أَحْكَامُ الْغِنَاءِ وَآلَاتِ الْمَعَازِفِ وَغِنَاءِ الصُّوفِيَّةِ وَإِيقَاعَاتِ الشَّيْلَاتِ وَالزَّامِلِ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ـــــــــــــــــــــــــ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، الْقَادِرِ عَلَى تَنْفِيذِ مَا قَدَّرَهُ وَأَرَادَهُ، الْحَكِيمِ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَضَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَيْرُ النَّاسِ خُلُقًا وَطَاعَةً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى تَقْوَى مَنْ خَافَ وَحَذِرَ وَاسْتَقَامَ، وَاحْذَرُوا مَعْصِيَتَهُ فَقَدْ خَابَ مَنْ فَرَّطَ فِي أَمْرِ رَبِّهِ وَأَضَاعَهُ، وَعَلَيْكُمْ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ الْمَاضُونَ، خُذُوا بِهَدْيِهِمْ وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْمُعْتَقَدِ وَالْعَمَلِ وَالسَّمْتِ وَالطَّاعَةِ، وَاحْذَرُوا الْخُرُوجَ عَنْ سَبِيلِهِمْ فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ وَضَلَالَةٌ، فَقَدْ قَالَ رَبُّكُمْ سُبْحَانَهُ مُتَوَعِّدًا: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }.
أَيُّهَا النَّاسُ:
لَقَدْ كَثُرَتْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمَفَاهِيمُ الْمَغْلُوطَةُ، وَتَتَابَعَتِ الْمَعْلُومَاتُ الْمَنْكُوسَةُ، وَتَوَسَّعَ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ وَفِي دِينِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَانْتَشَرَتِ الْفَتَاوَى الْبَاطِلَةُ، وَأُبْرِزَتِ الْآرَاءُ الْكَاسِدَةُ، وَبُهْرِجَتِ الْأَقْوَالُ الشَّاذَّةُ، وَتَوَارَدَتِ الشُّبَهُ الْخَطَّافَةُ، تَبُثُّهَا قَنَوَاتٌ فَضَائِيَّةٌ، وَتُذْكِيهَا إِذَاعَاتٌ مَسْمُوعَةٌ، وَتُنَمِّيهَا مَوَاقِعُ إِنْتَرْنِتْ، وَتُشِيعُهَا بَرَامِجُ التَّوَاصُلِ، وَتُقَوِّيهَا وَتُرَحِّبُ بِهَا جَوَّلَاتُ فُلَانَةٍ وَفُلَانٍ، وَهَذَا وَاللَّهِ نَذِيرُ شَرٍّ لَا فَلَاحَ، وَمِعْوَلُ فَسَادٍ لَا إِصْلَاحَ، وَبَابُ فِتْنَةٍ لَا خَيْرَ، وَسَبِيلُ شَيْطَانٍ لَا قُرْآنَ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْ أَضْرَارِهِ وَتَبِعَاتِهِ إِلَّا الْقَلِيلُ.
وَإِنَّ مِنْ هَذِهِ الْمَفَاهِيمِ الْمُنْحَرِفَةِ الْمَكْذُوبَةِ الْمُفْسِدَةِ: «الزَّعْمُ بِأَنَّ اسْتِمَاعَ آلَاتِ الْمَعَازِفِ وَالْمُوسِيقَى مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَبَعْضُهُمْ يُحَرِّمُهُ وَبَعْضُهُمْ يُبِيحُهُ»، وَهَذَا: زَعْمٌ بَاطِلٌ، وَتَدْلِيسٌ ظَاهِرٌ، وَكَذِبٌ مَفْضُوحٌ، وَافْتِرَاءٌ صَرِيحٌ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ ــ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ــ مُتَّفِقُونَ عَلَى حُرْمَةِ اسْتِمَاعِ الْمُوسِيقَى، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ ثَلَاثِينَ فَقِيهًا مِنْ شَتَّى الْعُصُورِ وَالْمَذَاهِبِ وَالْبُلْدَانِ وَاللُّغَاتِ نَقَلُوا اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ وَإِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَمِمَّنْ نَقَلَهُ: شَيْخُ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَقَاضِي أَهْلِ الشَّامِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ التَّمِيمِيُّ، وَفَقِيهُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ الطَّرْطُوشِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْمَالِكِيُّ، وَفَقِيهُ الْحَنَابِلَةِ مُوَفَّقُ الدِّينِ ابْنُ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، وَالْفَقِيهُ ابْنُ بَدْرَانَ الدَّشْتِيُّ الْكُرْدِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَإِمَامُ الشَّامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، وَمُفْتِي الْبِلَادِ السُّعُودِيَّةِ ابْنُ بَازٍ، وَالْمُحَدِّثُ الْأَلْبَانِيُّ، وَكَثِيرونَ، بَلْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «وَأَمَّا اسْتِمَاعُ آلَاتِ الْمَلَاهِي الْمُطْرِبَةِ الْمُتَلَقَّاةُ مِنْ وَضْعِ الْأَعَاجِمِ فَمُحَرَّمٌ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَلَا يُعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ الرُّخْصَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ نَقَلَ الرُّخْصَةَ فِيهِ عَنْ إِمَامٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى».
وَكَيْفَ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْرِيمِ اسْتِمَاعِ الْمُوسِيقَى وَالضَّرْبِ عَلَى آلَاتِهَا وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي “صَحِيحِهِ”، غَيرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ))، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، صَحَّحَهُ عَشَرَاتُ أَوْ مِئَاتُ الْأَئِمَّةِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُوسِيقَى مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَسْتَحِلُّونَ ))، لِأَنَّ الِاسْتِحْلَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِشَيْءٍ قَدْ حُرِّمَ، الْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ قَرْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِحْلَالَ الْمَعَازِفِ بِاسْتِحْلَالِ الْخَمْرِ وَالْفُرُوجِ وَالْحَرِيرِ، وَتَحْرِيمُهَا ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ وَالْقَدْحِ لِهَؤُلَاءِ الْأَقْوَامِ عَلَى هَذَا الِاسْتِحْلَالِ.
وَجَاءَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ ))، وَالْكُوبَةُ هِيَ: الطَّبْلُ، فَإِذَا حُرِّمَ الطَّبْلُ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَقَلِّ آلَاتِ الْمَعَازِفِ إِطْرَابًا، فَغَيْرُهُ تَحْرِيمُهُ أَوْلَى وَآكَدُ.
وَمِنْ هَذِهِ الْمَفَاهِيمِ الْمُنْحَرِفَةِ الْمَكْذُوبَةِ الْمُفْسِدَةِ: «الزَّعْمُ بِأَنَّ الْغِنَاءَ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ وَالْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَالَّذِي يُهَيِّجُ الطِّبَاعَ وَيُثِيرُ الْهَوَى وَيَدْعُو إِلَى الْفُسُوقِ وَالرَّذِيلَةِ بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَالْحُبِّ وَالْعِشْقِ وَالْغَرَامِ وَأَوْصَافِ النِّسَاءِ وَالْقُبَلِ وَالْعِنَاقِ مُخْتَلَفٌ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَبَعْضُهُمْ يُحَرِّمُهُ وَبَعْضُهُمْ يُبِيحُهُ»، وَهَذَا: زَعْمٌ بَاطِلٌ، وَغِشٌّ وَخِدَاعٌ وَتَغْرِيرٌ بِالنَّاسِ، وَتَدْلِيسٌ وَكَذِبٌ عَلَى الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءِ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَحْرِيمِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْغِنَاءِ، وَقَدْ نَقَلَ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَإِذَا صَحِبَتْهُ آلَاتٌ مُوسِيقِيَّةٌ كَانَ التَّحْرِيمُ أَشَدَّ وَأَغْلَظَ، وَقَدْ قَالَ فَقِيهُ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: «الْغِنَاءُ الْمُعْتَادُ عِنْدَ الْمُشْتَهِرِينَ بِهِ، الَّذِي يُحَرِّكُ النُّفُوسَ وَيَبْعَثُهَا عَلَى الْهَوَى وَالْغَزَلِ وَالْمُجُونِ، الَّذِي يُحَرِّكُ السَّاكِنَ، وَيَبْعَثُ الْكَامِنَ، وَهَذَا النَّوْعُ إِذَا كَانَ فِي شِعْرٍ يُشَبَّبُ فِيهِ بِذِكْرِ النِّسَاءِ، وَوَصْفِ مَحَاسِنِهِنَّ، وَذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ، لَا يُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ، لِأَنَّهُ اللَّهُوُ وَاللَّعِبُ الْمَذْمُومُ بِالِاتِّفَاقِ».
وَكَيْفَ يَخْتَلِفُ فِي حُكْمِهِ الْعُلَمَاءُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ عَنْ أَهْلِ هَذَا الْغِنَاءِ: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ }، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ كَانَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ عَلَى أَنَّ الْغِنَاءَ هُوَ الْمُرَادُ بِلَهْوِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُضِلُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَيَقُولُ: (( هُوَ وَاللَّهِ: الْغِنَاءُ ))، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ: أَنَّ اللَّهَ سَمَّى الْغِنَاءَ لَهْوًا وَجَعَلَهُ مِنَ اللَّهْوِ الْمُضِلِّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْوَصْفُ إِلَّا فِي حَقِّ شَيْءٍ شَدِيدِ التَّحْرِيمِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْغِنَاءُ بِصَوْتِ امْرَأَةٍ: فَسَمَاعُهُ مِنْهَا أَشَدُّ تَحْرِيمًا، وَأَعْظَمُ ذَنْبًا، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، حَيْثُ قَالَ فَقِيهُ بِلَادِ الْمَغْرِبِ الطَّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «وَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنَ الْمَرْأَةِ فَكُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ».
وَكَيْفَ لَا يَتَّفِقُ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ النِّسَاءَ وَزَجَرَهُنَّ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا }، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ غِنَاءِ الْمَرْأَةِ: أَنَّ اللَّهَ نَهَى وَحَرَّمَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَخْضَعْنَ وَيَلِنَّ فِي كَلَامِهِنَّ إِذَا خَاطَبْنَ الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهِنَّ مَرِيضُ الْقَلْبِ، ضَعِيفُ الْإِيمَانِ، وَأَمَرَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُنَّ مَعَهُمْ مَعْرُوفًا، أَيْ: لَيْسَ بِغَلِيظٍ وَلَا جَافٍّ وَلَا لَيِّنٍ خَاضِعٍ رَقِيقٍ، يَدْفَعُ الشَّرَّ عَنْهُنَّ، وَيُبْعِدُ مَيْلَانَ الْقُلُوبِ وَالشَّهَوَاتِ وَالْأَنْظَارِ إِلَيْهِنَّ، وَلَا رَيْبَ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ سَلِيمِ الطَّبْعِ أَنَّ غِنَاءَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَشَدِّ قَوْلِهَا الْخَاضِعِ اللَّيِّنِ الرَّقِيقِ الَّذِي يُطْمِعُ النَّاسَ فِيهَا، وَيُغْرِيهِمْ بِهَا، وَيَفْتِنُهُمْ وَيُحَرِّكُ شَهَوَاتِهِمْ، وَلَيْسَ مِنَ الْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ غِنَائِهَا، وَتَحْرِيمُهُ أَشَدُّ وَأَظْهَرُ وَأَبْيَنُ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ عُلَمَاؤُنَا الْمَاضُونَ غِنَاءَ هَذِهِ الْأَيَّامِ، غِنَاءَ الْفِيدِيُو كِلِيبْ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ الْمَاجِنِ الْهَابِطِ، وَالتَّعَرِّي الْفَاحِشِ الْفَاجِرِ، وَالْمِكْيَاجِ الْفَاتِنِ الْمُثِيرِ، وَالْقُبَلِ فِي الشِّفَاهِ وَالْأَعْنَاقِ، وَتَحَاضُنِ الصُّدُورِ وَالْأَجْسَادِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالرَّقْصِ وَالتَّمَايُلِ وَالتَّغَنُّجِ، حَتَّى أَصْبَحَ جَسَدُ الْمَرْأَةِ هُوَ بِضَاعَةُ وَدِعَايَةُ تَرْوِيجِ الْأُغْنِيَةِ وَالْحَفْلِ وَالْمَسْرَحِ.
أَيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّ مَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى قِلَّتِهِ مِنَ التَّرْخِيصِ فِي بَعْضِ الْغِنَاءِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ:
الْحَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَصِحَّ عَنْهُمْ، أَوْ يَكُونَ كَذِبًا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ، الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الشِّعْرَ وَالْحِدَاءَ وَالرَّجَزَ، حَيْثُ كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا سَافَرَ أَحَدُهُمْ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَوْ كَانُوا فِي عَمَلٍ شَاقٍّ مُجْهِدٍ سَلَّوْا أَنْفُسَهُمْ لِيَذْهَبَ مَا بِهِمْ مِنْ مَلَلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ تَعَبٍ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ الطَّيِّبِ الْحَسَنِ، يُرَدِّدُونَهُ بِصَوْتٍ عَالٍ مُجَمَّلٍ مُحَسَّنٍ، وَلَا يَسِيرُونَ فِي تَحْسِينِهِ عَلَى قَوَانِينِ الْغِنَاءِ وَالْمُغَنِّينَ وَمَدَارِسِهِمْ، وَهَذَا النَّوْعُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ غِنَاءً، وَهُوَ جَائِزٌ شَرْعًا، وَقَدْ قَالَ إِمَامُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْمَالِكِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «وَهَذَا الْبَابُ مِنَ الْغِنَاءِ قَدْ أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ وَوَرَدَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ بِإِجَازَتِهِ، وَهُوَ يُسَمَّى: غِنَاءَ الرُّكْبَانِ وَغِنَاءَ النَّصَبِ وَالْحِدَاءَ، هَذِهِ الْأَوْجُهُ مِنَ الْغِنَاءِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ»، وَقَالَ إِمَامُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ الطَّبَرِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «وَإِنَّمَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ “النَّصَبَ”، لِنَصَبِ الْمُتَغَنِّي بِهِ بِصَوْتِهِ، وَهُوَ: الْإِنْشَادُ لَهُ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ»، الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ النَّقْلُ عَنْهُمْ غَيْرَ صَرِيحٍ، بَلْ مُحْتَمِلًا لِأُمُورٍ عِدَّةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ قَوْلٌ إِلَى عَالِمٍ بِكَلَامٍ كَهَذَا، الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَنْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ الْإِبَاحَةُ لَيْسَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا فِي عِدَادِ الْفُقَهَاءِ، كَالْقُصَّاصِ أَوِ الْمُؤَرِّخِينَ وَأَشْبَاهِهِمْ.
أَفَيَجُوزُ شَرْعًا بَعْدَ هَذَا: أَنْ يَقُولَ بَعْضُ دُعَاةِ وَرُمُوزِ الْأَحْزَابِ الْمُتَسَمِّيَةِ بِالْإِسْلَامِيَّةِ أَوْ بَعْضُ مُفْتِي الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةِ أَوْ بَعْضُ مَشْيَخَةِ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ فِي عَصْرِنَا هَذَا إِذَا سُئِلَ عَنْ حُكْمِ الْغِنَاءِ: «لَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ»، أَوْ يَقُولَ: «الْغِنَاءُ حَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ»، أَوْ يَقُولَ: «إِذَا كَانَ لَا يُلْهِي وَلَا يُشْغِلُ فَلَا بَأْسَ»، أَوْ يَقُولَ: «إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُوسِيقَى فِيهِ صَاخِبَةً فَلَا حَرَجَ»؟، وَهُمْ أَيْضًا وَالنَّاسُ مَعَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْغِنَاءَ الْمَسْؤُولَ عَنْهُ وَالْمُسْتَفْتَى عَنْ حُكْمِهِ وَالْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ النَّاسِ هُوَ الْغِنَاءُ الَّذِي كَلَامُهُ مِنَ النَّوْعِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الْفِسْقِ وَالرَّذِيلَةِ، وَتُصَاحِبُهُ آلَاتُ الْمُوسِيقَى، وَتُغَنِّيهِ النِّسَاءُ أَوْ يُغَنِّيهِ الرِّجَالُ وَمَعَهُمُ النِّسَاءُ بِاللِّبَاسِ الْعَارِي وَالْقُبَلِ وَالْعِنَاقِ وَالرَّقْصِ، وَيَسْحَقُ الْفَضِيلَةَ وَالطُّهْرَ وَالْعِفَّةَ وَالْحَيَاءَ، نَاهِيكَ عَمَّا يُهْدَرُ فِي تَجْهِيزِهِ مِنْ أَمْوَالٍ طَائِلَةٍ، وَمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ اخْتِلَاطٍ شَنِيعٍ مَشِينٍ فِي الْحُضُورِ وَمَعَ الْمُلَحِّنِينَ وَالشُّعَرَاءِ وَالْمُوسِيقِيِّينَ وَالْمُخْرِجِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ وَالْمُعِدِّينَ، وَمَعَ فِرَقِ الْعَزْفِ وَالرَّقْصِ وَالْمُدَرِّبِينَ وَالْمُدَرِّبَاتِ، وَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمُغَنِّينَ أَصْدَقَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُفْتِينَ، حَيْثُ قَالَ بِمَا مَعْنَاهُ عِنْدَمَا أُخْبِرَ عَنِ الْغِنَاءِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَبَاحَهُ: «دَعْكَ مِنْهُمْ، فَلَا نَشُكُّ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَنَتَمَنَّى أَنْ لَا نَمُوتَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْهُ»، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ــــــــــــــــــــــــــ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الرَّحْمَنِ، وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ:
فَإِنَّ مِنْ الْمَفَاهِيمِ الْمُنْحَرِفَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُفْسِدَةِ: «الزَّعْمُ بِإِبَاحَةِ أَوِ اسْتِحْبَابِ الْغِنَاءِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الصُّوفِيَّةُ فِي الْمَسَاجِدِ أَوِ الْمَوَالِدِ أَوِ الْحَضَرَاتِ أَوِ الزَّوَايَا وَالْخَلَوَاتِ، وَرُبَّمَا رَقَصُوا مَعَهُ، وَأَخَذُوا يَدُورُونَ بِأَبْدَانِهِمْ كَالْمَجَانِينِ، وَيَتَمَايَلُونَ كَالسُّفَهَاءِ، وَيَضْرِبُونَ مَعَهُ بِالدُّفُوفِ أَوِ الطُّبُولِ»، وَقَدْ يُنْقَلُ فِعْلُهُمْ هَذَا لِلنَّاسِ عَبْرَ بَعْضِ الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةِ، وَيَعُجُّ بِهِ الْيُوَتْيُوبُ وَبَرامِجِ التَّواصِلِ، وَيُسَمُّونَهُ بِالتَّوَاشِيحِ الدِّينِيَّةِ أَوِ السَّمَاعِ أَوِ النَّشِيدِ الدِّينِيِّ أَوِ التَّغْبِيرِ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ، وَيَرْجُونَ الْأَجْرَ فِي قَوْلِهِ وَنَشْرِهِ وَسَمَاعِهِ، وَيَدْعُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ بِزَعْمِهِمْ عَنْ طَرِيقِهِ، مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ هُمُ الزَّنَادِقَةُ، حَيْثُ قَالَ فَقِيهُ الْمَالِكِيَّةِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «وَأَمَّا مَا ابْتَدَعَهُ الصُّوفِيَّةُ فِي ذَلِكَ: فَمِنْ قَبِيلِ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ، لَكِنَّ النُّفُوسَ الشَّهْوَانِيَّةَ غَلَبَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْخَيْرِ، حَتَّى لَقَدْ ظَهَرَتْ مِنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فِعْلَاتُ الْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ، حَتَّى رَقَصُوا بِحَرَكَاتٍ مُتَطَابِقَةٍ، وَتَقْطِيعَاتٍ مُتَلَاحِقَةٍ، وَانْتَهَى التَّوَاقُحُ بِقَوْمٍ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ جَعَلُوهَا مِنْ بَابِ الْقُرَبِ وَصَالِحِ الْأَعْمَالِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُثْمِرُ سَنِيَّ الْأَحْوَالِ، وَهَذَا: عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ آثَارِ الزَّنْدَقَةِ، وَقَوْلِ أَهْلِ الْمُخَرِّفَةِ»، وَقَدْ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا يُسَمُّونَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْغِنَاءِ “بِالتَّغْبِيرِ”، فَصَحَّ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ أَنَّهُ قَالَ: «تَرَكْتُ بِالْعِرَاقِ شَيْئًا يُقَالُ لَهُ: “التَّغْبِيرُ” أَحْدَثَهُ الزَّنَادِقَةُ، يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنِ الْقُرْآنِ»، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ: «بِدْعَةٌ»، وَيَزْدَادُ هَذَا النَّوْعُ حُرْمَةً وَقُبْحًا وَإِثْمًا إِذَا صَاحَبَهُ ضَرْبٌ بِالدُّفُوفِ أَوِ الطُّبُولِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ آلَاتِ الْمَعَازِفِ، لِأَنَّ آلَاتِ الْمَعَازِفِ مُحَرَّمَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، أَوْ كَانَ فِي بُيُوتِ اللَّهِ الْمَسَاجِدِ، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِعِبَادَةِ اللَّهِ بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَوَا عَجَبًا لِلصُّوفِيَّةِ حَيْثُمَا كَانُوا!، أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْقُرُونِ الْأُولَى يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ بِمِثْلِ هَذَا الْغِنَاءِ؟ أَكَانُوا يُتَوِّبُونَ الْعُصَاةَ وَالْمُذْنِبِينَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟ أَنَشَرُوا الْإِسْلَامَ وَفَتَحُوا الْأَقَالِيمَ وَهَدَوْا أَهْلَهَا إِلَى رَبِّهِمْ بِهَذَا الْغِنَاءِ؟ لَا وَاللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَلَا عَرَفُوهُ، وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُمْ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَمِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى وَمِنَ الذُّنُوبِ إِلَى الطَّاعَاتِ بِقَالَ اللَّهُ وَقَالَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِالْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ.
أَيُّهَا النَّاسُ:
إِنَّهُ لَا يَزَالُ شَرُّ أَهْلِ الْبَاطِلِ يَتَتَابَعُ عَلَى أَسْمَاعِنَا وَبُيُوتِنَا وَأَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا، فَأَحْدَثُوا لَنَا فِي هَذَا الْعَصْرِ مُوسِيقَى جَدِيدَةً، تَكْثُرُ مَعَ الْإِنْشَادِ وَالزَّامِلِ وَالشَّيْلَاتِ، وَهِيَ الْمُوسِيقَى الْحَادِثَةُ بِالْإِيقَاعَاتِ أَوِ الْمُؤَثِّرَاتِ الصَّوْتِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ الْأَجْهِزَةِ الْإِلِكْتْرُونِيَّةِ، وَالَّتِي تُؤَدِّي نَفْسَ مَا تُؤَدِّيهِ آلَاتُ الْمُوسِيقَى مِنْ صَوْتٍ وَطَرَبٍ، وَهَذِهِ الْإِيقَاعَاتُ وَالْمُؤَثِّرَاتُ: لَا إِشْكَالَ فِي أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ أَيْضًا، وَأَنَّهَا تُلْحَقُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْمُوسِيقَى، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُحَرِّمْ آلَاتِ الْمُوسِيقَى وَالْعَزْفِ لِكَوْنِهَا مُجَرَّدَ آلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لِأَجْلِ مَادَّةِ تَصْنِيعِهَا الْخَشَبِيَّةِ أَوِ الْبِلَاسْتِيكِيَّةِ، بَلْ حَرَّمَتْهَا لِمَا يَحْدُثُ عَنْهَا مِنْ تَطْرِيبٍ، وَهَذِهِ الْإِيقَاعَاتُ وَالْمُؤَثِّرَاتُ يَحْصُلُ بِهَا وَمِنْهَا نَفْسُ الطَّرَبِ الْمُوسِيقِيِّ، فَتَأْخُذُ نَفْسَ حُكْمِ الْمُوسِيقَى وَآلَاتِهَا، وَالْحُكْمُ يَدُورُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا.
اللَّهُمَّ: بَاعِدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا حَرَّمْتَهُ عَلَيْنَا، وَجَنِّبْنَا الْقَوْلَ عَلَيْكَ وَفِي دِينِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، اللَّهُمَّ: أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ: وَفِّقْ لِلْخَيْرِ وَالْفَضِيلَةِ جَمِيعَ أَهْلِينَا، وَسَدِّدْ وُلَاتَنَا وَنُوَّابَهُمْ وَجُنْدَهُمْ لِمَرَاضِيكَ، وَأَصْلِحْ بِهِمْ دِينَ وَدُنْيَا الْعِبَادِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً تَقِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِلْمُؤمِنِينَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَأَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.