إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « نصيحة الخلق: فضلها، وفقهها، وآدابها، ومحاذيرها »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « نصيحة الخلق: فضلها، وفقهها، وآدابها، ومحاذيرها »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 16 يناير 2020
  • 24٬426
  • إدارة الموقع

نَصِيحَةُ الْخَلْقِ: فَضْلُهَا، وَفِقْهُهَا، وَآدَابُهَا، وَمَحَاذِيرُهَا

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَ مَنْ شَاءَ بِالْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، وَالشِّيمِ الرَّضِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَى الْخَلْقِ مَقَامًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ مِنْ أَرْفَعِ الْعِبَادَاتِ دَرَجَةً، وَأَكْثَرِهَا أَجْرًا، وَأَشَدِّهَا إِصْلَاحًا: نَصِيحَةَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ بَايَعُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيهَا، فَصَحَّ أَنَّ جَرِيرًا ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ قَالَ: (( بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ))، بَلْ إِنَّ عِمَادَ أَمْرِ الدِّينِ يَقُومُ عَلَى النَّصِيحَةِ، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قِيلَ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ))، وَالنَّصِيحَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَأَكِّدَةِ عَلَى بَعْضٍ، لَاسِيَّمَا إِذَا طُلِبَتْ، إِذْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ــ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهَا ــ: وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ ))، وَبِبَذْلِ النَّصِيحَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ نَبُلَ مَنْ نَبُلَ مِنَ النَّاسِ، وَارْتَفَعُوا فِي الْمَكَانَةِ، وَأَصْبَحُوا عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ يُذْكَرُونَ بِالْخَيْرِ وَالْجَمِيلِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنِ النَّاصِحِينَ: «مَا زَالَ لِلَّهِ نُصَحَاءُ يَنْصَحُونَ لِلَّهِ عِبَادَهُ، وَيَنْصَحُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَيَعْمَلُونَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ بِالنَّصِيحَةِ، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ»، وَصَحَّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَئِنْ شِئْتُمْ لَأُقْسِمَنَّ لَكُمْ بِاللَّهِ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ بِالنَّصِيحَةِ» ))، وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: “النُّصْحُ لِلَّهِ”»، وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ».

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ نَصِيحَةَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ بِالْكَلَامِ أَوِ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِ إِذَا رَأَى مِنْهُ خَطَأً أَوْ تَقْصِيرًا أَوْ تَعَدِّيًا أَوْ ظُلْمًا أَوْ ضَلَالًا أَوِ انْحِرَافًا فِي عَقِيدَتِهِ أَوْ عِبَادَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ مِهْنَتِهِ أَوْ أَخْلَاقِهِ أَوْ صُحْبَتِهِ أَوْ عِشْرَتِهِ لِأَهْلِهِ أَوْ مَنْهَجِهِ أَوْ فِقْهِهِ لَتَدُلُّ عَلَى حُسْنِ السَّرِيرَةِ، وَبُعْدِ الْقَلْبِ عَنِ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ، وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ لِلْغَيرِ، وَقُوَّةِ الْإِيمَانِ، وَطِيبِ النَّفْسِ، وَجَمِيلِ التَّرْبِيَةِ، وَعَظِيمِ الشَّفَقَةِ، وَشَدِيدِ الرَّحْمَةِ، إِذْ أَحَبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَحَبَّ لِنَفْسِهِ فَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ بِالنَّصِيحَةِ، وَرَغَّبَهُ فِيهِ، وَكَرِهَ لَهُ مِنَ الشَّرِّ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ فَحَذَّرَهُ مِنْهُ، وَرَهَّبَهُ عَنْهُ، وَأَبَانَ لَهُ الْحَقِّ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ))، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ )).

أَيُّهَا النَّاصِحُونَ وَالْمَنْصُوحُونَ:

إِنَّ النَّاسَ لَطِبَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ مَعَ النَّصِيحَةِ وَالنَّاصِحِينَ، فَمِنْهُمْ: مَنْ إِذَا نَصَحْتَهُ هَجَرَكَ وَرُبَّمَا زَادَ فَعَابَكَ وَقَلَّلَ مِنْ قَدْرِكَ، وَقَدْ يَبْحَثُ عَنْ عُيُوبِكَ لِيُفْشِيَهَا أَوْ يَسْتَعِينُ عَلَى عَيْبِكَ بِمَنْ يُبْغِضُكَ، وَصَاحِبُ هَذَا الْحَالِ مِنْ أَسْوَأِ الْقَوْمِ نَفْسًا، وَأَخَسِّهِمْ طَبْعًا، وَأَرْدَاهُمْ قَلْبًا، وَأَكْثَرِهِمْ غِلًّا وَحِقْدًا وَحَسَدًا وَكِبْرًا، إِذْ قَابَلَ إِحْسَانَ النَّاصِحِ بِالْإِسَاءَةِ وَالضَّرَرِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ إِذَا نَصَحْتَهُ ظَنَّكَ تُقَلِّلُ مِنْ شَأْنِهِ وَتَسْتَنْقِصُهُ وَتَرَى نَفْسَكَ أَفْضَلَ مِنْهُ، فَصَارَ يَتَلَمَّسُ أَخْطَاءَكَ إِذَا خَالَطَكَ، وَقَدْ يُفَتِّشُ عَنْهَا لِتَكُونُوا سَوَاءً، ثُمَّ يَرْمِيكَ بِهَا إِنْ سَنَحَتْ لَهُ فُرْصَةٌ، وَصَاحِبُ هَذَا الْحَالِ مَرِيضُ نَفْسٍ، وَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يَهْتَمَّ لِعِلَاجِهَا لِئَلَّا يَسْتَفْحِلَ مَرَضُهُ، وَمِنْهُمْ: مَنْ إِذَا نَصَحْتَهُ تَغَيَّرَ حَالُهُ مَعَكَ، فَخَفَّ تَبَسُّمُهُ لَكَ، وَقَلَّ احْتِفَاؤُهُ بِكَ، وَقَصُرَ اخْتِلَاطُهُ مَعَكَ، وَرَأَيْتَ تَمَعُّرَ وَجْهِ إِنْ نَظَرَ إِلَيْكَ، مَعَ أَنَّ النَّاصِحَ مُحْسِنٌ لِلْمَنْصُوحِ حَتَّى وَلَوْ أَخْطَأَ فِي النَّصِيحَةِ أَوْ فِي أُسْلُوبِهَا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَ وَتَرَفَّقَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُذَكِّرًا: { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }، وَمِنْهُمْ: مَنْ إِذَا نَصَحْتَهُ شَكَرَكَ وَأَحْسَنَ اسْتِقْبَالَكَ وَلَمْ تَرَ انْتِفَاعَهُ بِالنُّصْحِ وَتَبَدُّلَ حَالِهِ، وَمِنْهُمْ: مَنْ إِذَا نَصَحْتَهُ شَكَرَكَ وَأَحَبَّ نُصْحَكَ، وَرَأَيْتَ سُرُورَهُ بِكَ وَانْتِفَاعَهُ بِنُصِيحَتِكَ، وَشَهِدْتَ تَبَدُّلَ حَالِهِ إِلَى الْحَقِّ وَالْأَكْمَلِ، وَقَدْ يَزِيدُ فَيَدْعُو لَكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَيُثْنِي عَلَيْكَ بِالْخَيْرِ، فَيَا تُرَى مِنْ أَيِّهِمْ نَحْنُ؟

أَيُّهَا الْمَنْصُوحُونَ:

إِنْ حَصَلَ وَنَصَحَ لِأَحَدِكُمْ إِنْسَانٌ، وَكَانَ نُصْحُهُ مُوَافِقًا لِلْحَقِّ، وَالْخَطَأُ مِنْكُمْ كَانَ ظَاهِرًا، فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَزِيغُوا وَيُوغِرَ الشَّيْطَانُ وَسَاوِسَهُ فِي صُدُورِكُمْ، فَتُقَابِلُوا ذَلِكَ بِالرَّدِّ وَالنُّكْرَانِ وَسُوءِ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ مَعَ النَّصِيحَةِ وَالنَّاصِحِ، وَتَمَعُّرِ الْوَجْهِ أَوْ صَفَاقَتِهِ جِهَةَ النَّاصِحِ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُرَهِّبًا: (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» ))، وَ «بَطَرُ الْحَقِّ» هُوَ رَدُّهُ وَدَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ، «وَغَمْطُ النَّاسِ» هُوَ احْتِقَارُهُمْ، وَبَعْضُ النُّفُوسِ قَدْ تَرُدُّ الْحَقَّ الَّذِي نُصِحَتْ بِهِ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى، وَتَعَذُّرٍ فَاسِدٍ، أَلَا وَهُوَ عَدَمُ حُسْنِ أُسْلُوبِ النَّاصِحِ، وَفَظَاظَةُ كَلِمَاتِ نُصْحِهِ، وَغِلْظَتُهُ وَتَعْنِيفُهُ، وَهَذَا رَدٌّ لِلْحَقِّ، وَالْحَقُّ إِذَا تَبَيَّنَ فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ بِسَبِ سُوءِ أُسْلُوبِ صَاحِبِهِ وَشِدَّةِ كَلِمَاتِهِ، بَلْ يَجِبُ قَبُولُهُ وَتَعْظِيمُهُ، وَمَصْلَحَةَ الْمَنْصُوحِ إِنَّمَا هِيَ فِي قَبُولِ الْحَقِّ الَّذِي نُصِحَ بِهِ، وَالْعَاقِلُ النَّبِيلُ يَأْخُذُ مَا فِيهِ نَفْعُهُ وَيَدَعُ غَيْرَهُ، بَلْ وَيُؤَدِّبُ نَفْسَهُ لِتَكُونَ عَظِيمَةً وَلِئَلَّا تَطِيشَ، بِأَنَّ النَّاصِحَ حَتَّى وَلَوْ أَسَاءَ فِي أُسْلُوبِهِ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْخَيْرَ لَهَا وَتَزْيِينَهَا وَلَيسَ ذَمَّهَا وَشَيْنَهَا.

أَيُّهَا النَّاصِحُ لِغَيْرِهِ:

إِنَّ مِمَّا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّكَ أَنْ تَكُونَ رَفِيقًا فِي النُّصْحِ مُتَجَنِّبًا التَّعْنِيفَ وَالْقَسْوَةَ فِي كَلِمَاتِكَ وَلَفَتَاتِ وَجْهِكَ لِيَنْتَفِعَ النَّاسُ بِنُصْحِكَ وَيَعْظُمَ أَجْرُكَ، وَلِئَلَّا تَتَسَبَّبَ فِي رَدِّ ضَعِيفِ الْإِيمَانِ لِلحَقِّ وَالْهُدَى الَّذِي نُصِحَ بِهِ، أَوْ تَحَجُّجِ مُبْطِلٍ بِأُسْلُوبِكَ لِإِضْعَافِ انْتِشَارِ نَصِيحَتِكَ الْحَقَّةِ، فَالرِّفْقُ وَتَجَنُّبُ الْعُنْفِ وَاللُّطْفُ يُجَمِّلُ النَّصِيحَةَ وَيَزِيدُ فِي أَجْرِهَا وَنَفْعِهَا، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ))، وَصَحَّ أّنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ))، وَقَالَ اللَّهُ فِي وَصْفِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }.

أَيُّهَا النَّاصِحُ لِغَيْرِهِ:

إِذَا كَانَتِ النَّصِيحَةُ تَتَعَلَّقُ بِفَرْدٍ حَصَلَ مِنْهُ خَطَأٌ يَتَعَلَّقُ بِخَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلْتَجَلِّلْهَا بِالنُّصْحِ سِرًّا فِيمَا بَيْنَكُمَا كِتَابَةً أَوْ مُشَافَهَةً، وَلَا تُعْلِنْهَا عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ، لِأَنَّ نَصِيحَةَ السِّرِّ أَدْعَى لِلْقَبُولِ، وَأَكْثَرُ فِي النَّفْعِ، وَأَبْعَدُ عَنِ التَّشْوِيشِ عَلَى النَّصِيحَةِ وَالنَّاصِحِ، وَبِهَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ، إِذِ النَّصِيحَةُ ثَقِيلَةٌ عَلَى أَكْثَرِ الْقُلُوبِ، لَاسِيَّمَا إِنْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ عَيْبِ الْمَنْصُوحِ، فَتَكُونُ أَكْثَرَ إِيحَاشًا لِصَدْرِهِ، فَكَيْفَ إِذَا زِيدَ مَعَهَا سُوءُ الطَّرِيقَةِ، وَفَضَاضَةُ اللَّفْظِ، وَكَحَالَةُ الْوَجْهِ، فَقَدْ تُغْضِبُ الْمَنْصُوحَ أَكْثَرَ، وَيَسْتَأْسِدُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَالنَّاصِحُ لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ فِي إِشَاعَةِ عُيُوبِ مَنْ يَنْصَحُ لَهُ وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إِزَالَةُ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا، وَهِيَ تَزُولُ بِالسِّرِّ أَكْثَرَ وَأَسْرَعَ مِنَ الْعَلَنِ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: «كَانَ السَّلَفُ إِذَا أَرَادُوا نَصِيحَةَ أَحَدٍ وَعَظُوهُ سِرًّا، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: “مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَهِيَ نَصِيحَةٌ وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ فَإِنَّمَا وَبَّخَهُ”»، وَصَحَّ أّنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ قَالَ: «مَا أَغْضَبْتَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْكَ».

أَيُّهَا النَّاصِحُ لِغَيْرِهِ:

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِنُصْحِكَ وَرِفْقِكَ وَلُطْفِكَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْكَ، وَهُمْ: أَهْلُ بَيْتِكَ وَأَقَارِبُكَ وَرِفَاقُكَ وَجِيرَانُكَ وَطُلَابُكَ وَعُمَّالُكَ وَزُمَلَاؤُكَ فِي الْعَمَلِ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِمْ وَتَعَاهَدْهُمْ بِالنُّصْحِ وَرَحْمَتِهِ وَرِفْقِهِ وَشَفَقَتِهِ وَأَدَبِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصِيحَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَقْبَلَ الْمَنْصُوحُ مِنْكَ فَيَعْمَلَ وَيَتْرُكَ بِنَاءً عَلَى مَا نَصَحْتَ بِهِ، لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }، وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ حَسَرَاتٍ إِنْ لَمْ يُسْتَجَبْ لَكَ، وَلَا تَتَقَطَّعْ غَضَبًا وَبُغْضًا لَا عَلَى نَفْسِكَ وَلَا عَلَى الْمَنْصُوحِ وَلَوْ أَسْمَعَكَ مَا تَكْرَهُ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ مُسَلِّيًا لَكَ وَمُهَدِّدًا لَهُ: { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }، وَثَبَتَ أَنَّهُ قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: «إِذَا أَمَرْتُهُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَنْتَهِ أَدَعُهُ لَا أَقُولُ لَهُ شَيْئًا؟ فَقَالَ: دَعْهُ، إِنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ ذَهَبَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَصِرْتَ تَنْتَصِرُ لِنَفْسِكَ فَتَخْرُجُ إِلَى الْإِثْمِ، فَإِذَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلَّا فَدَعْهُ»، وَثَبَتَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: «كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ؟ فَقَالَ: “يَأْمُرُ بِالرِّفْقِ وَالْخُضُوعِ فَإِنْ أَسْمَعُوهُ مَا يَكْرَهُ لَا يَغْضَبُ فَيَكُونُ يُرِيدُ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ”»، وَإِيَّاكَ أَنْ يَصْرِفَكَ جَفَاءُ الْمَنْصُوحِينَ وَأَذَى الْجَاهِلِينَ مِنْهُمْ عَنِ الِاسْتِمْرَارِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ بِالنَّصِيحَةِ لِلْخَلْقِ فَأَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ لَا عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ بِالنَّصِيحَةِ تَسْعَى فِي دَفْعِ الْعُقُوبَاتِ عَنِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، لِأَنَّكَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ))، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ }، وَاحْذَرْ أَنْ تُظْهِرَ السُّوءَ وَتُشِيعَهُ فِي قَالَبِ النُّصْحِ لِلْأُمَّةِ أَوِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْ حَوْلَكَ وَلَكَ مَآرِبُ أُخْرَى، فَاللَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ قَصْدُكَ، وَذَاكَ مِنْ سَبِيلِ الشَّيطَانِ والْمُنَافِقِينَ، إِذْ قَالَ اللَّهُ عَنِ الشَّيطَانِ: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ }، وَقَالَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ: { وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }.

وَاتَّقٌوا اللهَ، وَتُوُبُوا إِلَيهِ، وَأَكْثِرُوا مِنْ عِبَادَتِهِ وَأَحْسِنُوهَا، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَالِقِ، وَصَلَاتُهُ وسَلَامُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَتْبَاعِهِم عَلَى الإِسْلَامِ الْحَق.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ نَصِيحَةَ حَاكِمِ النَّاسِ إِذَا حَصَلَ مِنْهُ خَطَأٌ أَوْ تَقْصِيرٌ أَوْ مُحَرَّمٌ لَيْسَتْ كَنَصِيحَةِ بَاقِي النَّاسِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي السِّرِّ لَا الْعَلَنِ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا، وَبِالْمُكَاتَبَاتِ السِّرِّيَّةِ مَعَهُ، وَقَدْ حَكَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَحَّ أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُكَلِّمُهُ بِهَا عَلَانِيَةً، وَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ وَلْيُخْلِ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ ))، وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ فِي نَصِيحَةِ الْحَاكِمِ سِرًّا سَارَ الصَّحَابَةُ، فَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ جُمْهَانٍ قَالَ: (( لَقِيتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ، فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ، إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلَّا فَدَعْهُ ))، وَصَحَّ أَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ــ: (( آمُرُ إِمَامِي بِالْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ وَلَا بُدَّ فَاعِلًا فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَلَا تَغْتَبْ إِمَامَكَ ))، وَإِنَّمَا جَعَلَتِ الشَّرِيعَةُ نُصْحَ الْحَاكِمِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ تَقْلِيلًا لِلشَّرِّ عَنِ الْأُمَّةِ، وَتَكْثِيرًا لِلْمَصَالِحِ، وَإِبْعَادًا لِلْفِتَنِ، وَتَخْفِيفًا لِمَفَاسِدِهَا، وَحِفْظًا لِلْبِلَادِ وَوِحْدَتِهَا وَائْتِلَافِهَا، لِأَنَّ: إِعْلَانَ ذَلِكَ يُهَيِّجُ رَعِيَّتَهُ عَلَيْهِ، وَيَفْتَحُ الْبَابَ لِلْأَحْزَابِ الَّتِي تَطْلُبُ الْحُكْمَ لِتُؤَلِّبَ النَّاسَ ضِدَّهُ، وَتَشْتَعِلَ الْمُظَاهَرَاتُ، ثُمَّ تَتَوَسَّعُ إِلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَالثَّوَرَاتِ، وَبَعْدَهَا يَتَدَخَّلُ الْأَعْدَاءُ فِي الْبِلَادِ، وَكُلُّ عَدُوٍّ يَدْعَمُ طَائِفَةً، وَيَكْثُرُ الْقَتْلُ وَالِاقْتِتَالُ، وَتَتَقَسَّمُ الْبِلَادُ وَتُدَمَّرُ، وَيَضْعُفُ الِاقْتِصَادُ، وَيَتَشَرَّدُ سُكَّانُ الْبَلَدِ فِي الْأَرْضِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ الرَّدَّ عَلَى مَا يُنْشَرُ عَلَى الْمَلَأِ فِي الْكُتُبِ وَالْأَشْرِطَةِ وَالْمَقَالَاتِ وَأَجْهِزَةِ الْإِعْلَامِ وَبَرَامِجِ التَّوَاصُلِ وَالْمَوَاقِعِ مِنْ أَخْطَاءٍ وَبِدَعٍ وَضَلَالَاتٍ وَكُفْرِيَّاتٍ وَانْحِرَافَاتٍ وَ تَغْرِيبٍ وَقَوْلٍ عَلَى اللَّهِ وَشَرِيعَتِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَعَلَى دُعَاتِهَا وَأَهْلِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْعَلَنِ وَلَا يُنَاسِبُهُ الْإِسْرَارُ، لِأَنَّ خَطَرَهَا وَخَطَرَهُمْ قَدْ تَعَدَّى إِلَى عُمُومِ النّاسِ والمُجْتَمَعَاتِ، وَجُنِيَ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ، وَعَلَى شَرِيعَةِ اللَّهِ، وَأَصْبَحَ حِفْظُ شَرِيعَةِ اللَّهِ وَصِيَانَتُهَا عَنِ الضَّلَالِ وَدُعَاتِهِ، وَحِمَايَةُ النَّاسِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ أَهَمَّ مِنَ انْحِرَافَاتِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمْ، وَلِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِمْ ضِعَافُ الدِّينِ وَحُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ وَمَنْ قَصُرَتْ عُقُولُهُمْ، وَهَذَا: مِنْ أَعْظَمِ النُّصْحِ لِلْأُمَّةِ، وَالرَّحْمَةِ بِهَؤُلَاءِ حَتَّى لَا يَلْقَوْا رَبَّهُمْ بِأَوْزَارِ مَنْ تَبِعَهُمْ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ))، وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «وَمِثْلُ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ أَوِ الْعِبَادَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّ بَيَانَ حَالِهِمْ وَتَحْذِيرَ الْأُمَّةِ مِنْهُمْ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: “الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَعْتَكِفُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يَتَكَلَّمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ؟ فَقَالَ: إِذَا قَامَ وَصَلَّى وَاعْتَكَفَ فَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، هَذَا أَفْضَلُ”».

هَذَا وَأَسْأَلُ اللَّهَ: أَنْ يُوَفِّقَنَا فَنَكُونَ مِنَ النَّاصِحِينَ، وَمِنَ الْعَامِلِينَ بِالنَّصِيحَةِ، وَمِنَ الْمُتَوَاصِينَ بِالنُّصْحِ، اللَّهُمَّ: اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَحْيَيْتَهُمْ وَسَتُمِيتُهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ والطَّاعَةِ، اللَّهُمَّ: ارْفَعْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ وَبَلَاءٍ، وَسَدِّدِ الْحُكَّامَ وَعُمَّالَهُم لِمَرَاضِيكَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَالْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَأَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.