إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > خطبة مكتوبة بعنوان: ” شيء مِن الممنوعات على المسلم في باب اللباس »، ملف [ word -pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” شيء مِن الممنوعات على المسلم في باب اللباس »، ملف [ word -pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 3 يوليو 2020
  • 8٬613
  • إدارة الموقع

شَيْءٌ مِنَ الْمَمْنُوعَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ـــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، وَالْبَطْشِ الشَّدِيدِ، الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْمَجِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ صَلَاةً دَائِمَةً عَلَى التَّأْيِيدِ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ:

فَلَقَدْ قَالَ رَبُّكُمْ ــ جَلَّ وَعَزَّ ــ مُمْتَنًّا عَلَيْكُمْ: { يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ }، وَقَالَ ــ تَبَارَكَ اسْمُهُ ــ: { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ }، فَامْتَنَّ عَلَيْكُمْ سُبْحَانَهُ بِمَا يَسَّرَ لَكُمْ مِنَ اللِّبَاسِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي يَسْتُرُ الْعَوْرَاتِ، وَيَقِي الْبَرْدَ، وَيُخَفِّفُ الْحَرَّ، وَاللِّبَاسِ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الْجَمَالُ، وَنَبَّهَكُمْ إِلَى أَنَّ الِاهْتِمَامَ بِلِبَاسِ التَّقْوَى خَيْرٌ وَأَهَمُّ، لِأَنَّ لِبَاسَ التَّقْوَى يَسْتَمِرُّ مَعَ الْعَبْدِ وَلَا يَبْلَى وَلَا يَبِيدُ، وَهُوَ جَمَالُ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ، وَسَبُ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ، وَالسَّلَامَةِ مِنَ الشُّرُورِ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» ))، وَصَحَّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ: (( أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبٍ دُونٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَكَ مَالٌ؟» قَالَ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَالَ: «مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟» قَالَ: قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ وَكَرَامَتُهُ» )).

أَيُّهَا النَّاسُ:

إِنَّ الْأَصْلَ فِي اللِّبَاسِ هُوَ: الْإِبَاحَةُ إِلَّا مَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ وَالنَّهْيِّ عَنْهُ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ }، وَلِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ )).

وَلَمَّا كَانَتِ الْأَلْبِسَةُ الْمُبَاحَةُ أَكْثَرَ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهَا أَقَلَّ: فَسَأَذْكُرُ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ بَعْضَ مَا لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْأَلْبِسَةِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكُمْ بِذِكْرِهَا، وَتَزِيدَكُمْ فِقْهًا بِأَحْكَامِ شَرِيعَةِ.

فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْلِسَ وَيَمْشِيَ أَمَامَ النَّاسِ بِلِبَاسٍ يَظْهَرُ مِنْهُ فَخِذُهُ، لِأَنَّ: تَغْطِيَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَنْهُمْ وَاجِبٌ عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الْفَخِذُ عَوْرَةٌ )).

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الْمَلَابِسَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكُفَّارِ، وَالَّتِي لَا يَلْبَسُهَا سِوَاهُمْ، وَهِيَ عَلَمٌ عَلَيْهِمْ، وَشِعَارٌ لَهُمْ، لِأَنَّهُ: تَشَبُّهٌ بِهِمْ، وَهُوَ مِنْ غَلِيظِ الْمُحَرَّمَاتِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))، وَصَحَّ أَنَّ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ زَاجِرًا لَهُمْ: (( إِيَّاكُمْ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ ))، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ــ أَنَّهُ قَالَ: (( رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا» )).

وَأَمَّا إِذَا أَصْبَحَ شَيْءٌ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ مَشْهُورًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَلْبَسُونَهُ: فَقَدْ زَالَ عَنْهُ التَّشَبُّهُ، وَأَصْبَحَ مُبَاحًا، كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ــ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ــ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا اللِّبَاسُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِدِينِهِمْ أَوْ أَعْيَادِهِمْ، أَوْ يَحْتَوِي عَلَى شِعَارَاتٍ أَوْ صُوَرٍ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ يُحَجِّمُ الْعَوْرَةَ شَدِيدًا، أَوْ يَجْلِبُ الْفِتْنَةَ، أَوْ يَكُونَ مِنْ أَلْبِسَةِ الشُّذَّاذِ الْمِثْلِيِّينَ أَوْ يُعْرَفُ بِهِ أَهْلُ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحَرَّمٌ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ مَا تَلْبَسُهُ النِّسَاءُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ مَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَلْبُوسُ مِنَ الثِّيَابِ أَوِ الْأَحْذِيَةِ أَوِ السَّاعَاتِ وَالْخَوَاتِمِ وَالْأَسَاوِرِ أَوْ غَيْرِهَا، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ قَالَ: (( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ ))، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ــ أَنَّهُ قَالَ: (( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ )).

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الثِّيَابِ، سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ قَمِيصًا أَوْ سِرْوَالًا أَوْ بَنْطَالًا أَوْ إِزَارًا أَوْ بِشْتًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ ))، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ــ أَنَّهُ قَالَ: (( مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ ))، وَأَمَّا إِنْ كَانَ يُطِيلُ ثَوْبَهُ مِنْ بَابِ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ: فَالتَّحْرِيمُ وَالْإِثْمُ وَالْعُقُوبَةُ أَشَدُّ، لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))، وَأَيْضًا: فَإِسْبَالُ الثِّيَابِ وَإِطَالَتُهَا عَنِ الْكَعْبَيْنِ نَوْعُ مَخِيلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَاحِبُهُ هَذَا، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ )).

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))، وَثَوْبُ الشُّهْرَةِ هُوَ: الثَّوْبُ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى خِلَافِ أَهْلِ بَلَدِهِ، بِحَيْثُ يُعْرَفُ بِهِ عِنْدَهُمْ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِهِ وَيَتَمَيَّزُ وَيُشْتَهَرُ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ نَفِيسًا تَظْهَرُ بِهِ الزِّينَةُ وَالْجَمَالُ أَوْ كَانَ وَضِيعًا يَظْهَرُ مِنْهُ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا.

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ الذَّهَبَ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، أَوْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ الْمَصْنُوعَ مِنَ الْحَرِيرِ الطَّبِيعِيِّ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ))، وَصَحَّ أَنَّ الْبَرَاءَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ قَالَ: (( نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ )).

وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ: عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الصَّادِقِ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ:

فَإِنَّ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُسْلِمُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى: الْأَلْبِسَةَ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى صُوَرٍ لِذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ مِنْ آدَمِيِّينَ أَوْ حَيَوَانَاتٍ، أَوْ تَحْتَوِي عَلَى صَلِيبٍ، أَوْ شِعَارٍ دِينِيٍّ لِلْكُفَّارِ، أَوْ شِعَارٍ خَاصٍّ بِأَهْلِ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ كَالْمِثْلِيِّينَ الشُّذَّاذِ وَأَشْبَاهِهِمْ، أَوْ شِعَارٍ خَاصٍّ بِالْأَعْيَادِ الْمُحَرَّمَةِ كَأَعْيَادِ الْكُفَّارِ الدِّينِيَّةِ أَوْ عِيدِ الْحُبِّ وَأَشْبَاهِهَا، أَوْ شِعَارٍ خَاصٍّ بِالْمُنَظَّمَاتِ الْمُنْحَرِفَةِ أَوِ الْإِجْرَامِيَّةِ كَالْمَاسُونِيَّةِ وَالْإِرْهَابِيَّةِ وَالتَّكْفِيرِيَّةِ وَأَشْبَاهِهَا، أَوْ شِعَارَاتِ الشِّيعَةِ الرَّافِضَةِ وَعُمُومِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، حَيْثُ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ــ: (( أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»، وَقَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ» ))، وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ أَنَّهُ قَالَ: (( أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ لَا تَدَعَ صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا» ))، وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ــ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ ))، وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ))، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْأَمِيرِ الصَّنْعَانِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ: «وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى: أَنَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِالْفُسَّاقِ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ بِالْكُفَّارِ أَوْ بِالْمُبْتَدِعَةِ فِي أَيِّ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَصُّونَ بِهِ مِنْ مَلْبُوسٍ أَوْ مَرْكُوبٍ أَوْ هَيْئَةٍ».

اللَّهُمَّ: جَنِّبْنَا مُنْكَرَاتِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْأَهْوَاءِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، اللَّهُمَّ: أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَسَدِّدِ الْحُكَّامَ، وَأَصْلِحِ الرَّعِيَّةَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتٍ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَأَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.