إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > البدع > رسالة مختصرة بعنوان: « الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشيء من فضائلها وأحكامها والأخطاء فيها»، ملف [ word -pdf ] مع نسخة الموقع.

رسالة مختصرة بعنوان: « الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشيء من فضائلها وأحكامها والأخطاء فيها»، ملف [ word -pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 10 أبريل 2020
  • 4٬877
  • إدارة الموقع

الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشيء من فضائلها وأحكامها والأخطاء فيها

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّد ولَد آدم أجمعين، وعلى جميع النَّبيين، وآل كُلٍّ وأصحابهم مِن المؤمنين.

أمَّا بعد، أيُّها الفضلاء ــ أكرمكم الله برضاه والجنَّة ــ:

فإنَّ الصلاة على النَّبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم:

عبادة جليلة، وقُرْبة إلى الله رفيعة، وأجرها عنده كبير، وفضلها عظيم، لِما صح أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا )).

فلا تبخلوا بِها على أنفسكم لاسِيَّما عند ذِكره صلى الله عليه وسلم، فقد ثبَت أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ الْبَخِيلَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ))، وثبَت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ )).

وإنَّ الصلاة على النَّبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم تُشرع وتتأكَّد في مواطن وأوقات عَدَّة، مِنها هذه الأربع:

الأولى: في يوم الجمعة، لِما ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ )).

الثانية: بعد أذان صلاة الفريضة مع أذكاره، لِما صح أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ: فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ )).

الثالثة: في قُنوت رمضان، في ركعة الوتر الأخيرة، لِثبوت هذا عن الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ في صلاة التراويح زمَن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ.

الرابعة: في عُموم الدعاء، لِما ثبت عن فَضَالة بن عُبيد ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجِلَ هَذَا» ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ: فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَيَدَعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ» )).

وقال الفقيه الشافعي النَّووي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الأذكار” (ص:117 ــ رقم:340):

«أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى، والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم».اهـ

ومِن الأخطاء التي تَحصل مِن بعض النَّاس مع الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذه الخمسة:

الأوَّل: زيادة لفظِ سيِّدنا في الصلاة الإبراهيمية التي تُقال في التشهد الأخير مِن صلاة الفريضة وتشهد صلاة النافلة.

وزيادتُها: لم تَرِد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا مَن بعدَهم، ولا عن الأئمة الأربعة، وتلامذتهم.

بل ذَكر الحافظ ابن حَجَر العسقلاني الشافعي ــ رحمه الله ــ:

أنَّ فقهاء المسلمين الأوائل قاطبة لم يَقع في كلام أحدهم زيادة لفظ سيِّدنا مع الصلاة الإبراهيمية عند التشهد الأخير مِن الصلاة.

واختلف فيها عدد مِن الفقهاء المُتأخِّرين، فبعضهم: أجازها، وبعضهم: كرهها، وبعضهم: حرَّمها.

الثاني: قول بعض الناس لبعض إذا نَسِي شيئًا: “صَلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم”، أو قوله هو لِنفسه إذا نَسي لِيتذكَّر: “اللهم صَلِّ على محمد”.

وهذا القول غير مُناسب في هذا الموضع.

لأنَّ: مَقام النِّسيان لا يُناسبه إلا الاستعانة بالله على التذكير، وذِكْرُه سبحانه وحدَه لا ذِكْر مخلوق ولو عَظُم وجلَّ، فالله هو المُذَكِّر، وهو المُعِين على دفع النِّسيان، ومَن نَحتاجُه أنْ يُذكِّرَنا إذا نَسِينا، ولهذا أمَر الله سبحانه بِذكْره وحدَه عند النِّسيان فقال ــ عزَّ وجلَّ ــ في سورة “الكهف” آمِرًا لَنَا ولرسوله صلى الله عليه وسلم: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ }.

الثالث: الجَهْر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء خُطبة الجمعة إذا ذَكَر الخطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولِلعلماء ــ رحمهم الله ــ في صلاة المُستمع لِخُطبة الجمعة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع ذِكْره قولان.

فمِن العلماء مَن قال: «إنَّه يُصلِّي عليه سِرًّا في النَّفس»، لِلأحاديث العامة الواردة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذِكْره، ولِأنَّ الصلاة عليه دعاء، والسُّنَّة في الدعاء الإسرار.

ومِن العلماء مَن قال: «إنَّه يَسكت ولا يُصلي عليه»، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه قالَ: (( إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ )).

وقالوا في بيان وجه استدلالهم مِن هذا الحديث: «إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم منَع مِن تسكيت المُتكلِّم أثناء الخطبة مع أنَّ تسكيته أمْر بمعروف ونَهْي عن مُنكر، وواجب، والصلاة على الرسول سُنَّة، والسُّنَّة أولى بالسكوت مِن الواجب».

ولم يَقُل أحد مِن أهل العلم مِن السَّلف الماضين ولا أئمة المذاهب الأربعة وأهل الفقه والحديث في زمنهم:

«إنَّه يُجهَر بالصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم أثناء خطبة الجمعة إذا ذكره الخطيب ».

وإنَّما هو: فِعل أحدَثَه الشِّيعة الرَّافضة، وتلقاه عنهم غُلاة الصُّوفية، ثم نشروه وأشهروه في بلاد أهل الإسلام والسُّنَّة.

وقد صح عن جابر ــ رضي الله عنه ــ أنَّه قال: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» )).

الرابع: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعيا بصوت مُتوافِق مُرتفع.

ولا تُعرَف هذه الطريقة: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا عن التابعين، ولا عن باقي سَلف الأمَّة الصالح، ولا عن الأئمَّة الأربعة، وتلامذتهم، ولا مَن في أزمنتهم مِن الفقهاء والمُحدِّثين.

وإنَّما هي: مِن صنيع الشِّيعة الرَّافضة، وأخذها عنهم غُلاة الصُّوفية، ثم نشروها وأشهروها في بلاد ومساجد ومجالس أهل الإسلام والسُّنَّة.

وقد صح عن قيس بن عبَّاد أنَّه قال: (( كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الذِّكْرِ )).

وقال الإمام ابن جَرير الطَّبري ــ رحمه الله ــ كما في كتاب “فتح الباري” (6/ 135) لابن حجر العسقلاني:

«كراهية رفع الصوت بالدعاء والذِّكر: بِه قال عامَّة السَّلف الصالح مِن الصحابة والتابعين».اهـ

الخامس: زيادة المؤذن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع جُمل الأذان والإقامة أو عند صعود الخطيب المنبر يوم الجمعة لِلخُطبة.

وقد تكاثرت الأحاديث والآثار: عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه في صِيَغ الأذان والإقامة وفي الخُطب، وليس فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المواضع، ولا قال بها أحد مِن السَّلف الصالح، ولا أئمَّة المذاهب الأربعة، ولا أئمَّة الفقه والحديث في أزمنتهم، ولا في زمَن مَن بعدهم، ولا ورَدَت في كتبهم.

وإنَّما أحدَثَها وابتدَعَها: الشِّيعة الروافض، وغُلاة الصُّوفية في القُرون المتأخِّرة، وخالفوا بها سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم.

وخيرُ الهَدي هَديه صلى الله عليه وسلم، وَهَدي أصحابه، وكلُّ بدعة ضلالة، بنص حديثه الصَّحيح، حيث صحَّ أنَّه قال في وصيَّته الوداعية: (( فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )).

وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مُختصر الفتاوى المصرية” (ص:92):

«واتفق المسلمون على: أنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء كله سِرًّا أفضل، بل الجهر ورفع الصوت بالصلاة بدَعة.

ورفع الصوت بذلك أو بالترضِّى قُدَّام الخطيب في الجمعة: مكروه أو مُحرَّم بالاتفاق.

والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الحديث أفضل من كل لفظ، ولا يزاد عليه كما في الأذان والتشهد:

قاله: الأئمة الأربعة، وغيرهم».اهـ

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد الحُسيني الهاشمي القُرشي.