إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الحديث > خطبة مكتوبة بعنوان: « الفوائد المستنبطة من حديث: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول )) »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « الفوائد المستنبطة من حديث: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول )) »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 15 أكتوبر 2020
  • 3٬791
  • إدارة الموقع

الفوائد المُستنبطة مِن حديث: «إذا سمعتُم المؤذن فقولوا مِثل ما يقول»

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الحَيِّ القَيُّومِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أخشانا للهِ، وأعلَمَنا بِهِ، فصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ الرُّكَّعِ السُّجودِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ))، وفي هذا الحديثِ النَّبويِّ الصَّحيحِ عِدَّةٌ فوائِدٍ:

الفائِدةُ الأُولى: مشروعِيَّةُ التَّرديدِ خلْفَ المُؤذِّنِ في أذانِهِ لِمَن سَمِعَهُ يُؤذِّنُ مُباشِرًا لِلوقتِ، وهيَ مشروعِيَّةُ استحبابٍ لا وجوبٍ عندَ عامَّةِ العلماءِ، مِنهُمُ الأئِمَّةُ الأربعَةُ، وغيرُهُم.

الفائدةُ الثانِيَةُ: أنَّ التردِيدَ خلْفَ المُؤذِّنِ يكونُ بعدَ فراغِهِ مِنَ الكلِمَةِ، وبنفسِ ما قالَ المُؤذِّنُ مِن جُمَلٍ، ولا يَنتظرُ المُردِّدُ إلى حِينِ الفرَاغِ مِنَ الأذانِ كُلِّهِ، وكذلِكَ في أذَانِ الفجرِ إذا قالَ المُؤذِّنُ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ» فإنَّ المُردِّدَ يقولُ مِثلَهُ، لِعُمومِ قولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّحيحِ: (( إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ ))، وأمَّا إذا قالَ المُؤذِّنُ: «حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ــ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ» فإنَّ المُردِّدَ خلْفَهُ يقولَ بَدَلَ ذلكَ: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» لِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا قال المُؤذِّنُ: (( حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ )).

ويُرَدَّدُ أيضًا: خلْفَ الإقامَةِ، وعندَ الحَيعَلَتينِِ فيها، يقولُ بَدَلَهُمَا: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، لأنَّه صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّى الإقامَةَ أذانًا، فقالَ: (( بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ ))، فتأخذُ نفسَ حُكمِ الأذانِ في الترديدِ

الفائدةُ الثالثة: بيانُ ماذا يُقالُ بعدَ الأذانِ والانتهاءِ مِن التَّرديدِ خلْفَ المُؤذِّنِ، ومِمَّا جاءَ في هذا الحديث هذهِ الأمورِ على الترتيبِ:

الأوَّلُ ــ أنَّ المُردِّدَ بعدَ انتهاءِ الأذانِ يَبدأُ بالصلاةِ على النَّبي صلى الله عليه وسلم، فيقولُ: “اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ”، أو ما أشبَهَ ذلكَ مِن صِيَغِ الصلاةِ عليه، والأفضلُ عندَ أهلِ العلمِ أنْ يُصَلَّيَ عليهِ بالصلاةِ الإبراهِيميَّةِ، لِمَا صحَّ أنَّه قِيلَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ )).

الثاني ــ أنَّ المُردِّدَ بعدَ الصلاةِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَدعو لَهُ بالوسِيلَةِ، وهيَ منزِلَةٌ رفيعَةٌ في الجنَّة،ِ وصِيغَةُ هذا الدُّعاءِ في “صحيحِ البُخارِيِّ” عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ ))، ولا يَزيدُ المُردِّدُ: «إنَّكَ لا تُخلِفُ المِيعادَ» لأنَّهَا زيادَةٌ ضعيفَةٌ، لا تصِحُّ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كما قالَ العلامَةُ الألبانِيُّ، وغيرُهُ مِن علماءِ الحديثِ قبلَهُ، وكذلِكَ لا يقولُ: «الدَّرَجَةَ الرَّفيعَةَ» لأنَّهُ لا أصْلَ لَهَا عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كما قالَ العلامُةُ ابنُ بازٍ، وقبْلَهُ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ العسقلانِيِّ الشافعيُّ، وغرُهُمَا، ولم يَرِدْ عنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يَرفعُ يديهِ عندَ قولِ: «اللهمَّ رَبَّ هذهِ الدَّعوَةِ التامَّةِ»، ذَكرَ ذلِكَ العلامَةُ ابنُ بازٍ، وغيرُهُ.

الثالثُ ــ إذا انتهَى المُؤذِّنُ مِن قولِ: «أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللِه» ورَدَّدَ المُستمِعُ خلْفَهُ، فإنَّهُ يقولُ بعدَ ذلِكَ ما صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يُسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا: غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ))، وإنْ نَسِيَ أنْ يقولَ هذا الذِّكرَ بعدَ الشهادَتَينِ، قالَهُ بعدَ الانتهاءِ مِن الأذانِ.

ويُستَحبُّ أيضًا: أنْ يَدعوَ الإنسانُ لِنفسِهِ ولِمَن شاءَ بينَ الأذانِ والإقامَةِ، لِمَا ثبَتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةِ )).

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ التردِيدَ خلْفَ المُؤذِّنِ، وقولَ أذكارِ الأذانِ لا يأخذُ مِنَّا إلا دقائِقُ يَسيرَةِ، ومعَ ذلِكَ فالفضلُ عليهِ كبيرٌ جِدًّا، حيثُ صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا: غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ )).

وبعضُ المؤذِّنينَ ــ هداهمُ اللهُ ــ يُضعِفونَ أجورَهُم، حيثُ يَتسبَّبونَ في تَرْكِ كثيرٍ مِنَ النَّاسِ لِلتَّرديدِ خلْفَهُم، بسَببِ إطالَتِهِم لِلأذانِ بالتمطيطِ والتَّطريبِ والتَّلحِينِ والمُدودِ الزائِدَةِ، والتشديدِ والغُنَنِ المُفرِطَةِ، لأنَّهُ بهذا يَطُولُ الأذانُ، ولَنْ يَنتظرَ كُلُّ أحدٍ المُؤذِّنَ سِتَّ أو خمسَ دقائِقٍ حتَّّى يَنتهِيَ، فبعضُهُم مُستعجِلٌ يُريدُ الوضوءَ، أو مُنشغِلٌ بعملِهِ أو بالكلامِ معَ أحَدٍ.

وأيضًا: فالأذانُ بهذهِ الطريقَةِ ليسَ بممدُوحٍ عندَ العلماءِ، حيثُ صحَّ: (( أَنَّ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ فَطَرَّبَ فِي أَذَانِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا» ))، وقالَ الإمامُ أحمدُ عن التطريبِ في الأذانِ: «هوَ مُحدَثٌ»، يَعني: انَّه لمْ يَكن على عهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكَرِهَهُ الأئِمَّةُ مالِكٌ والشافِعيُّ وفقهاءُ الحَنفِيُّةُ، وقالَ عنهُ الإمامُ إسحاقُ بنُ رَاهَويَه: «بدعَةٌ»، وقالَ الفقيهُ المَاوَرْدِيُّ الشافِعيُّ: «ويُكرَهُ تلحينُ الأذانِ، لأنَّهُ: يُخرِجُهُ عنِ الأفهامِ، ولأنَّ: السَّلفَ تَجافَوهُ، وإنَّما أُحْدِثَ بعدَهُم».اهـ

أعوذُ باللهِ مِنَ الشيطانِ الرَّجيمِ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وآلِهِ وأصحابِهِ ومَن وَالَاهُ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فقدْ جاءَ في حديثِ التَّرديدِ خلْفَ المُؤذِّنِ قولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّحيحِ: (( ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ))، وفي حديثٍ آخَرٍ صحيحٍ: (( حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ ))، وهذهِ الشفاعَةُ لا تَحصلُ لِلمُردِّدِ إلا إذا كانَ مِمَّن لا يُشرِكُ معَ اللهِ غيرَهُ في عبادتِهِ، فالذينَ يُشرِكونَ معَ اللهِ غيرَهُ في عبادَةِ الدُّعاءِ لا نَصيبَ لَهُم مِن هذهِ الشفاعَةِ، كمَن يَدعو عِبادًا مِثلَهُ فيقولُ: أغِثنَا يا رسولَ اللهِ، فرِّجْ عنَّا يا جَيلانِي، مَدد يا بَدَوي، شيئًا للِه يا رِفاعِي، اكشفْ ما بِنا يا عَيدروس، اشفِنَا يا حُسين، لِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ))، بلْ حتَّى الذينَ يُصلُّونَ على الميِّتِ لا تُقبَلُ شفاعتُهُم إلا بشرطِ تَرْكِهِمُ الشِّركَ بالله في عبادتِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ ))، فاتقوا اللهَ ــ عِبادَ اللهِ ــ واجتنِبوا الشِّركَ صغيرَهُ وكبيرَهُ، واستمِروا على ذلِكُم حتَّى تَلقَوا ربَّكُمُ القائِلَ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }.

اللهمَّ: مُنَّ علينا بأنْ نكونَ مِن عبادِكَ الذينَ لا يُشرِكونَ بِكَ شيئًا حتَّى نلقاكَ، اللهمَّ: جنِّبنَا وجنِّبِ أهلِينا وجميعِ المُسلِمينَ الشِّركَ صغيرَهُ وكبيرَهُ، واغفِرْ لَنَا ولَهُم، ولأمواتِنَا وأمواتِهِم، اللهمَّ: أعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ، ربَّنا لا تُزِغ قلوبَنَا بعدَ إذ هدَيتَنا، وهْبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رحمَةً إنَّكَ أنتَ الوهابُ، وأقولُ هذا، واستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.