أحكام عقيقة المولود ذكرًا كان أو أنثى
الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ الذي وهَبَ لِعبادِهِ البَنينَ والبناتِ، وجعلَهُم زِينَةَ الحياةِ الدُّنيا، وصلواتُ اللهِ وسلامُهُ على النبيِّ محمدٍ، وآلِه وأصحابِه وجميعِ المُؤمِنينَ.
أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:
فإنَّ العَقِيقَةَ هِيَ: الذَّبيحَةُ التي تُذبَحُ عن المَولودِ ذكرًا أو أُنثَى بعدَ ولادتِهِ تقرُّبًا إلى اللهِ، وشُكرًا لَهُ.
والعقيقَةُ مشروعَةٌ: بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ الصَّحيحَةِ المُشتهِرَةِ، واجتمعَ فيها القولُ والفعلُ مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَعَ الغُلاَمِ عَقِيقَةٌ ))، وثبتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم: ((عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ))، وفعلَهَا المُسلِمونَ في حياتهِ، وبعد وفاتِهِ، ولا يَزالونَ يفعلونَهَا إلى اليومِ في كُلِّ البُلدانِ، مُتَّبعِينَ ما سَنَّهُ لَهُم فيها نَبِيُّهُم صلى الله عليه وسلم.
والعَقِيقَةُ: مِنَ السُّننِ المُؤكَّدَةِ لا الواجباتِ عندَ أكثرِ العلماءِ، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ))، فعلَّق النبيُّ صلى الله عليه وسلم فِعلَهَا بِمحبَّةِ الوالِدِ، والواجباتُ لا تُعلَّقُ بالمَحبَّةِ والإرادَةَ، ومعَ القولِ بِسُنِّيَّتِهَا فلا يَنبغِي لِمَن قَدِرَ عليها أنْ يترَكَهَا، وقالَ بعضُ السَّلَفِ: «العقيقَةُ مِن أمرِ المُسلِمينَ الذينَ كانوا يَكرهُونَ تَرْكَهُ».
ومِن فوائِدِ ذَبحِ العقيقَةٍ عنِ المولودِ ذَكرًا كانَ أو أُنثَى هذهِ الخمسُ:
الأولى: حصولُ الأجْرِ باتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في فِعلِهَا.
الثانية: شُكرُ اللهِ على نِعمَةِ المولودِ بالفعلِ وإظهارِه،َ وهو القائِلُ سُبحانَهُ مُمتنًّا على عبادِهِ: { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً }.
الثالثة: شفاعَةُ المولودِ لِوالِدَيهِ إذا مات صغيرًا وقدْ عُقَّ عنهُ، إذْ صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: (( كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ))، ومعنى: (( مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ )) أي: إنْ ماتَ صغيرًا فشفاعتُهُ لِوالِديهِ مَرهونَةٌ بعَقِيقَتِهِم عنهُ، هكذا قالَ جَمعٌ مِن التابعينَ، وكثيرُ مِن علماءِ الفقهِ والحديثِ.
الرابعة: إشاعَةُ اسمِ المولودِ ونَسبِهِ ورَحمِهِ، وأنَّهُ فُلانٌ أو فُلانَةٌ أولادُ فُلانٍ، ومِن بَنِي فُلانٍ، وأخوالُهُ هُم آلُ فُلانٍ، بسببِ توزيعِ لحْمِ العقيقَةِ أو جمعِ النَّاسِ عليهِ في ولِيمَةٍ.
الخامسة: الدُّعاءُ لِلمولودِ بالبرَكَةِ والصلاحِ والسَّدادِ، ولِوالِدَيهِ بأنْ يُرْزَقَا بِرَّهُ وإحسانَهُ مِن قِبَلِ مَن أكلَ لحْمَ عقيقتِةِ.
والأصلُ أنَّ العقيقَةَ تكونُ مِن الأَبِ: تَبَعًا لِوجوبِ النفقَةِ عليهَ، فإنْ قامَ بها غيرُه مِن أُمٍّ أو جَدٍّ لأَبٍ أو جَدٍّ لأُمٍّ أو غيرِهِم أجزَأتْ، لِمَا ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ))، وهوَ جَدُّهمَا مِن جهَةِ الأُمِّ، وصحَّ: (( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ــ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ عَقِيقَةً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا )).
والعقيقَةُ عندَ عامَّةِ الفقهاءِ: لا تُجزِئُ إلا مِن الإبلِ والبقرِ والضَّأنِ والمَعْزِ، مِن ذُكورِهَا وإِناثِهَا، وثبتَ عن أنسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّه: (( كَانَ يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِالْجَزُورِ ))، والجَزورُ هوَ: الذَّكرُ والأُنِثَى مِنَ الإبلِ.
ومَن عَقَّ بِإبلٍ أو بقَرٍ: فإنَّ الناقَةَ أوِ البقرَةَ تكونُ كامِلَةً عن مولودٍ واحِدٍ فقط، ولا يُجزِئُ أنْ يَشترِكَ فيها اثنانِ فأكثَرَ عندَ أكثرِ العلماءِ، لأمرينِ:
الأوَّل: أنَّ التشريكَ فيها لمْ يَرِد بِهِ حديثٌ نَبَوِيٌّ، ولا نُقِلَ فِعلُهُ عنِ الصحابَةِ والتابعينَ، وقالَ الإمامُ أحمدُ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «لَمْ أسمَع فِي ذَلِكَ بِشيءٍ».
الثاني: أنَّه لَمَّا كانتِ العقيقَةُ جاريَةً مَجْرَى فِدَاءِ المولودِ كانَ المشروعُ فيها دَمًا كامِلًا لِتَكونَ نفسٌ فِدَاءَ نفسٍ، ذَكرَ ذلِكَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ ــ رحمَهُ اللهُ ــ.
ومَن عَقَّ عن مولودِه بالضَّأنِ أو المَعزِ: فإنَّ ذُكورَهَا أفضلُ مَن إناثِهَا عندَ أكثرِ العلماءِ، لأنَّ ذُكورَهَا كانت عقيقَةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن أبناءِ ابنتِهِ فاطِمِةَ ــ رضِيَ اللهُ عنها ــ، لِمَا ثبتَ في الحديثِ: (( عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ )).
ويُشترَطُ في العقيقَةِ شرطانِ:
الشرطُ الأوَّل: أنْ تكونَ سليمَةً مِن العُيوبِ المُؤثِّرَةِ في ثمنِهَا ولحمِهَا، وقالَ عامَّةُ الفقهاءِ: العقيقَةُ بِمنزلَةِ الهَدي والأُضحِيَةِ لا يجوزُ فيها عَوراءُ ولا عَجْفَاءُ ولا مَكسُورَةٌ ولا مريضَةُ ولا يُجزئُ فيها إلا ما يُجزئُ في الأُضحِيَةِ.
الشرطُ الثاني: أنْ يكونَ سِنُّهَا مُجْزِأً، والسِّنُّ المُجْزِأُ باتفاقِ العلماءِ مِن الإبلِ والبقرِ والمَعزِ هوَ الثَّنِيُّ فما فَوق، ومِن الضَّأنِ الجَذَعُ فما فَوق، والثَّنيُّ مِنَ الإبلِ: ما أتَمَّ خمسَ سِنينَ ودخلَ في السادسَةِ، ومِنَ البقرِ: ما أتمَّ سَنتينِ ودخلَ في الثالثَةِ، ومِنَ المَعْزِ: ما بلَغَ سَنَةً ودخلَ في الثانيَةِ، والجَذَعُ مِنَ الضَّأنِ: ما كانَ سِنُّه سِتَّةَ أشهرٍ ودخلَ في السابِعِ فأكثر.
والأفضلُ عندَ أكثرِ العلماءِ: أنْ يَعُقَّ الرَّجُلُ عن مولودِهِ الذَّكرِ بِشاتَينِ اثنتينِ، لِمَا ثبتَ في عِدَّةِ أحاديثَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ )).
واتفقَ العلماءُ على: أنَّ عقيقَةَ الأُنثَى شَاةٌ واحِدَةٌ فقط.
فإنِ اقتصَرَ مَن يَعُقُّ عنِ الذَّكرِ على شاةٍ واحِدَةٍ فقط: أجزَأَ ذلِكَ عندَ عامَّةِ الفقهاءِ، وكانَ خِلافَ الأفضلِ، لأمرينِ:
الأوَّل: أنَّه قدْ جاءَ في حديثٍ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا ))، وصحَّحَهُ جمعٌ عديدٌ مِنَ العلماءِ.
والثاني: أنَّ الاقتصارَ على شاةِ واحِدَةٍ قدْ عمِلَ بِِه الصحابَةُ والتابعونَ، فصحَّ: (( َنَّ ابْنَ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ــ كَانَ يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ، عَنِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ))، وصحَّ: (( أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعُقُّ عَنْ بَنِيهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِشَاةٍ شَاةٍ )).
والسُّنَةُ باتفاقِِ العلماءِ: أنْ تُذبحَ العقيقَةُ في اليومِ السابعِِ مِنَ الوِلادَةِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ))، وكانَ السَّلفُ الصالِحُ يَتحرَّونَ السابِعَ لِيَعُقُّوا عن أبنائِهِم وبناتِهِم فيهِ، طلبًا لأجْرِ اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فصحَّ عن عطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ تِلميذِ بعضِ الصحابَةِ أنَّهً قالَ: (( رَأَيْتُ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِالْعَقِّ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ))، فمَن كانَ واجِدًا لِلمالِ أوِ الشِّيَاةِ فلا يَتأخَّرَنَّ عنِ اليومِ السابِعِ.
وأمَّا مَن لم يَتهَيَّأ لَهُ ذَبْحُ العقيقَةِ في السابِعِ: فالأفضلُ أنْ يَنتظرَ إلى اليومِ الرابِعِ عشَر مِنَ الوِلادَةِ ثُمَّ يَذبَحُ فيهِ، فإنْ لمْ يَتيسَّرْ لَهُ ذلِكِ، انتظرَ إلى اليومِ الحادِي والعِشرينَ لِيَذبَحَ فيهِ، حيثُ قالَ الإمامُ التِّرمِذِيُّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ: يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُذبَحَ عن الغُلامِ العقيقَةُ يومَ السَّابِعِ، فإنْ لمْ يَتهيَّأ يومَ السَّابِعِ فيَومَ الرَّابِعَ عشَرَ، فإنْ لمْ يَتهيَّأ عُقَّ عنهُ يومَ حَادٍ وعشرينَ»، فإنْ لم تُذبَحِ العقيقَةُ في هذهِ الأيَّامِ ذُبِحَتْ حينَ يَتيسَّرُ، وكُلمَّا عُجِّلَتْ كانَ أفضَلَ، ولا تفوتُ العقيقَةُ بتأخيرِهَا عنِ اليومِ السابِعِ عندَ أكثرِ العلماءِ، قالَهُ الفقيهُ النَّوَوِيُّ الشافِعيُّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ.
{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا }.
الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ العليّ العظيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الرَّحيمُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الأمينُ، اللهمِّ فصَلِّ عليهِ وسَلِّمْ وبارِكْ، وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ.
أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:
فإنَّ السِّقْطَ هوَ: «الحَمْلُ الذي سَقطَ مِن رَحِمِ أُمِّهِ قبلَ ولادتِهِ»، ولَهُ حالانِ:
الأوَّل: أنْ يكونَ حِينَ سَقَطَ مِن بَطنِ أُمِّهِ لا يَزالُ لَحْمًا ولمْ يَتخلَّقْ بَعدُ، بحيثُ لَمْ تظهرَ فيهِ معالِمُ إنسانٍ مِن رأسٍ ويَدٍ ورِجْلٍ ونحوِ ذلِكَ، وهذا: لا عقيقَةَ لَهُ، لأنَّهُ: لمْ يَصِرْ بعدُ آدَمِيًّا.
الثاني: أنْ يكونَ حِينَ سَقطَ مِن بَطنِ أُمِّهِ قدْ تَخلَّقَ وبانَتْ أعضاؤُهُ، ونُفِخَتْ فيهِ الرُّوحُ، كمَن تَمَّت لَهُ أربعَةُ أشهرٍ، وهذا: يُستَحَبُّ أنْ يُعقَّ عنهُ، لأنَّهُ: قدْ أصبَحَ آدَمِيًّا، يُسَمَّى ويُغسِّلُ ويُكفَّنُ ويُصلَّى عليهِ ويُدفَنُ، وتأخذُ أُمُّهُ أحكامَ النُّفَسَاءِ، وتُرجَى شفاعتُه لِوالِدَيهِ.
وأولَى مِنهُ بالعقيقَةِ عنهُ: مَن خرجَ مَن بَطنِ أُمِّهِ مَيتًا أو ماتَ قبلَ اليومِ السابِعِ أو ماتَ بعدَ السابِعِ ولمْ يُعَقَ عنهُ بَعدُ، لأنَّهُ قدْ أصبحَ إنسانًا تامًّا.
والمُستَحَبُّ عندَ أكثرِ العلماءِ في لَحْمِ العقيقَةِ: أنْ يُقسَمَ إلى ثلاثةِ أثلاثٍ، ثُلُثٌ لأهلِ البيتِ، وثُلُثٌ يُتصَدَّقُ بِهِ على الفقراءِ، وثُلُثٌ يُهدَى، ومَن وزَّعَ لحْمَ العقيقَةِ نَيئًا أو مطبوخًا جازَ، ومَن أوْلَمَ على لَحْمِ العقيقَةِ أو تَصدَّقَ بجميعِهِ جازَ، إلا أنَّ التثليثَ أفضلُ.
وعندَ ذَبحِ العقيقَةِ: توجَّهُ إلى القِبلَةِ، ثُمَّ يقولُ الذَّابِحُ: «اللهمَّ مِنكَ ولَكَ، عقيقَةُ فُلانٍ، بسمِ اللهِ، اللهُ أكبرُ»، ثُمَّ يَذبَحُ، وثبتَ ذلِكَ عن بعضِ التابعينَ مِن تلامِذَةِ بعضِ الصحابةَِ، وبِه قالَ عَديدٌ مِنَ الفقهاءِ.
ويُستحَبُّ عندَ أكثرِ العلماءِ: أنْ يُقطَّعَ لحْمَ العقيقَةِ وعِظامَهُا مِنَ المَفاصِلِ، ولا تُكسُّرَ عظامُهُا، وأنْ يُطبخَ لَحْمُهَا كذلِك، لِمَا صحَّ أنَّ عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنها ــ قالتْ عن لحْمِ العقيقَةِ: (( يُطْبَخُ جُدُولًا وَلَا يُكْسَرُ مِنْهَا عَظْمٌ ))، والجُدُولُ هِيَ: العِظامُ التي كسَاهِا اللَّحْمُ، وقُطِّعَتْ مِن مفاصِلِهَا، ولمَ تُكسَّرْ، وإنْ قُطِّعَ اللَّحْمُ وكُسِّرتْ العِظامُ جازَ، وكانَ خِلافَ الأفضَلِ.
أيُّها النَّاسُ:
اتقوا اللهَ في أنفُسِكُم وفي أهلِيكُم، واتقوا النَّارَ بطاعَةِ اللهِ، وأمرِ أهلِيكُم بطاعته، وتَواصَوا معَهُم على ذلِكَ وأعينُوهُم، فقدْ قالَ سُبحانَهُ آمِرًا لَكُم: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }.
اللهمَّ: احفظَ أبناءَنَا وبناتَنَا مِن شُرورِ الإنسِ والجِنِّ، واجعلْنَا وإيَّاهُم عامِلينَ بطاعتِكَ، سائِرينَ في مَرضَاتِكَ، اللهمَّ: جنِّبنَا وأهلِينَا والمُسلِمينَ الشِّركَ والبدَعَ والآثامَ والفسادَ، وتَوَفَّنَا على التوحيدِ والسُّنَّةِ والطاعَةِ، اللهمَّ: اصرِفْ عَنَّا وعن أهلِينَا وبلادِنَا والمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ وحُكَّامِنَا وجُندِنَا شَرَّ الكفارِ، ومَكرَ الفُجَّارِ، وكَيدَ الضُّلالِ، وتَلبيسَ المُبتدِعَةِ، وإفسادَ الفُسَّاقِ، واكشِفْ ما نَزلَ بالمُسلِمينَ مِن ضُرٍّ وبَلاءٍ وفِتَنٍ، وامْنُنْ علينَا وعليهِم بالأمْنِ والعافِيَةِ والرِّزقِ، إنَّكَ سميعٌ مُجِيبٌ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.