ، وَأَقْرَبُ لِلِاسْتِجَابَةِ، وَأَبْعَدُ عَنِ النُّفْرَةِ وَالتَّنَافُرِ، وَأَهْدَى لِلْحَقِّ، وَالْعَمَلِ بِهِ، وَأَسَدُّ لِطُرُقِ أَهْلِ الْإِفْسَادِ، وَأَكْسَرُ لِشَوْكَةِ تَغْرِيبِهِمْ وَإِضْلَالِهِمْ، فَالرِّفْقُ وَاللِّينُ وَجَمِيلُ الْكَلَامِ وَحُسْنُ التَّعَامُلِ، مَا صَحِبُوا حَالًا وَلَا تَصَرُّفًا وَلَا مَسْلَكًا وَلَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا إِلَّا زَيَّنُوهُ وَجَمَّلُوهُ وَحَبَّبُوهُ إِلَى الْأَهْلِ وَعُمُومِ الْخَلْقِ، وَجَاءَتْ أَهْلَهُ الْخَيْرَاتُ، وَحَلَّتْ بِهِمُ الْبَرَكَاتُ، وَكَثُرَتْ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ، وَسَلِمُوا مِنْ شُرُورٍ كَثِيرَةٍ، وَعَامَلَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَبَاقِي النَّاسِ بِمَا يُحِبُّونَ، وَلَا نُزِعُوا مِنْ حَالٍ وَلَا قَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ وَلَا تَصَرُّفٍ إِلَّا شَانَ وَتَكَدَّرَ وَكَرِهَتْهُ النُّفُوسُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ))، وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ )).

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْتَوْصُوا بِنِسَائِكُمْ خَيْرًا، وَعَالِجُوا الْخَطَأَ الصَّادِرَ عَنْهُنَّ بِالْحِكْمَةِ وَالرِّفْقِ وَاللِّينِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَطَيِّبِ الْقَوْلِ وَجَمِيلِ الْفِعْلِ وَحُسْنِ الْوَجْهِ لِيَتَحَقَّقَ مُرَادُكُمْ سَرِيعًا، أَوْ يَخِفَّ الضَّرَرُ كَثِيرًا، وَتَزُولَ الْمَشَاكِلُ أَوْ تَقِلَّ، وَيَسْتَمِرَّ الْقَبُولُ مِنْكُمْ وَيَنْفَعْ، وَرَاعُوا فِي إِصْلَاحِهِنَّ وَتَقْوِيمِهِنَّ طَبِيعَةَ خَلْقِهِنَّ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ))، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ كَذَلِكَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخِيَارِ وَالْأَخْيَارِ وَيَدْخُلَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتِ: (( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ )).

هَذَا، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الْكَرِيمَ: أَنْ يُصْلِحَ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ صَلَاحًا يَتَنَعَّمْنَ بِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَأَنْ يَحْفَظَ عَلَيْهِنَّ دِينَهُنَّ وَخُلُقَهُنَّ وَعِفَّتَهُنَّ وَفَضِيلَتَهُنَّ، وَأَنْ يُدْخِلَهُنَّ فِي عِدَادِ الْقَانِتَاتِ الْخَاشِعَاتِ الْحَافِظَاتِ لِفُرُوجِهِنَّ، وَأَنْ يُجَنِّبَهُنَّ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ، وَأَنْ يُجَمِّلَهُنَّ بِالسِّتْرِ وَالْحِشْمَةِ وَالْحَيَاءِ وَالْغَيْرَةِ، وَأَنْ يُصْلِحَ لَنَا وَلَهُنَّ دِينَنَا وَدُنْيَانَا وَآَخِرَتَنَا، وَيُسَدِّدَ إِلَى مَرَاضِيهِ وُلَاتَنَا وَنُوَّابَهُمْ وَعُمَّالَهُمْ وَجُنْدَهُمْ، وَأَنْ يَخْتِمَ لَنَا بِرِضْوَانِهِ وَالْفَوْزِ بِجَنَّاتِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، وَاسِعُ الْعَطَاءِ، كَثِيرُ الْإِحْسَانِ، وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.