إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > مقال مختصر بعنوان: « عظم إثم لعن المسلم لأخيه المسلم وبعض عقوبات اللعن »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

مقال مختصر بعنوان: « عظم إثم لعن المسلم لأخيه المسلم وبعض عقوبات اللعن »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 12 أكتوبر 2020
  • 4٬496
  • إدارة الموقع

عظم إثم لعن المسلم لأخيه المسلم وبعض عقوبات اللعن

الحمد لله، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.

وبعد:

فقد تساهل كثير مِن أهل الإسلام باللعن فيما بينهم، ودرَجَ على الألسن حتى أصبح مِن أسهل الكلام، ويُنطَق بِه بلا مُبالاة ولا اكتراث، مع عِظَم ذنْبه، وكبير إثمه، وشديد خطره، وغليظ عقوباته، بل وصَل الحال ببعضهم إلى اللعن حتى حين اللعب والمزاح والضَّحك، ولعنِ أحبِّ الناس إليه، وأقربِهم مِنه، وأكثرِهم صُحبة معه، وازداد في البيوت، وأماكن العمل، ومجالس الالتقاء والزِّيارة والأسواق، وتربَّى عليه الصِّغار لِكثرة سماعهم له مِن آبائهم وأمهاتهم ومَن حولهم، ولا امتنع عنه كبار في السِّن وعجائز.

ودونكم ــ سدَّدكم الله ــ بعض قبائح وأضرار وعقوبات اللعن:

الأولى: اللعن هو: «الطَّرْد والإبعاد عن رحمة الله».

فإذا قال الإنسان لِغيره: “لعنك الله” أو “لعنة الله عليك”، فهو يَدعو عليه بأنْ يَطرُدَه الله ويُبعِدَه عن رحمته.

ولا يجوز أنْ يدعو المسلم على أخيه المسلم المَصون بأنْ يطرده الله مِن رحمته، بل صحَّ أنَّه: (( قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ))، رواه مسلم.

الثانية: لَعْن المسلم لأخيه المسلم المَصون مُحرَّم باتفاق العلماء.

حيث قال الفقيه أبو زكريا النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الأذكار” (ص:353):

«اعلم: أنَّ لعن المسلم المَصون حرامٌ بإجماع المسلمين».اهـ

الثالثة: لَعْن المؤمن جُرمُه كبير وغليظ.

حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ ))، رواه البخاري واللفظ له، ومسلم.

الرابعة: مَن لَعْن أخاه المسلم فقد أتى بابًا مِن الكبائر عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

حيث ثبت أنَّ سلَمة بن الأكوع ــ رضي الله عنه ــ قال: (( كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَلْعَنُ أَخَاهُ رَأَيْنَا أَنَّهُ قَدْ أَتَى بَابًا مِنَ الْكَبَائِرِ ))، رواه الطبراني في “الأوسط”، وغيره.

وصحَّح إسناده: الألباني، وقال المُنذري والهيثمي وغيرهما: إسناده جيد.

الخامسة: المؤمن ليس بلَعَّان.

حيث ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ: بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ ))، رواه أحمد، والترمذي، وابن أبي شَيبة، وغيرهم.

وصحَّحه: ابن حِبَّان، والحاكم، والعراقي، والسيوطي، وأحمد شاكر، والألباني، والوادعي.

وحسَّنه: الترمذي، والهيتمي، وقال الذهبي وابن باز: إسناده جيد.

السادسة: اللَّعَّانون لا يكونون شفعاء ولا شهدا يوم القيامة.

حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))، رواه مسلم.

السابعة: الصِّدِيق لا يَنبغي أنْ يكون لَعَّنانًا.

حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ))، رواه مسلم.

الثامنة: اللعن إذا لم يكن المَلعون يَستحِقُّه شرعًا رجع على قائله، فكان كمَن لعن نفسه.

حيث جاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا ))، أخرجه أبو داود، وغيره.

وحسَّنه: السيوطي، والألباني، وقال ابن حجر العسقلاني والهيتمي والسفاريني: إسناده جيد، وله شواهد.

التاسعة: اللعن مِن أسباب كثرة دخول الناس النَّار.

حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ))، رواه البخاري، ومسلم.

العاشرة: التلاعن يعود شَرُّه على أصحابه.

حيث قال حُذيفة ــ رضي الله عنه ــ: (( مَا تَلاعَنَ قَومٌ قَطُ إِلا حَقَ عَليهِمُ اللعنَةُ ))، رواه البخاري في “الأدب المفرد”، وغيره.

وقال الألباني: صحيح الإسناد.

الحادية عشرة ــ لَعْن الوالدين مِن أسباب حلول لعنة الله باللاعِن.

حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ ))، رواه مسلم.

الثانية عشرة ــ غِلظ ذنْب التَّسبُّب في لعن الوالدين.

حيث صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مِنَ الْكَبَائِرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ ))، رواه مسلم.

الثالثة عشرة ــ اللعن مذموم حتى في حق الدَّواب التي يركبها الإنسان.

حيث صحَّ أنَّ عِمران بن حُصين ــ رضي الله عنه ــ قال: (( بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ ))، رواه مسلم.

وصحَّ أنَّ أبا بَرْزَة ــ رضي الله عنه ــ قال: (( بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَضَايَقَ بِهِمِ الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلْ، اللهُمَّ الْعَنْهَا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ» ))، رواه مسلم.

وَ (( حَلْ )) كلمة تقال لِحَث الإبل على الحركة والسير.

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.